النهي عن مجالسة اهل الكلام والمخاصمة فيه وينهيان عن مجالسة اهل الكلام والنظر في كتب المتكلمين ويقول ان لا يفلح صاحب كلام ابدا الشرح وكان ابو حاتم وابو زرعة على طريقة السلف
ينهيان عن مجالسة اهل الكلام ومجادلتهم ومخاصمتهم وينهيان عن النظر في كتب المتكلمين وكان يقولان لا يفلح صاحب كلام ابدا فان مجالسة اهل الكلام والنظر في كتبهم تؤدي الى الاغترار بهم
وربما علق في القلب شيء من زخرف قولهم الباطل. وكذلك المجادلة معهم والخصومة تزيد من شرهم وترفع من بقدرهم وينقسم الخصام والجدال في الدين الى قسمين الاول ان يكون الغرض من ذلك اثبات الحق وابطال الباطل
وهذا مأمور به اما وجوبا او استحبابا بحسب الحال لقوله تعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن الثاني ان يكون الغرض منه التعنيت او الانتصار للنفس او للباطل
هذا قبيح منهي عنه لقوله تعالى ما يجادل في ايات الله الا الذين كفروا وقوله وجادلوا بالباطل ليداهضوا به الحق فاخذتهم فكيف كان عقاب ولقد جاء ذم ذي الجدال والخصومة في الدين بالباطل في الكتاب والسنة
والمراد به المراء بالباطل والاعراض عن الحجج الشرعية والسنن والادلة وكثرة الخصومات كما صح عن ابي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا اوتوا الجدل
ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون رواه احمد والترمذي وابن ماجة والطبراني والحاكم وقال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي
وقال عمر ابن عبدالعزيز من جعل دينه عرضة للخصومات اكثر التنقل وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابغض الرجال الى الله الالد الخصم. متفق عليه
البغوي الالد شديد الخصومة واللدد الجدال والخصومة يقال رجل الد وامرأة لداء وقوم لد قال سبحانه وتعالى وتنذر به قوما لدا وقال بل هم قوم خصمون يقال لددته ارده اذا جادلته فغلبته
قال ابن حجر الالد الكذاب وكأنه اراد ان من يكثر الخصومة يقع في الكذب كثيرا والسبب في بغض الله سبحانه للمخاصم لان كثرة المخاصمة تفضي غالبا الى ما يذم صاحبه
لان اكثر المخاصمة تكون في باطل من احد الطرفين انظر فتح الباري الجزء الثالث عشر مائة واحد وثمانين قال العباس ابن غالب الوراق قلت لاحمد بن حنبل رحمه الله يا ابا عبدالله
اكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري يتكلم مبتدع فيه ان ارد عليه قال لا تنصب نفسك لهذا اخبره بالسنة ولا تخاصم فاعدت عليه القول فقال ما اراك الا مخاصما
انظر طبقات الحنابلة الجزء الاول مئتين ستة وثلاثين وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن ابني العاصي رضي الله عنهما انهما قالا ما درسنا مجلسا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا به اشد اغتباطا
جئنا فاذا رجال عند حدرة عائشة رضي الله عنها يتراجعون في القدر فلما رأيناهم واعتزلناهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلف الحجرة يسمع كلامهم. فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا يعرف في وجهه
الغضب حتى وقف عليهم فقال صلى الله عليه وسلم يا قوم بهذا ضلت الامم قبلكم باختلافهم على انبيائهم وضربهم الكتاب بعضه ببعض وان القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض ولكن نزل القرآن يصدق بعضه بعضا
ما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه فامنوا به وفي رواية خرج على اصحابه رضي الله عنهم وهم يتنازعون في القدر هذا ينزع باية وهذا ينزع باية فكأنما فقيء في وجهه حب الرمان
فقال ابي هذا امرتم ام بهذا وكلتم ان تضربوا كتاب الله بعضه ببعض انظروا ما امرتم به فاتبعوه وما نهيتم عنه فانتهوه وفي رواية عبدالرحمن بن ثوبان عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كالمغضب فقال ايها الناس دعوا المراء في القرآن فان الامم قبلكم لم يلعنوا حتى اختلفوا وان البراء في القرآن كفرا رواه احمد وابن ماجة والهروي في ذنب الكلام اثنين وخمسين
