السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين. صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فان موضوع هذا الدرس وهذه المحاضرة كما يقولون
طويل جدا لانه في ايات الفتن في القرآن وكل اية من هذه الايات تحتاج الى درس مستقل  كل اية من هذه الايات التي ذكرت في القرآن مما يتعلق بالفتن كل اية منها تحتاج
الى درس مستقل وافاض العلماء في بيان معانيها وفصلوا وابدوا واعادوا وجمعا لاطراف ما قيل في هذه في هذه الايات فانني كتبت رؤوس بعض المعاني لهذه الايات والا فالكلام في هذا الموضوع لا ينتهي
اولا في معنى الفتنة يقول الازهري وغيره في تهذيب اللغة وغيرهم من ائمة اللغة الجوهري وابن سيدة  الخليل وعامة اللغويين يقولون جماع معنى الفتنة الابتلاء والامتحان والاختبار الابتلاء والامتحان والاختبار
واصلها مأخوذ من الفتن مأخوذ من الفتن وهو عرظ الذهب والفضة على النار ليعرف الجيد من الردي  من انواع الفتنة عرظ  الانسان على النار ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا
عرضوهم على النار في قصة اصحاب الاخدود زاد الراغب الاصفهاني في مفردات القرآن ثم استعمل في ادخال الانسان النار والعذاب وتارة يسمون ما يحصل عنه العذاب فتنة يعني نتيجة العذاب فتنة
وتارة في مجرد الاختبار كما قال الله جل وعلا في حق موسى عليه السلام فتناك فتونا فتناك فتونا من ذلك حديث الفتون الطويل الذي ذكره المفسرون في تفسير هذه الاية ومنهم الحافظ ابن كثيرة ذكره بطوله
والمقربة عند اهل العلم انه حديث لا يثبت ضعيف وقال ابن فارس في كتابه الشهير معجم مقاييس اللغة الفاء والتاء والنون اصل صحيح يدل على ابتلاء واختبار من ذلك الفتنة
يقال فتنت افتن فتنا وفتنت الذهب بالنار اذا امتحنته وهو مفتون وفتين يقول العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد اما الفتنة التي يضيفها الله سبحانه وتعالى الى نفسه
الفتنة التي يظيفها الله الى نفسه او يضيفها او يضيفها رسوله عليه الصلاة والسلام اليه كما بقوله جل وعلا وكذلك فتنا بعضهم في بعض  ما المراد بها وفي قول موسى عليه السلام ان هي الا فتنتك
ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء معنا الفتنة المضافة الى الله جل وعلا معناها معنى اخر ليست كالفتنة التي تضاف الى المخلوق فهي ابتلاء من الله جل وعلا لعباده
بخلاف فتنة العباد للعباد فهذه ابتلاء من الله جل وعلا لعباده اصحاب الاخدود فتنوا الذين امنوا اثر قصتي الغلام لما دخل الناس في دين الله خد الاخاديد وشق الارض واضرموا فيها النيران وعرضوا عليها الناس
اما التي يضيفها الله سبحانه وتعالى فهي التي يبتلي بها الله عباده بالخير والشر فالانسان يبتلى بالخير كما يبتلى بالشر يبتلى بالسراء كما يبتلى الذراء يبتلى بالسراء ليشكر ويبتلى بالضراء ليصبر
وامر المسلم كله له خير من شكر ابتلي بالسراء فشكر كان ذلك خيرا له وان ابتلي بالضراء فصبر كان ذلك خيرا له والابتلاء من الله لعباده بالخير والشر بالنعم والمصائب
فهذا لون قسم وفتنة المشركين لون وفتنة المؤمن في ماله وولده وجاره لون اخر لما سئل حذيفة عن الفتنة قال اما فتنة الرجل في اهله وماله انما اموالكم واولادكم فتنة في جاره
هذه تكفرها الصلاة والصيام والعبادات لكن الاشكال في الفتن التي تموج كموج البحر اما الفتن اليسيرة المتعلقة بامور الدنيا امرها سهل كون الانسان يبتلى بمرض او يبتلى بفقر او يبتلى بموت ولد او قريب او حبيب
عليه ان يصبر ويحتسب ويكون خيرا له سيكون وجود هذه الفتنة وهذه المحنة افضل من عدم وجودها وفتنة المؤمن في ماله وولده وجاره لون اخر والفتنة التي يوقعها بين الاسلام كالفتنة التي اوقعها بين اصحاب علي ومعاوية
