ثلاثة الجهمية. ومما ادركوا عليه اجماع العلماء ان الجهمية كفار والجاهمية نسبة الى الجهم ابن صوان الترمذي الذي قتله سلم ابن احوز سنة مئة وواحد وعشرين للهجرة فان بدعتهم من البدع المكفرة وقد صرح بكفرهم اكثر من خمسمائة عالم من اهل السنة. وذكر بعض اهل السنة اتفاق اهل السنة
على ان الجهمية كفار خارجون عن الثلاث وسبعين فرقة. ولا ان يوصفوا بانهم من اهل القبلة. ومذهبهم في صفات والنفي وفي القدر القول بالجبر وفي الايمان القول بالارجاء. وهو ان الايمان مجرد الاقرار بالقلب وليس القول
والعمل من الايمان ففاعل الكبيرة عندهم مؤمن كامل الايمان. فهم معطلة جبرية مرجئة. وهذه اكبر مقالاتهم قال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد صفحة اربعمائة واثنين طبعة الفقيه وقال تعالى قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايما تدعوا فله الاسماء الحسنى
والرحمن اسمه وصفته دل هذا الاسم على ان الرحمة وصفه سبحانه وهي من صفات الكمال. فاذا كان المشركون جحدوا اسما من اسماء تعالى وهو من الاسماء التي دلت على كماله سبحانه وبحمده. فجحود معنى هذا الاسم ونحوه من الاسماء يكون كذلك
فان جهم بن صفوان ومن تبعه يزعمون انها لا تدل على صفة قائمة بالله تعالى وتبعهم على ذلك طوائف من المعتزلة والاشاعرة وغيرهم. فلهذا كفرهم كثيرون من اهل السنة. قال العلامة ابن القيم
الله تعالى ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان واللا لكائي الامام حكاه عنه حكاه قبله الطبراني فان هؤلاء الجهمية ومن وافقهم على التعطيل جحدوا ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات كمال
ونعوت جلاله. وبنوا هذا التعطيل على اصل باطل اصلوه من عند انفسهم. فقالوا هذه الصفات هي صفات الاجسام فيلزم من اثباتها ان يكون الله جسما. هذا منشأ ضلال عقولهم لم يفهموا من صفات الله الا ما فهموه من خصائص
المخلوقين فشبهوا الله في ابتداء ارائهم الفاسدة بخلقه ثم عطلوه من صفات كماله وشبهوه بالناقصات الكمادات والمعدومات. فشبهوا اول وعطلوا ثانيا. وشبهوه ثالثا بكل ناقص ومعدوم. فتركوا ما دل عليه الكتاب
والسنة من اثبات ما وصف الله به نفسه. ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم. على ما يليق بجلاله وعظمته. وهذا هو الذي عليه سلف الامة وائمتها. فانهم اثبتوا لله ما اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم. اثباتا بلا تمثيل
وتنزيها بلا تعطيل. فان الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحتذى حذوه. فكما ان هؤلاء المعطلة يثبتون لله لا تشبه الذوات فاهل السنة يقولون ذلك ويثبتون ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه
وسلم من صفات كماله ونعوت جلاله لا تشبه صفاته صفات خلقه فانهم امنوا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يتناقضوا. واولئك كفروا بما في الكتاب والسنة من ذلك وتناقضوا. فبطل قول المعطلين بالعقل والنقل. ولله الحمد والمنة. واجماع اهل
للسنة من الصحابة والتابعين وتابعيهم وائمة المسلمين. وقد صنف العلماء رحمهم الله تعالى في الرد على الجهلية والمعطلة والمعتزلة والاشاعرة وغيرهم في ابطال هذه البدع وما فيها من التناقض والتهافت كالامام احمد رحمه الله تعالى في
رده المشهور وكتاب السنة لابنه عبد الله وصاحب الحيدة عبدالعزيز الكناني في رده على بشر المريسي. ورد عثمان بن سعيد على الكافر العنيد وهو بشؤون المريسي. وكتاب التوحيد لامام الائمة محمد بن خزيمة الشافعي. وكتاب السنة لابي بكر
قل لا وابي عثمان الصابوني الشافعي وشيخ الاسلام الانصاري وابي عمر بن عبدالبر النمري وخلق كثير من اصحاب خدمة الاربعة واتباعهم واهل الحديث ومن متأخريهم ابو محمد عبدالله بن احمد بن قدامة وشيخ الاسلام ابن تيمية
اصحابه وغيرهم رحمهم الله تعالى. فلله الحمد والمنة على بقاء السنة واهلها مع تفرق الاهواء بالاراء والله اعلم. انتهى