وسنده حسن وفي رواية عن ابي امامة رضي الله عنه عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال كنا عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد ضربت قبة في مؤخر المسجد
ورجلان يتماريان في القرآن فسمعنا شيئا يحرك اطناب القبة فالتفتنا فاذا برسول الله صلى الله عليه وسلم قد طلع حاصرا عن ذراعيه قد احمر ووجهه فقال اما انه لم تهلك الامم حتى انهم وقعوا في مثل هذا يضربون القرآن بعضه ببعض
ما كان من حلال فاحلوه وما كان من حرام فحرموه وما كان من متشابه فامنوا به رواه الهروي في ذم الكلام ثلاثة وخمسين وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا
ان الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها رواه الترمذي وابو داود وقال الترمذي حسن غريب وفي الباب عن سعد وذكره الالباني في الصحيحة ثمانمائة وثمانين
وعن زياد بن حدير رضي الله عنه قال قال لعمر رضي الله عنه هل تعرف ما يهدم الاسلام؟ قلت لا قال يهدمه زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الائمة المضلين. رواه الدارمي
وعن كعب ابن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلب العلم ليجاري به العلماء او ليماري به السفهاء او يصرف به وجوه الناس اليه ادخله الله النار
رواه الترمذي وهو حصن بشواهده علي ابن عمر عند ابن ماجة وعن جابر رواه ابن ماجة. وعن ابي هريرة رواه ابو داوود وابن ماجة. وعن ابن مسعود رواه الدارمي وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اياكم والغلو في الدين
فانما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين رواه بسند صحيح احمد والنسائي وابن ماجة بسند صحيح وقد كان السلف ينهون عن النظر في كتب اهل الباطل حتى لو زعم اربابها انها من العلم او الكلام
ففي الكتاب والسنة غنية مغنية عن كل ما سواهما كما صحح عن جابر رضي الله عنه ان عمر ابن الخطاب اتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب اصابه من بعض اهل الكتاب
فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب وقال متهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به او بباطل فتصدقوا به
والذي نفسي بيده لو ان موسى كان حيا ما وسعه الا ان يتبعني اخرجه احمد والدارمي بنحوه وعن مرة الحمداني ان ابا قرة الكندية اتى ابن مسعود رضي الله عنه بكتاب فقال
اني قرأت هذا بالشام فاعجبني فاذا هو كتاب من كتب اهل الكتاب فقال عبدالله رضي الله عنه انما هلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب وتركهم كتاب الله فدعا بقسط وماء فوضعه فيه واماثاه بيده
حتى رأيت سواد المداد رواه الهروي ستين وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال يا معشر المسلمين كيف تسألون اهل الكتاب وكتابكم الذي انزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم احدث الاخبار بالله
تقرأونه لم يشبه وقد حدثكم الله ان اهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيروا بايديهم الكتاب فقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا افلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلهم
ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي انزل عليكم اخرجه البخاري وعن بكير عن زيد بن رفيع قال بعث الله نوحا عليه السلام وشرع له الدين فكان الناس في شريعة نوح
فما اطفأها الا الزندقة ثم بعث الله موسى عليه السلام وشرع له الدين فكان الناس في شريعته فما اطفأها الا الزندقة ثم بعث الله عيسى عليه السلام وشرع له الدين فما اطفأها الا الزندقة
فاذا زيد بن رفيع لا يخاف على هذا الدين الا الزندقة رواه الهروي واحد وستين وقد امرنا الله بطاعته وطاعة رسوله في غير ما اية وامر بالرد الى كتابه وسنة رسوله فقال
يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تأويلا المتر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك
يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريدوا الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا
فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاءوك يحلفون بالله ان اردنا الا احسانا وتوفيقا اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم في انفسهم قولا بليغا
وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما الا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت
ويسلموا تسليما تبين سبحانه انه لا يعرض عن الكتاب والسنة ويذهب الى غيرهما من الكلام والرأي ونحو ذلك الا الذين في قلوبهم مرض من المنافقين وعن هشام ابن عروة عن ابيه ان بني اسرائيل لم يزل امرهم معتدلا حتى نشأ فيهم المولدون ابناء سبايا الامم
فاخذوهم بالرأي فضلوا واضلوه. رواه الهروي اربعة وستين وعن ابي جعفر احمد بن محمد بن سلامة الطحاوي صاحب العقيدة المشهوم قال حدثنا المزاني حدثنا الشافعي سامية عبدالله بن المؤمل المخزومي يحدث عن عمر بن عبدالعزيز انه قال
لم يزل امر بني اسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم المولدون ابناء سبايا الامم فقالوا فيهم بالرأي فضلوا واضلوا. رواه الهروي خمسة وستين وعن جبير بن نفير حدثني عوف بن مالك
رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر الى السماء يوما فقال هذا او ان يرفع العلم فقال له رجل من الانصار يقال له زياد بن لبيد
رضي الله عنه يا رسول الله يرفع العلم وقد اثبت ووعته القلوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كنت لاحسبك من افقه اهل المدينة ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في ايديهم من كتاب الله
قال فلقيت شداد بن اوس رضي الله عنه فحدثته بحديث عوف بن مالك فقال صدق عوف الا اخبرك باول ذلك يرفع قلت بلى الخشوع حتى لا ترى خاشعا رواه الهروي ثمانية وستين
وفي رواية وعن زياد بن لبيد رضي الله عنه قال ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال ذلك عند اواني ذهاب العلم قلت يا رسول الله كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن
ونقرئه ابناءنا ويقرئه ابناؤنا ابناءهم الى يوم القيامة قال ثكلتك امك يا زياد ان كنت لاراك من افقه رجل في المدينة اوليس هذه اليهود والنصارى يقرأون التوراة والانجيل لا يعملون بشيء مما فيهما
رواه احمد وابن ماجة والحاكم وعن ابراهيم النخعي سمعته يقول في قوله فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء اغري بعضهم ببعض في الجدال في الدين رواه الهروي تسعة وستين وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء في القرآن كفر
اخرجه احمد وابو داوود بسند صحيح وفي رواية المضاء في القرآن كفر ثلاث مرات ما عرفتم فاعملوا به وما جهلتم منه فكلوه الى عالمه. اخرجه احمد وعن عبدالله رضي الله عنه ان للقرآن منارا كمنار الطرق
كما عرفتم فتمسكوا به وما اشكل عليكم فردوه رواه الهروي وعن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فان ذلك يوقع الشك في قلوبكم. رواه الهروي مائة ثمانية وسبعين
والواجب لزوم السنة واعتمادها اذا ثبتت كاعتماد القرآن قال تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى فالسنة وحي كالقرآن وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وعن عبيد الله بن ابي رافعا عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا الفين احدكم متكئا على اريكته يأتيه الامر من امري مما امرت به او نهيت عنه فيقول لا ادري