وبين اهل وبين اهل الجمل وصفين وبين المسلمين حتى يتقاتلوا ويتهاجروا لون اخر وهي الفتنة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم
والقائم فيها خير من الماشي. والماشي فيها خير من الساعي. يعني المسرع في مشيه وحديث الفتنة التي امر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها باعتزال الطائفتين هي هذه الفتنة
وهي حيث لا يتميز الحق ولا صاحب الحق اما اذا تميز الحق يصاحب الحق فانه يجب نصره ولو ترك الناس  يقتل بعضهم بعضا ويقول انا اعتزل والحق واضح وبين وان طائفتان
من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما الصلح بدون اراقة فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي ما قال اعتزلوا ولا معناه يقضي المسلمون بعضهم على بعض والاخيار يتفرجون معتزلين وقد تأتي الفتنة مرادا بها المعصية
وقد تأتي الفتنة مرادا بها المعصية قوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني منهم من يقول ائذن لي ولا تفتني في غزوة تبوك اعتذر بعض المنافقين لانه لا يرغب في المشاركة في الغزو
ويستأذن النبي عليه الصلاة والسلام في عدم المشاركة لماذا لئلا يفتتن ببنات بني الاصفر. بنات الروم ويقول اذا رأيت بنات بني الاصفر فاني اخشى الا اصبر هذا يتذرع به ويتعلل به من اجل
ترك الجهاد ما في شك ان ان رؤية النساء مؤثرة في الرجال لا سيما الذي في قلبه مرض فيطمع الذي في قلبه مرض وبعض الناس لا يحج او لا يعتمر واذا قيل له
قال والله ان تبرج ووجود كثير واخشى ان افتن هذا اذا كان الحج او العمرة نفل الامر سهل له ان يوازن بين المصالح والمفاسد لكن اذا كان فرظ ركن الاسلام فانه سيدخل في هذه الاية ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني
فريظة ما يعتذر بها بمثل هذه الامور لكن اذا كانت نفل فكل انسان يعرف نفسه معا على الانسان ان يؤدي ما امر به وعليه ايضا ان يحتاط لنفسه فلا يرتكب مفاسد في سبيل تحصيل مصالح
بعض الناس يذهب الى هذه الاماكن المقدسة طلبا للثواب ورجاء لمغفرة الله جل وعلا ثم يرجع ومحمل بالاوزار فيكون جلوسه في بيته افضل له اذا كان نفل لك ان تقول مثل هذا الكلام
مع ان الافضل ان تجاهد نفسك فتأتي بالطاعات وتجتنب المعاصي والمنكرات واما اذا كان فرض فليس لك ان تقول مثل هذا الكلام بحال. والا اتصفت بوصف المنافقين الذين قال الله عنهم ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني. الا في الفتنة سقطوا
اعظم ترك الواجب وترك الجهاد وترك الحج مثلا في مثال اللي ذكرناه الا في الفتنة سقطوا وان جهنم محيطة بالكافرين يقول الجد ابن قيس لما ندبه رسول الله صلى الله عليه وسلم
الى تبوك يعني امره بالخروج الى تبوك معهم في غزوة تبوك يقول ائذن لي في القعود ولا تفتني بتعرضي لبنات بني  يعني الروم فاني لا اصبر عنهم قال الله تعالى الا في الفتنة سقطوا. اي وقعوا في فتنة النفاق
وقعوا في فتنة النفاق وفروا اليها من فتنة بنات بني الاصفر وايهما اشد النفاق ولا المعصية اذا افترضنا انه ما استطاع ان يجاهد نفسه والا فاذا جاهد نفسه الامر يختلف
يكون له اجر هذا الاجتهاد الجهاد واجر غض البصر واجر الجهاد يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله واصل الفتنة الامتحان والاختبار واستعملت في الشرع في اختبار كشف ما يكره ويقال فتنت الذهب اذا اختبرته
بالنار تنظر جودته ويستعمل ايضا في الغفلة عن المطلوب في الغفلة عن المطلوب والانشغال به من طاعة الله جل وعلا لقوله انما اموالكم واولادكم فتنة الانشغال لا شك انه فتنة
