كفر من قال بخلق القرآن ومن زعم ان القرآن مخلوق فهو كافر بالله كفرا ينقل من الملة ومن شك في كفره ممن يفهمه فهو كافر ومن شك في كلام الله فوقف شاكا فيه ويقول لا ادري ام مخلوق ام غير مخلوق فهو جهمي
ومن وقف في القرآن جاهلا علم وودع ولم يكفر ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهل او قال القرآن بلفظ مخلوق فهو جهميه الشرح ومما ادركوا عليه اجماع العلماء ان من زعم ان القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل من الملة
ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر ان القرآن الكريم من كلام الله تعالى الكلام صفات من صفاته وصفاته كذاته غير مخلوقة وهو كلام الله حروفه ومعانيه قوله تعالى وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله يعني القرآن
وقوله تعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ومما يدل على انه غير مخلوق قوله تعالى الا له الخلق والامر وجعل الامر غير الخلق والقرآن من الامر. لقوله تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا
وقوله ذلك امر الله انزله اليكم قال الشيخ ابو القاسم الاصبهاني في كتاب الحجة قال علماء السلف قال الله عز وجل الا له الخلق والامر تفرق بين الخلق والامر واعلمنا في كتابه انه يخلق الخلق بكلامه وقوله فقال
انما قولنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون اعلمنا انه يكون كل مكون من خلقه بقوله كن وقوله كن هو كلامه الذي يكون الخلق فكلامه الذي يكون به الخلق غير الخلق الذي يكون مكونا بكلامه
وفيما رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم بيان ان كلام الله غير مخلوق قال سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. اخرجه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما
ولو كانت كلمات الله من خلقه لما فرق بينهما الا ترى حين ذكر العرش الذي هو مخلوق ذكره بلفظة لا تقع على العدد فقال زينة عرشه والوزن غير العدد وقال في كتابه قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الاية
افسره قوله تعالى ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام. الاية يعني يكتب بها كلمات الله وكان البحر مدادا فنفذ ماء البحر لو كان مدادا لم ينفد كلمات ربنا ولم يرد بالبحر بحرا واحدا
اعلم الله تعالى انه لو جيء بمثل البحر مدادا وزيد على مائه سبعة ابحر لم تنفد كلمات الله فدل بهذه الاشياء ان كلمات ربنا ليست بمخلوقة انتهى انظر لحجة في بيان المحجة الجزء الاول مئتين سبعة وثلاثين
ولا شك في تكفير من انكر ان القرآن كلام الله او قال انه كلام محمد او غيره من الخلق ملكا كان او بشرا قال ابن القيم في النورية ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الامام حكاه عنه بل حكاه قبله الطبراني يعني ان القائلين بخلق القرآن كفرهم خمسمائة عالم من علماء المسلمين عنهم الامام الحافظ ابو القاسم اللالكائي في اصول السنة وقد ذكر اقوال السلف والائمة بان القرآن كلام الله غير مخلوق