ما وجدنا في كتاب الله اتبعنا اخرجه احمد وابو داوود والترمذي وابن ماجة بسند حسن وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل احدكم ان يأتيه حديث من حديثه وهو متكئ على اريكته فيقول
دعونا من هذا ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه وعن المقدام ابن معد كرب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك الرجل يتكئ على اريكته يحدث بحديث من حديثه فيقول
بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه انما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله اخرجه احمد وابن ماجة والدارمي بسند حسن
وفي رواية الا اني اوتيت الكتاب ومثله معه الا يوشك شبعان على اريكته يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه حلالا فاعلوه وما وجدتم فيه حراما فحرموه. اخرجه ابو داوود وعن الاوزاعي عن مخلد بن الحسين عن ايوب السختياني انه قال
اذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا حسبنا القرآن فاعلم انه ضال قال الاوزاعي وذلك ان السنة قاضية على الكتاب ولم يجئ القرآن قاضيا على السنة. رواه الهروي في ذنب الكلام
يعني انها شارحة له قاضية ببيانه وعن الفضل ابن زياد قال سمعت احمد بن حنبل وسئل عن الحديث الذي روي ان السنة قاضية على القرآن فقال ما اجسر على هذا
ولكن السنة تفسر القرآن وتبينه. رواه الهروي مائتين واحد وعشرين وعن حماد بن زيد عن ايوب قال اذا سمعت احدهم يقول لا نريد الا القرآن فذاك حين ترك القرآن  هذاك حين ترك القرآن. رواه الهروي مائتين وعشرين
وعن الاوزاعي عن حسان بن عطية قال كان جبريل عليه السلام ينزل بالقرآن والسنة ويعلمه اياها كما يعلمه القرآن رواه الهروي مئتين واربعة وعشرين وعن مجاهد رحمه الله فردوه الى الله والرسول قال الى كتاب الله وسنة رسوله
رواه الهروي مائتين ثمانية وعشرين وعن وكيع عن جعفر بن بلقان عن ميمونة بن مهران في قوله فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله. قال الى كتاب الله والرد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قبض الى سنته
وقال وكيع والى رسول الله ما دام حيا فاذا قبض فالى سنته. رواه الهروي مئتين وثلاثين وعن الحسين بن حرب عن الحسين بن بشر الادمي قال قال لي يا حسين
الذين كذبوا بالكتاب وبما ارسلنا به رسلنا ما هو بعد الكتاب؟ قلت السنة قال صدقت كان جبريل يختلف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة كما يختلف اليه بالكتاب
رواه الهروي مائتين واربعين وعن الحسن قال بينما عمران بن حصين يحدث عن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم اذ قال له رجل يا ابا نجيد حدثنا بالقرآن فقال له عمران ارأيت انت واصحابك تقرأون القرآن
اكنت تحدثني عن الزكاة في الابل والذهب والبقر واصناف المال؟ لكن قد شهدت وغبت ثم قال له فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة كذا وكذا فقال احييتني احياك الله يا ابا نجيد
ثم قال الحسن فما مات الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين وفي رواية ابي نظرة قال كنا عند عمران بن حصين رضي الله عنه فجعل يحدثنا فقال رجل حدثنا عن كتاب الله فغضب عمران وقال انك احمق
ذكر الله الزكاة في كتابه فاين في مائتين خمسة دراهم وذكر الله الصلاة في كتابه فان الظهر والعصر اربعة. حتى اتى على الصلوات ذكر الله الطواف في كتابه فاين بالبيت سبعا وبالصفا والمروة سبعا
انما يحكم ما هناك وتفسره السنة الهروي مائتين وتسعة واربعين مئتين وخمسين وعن ابي اسماعيل محمد ابن اسماعيل الترمذي قال كنت انا واحمد بن الحسن الترمذي عند احمد بن حنبل فقال له احمد بن الحسن يا ابا عبدالله
ذكروا لابن ابي قتيلة بمكة اصحاب الحديث فقال قوم سوء وقام احمد ابو عبدالله وهو ينفض ثوبه فقال زنديق زنديق زنديق ودخل بيته رواه الهروي مئتين واحد واربعين وعن ابن مسعود رضي الله عنه يقول يا ايها الناس
ان الله بعث محمدا بالحق وانزل عليه القرآن وفرض عليه الفرائض وامره ان يعلم امته تبلغ رسالته ونصح لامته وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون وبين لهم ما يجهلون فاتبعوه ولا تبتدعوا فقد كفيتم
كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة رواه الهروي مائتين وسبعة واربعين وعن جابر قال كان القرآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبينه لنا كما امره الله قال الله عز وجل فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانا
وقال وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم رواه الهروي مئتين ثلاثة وخمسين قال ابو عمر بن عبدالله في كتاب العلم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من نقل الثقات وصح عن الصحابة رضي الله عنهم فهو علم يدان به
وما احدث بعدهم لم يكن له اسر فيما جاء عنهم فهو بدعة وضلالة وما جاء في اسماء الله وصفاته عنهم نسلم له ولم نناظر كما لم يناظروه ورواها السلف وسكتوا عنها وكانوا اعماق الناس علما واوسعهم فهما واقلهم تكلفا
ولم يكن سكوتهم عن اي فمن لم يسعهما وسعهم فقد خاب وخسر انظر تحريم النظر في كتب الكلام لابن قدامة صفحة ثمانية وثلاثين وعن سليمان بن يسار ان رجلا يقال له صبير قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن
فارسل اليه عمر وقد اعد له عراجين النخل فقال من انت؟ قال انا عبدالله صبيغ فاخذ عرجونا فضربه وقال انا عبدالله عمر فجعل له ضربا حتى دم رأسه فقال يا امير المؤمنين حسبك قد ذهب الذي كنت اجده في رأسي
رواه الهروي سبعمئة وثماني عشرة وفي رواية ابي عثمان المهدي قال كذب الينا عمر لا تجالس صبيها فلو جاء ونحن مائة نفر لتفرقنا عنه ولربما قال لما جالسناه رواه الهروي سبعمئة وتسع عشرة
قال الله لك اي ووجدت في بعض كتب ابي حاتم محمد بن ادريس بن المنذر الحنظلي الطازي رحمه الله مما سمع منه يقول والاتباع للاثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين بعدهم باحسان
وترك كلام المتكلمين وترك مجالستهم وهجرانهم وترك مجالسة من وضع الكتب بالرأي بلا اثار ومذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه والتابعين ومن بعدهم باحسان وترك النظر في موضع بدعهم
والتمسك بمذهب اهل الاثر مثل ابي عبدالله احمد بن حنبل واسحاق ابن ابراهيم وابي عبيد القاسم ابن سلام والشافعي ولزوم الكتاب والسنة والذنب عن الائمة المتبعة لاثار السلف واختيار ما اختاره اهل السنة من الائمة في الانصار
مثل ما لك بن انس في المدينة والاوزاعي بالشام والليث ابن سعد بمصر وسفيان الثوري وحماد بن زيد بالعراق من الحوادث مما لا يوجد فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين
وترك رأي الملبسين المموهين المزخرفين الممخرقين الكذابين وترك النظر في كتب الكرابيسي ومجانبة من يناضل عنه من اصحابه وشاجر فيه مثل داوود الاصبهاني واشكاله ومتبعيه انتهى وفي اصول السنة للامام احمد رواية عبوس بن مالك العطار قال
سمعت ابا عبدالله احمد بن حنبل رضي الله عنه يقول اصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة
وترك الخصومات في الدين والسنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن وليس في السنة قياس ولا تضرب لها الامثال ولا تدرك بالعقول ولا الاهواء انما هو الاتباع وترك الهوى. انتهى انظروا اصول السنة الامام احمد بن حنبل سبعة سبعة عشرة
طبعة دار المنار بالخرج فالواجب اتباع المرسلين واتباع ما انزل الله عليهم وقد ختمهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم فجعله اخر الانبياء وجعل كتابه مهيمنا على ما بين يديه من كتب السماء
وانزل علي الكتاب والحكمة وجعل دعوته عامة لجميع الثقلين الجن والانس باقية الى يوم القيامة وانقطعت به حجة العباد على الله وقد بين الله به كل شيء واكمل له ولامته الدين خبرا وامرا
وجعل طاعته طاعة له ومعصيته معصية الله واقسم بنفسه انهم لا يؤمنون حتى يحكموه فيما جرى بينهم واخبر ان المنافقين يريدون ان يتحاكموا الى غيره وانهم اذا دعوا الى الله والرسول وهو الدعاء الى كتاب الله وسنة رسوله صدوا سدودا
وانهم يزعمون انهم انما ارادوا احسانا وتوفيقا. كما قال تعالى واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاءوك يحلفون بالله اذا اردنا الا احسانا وتوفيقا
الى قوله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما تجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما كما يقوله كثير من المتكلمة والمتفلسفة وغيرهم انما نريد ان نحس الاشياء بحقيقتها
اي ندركها ونعرفها ونريد التوفيق بين الدلائل التي يسمونها العقليات وهي في الحقيقة جهليات وبين الدلائل النقلية المنقولة عن الرسول او نريد التوفيق بين الشريعة والفلسفة وكما يقوله كثير من المبتدعة من المتمسكة والمتصوفة
انما نريد الاعمال بالعمل الحسن والتوفيق بين الشريعة وبين ما يدعونه من الباطل. الذي يسمونه حقائق وهي جهل وضلال وكما يقوله كثير من المتملكة والمتأمرة انما نريد الاحسان بالسياسة الحسنة
والتوفيق بينها وبين الشريعة ونحو ذلك وكل من طلب ان يحكم في شيء من امر الدين غير ما جاء به الرسول ويظن ان ذلك حسن وان ذلك جمع بينما جاء به الرسول وبينما يخالفه
فله نصيب من ذلك بل ما جاء به الرسول كاف كامل يدخل فيه كل حق وانما وقع التقصير من كثير من المنتسبين اليه فلم يعلم ما جاء به الرسول في كثير من الامور الكلامية الاعتقادية
ولا في كثير من الاحوال العبادية ولا في كثير من الامارة السياسية او نسبوا الى شريعة الرسول بظنهم وتقليدهم ما ليس منها واخرجوا عنها كثيرا مما هو منها بسبب جهل هؤلاء وضلالهم وتفريطهم
ولبس عدوان اولئك وجهلهم ونفاقهم كثر النفاق ودرس كثير من علم الرسالة بل انما يكون البحث التام والنظر القوي والاجتهاد الكامل فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ليعلم ويعتقد
ويعمل به ظاهرا وباطنا. فيكون قد تلي حق تلاوته والا يهمل منه شيء. وان كان العبد عاجزا عن معرفة بعض ذلك او العمل به فلا ينهى عما عجز عنه مما جاء به الرسول
بل حسبه ان يسقط عنه اللوم لعجزه. لكن عليه ان يفرح بقيام غيره به ويرضى بذلك. ويود ان يكون قائما به والا يؤمن ببعضه ويترك بعضه. بل يؤمن بالكتاب كله. وان يصان عن ان يدخل فيه ما ليس منه. من رواية او رأي او يتبع ما ليس من
اعتقادا او عملا. كما قال تعالى ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون وهذه الطريقة من لزوم الكتاب والسنة كانت طريقة السابقين الاولين وهي طريقة التابعين لهم باحسان الى يوم القيامة
واولهم السلف القديم من التابعين الاولين ثم من بعدهم ومن هؤلاء ائمة الدين المشهود لهم عند الامة الوسط بالامامة وقد زجر السلف عن علم الكلام وشددوا في ذلك وضللوا اهله
وذكر في شرح الطحاوية نهي العلماء عن علم الكلام فقال عن ابي يوسف رحمه الله تعالى انه قال لبشر المريسي العلم بالكلام هو الجهل والجهل بالكلام والعلم. واذا صار الرجل رأسا في الكلام قيل زنديق. او رمي بالزندقة. اراد بالجهل به اعتقاد عدم صحته
فان ذلك علم نافع. او اراد به الاعراض عنه او ترك الالتفات الى اعتباره. فان ذلك يصون علم الرجل وعقله. فيكون علم بهذا الاعتبار والله اعلم وعنوا ايضا انه قال
من طلب العلم بالكلام تزندق. ومن طلب المال بالكيمياء افلس. ومن طلب غريب الحديث كذب وقال الامام الشافعي رحمه الله تعالى حكمي في اهل الكلام ان يضربوا بالجليد والنعال ويضاف بهم في العشائر والقبائل ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واقبل على الكلام