عن الاتيان بالمطلوب كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في امبجانية ابي جهيم كادت ان تفتنني في صلاتي فتنته بمعنى شغلته كان الرسول عليه الصلاة والسلام ينشغل بمثل هذه الامور
ولا يتصور انه انشغل بها واخذت عليه حيزا من وقته في صلاته؟ لا مجرد التفاتة له فكيف بمن ينشغل  ما فتن به الناس في هذه الازمان من زخرفة المساجد اذا خافت المساجد
مساجد فتن الناس بزخرفتها وهذا جاء الخبر فيه انه يكثر في اخر الزمان وبعض المساجد يدخل الانسان في صلاته ويخرج ما عقل منها شيئا بسبب هذه الزخارف التي تفتن في الصلاة
واذا كان عمار المساجد يبتغون بذلك الثواب والاجر من الله جل وعلا فليتقوا الله في هذه الزخارف التي تشغل الناس عن صلاتهم وتستعمل في الاكراه على الرجوع عن الدين كقوله تعالى ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات
الايات الواردة الفتن كما اشرنا انفا كثيرة جدا حصرها والكلام فيها هذا التفصيل قد يعسر ويحتاج الى اوقات ويمكن تقسيمها الى قسمين الرئيسيين القسم الاول الايات الواردة في الفتن العامة
الحياة واردة الفتن العامة والقسم الثاني في الايات الواردة في فتن الاشخاص في فتن الاشخاص فالفتن العامة التي تضرب سنام الدين وتكسر قناته وتنقض عرى التوحيد عروة عروة وهي اخطرها على الاسلام واهله. يقول الله جل وعلا الفتنة اشد من القتل. الفتنة اشد من القتل. قد يقول قاتل
وش اعظم من قتل النفس والفتنة اكبر من القتل وحينئذ يصبر المسلم على قتله وازاقتي ازهاق روحه واراقة دمه خشية هذه الفتنة التي هي الردة عن الاسلام نسأل الله السلامة والعافية
ومعنى الفتنة في هاتين الايتين الشرك وهو قول عامة السلف يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في منهاج السنة الكفار عيروا سرية من سرايا المسلمين لانهم قتلوا ابن الحظرمي في الشهر الحرام
وقال تعالى هذا كبير هذا كبير وما عليه المشركون من الكفر بالله والصد عن سبيله وعن المسجد الحرام واخراج اهلي منه اكبر عند الله المسلمين وصدهم عن دينهم لا شك انه اعظم
من قتل نفس في الشهر الحرام لماذا لان قتل النفس قضاء على حياته الدنيوية وهي محدودة يفترض انه عمر مئة سنة تنقضي لكن الفتنة والصد عن دين الله وصرف الانسان عن دينه الى الكفر والشرك والنفاق
هذا قضاء على حياته الابدية ولا نسبة بينهما ويقول القرطبي في تفسيره ومعنى الاية على قول الجمهور انكم يا كفار يا كفار قريش تستعظمون علينا القتال في الشهر الحرام وما تفعلونه انتم من الصد عن سبيل الله
ما تفعلونه انتم من الصد عن سبيل الله لمن اراد الاسلام ومن كفركم بالله واخراجكم اهل المسجد منه كما فعلتم برسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه اكبر جرما عند الله
ويقول ايضا رحمه الله يقول الله جل وعلا يعني في توضيحات يقول رحمه الله بتوضيح هذه الاية وان كان قتل النفوس فيه شر فالفتنة الحاصلة بالكفر ظهور اهله اعظم من ذلك
فيدمع في دفع اعظم الفسادين بالتزام ادناهما وقال ايضا تقديم قتل النفس على الكفر كما في قوله تعالى والفتنة اكبر من القتل فتقتل النفوس التي تحصل بها الفتنة على الايمان
لان ضرر الكفر اعظم من قتل النفس ويقول ايضا رحمه الله في الصارم المسلول على شاتم الرسول والفتنة الردة والكفر قال سبحانه وتعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال والفتنة اكبر من القتل
وقال ولو دخلت عليهم من اقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها وقال ثمان ربك الذين هاجروا من بعد ما فتنوا ويقول ابن القيم اكثر السلف فسروا الفتنة ها هنا بالشرك كقوله جل وعلا وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
ويدل عليه قوله ثم لم تكن فتنة ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين اي لم يكن مآل شركهم وعاقبة امرهم واخر امرهم الا ان تبرأوا منه وانكروه
يقسمون يوم القيامة اذا ادخلوا واقحموا النار اقسموا والله ما كنا مشركين لكن من يشهد عليهم اجزاؤه ايديهم وارجلهم وجلودهم ينطق لسانه بالشهادة عليه تنطق يده ينطق فخذه بما صنع
وقال تعالى قتل اصحاب الاخدود النار ذات الوقود اذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم بالله ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والارض والله على كل شيء شهيد
ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق فتنة ها هنا هي فتنة حرق المؤمنين بالنار وهي اعم من ذلك وما ذلك الا انهم قالوا كلمة التوحيد وامنوا بالله العزيز الحميد
يقول القرطبي في تفسيره حرقوهم بالنار العرب تقول فتن فلان الدرهم والدينار اذا ادخله النار لينظر جودته ويسمى الصائغ الفتان وجاء في الحديث الصحيح في قصة معاذ حينما يصلي بقومه
بعد ان يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام ويطيل بهم قال له النبي عليه الصلاة والسلام ابتان انت يا معاذ افتان انت يا معاذ معنا فتان يعني بتطويلك الصلاة تصرف
الناس عن الصلاة لان الناس ما يريدون التطويل لماذا؟ لان لا سيما من ذكر عذره في الحديث فان فيهم الكبيرة والضعيفة وذا الحاجة اذا كان كبير والامام بيقرأ سورة البقرة. او ضعيف ما يتحمل او له حاجة
فانك تكون سببا في صده عن هذه الصلاة وتعذر ويترك الصلاة ولا يصلي مع الناس افتان انت يا معاذ ويقول ابن القيم كما في زاد المعاد فسرت الفتنة هاون بتعذيب المؤمنين
واحراقهم اياهم بالنار واللفظ اعم من ذلك وقال في التبيان في اقسام القرآن يقول اخبر الله تعالى ان ذلك يومهم على النار يفتنون والمشهور بتفسير هذا الحرف انهم انه بمعنى يحترقون
ولكن لفظة على تعطي معنى زائدا على ما ذكروه ولو كان المراد نفس الحرق لقيل يومهم في النار يفتنون الله يومهم على النار يفتنون والتحريق يكون بالنار وفي النار لماذا قال على
قال بعض المفسرين ان على بمعنى فيه كما ان فيه تأتي بمعنى على ولاصلبنكم في جذوع النخل  كثير من المفسرين ينحى هذا المنهى المنحى وينهج هذا النهج لكن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
يرى ان تظمين الافعال اولى من تظمين الحروف يبقى الحرف على ما هو بعليه طيب كيف نتصور ولاصلبنكم في جذوع النخل سيبقى الحرف مفيدا لمعناه الذي هو الظرفية ولن نجعله بمعنى على
ومثله ما عندنا يومهم على النار يفتن على كيف يتصور الصلب في جذوع النخل والحرق على النار حلق على النار سهل يوظع عليها كما يوظع ما يراد او طبخ الاية واضحة
لكن ولاصلبنكم في جذوع النخل اني هذا على سبيل المبالغة وكأنه من قوة ربطه في جذع النخلة دخل في جوفها من شدة الربط ويبقى المعنى على حقيقته قال ولهذا لما علم هؤلاء ذلك قال كثير منهم على بمعنى في كما تقول فيه بمعنى علا والظاهر ان فتنتهم على النار
على النار يفتنون اظنه واضح لان الذي يراد احراقه بالنار اما ان يكون في جوفها ويدخل فيها او يكون فوقها ويحترق بذلك يقول لهذا سمى الله الكفر فتنة لانهم لما تلبسوا بالفتنة
التي هي الكفر  وهي سبب وهي وهو في الحقيقة سبب الفتنة الذي هو العذاب والحرق بالنار ولهذا قال ذوقوا فتنتكم ويقول الله سبحانه وتعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا
قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لوذا فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم يقول الامام احمد رحمه الله في رواية الفضل ابن زياد نظرت في المصحف