وما ورد عنهم من تكفير من يقول ذلك ثم قال فهؤلاء خمسمئة وخمسون نفسا واكثر من التابعين التابعين والائمة المرضيين سوى الصحابة الخيرين على اختلاف الاعصار ومضي السنين والاعوام وفيهم نحو من مائة امام ممن اخذ الناس بقولهم وتدينوا بمذاهبهم
قال ولو اشتغلت بنقل قول المحدثين لبلغت اسماؤهم الوفا كثيرة لكن اختصرت فنقلت عن هؤلاء عصرا بعد عصر لا ينكر عليهم منكر ومن انكر قوله مستتابوه وامروا بقتله او نفيه او صلبه
قال ولا خلاف بين الامة ان اول من قال القرآن مخلوق الجعد ابن درهم ثم الجهم بن صفوان اما جعض فقتله خالد بن عبدالله القسري. واما دهم فقتل بمروة في خلافته هشام ابن عبدالملك
وقد حكى نحوا من هذا الطمراني في كتاب السنة له. قال الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله في شرح بلوغ المرام المعتزلة والجهمية كفار. بنت مسألة في حكم الشك والوقف في القرآن
ومما ادركوا عليه اجماع العلماء ان من شك في كلام الله فوقف شاكا فيه فيقول لا ادري مخلوق ام غير مخلوق فهو جهمي ضال ومما ادركوا عليه اجماع العلماء ان من وقف في القرآن جاهلا علم وبدع ولم يكفر
لانه جاهل لم تقم عليه الحجة فيعذر بالجهل واما ان كان عالما فاهما فانه يكفر ذكر ان لك اي عن ابي حاتم الرزي انه قال في بعض كتبه ومن زعم انه مخلوق مجعول فهو كافر بالله كفرا ينقل عن الملة
ومن شك في كفره ممن يفهم ولا يجهل فهو كافر والواقفة واللفظية جهمية جهمهم ابو عبدالله احمد بن حنبل انتهى وفي حاشية الروض المرمى للشيخ عبدالله العنقري قال المجد ابن تيمية رحمه الله
الصحيح ان كل بدعة كفرنا فيها الدعية فاننا نفسق المقلد فيها كمن يقول بخلق القرآن او ان الفاظنا به مخلوقة او ان علم الله مخلوق او ان اسمائه مخلوقة او انه لا يرى في الاخرة او يسب الصحابة تدينا او ان الايمان مجرد الاعتقاد
اشبه ذلك فمن كان عالما في شيء من هذه البدع يدعو اليه ويناظر عليه فهو محكوم بكفره نص عليه احمد صريحا في مواضع انتهى انظر حاشية الروض المربع العنقري الجزء الاول مائتين تسعة واربعين
مسألة في حكم اللفظية ومما ادركوا عليه اجماع العلماء ان من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي او قال القرآن بلفظ مخلوق فهو جهمي قال الحافظ ابو القاسم الاصبهاني في الحجة واخبرنا طلحة بن الحسين الصالحاني
اخبار جدي ابو ذر الصالحاني. اخبرنا ابو الشيخ قال ان القرآن كلام الله تعالى تكلم به فيه امره ونهيه ووعده ووعيده وذكر رحمته ونقمته وعذابه وسخطه وذكر النعيم والمنن والاهوال والشدائد في الترغيب والترهيب قوله الصادق وعلمه النافذ
ومشيئته السابقة وحجته البالغة. وذكر سلطانه الدائم وليس منها شيء مخلوق لانها كلها قوله من علمه الازلي من اوله الى اخره  كلام الله غير مخلوق. فالمنكر فيه كالشاك والشك والانكار فيه كفر. فالمنكر الجهلي والشاك الواقفي وهو كلامه في الاحوال
حيث دلي وتصرف في الدفتين بين اللوحين وفي صدور الرجال وحيثما قرأ في المحاريب وغيرها وحيثما سمع او حفظ او كتب او تولى منه بدا واليه يعود ومن زعم ان القرآن او بعضه او شيئا منه مخلوق
فلا يشك فيه عندنا وعند اهل العلم من اهل السنة والفضل والدين انه كافر كفرا انتقل به عدم بالله ومن زعم ان القرآن كلام الله ووقف ولم يقل غير مغلوق فهو جهمي اخبث قولا من الاول وشر منه
ومن قال لا اقول مخلوق ولا غير مخلوق فهو جهمي ومن شك في كفر من قال القرآن مخلوق بعد علمه وبعد ان سمع من العلماء المرضيين ذلك فهو مثله ومن وقف عند اللفظ فهو واقفي ومن وقف عند القرآن فهو جهميه
قال ابو الشيخ حدثنا عبدالله بن محمد بن زكريا حدثنا موسى بن عبدالله الطرسوسي قال سمعت احمد بن حنبل رحمه الله يقول من قال لفظي في القرآن مخلوق فهو داهميه. ومن زعم ان هذه الاية مخلوقة انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني فقد كفرته
ومن زعم ان هذه الاية مخلوقة؟ وهل اتاك حديث موسى اذ ناداه ربه وقال الله ولكن حق القول مني فالقول ممن هو. انما هو منه والقرآن من علم الله فمن زعم ان من علم الله شيئا مخلوق فهو كفر
انتهى انظر الحجة في بيان المحجة. الجزء الاول مئتين تسعة وثلاثين قال شيخ الاسلام ابن تيمية اول مبتدع الجهمية القول بخلق القرآن ونفي الصفات فانكرها من كان في ذلك الوقت من التابعين
ثم تابع التابعين ومن بعدهم من الائمة وكفى بقائلها ثم ابتدأ بعض اهل الحديث والكلام الذين ناظروا الجهمية القول بان القرآن المنزل مخلوق او انه ليس بكلام الله او انه ليس في المصاحف ولا في الصدور
وانكر بعضهم ان تكون حروف القرآن كلام الله او ان يكون الله تكلم بالصوت وانكر الامام احمد وائمة وقته ذلك وقابلهم قوم من اهل الكلام والحديث وزعب وان الفاظ العباد واصوات العباد غير مخلوقة
او ادعوا ان بعض افعال العباد او صفاتهم غير مخلوقة او ان ما يسمع من الناس من القرآن هو مثل ما يسمع من الله تعالى من كل وجه ونحو ذلك
فانكر الامام احمد وعامة ائمة وقته واصحابه وغيرهم من العلماء ذلك وانكار جميع هذه البدع وردها موجود عن الامام احمد وغيره من الائمة في الكتب الثابتة مثل كتاب السنة الخلال ولبانة لابن بطة وكتب المهنة التي رواها حنبل وصالح
وكتاب السنة لعبدالله بن احمد والسنة بالله لكائي والسنة لابن ابي حاتم وما شاء الله من الكتب فاما الرد على الجاهلية القائلين بنفي الصفات وخلق القرآن ففي كلام التابعين وتابعيهم والائمة المشاهير من ذلك شيء كثير
وفي مسألة القرآن من ذلك اثار كثيرة جدا مثل ما روى ابن ابي حاتم وابن شاهين واللالكائي وغيرهم من غير وجه عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه انه قيل له يوم حكمت الرجلين فقال ما حكمت مخلوقا ما حكمت الا القرآن
وعن عكرمة قال كان ابن عباس في جنازة فلما وضع الميت في لحده قام رجل فقال اللهم رب القرآن اغفر لي فعثب اليه ابن عباس فقال له ما؟ القرآن منه
وفي رواية القرآن كلام الله وليس مربوء منه خرج واليه يعود وعن عبدالله بن مسعود قال من حلف بالقرآن فعليه بكل اية كفارة فمن كفر بحرف منه فقد كفر به اجمعه
ومن المستفيض عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وربما وقفه بعضهم على سفيان والاول هو المشهور على ضبط مشايخنا والناس منذ سبعين سنة يقولون القرآن كلام الله غير مخلوق
