ذم الرأي والكلام قال وينكران وضع الكتب برأي بغير اثار الشرح وكان ابو حاتم وابو زرعة على طريقة سلف ينكران وضع الكتب في العلم فروعه واصوله برأي مجرد لا دليل عليه وبغير اثار اي ادلة مأثورة من الكتاب والسنة واثار السلف
فان هذا الدين شريعة منقولة بالاسانيد الصحيحة في القرآن والسنة واجماع السلف وقد كملها الله واتمها، فمن حاول ان يدخل فيها شيئا فقد نازع الله في شرعه قال سبحانه وتعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الاسلام دينا ولم يدخل للرأي في التشريع الا في الفهم والادراك والحاق النظير بنظيره بالقياس الصحيح فيما ليس فيه نص ولا يصادم نصاه وقد صاح في الكتاب والسنة واثار السلف التحذير من اعتماد الرأي والشبهات
قال سبحانه وتعالى واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين روى ابن ابي حاتم في تفسيره عن علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس
واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا ونحو هذا في القرآن قال امر الله عز وجل المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة واخبرهم انه انما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في الدين
وله عن ابن عون عن محمد ابن سيرين في هذه الاية واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا قال كان يرى ان هذه الاية نزلت في اهل الاهواء رواهما ابن ابي حاتم في تفسيره
وقال الله تعالى هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله
والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولو الالباب والمحكمات اي المبينات المفصلات. سميت محكمات من الاحكام كانه احكمها فمنع الخلق من التصرف فيها لظهورها ووضوح معناها
هن ام الكتاب اي اصله الذي يعمل عليه في الاحكام وذكر البغوي عن محمد بن جعفر بن الزبير قال المحكم ما لا يعتمر من التأويل غير وجه واحد والمتشابه محتمل اوجها
وقيل المحكم ما يعرف معناه وتكون حججها واضحة ودلائلها لائحة لا تشتبه والمتشابه هو الذي يدرك علمه بالنظر ولا يعرف العوام تفصيل الحق فيه من الباطل وقال بعضهم المحكم ما يستقل بنفسه في المعنى والمتشابه ما لا يستقل بنفسه الا برده الى غيره
فاما الذين في قلوبهم زيغ اي ميل عن الحق وقيل شك ويتبعون ما تشابه منه. قال ابن جريج هم المنافقون وقال الحسن هم الخوارج وكان قتادة اذا قرأ هذه الاية فاما الذين في قلوبهم زيغ
قال ان لم يكونوا الحرورية والسبأية فلا ادري من هم وقيل هم جميع المبتدعة انظر تفسير البغوي الجزء الثاني صفحة تسعة وعن عائشة رضي الله عنها قالت بلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية
هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات الى قوله اولوا الالباب قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فاولئك الذين سمى الله فاحذروهم
تخرجه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار رواه الترمذي والنسائي في الكبرى والبغوي في شرح السنة وقال الترمذي حسن صحيح
وقال البغوي حسن وعن حذيفة رضي الله عنه قال كل عبادة لا يتعبدها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها فان الاول لم يدع للاخر مقال فاتقوا الله يا معشر القضاة
وخذوا طريق من كان قبلكم. رواه ابو داوود وللبخاري عن حذيفة قال يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا فقد سبقتم سبقا بعيدا فان اخذتم يمينا وشمالا لقد ظللتم ضلالا بعيدا
رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيحه وعن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الناس فقال ايها الناس الا ان اصحاب الرأي اعداء السنة
رعيتهم الاحاديث ان يحفظوها وتفلتت منهم ان يعوها واستحيوا اذا سألهم الناس ان يقولوا لا ندري عاندوا السنن برأيهم فضلوا واضلوا كثيرا والذي نفس عمر بيده ما قبض الله نبيه ولا رفع الوحي عنهم حتى اغناهم عن الرأي
ولو كان الدين يؤخذ بالرأي لكان اسفل الخوف احق بالمسح من ظاهره فاياك واياهم ثم اياك واياهم رواه الهروي في ذنب الكلام واهله مئتين سبعة وستين وفي الصحيحين عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد
ولكن يقبض العلم بموت العلماء حتى اذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال عليكم بالعلم قبل ان يقبض وقبضه ذهاب اهله
عليكم بالعلم فان احدكم لا يدري متى يفتقر اليه او يفتقر الى ما عنده وستجدون اقواما يزعمون انهم يدعون الى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم عليكم بالعلم واياكم والبدع والتنطع والتعمق. وعليكم بالعتيق
رواه الدارمي وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال من كان مستنا فليستن بمن قد مات فان الحي لا تؤمن عليه الفتنة اولئك اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا افضل هذه الامة
تبره قلوبا واعمقها علما واقلها تكلفا اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ولاقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على اثرهم وتمسكوا بما استطعتم من اخلاقهم وسيرهم فانهم كانوا على الهدى المستقيم
اخرجه ابن عبدالبر في جمع بيان العلم وفضله الجزء الثاني سبعة وتسعين ورزين العبدري كما في المشكاة مائة ثلاثة وتسعين وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا ايها الناس
يتهم الرأي على الدين ولقد رأيتني ارد امر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيي اجتهادا والله ما الوا عن الحق وذلك يوم ابي دندل والكتاب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اهل مكة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا باسم الله الرحمن الرحيم قالوا انا قد صدقناك اذا بما تقول. ولكنا نكتب كما كنا نكتب باسمك اللهم رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وابيت عليه
حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تراني ارضى وتأبى قال فرظيت رواه الهروي مئتين ثلاثة وسبعين وعن ابي حصين قال لما كان ينصفين وحكم الحكمان سمعت سال ابن حنيف يقول
يا ايها الناس اتهموا رأيكم لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ابي جندل ولو نستطيع ان نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم امره لرددناه
الله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا منذ اسلمنا لامر يفظعنا الا اسلمت بنا الى امر نعرفه الا اسلمت بنا الى امر نعرفه الا هذا الامر والله ما نسد منه خصما الا انفتح علينا منه خصم اخر
رواه الهروي مئتين اثنين وسبعين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال اياكم والرأي فان الله رد على الملائكة الرأي قال اني اعلم ما لا تعلمون وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم فاحكم بينهم بما انزل الله ولم يقل بما رأيت. رواه الهروي
مئتين خمسة وسبعين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال من احدث رأيا ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدري على ما هو منه اذا لقي الله
رواه الهروي مئتين وثمانين وعن جابر ابن زيد ان ابن عمر لقيه في الطواف فقال له يا ابا الشعفاء انك من فقهاء البصرة فلا تفتي الا بقرآن ناطق او سنة ماضية
فانك ان فعلت غير ذلك هلكت واهلكت رواه الهووي مائتين اثنين وثمانين الوعد الشعبي قال قال ابن مسعود اياكم وارأيت ارأيت فان ما هلك من كان قبلكم بارايت ارأيت ولا تقيسوا شيئا بشيء فتزل قدم بعد ثبوتها
واذا سئل احدكم عما لا يدري فليقل لا اعلم فانه ثلث العلم رواه الهروي مئتين وستة وثمانين وعن مسبوق قال قال عبدالله ليس عام الا الذي بعده شر منه ولعام خير من عام ولا امة خير من امة
ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الامور برأيهم فينهدم الاسلام وينثلم رواه الهروي مائتين ثمانية وثمانين وعن الزبير بن عربي قال سأل رجل ابن عمر عن السلام الحجر فقال
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله قال قلت ارأيت ان زحمت ارأيت ان غلبت؟ فقال اجعل ارأيت باليمن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله
وعن غيلان ابن جرير قال جعل رجل يقول لابن عمر رضي الله عنهما ارأيت ارأيت؟ قال اجعل ارأيت عند الثريا رواهما الهروي مئتين تسعة وثمانين مئتين وتسعين عن عبدالله بن ثابت رضي الله عنه خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال
جاء عمر رضي الله عنه بصحيفة فقال يا رسول الله بعث الي بهذه الصحيفة رجل من بني قريظة فيها جوامع من التوراة اقرأها عليك فجعل عمر رضي الله عنه يقرأها وجعل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير
فغمزت عمر وقلت مسخ الله وجهك الا ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير رمى عمر الصحيفة بشماله وقال رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وما زال يقولها حتى اسفر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم قال والذي نفس محمد بيده لو اصبح موسى فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لظللتم انكم حظي من الامم وانا حظكم من الانبياء رواه الهروي خمسمائة وتسعين وعن ابي عمرو بن نجيد يقول سمعت ابا عثمان يقول
من ام السنة على نفسه نطق بالحكمة قولا وفعلا ومن امر البدعة على نفسه نطق بالبدعة وقرأ وان تطيعوه تهتدوا رواه الهروي في ذم الكلام الف ومائتين وخمسين وعن محمد بن الحسين قال بلغني ان بعض اصحاب ابي علي الجوزجاني سأله كيف الطريق الى الله
قال اصح الطرق واعمرها وابعدها من الشبه اتباع الكتاب والسنة قولا وفعلا وعزما وعقدا ونية لان الله تعالى قال وان تطيعوه تهتدوا فسأله كيف الطريق الى اتباع السنة؟ قال مجانبة البدع
واتباع ما اجتمع عليه الصدر الاول من علماء الاسلام واهله والتباعد عن مجالس الكلام واهله ولزوم طريق الاقتداء والاتباع بذلك امر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا
رواه الهروي الف ومائتين واثنين وخمسين عن ابي حاتم قال كان ابي وابو زرعة يقولان من طلب الدين بالكلام ظل رواه الهروي الف ومائتين واربعة وخمسين وعن ابن اخي ابي زرعة الرازي قال سمعت ابا زرعة يقول
لا تذاكروا من لا يحسن فيشكككم فيما تحسنون رواه الهروي الف ومائتين وستة وخمسين وعن محمد بن الحسين قال رأيت بخط ابي عمرو بن مطر يقول سئل ابن خزيمة عن الكلام في الاسماء والصفات
سئل ابن خزيمة عن الكلام في الاسماء والصفات فقال بدعة ابتدعوها ولم تكن ائمة المسلمين وارباب المذاهب وائمة الدين مثل ما لك وسفيان والاوزاعي والشافعي واحمد واسحاق ويحيى ابن يحيى وابن المبارك ومحمد ابن يحيى وابي حنيفة
ومحمد بن الحسن وابي يوسف يتكلمون في ذلك وينهون عن الخوض فيه ويدلون اصحابهم على الكتاب والسنة فاياك والخوض فيه والنظر في كتبهم بحال رواه الهروي الف ومائتين وثلاثة وستين
وعن ابي بكر ابن بسطام قال سألت ابا بكر بن سيار عن الخوض في الكلام فنهاني عنه اشد النهي وقال عليك بالكتاب والسنة وما كان عليه الصدر الاول من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين
فاني رأيت المصريين في اقطار الارض ينهون عن ذلك ويمكرونه ويأمرون بالكتاب والسنة. رواه الهروي الف ومائتين واربعة وستين هذا هو الاصل في مجالسة اهل البدع وانها ممنوعة لكن ان كان في مجالستهم مصلحة لتبيين الحق لهم وتحريرهم من البدعة فلا بأس بذلك
اذا ظن نفع ذلك بلا ضرر وربما يكون ذلك مطلوبا لقوله تعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن وهذا قد يكون بالمجالسة والمشافهة وقد يكون بالمراسلة والمكاتبة
ومن هجر اهل البدع ترك النظر في كتبهم خوفا من الفتنة بها او ترويجها بين الناس الابتعاد عن مواطن الضلال واجب لقوله صلى الله عليه وسلم في الدجال من سمع به فلينأ عنه
فوالله ان الرجل ليأتيه وهو يحسب انه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات اخرجه احمد وابو داوود والحاكم من حديث عمران ابن حصين وقال الالباني اسناده صحيح لكن ان كان الغرض من النظر في كتبهم معرفة بدعتهم بالنسبة للعالم للرد عليها فلا بأس بذلك
لمن كان عنده من العقيدة الصحيحة ما يتحصن به وكان قادرا على الرد عليهم بل ربما كان واجبا لان رد البدعة واجب وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب

