هجر اهل البدع قال ابو محمد وسمعت ابي وابا زرعة يأمران بهجران اهل الزيغ والبدع يغلظان في ذلك اشد التغليظ الشرح قال ابو محمد عبدالرحمن بن ابي حاتم وسمعت ابي ابا حاتم محمد بن ادريس وابا زرعة عبيد الله بن عبدالكريم
يأمران بهجران اهل الزيغ والبدع يخلدان في ذلك اشد التغليظ قال ابن قدامة في اللمعة ومن السنة هجران اهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين وترك النظر في كتب المبتدعة والاصغاء الى كلامهم
وكل محدثة في الدين بدعة انتهى. والهجران مصدرها جرى وهو لغة الترك والمراد بهجران اهل البدع الابتعاد عنهم. وترك محبتهم وموالاتهم والسلام عليهم وزيارتهم وعيادتهم ونحو ذلك وهجران اهل البدع واجب لقوله تعالى لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله
ولان النبي صلى الله عليه وسلم هجر الثلاثة حين تخلفوا عن غزوة تبوك انظر في ذلك قصة توبة كعب بن مالك وصاحبيه في صحيحي البخاري ومسلم وفي السنن بسند صحيح عن ارباب ابن سارية رضي الله عنه قال
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم اقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد الينا
فقال اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان عبدا حبشيا فانه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
رواه ابو داوود والترمذي وصححه وابن ماجة وفي رواية له لقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي الا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ثم ذكره بمعناه. رواه احمد وابو داوود وابن ابي عاصم في كتاب السنة وصححه ابن حبان
وابن ماجة والاجودي في الشريعة صفحة سبعة واربعين وقال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي والبيضاء هي الطريق والمراد الملة والهجة الواضحة التي لا تقبل الشبه واليه الاشارة بقوله ليلها كنهارها
ولمسلم عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما بعد فان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة
رواه مسلم والمحدثات محدثة جمع محدثة والمراد بها ما احدث وليس له اصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع بدعة وما كان له اصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة البدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فان كل شيء احدث على غير مثال يسمى بدعة
سواء كان محمودا او مذموما وكذا القول في المحدثة وفي الامر المحدث الذي ورد في حديث عائشة من احدث في امرنا ما ليس منه فهو رد. رواه البخاري ومسلم قال ابن مسعود رضي الله عنه قد اصبحتم على الفطرة انكم ستحدثون ويحدث لكم
فاذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الاول انظر فتح الباري الجزء الثالث عشر مئتين ثلاثة وخمسين وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به رواه البغوي في شرح السنة وابو الفتح في الحجة وصححه النووي وعنه ايضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتين على امتي كما اتى على بني اسرائيل حذو النعل بالنعل
حتى ان كان فيهم من اتى امه علانية لكان في امتي من يصنع ذلك وان بني اسرائيل افترقت على اثنتين وسبعين ملة وستفترق امتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار الا واحدة
قالوا من هي يا رسول الله قال ما انا عليه واصحابي رواه الترمذي والاجري في الشريعة والمروزي في السنة واللالكائي في شرح اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
فرع في خطر البدعة على الدين. واعلم ان البدعة اشد من الكبائر لقوله عز وجل ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقوله تعالى ليحملوا اوزارهم كاملتين يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم. الا ساء ما يزرون
وفي الصحيحين انه صلى الله عليه وسلم قال في الخوارج اينما لقيتموهم فاقتلوهم وفيه انه نهى عن قتل امراء الجور ما صلوا كما في الصحيحين وعن جرير عن عبدالله ان رجلا تصدق بصدقة ثم تتابع الناس
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها من بعده من غير ان ينقص من اجورهم شيء ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير ان من غير ان ينقص من اجورها
شيء رواه مسلم ولمسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعا من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا ومن دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم مثل اثام من تبعه لا ينقص ذلك من اثامهم شيئا
رواه مسلم وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله احتاج التوبة على صاحب البدعة. رواه ابن ماجة وابن ابي عاصم في السنة واحسنه المنذري وصححه الالباني والسيوطي من حديث انس رضي الله عنه
وسئل احمد بن حنبل عن معنى ذلك فقال لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة. انظر الاداب الشرعية لابن مفلح الجزء الاول تسعة وخمسين قال الشيخ تقي الدين لان اعتقاده لذلك يدعوه الى ان لا ينظر نظرا تاما الى دليل الخلافة
فلا يعرف الحق. ولهذا قال السلف ان البدعة احب الى ابليس من المعصية وقال ايوب السختياني وغيره ان المبتدع لا يرجعه. انتهى الاداب الشرعية اللوز الاول تسعة وخمسين وذكر ابن وضاح في البدع عن ايوب قال كان عندنا رجل يرى رأيا فتركه فاتيت محمد بن سيرين فقلت اشعرت ان فلانا ترك رأيه
قال انظر الى ماذا؟ ان اخر الحديث اشد عليهم من اوله يمرقون من الاسلام ثم لا يعودون اليه تقدم تخريجه من الصحيحين وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعوني ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلها فيهم على انبيائهم
فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه واذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم متفق عليه وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله
ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو اليه وقرأ وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل. فتفرق بكم عن سبيله اخرجه احمد والدارمي بسند صحيح وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال كيف انتم اذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير. وتتخذ سنة يجري الناس عليها فاذا
منها شيء قيل تركت سنة. قيل متى ذلك يا ابا عبدالرحمن؟ قال اذا كثر قراؤكم وقل فقهاؤكم وكثرت اموالكم. وقل امنائكم والتمست الدنيا بعمل الاخرة وتفقه لغير الدين. رواه الدارمي والبيهقي في المدخل
وفي الصحيحين عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له ان بعض الصحابة قال اما انا فلا اكل اللحم. وقال اخر اما انا فاقوم ولا انام وقال اخر اما انا فاصوم ولا افطر
فقال صلى الله عليه وسلم لكنني اقوم وانام واصوم وافطر واتزوج النساء واكل اللحم. فمن رغب عن سنتي فليس مني فاذا كان بعض الصحابة اراد التبتل للعبادة قيل فيه هذا الكلام الغليظ. وسمي فعله رغوبا عن السنة فما ظنك بغير هذا من البدع
وما ظنك بغير الصحابة وفي الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وددت انا قد رأينا اخواننا قالوا اورثنا اخوانك يا رسول الله؟ قال انتم اصحابي واخواني هم الذين لم يأتوا بعد
قالوا فكيف تعرف من لم يأت بعد من امتك قال ارأيتم لو ان رجلا له خير غر محجاة بين ظهري خيل دهم بهم الا يعرف خيله؟ قالوا بلى قال فانهم يأتون غرا معجلين من الوضوء. وانا فرطوهم على الحوض. الا ليذادن رجال يوم القيامة عن حوضي. كما يذاد
الضال اناديهم الا هلم فيقال انهم قد بدلوا بعدك فاقول سحقا سحقا