منه بدأ واليه يعود ومشايخ عمرو من لقي عمرا من الصحابة والتابعين وعن علي بن الحسين زيد العابدين وابنه جعفر بن محمد ليس القرآن بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله
ومثل هذا مأثور عن الحسن البصري وايوب السختياني وحماد ابن ابي سليمان وابن ابي ليلى وابي حنيفة وابن ابي ذئب وابن الماجون والاوزاعي والشافعي وابي بكر ابن عياش وهشيم وعلي بن عاصم وعبدالله بن المبارك وابي اسحاق الفزاري. بن الجراح والوليد بن مسلم وعبد الرحمن بن مهدي
يا ابن سعيد بن الخطاب ومعاذ بن معاذ وابي يوسف ومحمد والامام احمد بن حنبل واسحاق ابن راهويه وبشر ابن الحارث ومعروف للكرخي وابي عبيدة القاسم ابن سلام وابي ثور والبخاري ومسلم. وابي زرعة وابي حاتم. ومن لا يحصى كثرة. قال ابو القاسم اللالكائي
وقد تم علماء القرون الفاضلة ومن يليهم الذين نقل عنهم في كتابه ان القرآن كلام الله غير مخلوق هؤلاء خمسة مائة وخمسون نفسا من التابعين واتباع التابعين والائمة المرضيين ايها الصحابة على اختلاف الاعصار ومضي السنين والاعوام
وفيهم نحو من مائة امام ممن اخذ الناس بقولهم وتمذهبوا بمذاهبهم ولو اشتغلت بنقل قول المحدثين لبلغت اسماؤهم الوفا كثيرة ونقلت عن هؤلاء عصرا بعد عصر لا ينكر عليهم المنكر
ومن انكر قوله مستتابوه او امروا بقدره او نفيه او صلبه قال ولا خلاف بين الامة ان اول من قال القرآن مخلوق الجعد ابن درهم ثم الجهم بن صفوان وكلاهما قتله المسلمون
وممن افتى بقتل هؤلاء ما لك بن انس ومحمد بن عبدالرحمن بن ابي ليلى وسفيان بن عيينة وابو جعفر المنصور الخليفة ومعمر بن سليمان ويحيى ابن سعيد القطان وعبدالرحمن ابن مهدي ومعاذ ابن معاذ ووكيع ابن الجراح وابوه
وعبدالله بن داوود الخريبي وبشر بن الوليد صاحب ابي يوسف وابو مصعب الزهري وابو عبيد القاسم ابن سلام. وابو ثور واحمد بن حنبل وغير هؤلاء من الائمة وكذلك ذم الواقفة وتضليلهم الذين لا يقولون مخلوق ولا غير مخلوق
مأثور عن جمهور هؤلاء الائمة مثل ابن ماج شؤون وابي مصعب ابن الجراح وابي الوليد وابو الوليد الجارودي صاحب الشافعي والامام احمد ابن حنبل وابي ثور واسحاق ابن رهويه ومن لا يحصي عدده الا الله
اما البدعة الثانية المتعلقة بالقرآن المنزل تلاوة العباد له وهي مسألة لفظية فقد انكر بدعة لفظية الذين يقولون ان تلاوة القرآن وقراءته واللفظ به مخلوق ائمة زمانهم واجعلوهم من الجهلية وبينوا ان قولهم يقتضي القول بخلق القرآن
وفي كثير من كلامهم تكفيرهم وكذلك من يقول ان هذا القرآن ليس هو كلام الله وانما هو حكاية عنه قال في هامشه وقول ابن كلاب واصحابه او عبارة عنه قال فيها مشي وقول الاشعري واصحابه
انتهى او انه ليس في المصحف والصدود الا كما ان الله ورسوله في المصاحف والصدور ونحو ذلك وهذا اي تكفيرهم محفوظ عن الامام احمد واسحاق وابي عبيد وابي مصعب الزهري وابي ثور وابي الوليد الجارودي ومحمد ابن بشار ويعقوب ابن ابراهيم الدورقي