وقال ايضا رحمه الله تعالى قل له علوم سوى القرآن مشغلة الا الحديث والا الفقه في الدين العلم ما كان فيه قال حدثنا وما سوى ذاك وسواس الشياطين وذكر اصحابنا في الفتاوى انه لو اوصى لعلماء بلده لا يدخل المتكلمون
واوصى انسان ان يوقف من كتبه ما هو من كتب العلم فافتى السلف ان يباع ما فيها من كتب الكلام ذكر ذلك بمعناه في الفتاوى الظهيرية فكيف يرام الوصول الى علم الاصول بغير اتباع ما جاء به الرسول
ولقد احسن القائل ايها المغتدي ليطلب علما كل علم عبد لعلم الرسول تقلب الفرع كي تصحح اصلا. كيف اغفلت علم اصل الاصول ونبينا صلى الله عليه وسلم اوتي فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه
وبعث بالعلوم الكلية والعلوم الاولية والاخروية على اتم الوجوه ولكن كلما ابتدع شخص بدعة اتسعوا في جوابها فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة بخلاف كلام المتقدمين فانه قليل كثير البركة
لا كما يقوله ضلال المتكلمين وجهالتهم ان طريقة القوم اسلم وان طريقتنا احكم واعلم ولا كما يقوله من لم يقدرهم من المنتسبين الى الفقه انهم لم يتفرغوا لاستنباط الفقه وضبط قواعده واحكامه اشتغالا منهم بغيره
والمتأخرون تفرغوا لذلك فهم افقه فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف وعمق علومهم وقلة تكلفهم وكمال بصائرهم وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون الا بالتكلف والاشتغال بالاطراف التي كانت همة القوم مراعاة اصولها. وضبط قواعدها وشد
ومعاقدها وهممهم مشمرة الى المطالب العالية في كل شيء. فالمتأخرون في شأن والقوم في شأن اخر. وقد جعل الله لكل شيء  والسلف لم يكرهوا التكلم بالجوهر والجسم والعرض ونحو ذلك لمجرد كونه اصطلاحا جديدا على معان صحيحة
الاصطلاح على الفاظ العلوم الصحيحة ولا كرهوا ايضا الدلالة على الحق والمحاجة لاهل الباطل بل كرهوه لاشتماله على امور كاذبة مخالفة للحق ومن ذلك مخالفتها للكتاب والسنة ولهذا لا تجد عند اهلها من اليقين والمعرفة ما عند عوام المؤمنين
فضلا عن علمائهم ولاشتمال مقدماتهم على الحق والباطل كثر الكلام وانتشر القيل والقال وتولد لهم عنها من الاقوال المخالفة للشرع الصحيح والعقل الصريح ما يضيق عنه المجال والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاغلوطات رواه ابو داوود واحمد في المسند من حديث معاوية
قال الاوزعي الاغلوطات اشتداد المسائل وصعابها ونهى عن قيل وقال وكثرة السؤال رواه البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة. وعن تشقيق الخطب فقال فانما تشقيق الكلام من الشيطان. وقال ان من البيان لسحرا
واحمد بسند صحيح عن ابن عمر وقوله ان من البيان لسحرا رواه البخاري وعن معاوية قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يشققون الكلام تشقيق الشعر رواه احمد وقال ابن قدامة في تحريم النظر في كتب الكلام
قال الامام احمد لا يفلح صاحب كلام ابدا ولا يرى احد النظر في الكلام الا في قلبه لغل وقال الامام الشافعي ما ارتدى احد بالكلام فافلح وقال حكمي في اهل الكلام ان يضربوا بالجليد. ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واخذ في الكلام
وقال ابو يوسف من طلب العلم بالكلام تزندق وقال ابو عمر بن عبدالبر اجمع اهل الفقه والاثار من جميع اهل الامصار ان اهل الكلام اهل بدع وزين. لا يعدون عند الجميع في طبقات العلماء
وانما العلماء اهل الاثر والمتفقه فيه. وقال احمد بن اسحاق المالكي اهل الاهواء والبدع عند اصحابنا هم اهل الكلام فكل متكلم من اهل الاهواء والبدع اشعريا كان او غير اشعري لا تقبل له شهادة ويهجر ويؤدب على بدعته. فان تمادى
عليها استتيب منها انتهى انظر تحريم النظر في كتب الكلام صفحة واحد واربعين اثنين واربعين