ووجدت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين موضعا ثم جعل يتلو فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة الاية وجعل يكررها ويقول وما الفتنة الشرك لعله اذا رد بعض قوله
ان يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه وجعل يتلو هذه الاية فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم نعم مخالفة امر الله وامر رسوله تجر الى ما فوقها
قد تخالفه ولا تكترث بامر شرعي من الله ومن رسوله ولو كان المأمور به مندوبا او واجبا من ترك المندوبات يجرك الى ترك الواجبات ترك الواجبات يجرك الى ما هو اعظم
كما ان ارتكاب المكروهات الاكثار من المباحات يدعو الى الوقوع في المكروهات ثم الشبهات ثم المحرمات ولذا عرف عن السلف انهم يتركون تسعة اعشار الحلال خشية ان يقعوا في الحرام
ومن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه على المسلم ان يحتاط لنفسه ويضع سياج يحول دونه ودون الزيغ عن سبيل الله لانه اذا تساهل ساهر شيئا فشيئا ثم بعد ذلك يقع فيما هو اعظم منه
يعني عرف او ذكر عن بشر المريشي انه في سجوده يقول سبحان ربي الاعلى الله عما يقولون علوا كبيرا سبحان ربي الاسفل. اسأل الله العافية والسلامة هل يمكن ان يقولها مسلم عاقل
اول مرة او يكون قال قبلها عشرات من الجمل والكلمات مما لا يرضاه الله جل وعلا فاستدرج حتى وصل الى هذه المرحلة ما يبي يتصور ان عاقل يتدين بدين يقول سبحان ربي مهما كان عندهم اللوثة ومهما كان عندهم من شبهات
لكنه استدرج والاخر يقول ابن عربي الا بذكر الله تزداد الذنوب وتنطمس البصائر والقلوب هل يمكن ان يقول هذا الكلام اول مرة هذه اول زلة وقعت منه قال قبلها الاف
من الكلمات ثم بعد ذلك عوقب بما هو اشد ثم عوقب بما هو اشد الى ان وقع في مثل هذا الكلام نسأل الله العافية فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة يقول الامام احمد
نظرت المصحف فوجدت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين موضعا ثم جعل يتلو فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة وجعل يكررها ويقول يتساءل وما الفتنة
تصيبهم فتنة وما الفتنة قال مجيبا على سؤاله لنفسه الشرك لعله اذا رد بعض قوله ان يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه وجعل يتلو هذه الاية فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
في اخر الزمان اذا كثرت الفتن وتلاطمت يسهل خروج المسلم من الدين نسأل الله العافية يصبح مسلما ويمسي كافرا ويمسي مسلما ويصبح كافر من كثرة الفتن نسأل الله السلامة والعافية
ويقول الله جل وعلا لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ولا اوظعوا خلالكم يبغونكم الفتنة يبغونكم الفتنة. وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين. لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الامور حتى جاء الحق وظهر امر الله وانكارهون ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني
الا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين يقول الطبري في تفسيره وقوله وان جهنم لمحيطة بالكافرين يقول وان النار لمطيقة ممن كفر بالله وجحد اياته وكذب رسله محدقة بهم جامعة لهم جميعا يوم القيامة
يقول فكفى للجد ابن قيس واشكاله من المنافقين بصليها خزيا يقول ابن القيم كما في اغاثة اللهفان فالفتنة التي فر منها بزعمه الفتنة التي فر منها بزعمه وهي خشية ان يفتتن ببنات بني الاصفر
الفتنة التي فر منها بزعمه هي فتنة محبة النساء وعدم صبره عنهن والفتنة التي وقع فيها هي فتنة الشرك والكفر في الدنيا والعذاب في الاخرة ولفظ الفتنة في كتاب الله كما يقول ابن القيم
