خمسة الخوارج ومما ادركوا عليه اجماع العلماء ان الخوارج مراق وهم الذين خرجوا لقتال علي ابن ابي طالب بسبب التحكيم. ومن مذهبهم التبرؤ من عثمان وعلي والخروج على الامام. وتكفير فاعل الكبيرة وتخليده في النار وانفرق عديدة
وقد استفاضت النصوص في التحذير منهم ومن مسلكهم وانهم شرار الخلق ويمرقون من الدين. قال شيخ الاسلام ابن تيمية من اول البدع الذي وقع في هذه الامة بدعة الخوارج المكفرة بالذنب. فانهم تكلموا في الفاسق الملي فزعمت الخوارج والمعتزلة ان الذنوب الكبيرة
ومنهم من قال والصغيرة لا تجامع الايمان ابدا. بل تنافيه وتفسده كما يفسد الاكل والشرب الصيام. قالوا لان الايمان هو فعل المأمور وترك المحظور. فمتى بطل بعضه بطل كله كسائر المركبات. ثم قال الخوارج فيكون العاصي كافرا
لانه ليس الا مؤمن وكافر. ثم اعتقدوا ان عثمان وعليا وغيرهما عصوا. ومن عصى فقد كفر فكفروا هذين الخليفتين وجمهور الامة وقالت المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين فانه يخرج من الايمان ولا يدخل في الكفر انتهى من مجموع الفتاوى
الثاني عشر اربعمائة وسبعين فرع سبب ظهور بدعة الخوارج قال شيخ الاسلام ابن تيمية وكانت البدع الاولى مثل بدعة الخوارج انما هي من سوء فهمهم للقرآن لم يقصدوا معارضته. لكن فهموا منه ما لم يدل عليه
فظن انه يوجب تكفير ارباب الذنوب. اذ كان المؤمن هو البر التقي. قالوا فمن لم يكن برا تقيا فهو كافر وهو مخلد في النار ثم قالوا وعثمان وعلي ومن والاهما ليسوا بمؤمنين لانهم حكموا بغير ما انزل الله فكانت بدعتهم لها مقدمتان. الواحدة
ان من خالف القرآن بعمل او برأي اخطأ فيه فهو كافر والثانية ان عثمان وعليا ومن والاهما كانوا كذلك ولهذا يجب الاحتراز من تكفير المسلمين بالذنوب والخطايا. فانه اول بدعة ظهرت في الاسلام. وكفر اهلها المسلمين
واستحلوا دماءهم واموالهم. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث صحيحة في ذنبهم والامر بقتالهم قال الامام احمد بن حنبل رضي الله عنه صح فيهم الحديث من عشرة اوجه ولهذا
قد اخرجها مسلم في صحيحه وافرد البخاري قطعة منها وهم مع هذا الذنب انما قصدوا اتباع القرآن. فكيف بمن تكون بدعته معرضة للقرآن والاعراض عنه وهو مع ذلك يكفر المسلمين كالجهمية ثم الشيعة لما حدثوا لم يكن الذي ابتدع التشيع قصده الدين. بل كان غرضه
فاسدة وقد قيل انه كان منافقا زنديقا فاصل بدعتهم مبنية على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكذيب الاحاديث صحيحة ولهذا لا يوجد في فرق الامة من الكذب اكثر مما يوجد فيهم بخلاف الخوارج. فانه لا يعرف فيهم من يكذب
وهاتان الطائفتان الخوارج والشيعة حدثوا بعد مقتل عثمان. وكان المسلمون في خلافة ابي بكر وعمر وصدرا من خلافة عثمان في السنة الاولى من ولايته متفقين لا تنازع بينهم. ثم حدث في اواخر خلافة عثمان امور اوجبت نوعا من التفرق. وقام قوم من اهل الفتنة والظلم فقتل
عثمان فتفرق المسلمون بعد مقتل عثمان ولما اقتتل المسلمون بصفين واتفقوا على التحكيم حكمين خرجت الخوارج على امير المؤمنين علي ابن ابي طالب. وفارقوه وفارقوا جماعة المسلمين الى مكان يقال له حاروراء
فكف عنهم امير المؤمنين وقال لكم علينا الا نمنعكم حقكم من الفيء ولا ولا نمنعكم من المساجد. الى ان استحلوا المسلمين واموالهم فقتلوا عبدالله بن خباب وغاروا على سرح المسلمين. فعلم علي انهم الطائفة التي ذكرها رسول الله
