علامات اهل البدع قال ابو محمد وسمعت ابي يقول وعلامة اهل البدع الوقيعة في اهل الاثر وعلامة الزنادقة تسميتهم اهل الاثر حشوية يريدون ابطال الاثار وعلامة الجاهلية تسميتهم اهل السنة مشبهة
وعلامة القدرية تسميتهم اهل السنة مجبرة وعلامة المرجئة تسميتهم اهل السنة مخالفة ونقصانية وعلامة الرافضة تسمية اهل السنة نابتة ولا يلحق اهل السنة الا اسم واحد ويستحيل ان يجمعه هذه الاسماء
الشرح قال الحافظ ابو محمد عبدالرحمن بن ابي حاتم وسمعت ابي يقول وعلامة اهل البدع الوقيعة في اهل الاثر يعلي اهل الحديث لاجل انهم يقتفون اثره ولا يلتفتون لتلك الاراء الكلامية والبدع المحدثة
وعلامة الزنادقة تسميتهم اهل الاثر حشوية اي يتبعون الاثر بلا رأي من الحشو وهو ما لا خير فيه يريدون بذلك التنفير ابطال الاثار والحشو من الكلام الفضل الذي لا يعتمد عليه
وكذلك هو من الناس وحشوة الناس ردالتهم. انظر لسان العرب الجزء الرابع عشر صفحة مائة وثمانين والزنادقة عند العلماء هم من اظهر الاسلام وابطن الكفر او عقائد خلاف المعلوم من الدين وهم المنافقون
الخلال في احكام اهل الملل اخبرني عصمة قال حدثنا حنبل قال سمعت ابا عبدالله يعني احمد ابن حنبل يقول واما الزنادقة الذين ينتحلون الاسلام وهم على دين غير ذلك فان رجع والا قتل
قال النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه الحكم فيهم القتل اذا ترك الاسلام وكان ممن ولد على الفطرة قال حنبل سمعت ابا عبدالله سئل عن الزنديق والساحر يستتابان
قال وكيف يعلم توبتهما اما الزنديق فانه يصوم ويصلي ورأى قتلهما. انتهى انظر احكام اهل الملل الخلال الجزء الثاني خمسمائة اربعة وعشرين وقال شيخ الاسلام واما قتل من اظهر الاسلام وابطن كفرا منه وهو المنافق الذي تسميه الفقهاء الزنديق
فاكثر الفقهاء على انه يقتل وانتاب كما هو مالك واحمد في اظهر الروايتين. واحد القولين في مذهب ابي حنيفة والشافعي. انتهى من الفتاوى الكبرى الجزء الثالث خمسمائة وخمس عشرة وقال ايضا الزنديق في عرف الفقهاء هو المنافق الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وهو ان يظهر الاسلام ويبطل غيره سواء ابطن دينا من الاديان كدين اليهود والنصارى او غيرهم او كان معطلا جاهدا للصانع والمعاد والاعمال الصالحة ومن الناس من يقول الزنديق هو الجاحد المعطل
وهذا يسمى الزنديق في اصطلاح كثير من اهل الكلام والعامة ونقلة مقالات الناس ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه هو الاول انتهى من مجموع الفتاوى الجزء السابع اربعمائة وواحد وسبعين
اربع مئة اثنين وسبعين وعلامة الجاهلية تسميتهم اهل السنة مشبهة يعلو بذلك اثبات الصفات زعما منهم ان اثبات الصفات يستلزم التشبيه فان كثيرا من المؤولة يسمي غالب السلفيين بالحشوية ولا سيما المعتزلة
واهل الكلام والمنطق يسمون اهل السنة حشوية من الحشو وما لا خير فيه ويسمونهم نوابد وهي بذور الزرع التي تنبت معه ولا خير فيها ويسمونهم غثاء وهو ما تحمله الاودية من الاوساخ
بان هؤلاء المناطق تزعموا ان من لم يحط علما بالمنطق فليس على يقين من امره بل هو من الرعاية الذين لا خير فيهم والحق ان العلم الذي فخروا به لا يغني من الحق شيئا
كما قال شيخ الاسلام رحمه الله في كتابه الرد على المنطقيين اني كنت دائما اعلم ان المنطق اليوناني لا يحتاج اليه الذكي ولا ينتفع به البليد انتهى انظر مجموع الفتاوى الجزء الثالث اثنين وخمسين
وفتح رب البرية بتلخيص الحموية الصفحة مائة وثلاثة عشرة قال ابن الصلاح فتح الشين غلط وانما هو بالاسكان وكذلك قال البرماوي بالسكون لانه اما من الحشو لانهم يقولون بوجود الحشو في كلام المعصوم او نحو ذلك
انتهى انظر توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية الجزء الثاني سبعة وسبعين لابن عيسى علامة القدرية ان نفاتل القدر تسميتهم اهل السنة مجبرة لان اثبات القدر جبر عند هؤلاء النفع وعلامة المرجئة وهم الذين يخرجون العمل عن الايمان تسميتهم اهل السنة مخالفة ونقصانية
لان اهل السنة يقولون الايمان ينقص بالمعاصي ويسمونهم شكاكا. لان اهل السنة يستثنون في الايمان بقولهم مؤمن ان شاء الله بان الايمان عند المرجئة هو اقرار القلب او اقرار القلب وقول اللسان
والاستثناء شك فيه عند هؤلاء المرجئة وعلامة الرافضة تسمية اهل السنة نابتة والنوابت بذور الزرع التي تنبت معه ولا خير فيها والرافضة اولى بهذه التسمية فهم الفرقة المحدثة التي لا خير فيها
ولا يلحق اهل السنة الا اسم واحد ويستحيل ان يجمعهم هذه الاسماء لانها متناقضة المدلول. وكل منها ينفي الاخر مما يدل على كذب هؤلاء المبتدعة في تلقيب اهل السنة بتلك الاسماء المحدثة
التي احدثوها لاجل التنفير منهم قال الموفق في اللمعة وكل مبتسم بغير الاسلام والسنة مبتدعة وكل متسم بغير الاسلام والسنة مبتدع كالرافضة والجهلية والخوارج والقدرية والمرجئة والمعتزلة والكرامية والكلابية ونظائرهم
فهذه فرق الضلال وطوائف البدع اعاذنا الله منها. انتهى واعلم ان من حكمة الله تعالى ان جعل لكل نبي عدوا من المجرمين يصدون عن الحق بما استطاعوا من قول وفعل
بانواع المكائد والشبهات والدعاوى الباطلة يتبين بذلك الحق ويتضح ويعلو على الباطل وقد لقي النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه من هذا شيئا كثيرا كما قال تعالى ولا تسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا
فقد وضع اولئك الظالمون المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه القاب التشنيع والسخرية مثل ساحر مجنون كاهن كذاب ونحو ذلك ولما كان اهل العلم والايمان هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم
لقوا من اهل الكلام والبدع مثل ما لاقيه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه من اولئك المشركين فكانت كل طائفة من هذه الطوائف تلقب اهل السنة بما برأهم الله منه من القاب التشنيع والسخرية. اما لجهلهم بالحق حيث ظنوا
صحة ما هم عليه وبطلان ما عليه اهل السنة واما لسوء القصد حيث ارادوا بذلك التنفير عن اهل السنة والتعصب لارائهم مع علمهم بفسادها وقد قال هذا قبلهم كل مشرك وعابد لغير الله
حتى ان قريشا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انه صابئي ولقبوه به والجاهلية المعطلة يسمون اهل السنة حشويا. والرافضة يسمونهم نواصب ونوابت. والقدرية يسمونهم مجبرة واول من عرف عنه انه تكلم في الاسلام بهذا اللفظ عمرو بن عبيد رئيس المعتزلة
فانه ذكر له عن ابن عمر شيء يخالف قوله فقال كان ابن عمر حشويا نسبة الى الحاسو وهو العامة والجمهور قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله واما قول القائل حشوية فهذا لفظ له مسمى معروف لا في شرع ولا في اللغة ولا في العرف العام
ولكن يذكر ان اول من تكلم بهذا اللفظ عمرو بن عبيد قال كان عبدالله بن عمر حشويا واصل ذلك ان كل طائفة قالت قولا تخالف به الجمهور والعامة ينسب الى انه قول الحشوية
اي الذين هم في حشو الناس ليسوا من المتأهلين عندهم المعتزلة تسمي من اثبت القدر حشويا. والجهمية يسمون مثبتة الصفات حشوية. والقرامطة كاتباع الحاكم يسمون من اوجب الصلاة والزكاة والصيام والحج حشويا
وذكر في موضع اخر ان اهل الكلام والفلسفة احق بهذا اللفظ لقلة الفائدة في كلامهم. انتهى انظر مجموع الفتاوى الجزء الرابع ثلاثة وعشرين سبعة وعشرين والجزء الثاني عشر مائة ستة وسبعين
وبين تلبيس الجندي الجزء الاول مائتين واربعة واربعين وشرح اعتقاد السنة للاركائية الجزء الاول مائة تسعة وسبعين وقد فسر الشيخ ابن القيم في النونية قصدهم من ذلك التلقيب فقال خصم في تنقيبهم اهل السنة بالحشوية وبيان من اولى بالوصف المذموم من هذا اللقب من الطائفتين
وذكر اول من لقب به اهل السنة من اهل البدعة ومن العجائب قولهم لمن اقتدى بالوحي من اثر ومن قرآن حشوية يعنون حشوا في الوجود وفضلة في امة الانسان ويظن جاهلهم بانهم حسوا ورب العباد