ومحمد ابن يحيى ابن ابي عمر العدني ومحمد ابن يحيى الذهلي ومحمد ابن اسلم الطوسي وعدد كثير لا يحصيهم الا الله من ائمة الاسلام  وكذلك انكر البدعة اللفظية المثبتة الذين يقولون ان لفظ العباد او صوت العباد به غير مخلوق
او يقولون ان التلاوة التي هي فعل العبد وصوته غير مخلوقا الائمة الذين بلغتهم هذه البدعة مثل الامام احمد بن حنبل وابي عبدالله البخاري الصحيح وابي بكر المرودي اخص اصحاب الامام احمد بن حنبل. به واخذ في ذلك اجوبة علماء الاسلام ذاك ببغداد والبصرة
والكوفة والحرمين والشام وخراسان وغيرهم. مثل عبدالوهاب الوراق وابي بكر الاثرم ومحمد بن بشار بن دار. وابي الحسين علي ابن مسلم الطوسي ويعقوب الدورقي ومحمد بن سالم بن عسكر ومحمد بن عبدالله المخرمي الحافظ ومحمد بن اسحاق الصغاني والعباس بن محمد
وعلي ابن داود القنطري ومثنى بن جامع الانباري واسحاق بن ابراهيم بن حبيب بن الشهيد ومحمد بن يحيى الازدي والحسن بن عبدالعزيز الجروي وعبد الكريم بن الهيثم العاقولي وابي موسى ابن ابي علقمة النفروني وغيره من علماء المدينة
ومحمد بن عبدالرحمن المقري وابي الوليد بن ابي الجارود واحمد بن محمد بن القاسم بن ابي مرة وغيرهم من اهل مكة واحمد ابن سنان الواسطي وعلي بن حرب الموصلي ومن شاء الله تعالى من ائمة اهل السنة واهل الحديث
من اصحاب الامام احمد بن حنبل وغيرهم ينكرون على من يجعل لفظ العبد بالقرآن او صوته به او غير ذلك من صفات العباد المتعلقة بالقرآن غير مخلوقة. ايأمرون بعقوبته بالهجر وغيره؟ وقد جمع بعض كلامهم في ذلك ابو بكر الخلال في كتاب السنة. ومن المشهورين
كتاب صريح السنة لمحمد ابن جرير الطبري وهو متواتر عنه لما ذكر الكلام في ابواب السنة قال واما القول في الفاظ العباد بالقرآن فلا اثر فيه نعلمه عن صحابي مضى ولا عن
طبيعي قفا الا عن من في قوله الشفاء والعفاء وفي اتباعه الرشد والهدى ومن يقوم لدينا مقام الائمة الاولى ابي عبدالله احمد بن محمد بن حنبل فان ابا اسماعيل الترمذي حدثني قال سمعت ابا عبدالله
احمد ابن محمد ابن حنبل يقول اللفظية جهمية يقول الله حتى يسمع كلام الله ممن يسمع. قال ابن جرير وسمعت جماعة من اصحابنا لا احفظ اسماءهم يحكون عنه انه كان يقول
من قال لفظي بالقرآن مخلوق فو جهمي. ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع. قال ابن جرير ولا قول في ذلك عندنا يجوز ان نقوله غير قوله اذ لم يكن لنا امام نأتم به سوى
وفيه الكفاية والمقنع وهو الامام المتبع وقال ابو الفاضل صالح بن احمد بن حنبل في كتاب المحنة تناهى الي ان ابا طالب حكى عن ابي انه يقول لفظي بالقرآن غير مخلوق
اخبرت ابي بذلك فقال من اخبرك؟ فقلت فلان فقال ابعث الى ابي طالب فوجهت اليه فجاء وجاء فوران فقال له ابي انا قلت لك لفظي بالقرآن غير مخلوق وغاضب وجعل يرتعد فقال له قرأت عليك قل هو الله احد
فقلت لي هذا ليس بمخلوق. قال لا فلما حكيت عني اني قلت لفظي بالقرآن غير مخلوق وبلغني انك وضعت ذلك في كتابك وكتبت به الى قوم فان كان في كتابك فامحوه اشد المحو