صلى الله عليه وسلم حيث قال احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهو من الرمية. ايتهم فيهم رجل مخدج اليد عليها
وضعة عليها شعرات. وفي رواية يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان. اخرجه البخاري ومسلم فخطب الناس واخبرهم بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هم هؤلاء القوم قد سفكوا الدم الحرام واغاروا على سرح الناس
فقاتلهم ووجد العلامة بعد ان كاد لا يوجد فسجد لله شكرا. انتهى انظر مجموع الفتاوى الجزء الثالث عشر ثلاثين ثلاثة وثلاثين وقال ايضا اول البدع ظهورا في الاسلام واظهرها ذما في السنة والاثار. بدعة الحرورية المارقة. فان اولهم قال للنبي صلى
الله عليه وسلم في وجهه اعدل يا محمد فانك لم تعدل. وامر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وقتالهم. وقاتلهم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع امير المؤمنين علي ابن ابي طالب
والاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مستفيضة بوصفهم وذنبهم والامر بقتالهم قال احمد بن حنبل صح الحديث في الخوارج من عشرة اوجه اخرجه البخاري من طرق عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ومسلم كذلك
قال النبي صلى الله عليه وسلم يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم. يقرأون القرآن لا يجاوز حنابضهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية اينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم اجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة
ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وائمتهم. احدهما خروجهم عن السنة وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة او ما ليس بحصلة حصلة وهذا هو الذي اظهروه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له ذو الخويصلة التميمي اعدل فانك
الم تعدل حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم ويلك ومن يعدل اذا لم اعدل لقد خبت وخسرت ان لم اعدل. اخرجه البخاري ومسلم عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه فقوله فانك لم تعدل جعل منه لفاعل النبي صلى الله عليه وسلم سفها وترك عدل
وقوله اعدل امر له بما اعتقده هو حسنة من القسمة التي لا تصلح وهذا الوصف تشترك فيه البدع المخالفة للسنة. فقائلها لابد ان يثبت ما نفته السنة وينفي ما اثبتته السنة
ويحسن ما قبحته السنة او يقبح ما حسنته السنة. والا لم يكن بدعة. وهذا القدر قد يقع من بعض اهل العلم خطأ في بعض المسائل لكن اهل البدع يخالفون السنة الظاهرة المعلومة
والخوارج جوزوا على الرسول نفسه ان يجور ويضل في سنته ولم يوجبوا طاعته ومتابعته. وانما صدقوه فيما بلغه من القرآن ما شرعه من السنة التي تخالف بزعمهم ظاهر القرآن غالب اهل البدع غير الخوارج يتابعونهم في الحقيقة على هذا. فانهم يرون ان الرسول لو قال بخلاف مقالتهم لما اتبعوا. كما يحكى عن
لابن عبيد في حديث الصادق المصدوق. وانما يدفعون عن نفوسهم الحجة اما برد النقل واما بتأويل المنقول. فيطعنون تارة في الاسلام وتارة في المثنى. والا فهم ليسوا متبعين ولا مؤتمين بحقيقة السنة. التي جاء بها الرسول بل ولا بحقيقة القرآن
الفرق الثاني في الخوارج واهل البدع انهم يكفرون بالذنوب والسيئات. ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين واموالهم وان دار الاسلام دار حرب ودارهم هي دار الايمان. وكذلك يقول جمهور الرافضة وجمهور المعتزلة والجهمية. وطائفة من غلاة