بداخل الاكوان اذ قولهم فوق العباد وفي السماء الرب ذو الملكوت والسلطان. ظن الحمير بان في محوي بظرف مكاني والله لم يسمع بذا من فرقة قالته في زمن من الازمان
لا تبهتوا اهل الحديث به فما ذا قولهم تبا لذي البهتان. بل قولهم ان السماوات العلى في كف خالد في هذه الاكوان حقا كخردلة ترى في كف ممسكها تعالى الله ذو السلطان
اترونه المحصور بعد ام السما يا قومنا ارتدعوا عن العدوان مشبهة وكم حشوية فالبهت لا يخفى على الرحمن يا قومي ان كان الكتاب وسنة المختار حشوا فاشهدوا ببيان ان بحمد الهنا حشوية صرف بلا جحد ولا كتمان
تدرون من سمت شيوخكم بهذا الاسم في الماضي من الازمان سمى به ابن عبيد عبدالله ذاك ابن الخليفة طارد الشيطان اورثتموا عمرا كما ورثوا لعبد الله انى يستوي الارثان. تدرون من اولى بهذا الاسم وهو مناسب احواله
من قد حشى الاوراق والاذهان من بدع تخالف موجب القرآن هذا هو الحشوي لا اهل الحديث ائمة الاسلام والايمان. انظر نونية ابن القيم مع توضيح المقاصد لابن عيسى الجزء الثاني ستة
تسعة وسبعين فقد فسر ابن القيم معنى الحشوية بقوله يعنون حشوا في الوجود وفضلة الى اخره اي ان المعطلة يعنون بقولهم حشوية ان المثبتة حشو في الوجود وفضلة في الناس
واما جهالهم فيظنون ان معنى الحشو ان اهل السنة بقولهم ان الله سبحانه في السماء وفوق خلقه قد حشوا رب العباد بالاكوان. وهذا معنى قوله ظن الحمير بان في للظرف اي ظنوا انا اذا قلنا الله في السماء فان في للظرفية. تعالى الله عن
ولهذا قال والله لم يسمع بذا من فرقة لم يسمع بذا من فرقة قالته في زمن من الازمان وقد صنف ابو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن درباس للشافعي مصنفا سماه تنزيه ائمة الشريعة عن الالقاب الشنيعة
وقال الشيخ نعمان الالوسي وقال الامام ابو محمد عبدالله بن قتيبة المتوفى سنة مائتين واحد وسبعين للهجرة في تأويل مختلف الحديث ما نصه ان اصحاب البدع سموا اهل الحديث بالحشوية والنابتة والمجبرة والجبرية وسموهم الغثاء
وهذه كلها الباز لم يأت بها خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما اتى في القدرية انهم مجوس هذه الامة فان مرضوا فلا تعودوهم وان ماتوا فلا يشهدوا جنائزهم
وفي الرافضة يكون قوم في اخر الزمان يسمون الرافضة يرفضون الاسلام ويلفظونه فاقتلوهم فانهم مشركون. حديث ضعيف اخرجه ابن ابي عاصم في السنة وغيره وفي المرجئة صنفان من امتي لا تنال من شفاعتي لعنوا على لسان سبعين نبيا المرجئة والقدرية
وفي الخوارج يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وكلاب اهل النار هذه اسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك اسماء مصنوعة انتهى قال في هامشه حديث صنفان من امتي لا تنال شفاعتي لعنوا على لسان سبعين نبيا المرجئة والقدرية اخرجه ابن ابي عاصم في السنة من حديث ابن عباس مرفوعا
بلفظ صنفان من امتي لا تنالهما شفاعتي المرجئة والقدرية وسنده ساقط وحديث يمرقون من الدين كما يمرق السهو للرمية اخرجه البخاري ومسلم وحديث كلاب اهل النار اخرجه احمد في مسنده وابن ماجة وابن ابي عاصم في السنة
رقم تسعمائة واربعة وهو صحيح وانظر تأويل مختلف الحديث صفحة خمسة وخمسين. انتهى وقال الشيخ عبدالقادر الكيلاني قدس الله سره ان الباطنية تسمي اهل الحديث حشوية لقولهم بالاخبار وتعلقهم بالاثار. امضي الغنة لعبد القادر الجيلاني الجزء الاول خمسة وثمانين
وقال مسند الوقت الشيخ الاجل احمد ولي الله المحدث الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة واستطال هؤلاء الخاضعون على معشر اهل الحديث وسموهم مجسمة ومشبهة وقالوا هم المتسترون بالبلكفة. وقد وضح علي وضوحا بينا