واكتب الى القوم الذين كتبت اليهم اني لم اقل هذا وغضب واقبل عليه. فقال تحكي عني ما لم اقل لك فجعل فوران يعتذر له وانصرف من عنده وهو مرعوب ابو طالب فذكر انه حك ذلك من كتابه وانه كتب الى القوم يخبرهم انه وهم على ابي عبدالله في الحكاية
وقال الفضل ابن زياد كنت انا والبستي عند ابي طالب قال فاخرج الينا كتابه وقد ضرب على المسألة وقال كان الخطأ من قبلي وان استغفر  وانما قرأت على ابي عبد الله القرآن فقال هذا غير مخلوق. كان الوهم من قبلي يا ابا العباس
وقال القلال في السنة حدثنا المرفوذي قال لابو عبدالله قد غيب قلبي على ابن شداد قلت اي شيء حكى عنك؟ قال حكى عني في اللفظ فبلغ ابن شداد ان ابا عبدالله قد انكر عليه. فجاءنا حمدون بن شداد ببقعة فيها مسائل
فادخلتها على ابي عبدالله فنظر فرأى فيها ان لفظي بالقرآن غير مخلوق مع مسائل فيها ابو عبدالله فيها كلام ما تكلمت به فقام ابن الدهليز فدخل فاخرج المحبرة والقلم وضرب ابو عبدالله على موضع
لفظي بالقرآن غير مخلوق وكتب ابو عبدالله بخطه بين السطرين القرآن حيث تصرف غير مخلوق وقال ما سمعت عهدا تكلم في هذا بشيء وانكر على من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق
وقال الخلال في كتاب السنة اخبار ان زكريا بن الفرج الوراق قال حدثنا ابو محمد فوران قال جاءني صالح وابو بكر المروذي عندي الى ابي عبدالله وقال انه قد بلغ ابي ان ابا طالب قد حكى عنه انه يقول
لفظي بالقرآن غير مخلوق فقمت اليه فتبعني صالح فدار صالح من بابه فدخلنا على ابي عبدالله فاذا ابو عبدالله غضبان شديد الغضب بينوا الغضب في وجهه فقال لابي بكر اذهب فجئني بابي طالب فجاء ابو طالب
وجعلت اسكن ابا عبدالله قبل مجيء ابي طالب واقول له حرمة فقعد بين يديه وهو متغير اللون فقال له ابو عبدالله حكيت عني اني قلت لفظي بالقرآن غير مخلوق وقال انما حكيت عن نفسي فقال لا تحكي هذا عنك ولا عني
كما سمعت عالما يقول هذا او العلماء شك فوران وقال له القرآن كلام الله غير مخلوق حيث تصرف فقلت لابي طالب وابو عبدالله يسمع ان كنت حكيت هذا لاحد فاذهب حتى تخبره ان ابا عبدالله نهى عن هذا
فخرج ابو طالب فاخبر غير واحد بنهي ابي عبدالله منهم ابو بكر بن زنجوي والفضل بن زياد الخطان وحمدان بن علي الوراق وابو عبيد وابو عامر وكتب ابو طالب بخطه الى اهل نصيبنا بعد موت ابي عبدالله
يخبرهم ان ابا عبدالله نهى ان يقال لفظي بالقرآن غير مخلوق وجاء لابو طالب بكتابه وقد ضرب على المسألة من كتابه قال زكريا بن الفرج فمضيت الى عبدالوهاب الوراق فاخذ الرقعة فقرأها فقال لي من اخبرك بهذا عن احمد
فقلت له فران ابن محمد فقال الثقة المأمون على احمد قال زكريا وكان قبل ذلك قد اخبر ابو بكر المروذي عبدالوهاب فصار عند عبدالوهاب شاهدان قال زكريا وسمعت عبدالوهاب قال
من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق يهجر ولا يكلم ويحذر عنه وكان قبل ذلك قال هو مبتدع وروى الخلال عن ابي الحارث قال سمعت رجلا يقول لابي عبدالله يا ابا عبد الله اليس نقول القرآن كلام الله ليس بمخلوق
بمعنى من المعاني وعلى كل حال وجهة فقال ابو عبد الله العم انتهى انظر مجموع الفتاوى الجزء الثاني عشر صفحة اربعمائة وسبع عشرة