الى اهل الحديث والفقه ومتكلميهم. فهذا اصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجماع السلف انها بدعة  وهو جعل جعل العفو سيئة وجعل السيئة كفرا
فينبغي للمسلم ان يحذر من هذين الاصلين الخبيثين. وما يتولد عنهما من بعض المسلمين وذمهم ولعنهم. واستحلال دمائهم واموالهم وهذان الاصلان هما خلاف السنة والجماعة. فمن خالف السنة فيما اتت به او شرعته فهو مبتدع خارج عن السنة. ومن كفر
بما رآه ذنبا سواء كان دينا او لم يكن دينا. وعامله معاملة الكفار فهو مفارق للجماعة. وعامة والاهواء انما تنشأ من هذين الاصلين. اما الاول فشبه التأويل الفاسد او القياس الفاسد اما حديث بلغه عن الرسول
لا يكون صحيحا اما حديث بلغه عن الرسول لا يكون صحيحا او اثر عن غير الرسول قلده فيه. ولم يكن ذلك القائل او تأويل تأوله من اية من كتاب الله او حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح او ضعيف او اثر مقبول او
مردود ولم يكن التأويل صحيحا واما قياس فاسد او رأي رآه اعتقده صوابا وهو خطأ القياس والرأي والذوق هو عامة خطأ المتكلمة والمتصوفة وطائفة من المتفقهة. وتأويل النصوص الصحيحة او الضعيفة عامة خطأ
المتكلمة والمحدثة والمقلدة والمتصوفة والمتفقهة. واما التكفيظ بذنب او اعتقاد فهو مذهب الخوارج التكفير باعتقاد سني مذهب الرافضة والمعتزلة وكثير من غيرهم. واما التكفير باعتقاد بدعي فقد بينته في غير هذا الموضع
دون التكفير قد يقع من البغض والذم والعقوبة وهو العدوان او من ترك المحبة والدعاء والاحسان وهو التفريط ببعض هذه في التأويلات ما لا يسوغ. وجماع ذلك ظلم في حق الله تعالى. او في حق المخلوق كما بينته في غير هذا الموضع. ولهذا قال
احمد بن حنبل لبعض اصحابه اكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس انتهى انظروا مجموع الفتاوى الجزء التاسع عشر صفحة واحد وسبعين. وقال ايضا رحمه الله المتأول الذي اخطأ في تأويله في المسائل الخبرية والامرية وان كان في قوله بدعة يخالف بها نصا او اجماعا قديما. وهو لا يعلم انه يخالف
ذلك بل قد اخطأ فيه كما يخطئ المفتي والقاضي في كثير من مسائل الفتية والقضاء باجتهاده يكون ايضا مثابا من جهة اعتقاده لطاعة الله تعالى غير مثاب من جهة ما اخطأ فيه وان كان معفوا عنه. ثم قد يحصل فيه تفريط في الواجب او اتباع لهوى يكون
ذنبا منه وقد يقوى فيكون كبيرة. وقد تقوم عليه الحجة التي بعث الله عز وجل بها رسله. ويعاندها مشاقا للرسول من بعد ما تبين له الهدى متبعا غير سبيل المؤمنين فيكون مرتدا منافقا او مرتدا ردة ظاهرة. فالكلام في الاشخاص لابد فيه من
هذا التفصيل. واما الكلام في انواع الاقوال والاعمال باطلا وظاهرا من الاعتقاد والارادات وغير ذلك. فالواجب فيما تنوزع في ذلك ان يرد الى الله والرسول صلى الله عليه وسلم. فما وافق الكتاب والسنة فهو حق. وما خالفهما فهو باطل وما وافقهما من وجه
دون وجه فهو ما اشتمل على حق وباطل. والمقصود هنا ان اهل العلم والايمان في تصديقهم لما يصدقون به وتكذيبهم لما يكذبون به وحمدهم لما يحمدونه وذنبهم لما يذمونه. متفقون على هذا الاصل. فلهذا يوجد ائمة اهل العلم والدين من المنتسبين الى الفقه
والزهد يذمون اهل البدع المخالفة للكتاب والسنة في الاعتقادات والاعمال من اهل الكلام والرأي والزهد والتصوف ونحوهم وان كان في اولئك من هو مجتهد له اجر على اجتهاده. وخطاؤه مغفور له
انتهى انظر شرح العقيدة الاصفهانية صفحة مائة وتسعة وتسعين