ان استطانتهم هذه ليست بشيء وانهم مخطئون في مقالتهم رواية ودراية وخاطئون في طعنهم ائمة الهدى انتهى انظر حجة الله البالغة لشاه ولي الله الدهلاوي الجزء الاول اربعة وستين وجلاء العينين في محاكمة الاحمدين صفحة اربعمائة وسبعة وثلاثين
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد على الرافضية فتسميته لاهل الاثار والاثبات مشبهة كتسميتهم لمن اثبت خلافة الثلاثة ناصبيا بناء على اعتقادهم انه لا ولاية لعلي الا بالبراءة من الثلاثة
وانما النصب هو بغض اهل البيت ومعاداتهم والتشبيه وجعل صفات الرب مثل صفات العبد ومن اراد ان يمدح او يذم فعليه ان يبين دخول الممدوح والمذموم في تلك الاسماء التي علق الله ورسوله بها المدح والذم
اما اذا كان الاسم ليس له اصل في الشرع ودخول الداخل فيه مما ينازع فيه المدخل بطلت كل من المقدمتين والكتاب والسنة ليس فيهما لفظ ناصبة ولا مشبهة ولا حشوية
بل ولا فيهما لفظ رافضي، فنحن اذا قلنا رافضة نذكره للتعريف لدخول انواع مذمومة بالنص فيه. فبقي علما على هؤلاء الجهلة الذين عدموا الصدق والتوفيق. انتهى من المنتقى من منهاج الاعتدال صفحة مائة وخمسة عشرة
فمن علامات اهل البدع انهم يتصفون بغير سمة الاسلام والسنة بما يحدثونه من البدع القولية والفعلية والعقائدية ومنها انهم يتعصبون لارائهم فلا يرجعون الى الحق وان تبين لهم ومنها انهم يكرهون ائمة الاسلام والدين وينبزونهم بالانباز المكروهة
قال الله جل جلاله ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون قال القرطبي قال ابن عباس ومجاهد وقتالة وسعيد ابن جبير لا يطعن بعضكم على بعض. ويقال النبز والنزب لقب السوء
لقب السوء وتنابزوا بالالقاب اي لقب بعضهم بعضا وقال قتادة وقول الرجل للرجل يا فاسق يا منافق وقاله مجاهد والحسن ايضا بئس الاسم الفسوق بعد الايمان اي بئس ان اما الرجل كافرا او زانيا بعد اسلامه وتوبته قاله ابن زيد
وقيل المعنى ان من لقبها اخاه او سخر منه فهو فاسق. وفي الصحيح من قال لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما ان كان كما قال والا رجعت عليه فمن فعل ما نهى الله عنه من السخرية والهمز والنبز فذلك فسوق وذلك لا يجوز. انظر تفسير القرطبي الجزء السادس عشر ثلاثمائة سبعة وعشرين
ثلاثمائة ثمانية وعشرين قال الكيان هرازي نهى الله تعالى بهذه الاية عن عيب عن عيب من لا يستحق ان يعاب تحقيرا له لان ذلك هو معنى السخرية به واخبر انه وان كان ارفع حالا منه في الدنيا فعسى ان يكون المسخور منه خيرا في الاخرة. وخيرا عند الله تعالى انتهى. انظر احكام القرآن
الكيال هراس هي الجزء الرابع ثلاثمائة واثنين وثمانين وقال الطبري والذي هو اولى الاقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب ان يقال ان الله تعالى ذكره نهى المؤمنين ان يتنابزوا بالالقاب والتنابز بالالقاب ودعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم او صفة
وعم الله بنهيه ذلك ولم يخصص به بعض الالقاب دون بعض غير جائز لاحد من المسلمين ان ينبذ اخاه باسم يكرهه او صفة يكرهها واذا كان ذلك كذلك ساحات الاقوال التي قالها اهل التأويل في ذلك
التي ذكرناها كلها ولم يكن بعض ذلك اولى بالصواب من بعض لان كل ذلك مما ينهى الله المسلمين ان ينبز بعضهم بعضا انتهى انظر تفسير الطبري الجزء السادس والعشرين مائة اثنين وثلاثين مائة ثلاثة وثلاثين
فالواجب على المسلمين ان يتسموا بما سماهم الله به من اسماء الاسلام والايمان وعباد الله. وما دلت عليه السنة من الاوصاف المناسبة لهم كالجماعة واهل السنة قال الله تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم. وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم
هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فاقيموا الصلاة واتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير فقوله وسماكم المسلمين يحتمل العودة على الله عز وجل فانه هو الذي اذن بذلك وقدره ورضي به
ويحتفل العودة الى ابراهيم عليه السلام فانه دعا بذلك في قوله ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك قال ابن كثير قال ابن المبارك عن ابن جبير عن عطاء عن ابن عباس في قوله هو سماكم المسلمين
قال الله عز وجل وكذا قال مجاهد وعطاء والضحاك والسدي ومقاتل ابن حيان وقتادة وقال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم هو سماكم المسلمين من قبل يعني ابراهيم وذلك لقوله ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك
قال ابن جرير وهذا لا وجه له لانه من المعلوم ان ابراهيم لم يسمي هذه الامة في القرآن مسلمين وقد قال الله تعالى وسماكم المسلمين من قبل وفي هذا قال مجاهد الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة وفي الذكر
وفي هذا يعني القرآن قال وهكذا قال غيره قال ابن كثير وهذا هو الصواب. لانه تعالى قال هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ثم حثهم واغراهم الى ما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه عليه
بانه ملة ابيهم الخليل ثم ذكر منته تعالى على هذه الامة بما نوه به من ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان في كتب الانبياء يتلى على الاحبار والرهبان فقال هو سماكم المسلمين من قبل
اي من قبل هذا القرآن وفي هذا روى النسائي عند تفسير هذه الاية عن الحادث الاشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دعا بدعوى الجاهلية فانه من جثى جهنم
قال رجل يا رسول الله وان صام وصلى قال نعم وان صام وصلى ادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله انتهى اخرجه احمد والترمذي وقال حسن صحيح وهو كما قال
قال شيخ الاسلام ابن تيمية بعد كلام سبق في بيان عقيدة السلف وهذا هو قول الذين وافقوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا لكن لابد للمنحرفين عن سنته ان يعتقدوا فيهم نقصا يذمونهم به. ويسمونهم باسماء مكذوبة كقول القدري
من اعتقد ان الله اراد الكائنات وخلق افعال العباد فقد سلب العبد الاختيار والقدرة. وجعلهم مجبورين كالجمادات التي لا ارادة لها قدرة وكقول الجهمي من قال ان الله فوق العرش فقد زعم انه محصور وانه جسم مركب مشابه لخلقه
وكقول الجهمية والمعتزلة من قال ان لله علما وقدرة فقد زعم انه جسم مركب هو مشبه لان هذه الصفات اعراض والعرض لا يقوم الا بجوهر المتحيز وكل متحيز جسم مرتب او جوهر فرد. ومن قال ذلك فهو مشبه لان الاجسام متماثلة
قالوا من حكى عن الناس المقالات وسماهم بهذه الاسماء المكذوبة اخذا باللازم عقيدتهم اخذا باللازم عقيدتهم فهو وربه اعلم. والله من ورائه بالمرصاد ولا يهيق المكر السيء الا باهله قال والله يعلم اني بعد البحث التام ومطالعة ما امكن من كلام السلف ما رأيت كلام احد منهم يدل لا نصا ولا ظاهرا على نفي الصفات الخبرية في
وما رأيت احدا منهم نفاها وانما ينفون التشبيه وينكرون على المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه وينكرون على من ينفي الصفات كقول نعيم ابن حماد شيخ البخاري من شبه الله بخلقه فقد كفروا. ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر. وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها
كانوا اذا رأوا الرجل قد اغرق في نفي التشبيه من غير اثبات الصفات قالوا هذا جهمي المعطل فان الجهلية والمعتزلة الى اليوم يسمون من اثبت شيئا من الصفات مشبها كذبا منهم وافتراء. فالروافض تسمي اهل السنة نواصب. والقدرية يسمونهم مجبرة والمرجئة يسمونهم شكاكا. والجهمية
يسمونهم مشبهة واهل الكلام يسمونهم حشوية والمتصوفة يسمونهم محجوبين كما كانت قريش تسمي النبي صلى الله عليه وسلم تارة مجنونا وتارة شاعرا وتارة كاهنا وتارة مفتريا وهذه علامة الارث الصحيح والمتابعة التامة
انظر الفتوى الحموية لابن تيمية صفحة اثنين وثمانين عنه في اقاويل ثقات الشيخ مرعي الحنبلي صفحة مائة وثلاث عشرة مائة وخمس عشرة