يراد بها الامتحان الذي لم يفتتن صاحبه بل خلص من الافتتان ويراد بها الامتحان الذي حصل معه افتتان الفتنة تطلق ويراد بها الامتحان الذي ينجح صاحبه فيه والامتحان الذي يخفق صاحبه فيه
فمن الاول قوله جل وعلا لموسى وفتناك فتونا انه ابتلي ونجح ومن الثاني قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة الا في الفتنة سقطوا ويطلق على ما يتناول الامرين يطلق على ما يتناول
من ينجح في فتنته وينجو منها ويطلق على من يخفق في فتنته ويرتكس فيها كقوله تعالى الف لام ميم حسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم
فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ومنه قول موسى عليه السلام ان هي الا فتنتك تظل بها من تشاء وتهدي من تشاء اي امتحانك وابتلاؤك تظل بها من وقع فيها وتهدي من نجا منها
وقال جل وعلا فما امن لموسى الا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملأه على خوف من فرعون وملأهم ان يفتنهم وان فرعون لعالم في الارض وانه لمن المسرفين
وقال موسى يا قوم ان كنتم امنت بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين وقالوا الله توكلنا الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين هذا الدعاء
ربنا، لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين قد يكون الانسان فتنة لغيره وهو لا يشعر قد يكون الانسان فتنة لغيره وهو لا يشعر ويحمل من اوزارهم وتبعاتهم وهو لا يدري  فالرجل في بيته
اذا تساهل في بعض المعاصي واقتدى به من في البيت من النساء والذراري صار فتنة الله يصير فتنة لهم ولذا ينبغي ان يكون هذا الدعاء على لسان المسلم. ربنا لا تجعلنا فتنة
للقوم الظالمين صاروا ظالمين لانهم انحرفوا. انحرفوا لماذا؟ بسببك والاقتداء بك اي ان يفتنهم بصدهم عن دينهم ليعودوا الى الكفر بعد ان نجاهم الله منه انسان قد يكون داعية الى الظلال وهو لا يشعر
لا يهتم بدينه يتساهل في صلاته ويقتدي به اولاده ويتخرجون على تساهله بدلا من ان يكون قدوة خير واسوة حسنة لهم بدلا من ذلك تجده يكون قدوة سوء يقول الحافظ ابن كثير في معنى هذه الاية في تفسيره
يخبر تعالى انه لم يؤمن بموسى عليه السلام مع مع ما جاء به من الايات البينات موسى عليه السلام من اكثر الانبياء يعني كثرة المعجزات النبي عليه الصلاة والسلام معجزاته
لكن من اكثر الانبياء بعده عليه الصلاة والسلام معجزات ومعجزات محسوسة وما امن له الا ذرية من قومه يقول ابن كثير يخبر تعالى انه لم يؤمن بموسى عليه السلام مع ما جاء به من الايات البينات والحجج القاطعات
والبراهين الساطعات الا قليل من قوم فرعون من الذرية وهم الشباب على وجل وخوف منه ومن ملأه ان يردوهم الى ما كانوا عليه من الكفر. لان فرعون لعنه الله كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد
والعتو وكانت له سطوة ومهابة تخاف رعيته منه خوفا شديدا ويقول الله جل وعلا يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم التمسوا نورا وضرب بينهم بسور له باب
باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم الم نكن معكم؟ قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية
ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير يعني فتنتم انفسكم بكفركم بكفركم بالله جل وعلا. نسأل الله السلامة والعافية يقول ابن القيم رحمه الله في الطريق الهجرتين
حول هذه الاية وهذا اشد ما يكون من الحسرة والبلاء المؤمنون اعطوا نورا يوم القيامة فيقول المنافقون انظرون لنقتبس من من نوركم يقول ابن القيم هذا اشد ما يكون من الحسرة
والبلاء ان يفتح للعبد طريق النجاة والفلاح حتى اذا ظن انه ناج ورأى منازل السعداء اقتطع عنهم وضربت عليه الشقوة ونعوذ بالله من غضبه وعقابه وانما كانت هذه الطبقة في الدرك الاسفل من النار. المنافقين وانما كانت هذه الطبقة في الدرك الاسفل من النار
لغلظ كفرهم فانهم خالطوا المسلمين وعاشروهم وباشروا من اعلام الرسالة وشواهد الايمان ما لم يباشره البعداء يعني قامت عليهم الحجج في اجلى صورها لان الكافر الذي لا يخالط المسلمين بعيد عنهم
قد تقوم عليه الحجة لكن ما هي بالوضوح مثل من خالطهم وعاشرهم وسكن معهم وصلى معهم من المنافقين الذين يضمرون الكفر يظهرون الاسلام ولذا جاء في الحديث الصحيح ان ابا طالب
عليه نعلان من نار يغلي منهما دماؤه هذا اسهل الكفار على هذا اهون ماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار شفع له النبي عليه الصلاة والسلام حتى جعل في ضحظاح من نار
ودماغه يغلي تصور العذاب هل فيه يعني مما يحتمل ما في ما يحتمل نسأل الله السلامة والعافية هذا اقل الكفار عذاب في رواية عليه نعلان يغري منه ما في ضحواح من نار يعني على على جمر
والدماغ ينبر يغلي نسأل الله السلامة والعافية يقول الرسول عليه الصلاة والسلام ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار تصور ابو طالب الذي نصر النبي عليه الصلاة والسلام ونصر الدين. وكف عنه الاذى
لكنه ما قال لا اله الا الله. يا عمي قل لا اله الا الله. كلمة احاج لك بها عند الله ما قال هو اعلم ملة عبد المطلب ما ينفع كل ما فعل
ورده عن ذلك القالة قالت الناس ولقد علمت بان دين محمد من خير اديان البرية دينا لولا المذمة او حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا خشي ان يذمه الناس وفي النهاية يكون في الدرك الاسفل من النار. لولا شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام. لماذا صار في الدرك الاسفل من النار؟ مع هذه الاعمال الجليلة وهو
من المنافقين لانه عاصر النبي عليه الصلاة والسلام وعرف الحق من قرب عرف قامت عليه الحجة وانما كانت هذه الطبقة في الدرك الاسفل من من النار لغلظ كفرهم فانهم خالطوا المسلمين وعاشروهم وباشروا من اعلام الرسالة وشواهد
الايمان ما لم يباشره البعداء. ووصل اليهم من معرفته وصحته ما لم يصل الى المنابذين بالعداوة. فاذا كثر ومع هذه المعرفة والعلم كانوا اغلظ كفرا واخبث قلوبا واشد عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين من البعداء عنهم. وان كان البعداء متصدقون
لحرب المسلمين وقال الله جل وعلا ستجدون اخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا الى الفتنة فيها. فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم وكفوا ايديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم
واولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا. يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره ستجدون اخرين يريدون ان يأمنوكم هؤلاء في الصورة الظاهرة كمن تقدمهم ولكن نية هؤلاء غير نية اولئك
فان هؤلاء منافقون يظهرون للنبي صلى الله عليه وسلم ولاصحابه الاسلام ليأمنوا بذلك عندهم على دمائهم واموالهم وذراريهم يصانعون الكفار في الباطل هم كفار في الباطن نسأل الله العافية فيعبدون معهم ما يعبدون. ليأمنوا بذلك عندهم
فيأمن عند المسلمين بما يظهرونه من اسلام. ويأمن من الكفار بموافقتهم اياهم في الكفر. نسأل الله العافية ليأمنوا بذلك عندهم هموم في الباطن مع اولئك كما قال جل وعلا واذا خلوا الى شياطينهم
قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون. وقال ها هنا كلما ردوا الى الفتنة اركسوا فيها انهمكوا فيها وقال السدي الفتنة ها هنا الشرك وحكى ابن جرير المجاهد انها نزلت في قوم من اهل مكة
كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء ثم يرجعون الى قريش فيرتكسون في الاوثان يبتغون بذلك ان يأمنوا ها هنا وها هنا فامر بقتالهم ان لم يعتزلوا ويصلحوا
القسم الثاني وهو في الايات الخاصة ايات الفتن الخاصة التي تكون في افراد الناس القسم الاول الذي انتهى في الفتن العامة وهذا في هذا القسم في الفتن الخاصة التي تكون في افراد الناس من الانبياء والاتقياء
والصالحين اختبارا وامتحانا وابتلاء من الله جل وعلا لهم نكمل هذا القسم ولا نشوف الاسئلة ها لازم نكمله باختصار والاسئلة يكون لها وقت اخر ان شاء الله. وان رأيتم ان الاسئلة
انفع وتركنا هذا   ما بقي الا يمكن عشر دقائق على نوم. ها لا لا ما في الا عشر دقائق ما يطيعونك ما ينتظرونا احنا في القسم الثاني في ذكر الاي الفتن الخاصة التي تكون في افراد الناس من الانبياء والاتقياء والصالحين
اختبارا وامتحانا وابتلاء من الله جل وعلا لهم يقول الله جل وعلا الف لام ميم حسب الناس ان يتركوا يقولوا امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين
اي احسب الناس ان يؤمنوا وهم لا يختبرون ويمتحنون يقول ابن جرير في تفسيره فاعلمه ان امته لم تخص دون الامم بالفتن فتنت حصل لها الفتن فمنهم من نجا تجاوز هذه الفتنة
ومنهم من هلك سقط فيها نسأل الله وامة محمد كذلك. احسب الناس ان يقولوا ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم ليعلمن الله الذين صدقوا يعني نجوا وليعلمن الله وليعلمن الكاذبين. وقال في موضع اخر اعني ابن جرير الطبري في
فان معناه اظن الذين خرجوا يا محمد من اصحابك من اذى المشركين اياهم ان نتركهم بغير اختبار ولا ابتلاء امتحان لان قالوا امنا بك يا محمد فصدقناك فيما جئتنا به من عند الله كلا لنختبرنهم ليتبين الصادق منهم من الكاذب
ولابن القيم رحمه الله تعالى كلام نفيس جدا حول هذه الاية في كتاب له اسماءه شفاء العليل في القضاء والقدر في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل يقول ذكر سبحانه في هذه السورة انه بدأ
انه لابد ان يمتحن خلقه انه لابد ان يمتحن خلقه ويفتنهم ليتبين الصادق من الكاذب والمؤمن من الكافر ومن يشكره ويعبده مما يكفره ويعرظ عنه ويعبد غيره. وذكر احوال المحانين في العاجل والاجل
وذكر ائمة الممتحنين في الدنيا وهم الرسل واتباعه معاقبة امرهم وما صاروا اليه وافتتح بالانكار على من يحسب انه يتخلص من الامتحان والفتنة في هذه الدار اذا دعي اذا ادعى الايمان وان اقتضت حكمته
هو ان وان حكمته سبحانه وشأنه في خلقه يأبى ذلك ما يمكن ان ان تسير وتمضي حياة الانسان على وتيرة واحدة نعم الله جل وعلا يثبت الذين امنوا. لكن لابد ان يمر بمراحل اختبار
مراحل اختبار لابد ان يمتحن ليعرف صدقه من كذبه ولذا من تعلم وعمل علم وامر ونهى لابد ان يصبر على الاذى سبيل الرسل وطريقه. لابد ان يحصل له من الاذى ما حصل لغيره
لكن عليه ان يصبر والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق. يعني امروا بالمعروف تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. لانه لا بد ان يحصل له ما يحصل
والطريق كما يقال ليس مفروشا بالورود والجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات واخبر عن سر هذه الفتنة والمحية والمحنة وهي تبيين الصادق من الكاذب والمؤمن من الكافر وهو سبحانه كان يعلم ذلك قبل وقوعه. الله جل وعلا يعلم ان هذا
ينجح في هذه الفتنة وذاك ما ينجح ويعلم يعلم ما يؤول اليه حال كل شخص وكل انسان لكن ليقيم الحجة عليه وكان سبحانه يعلم ذلك قبل وقوعه ولكن اقتضى عدله
الا يجزي العبادة بمجرد علمه فيهم بل بمعلومه فاذا وجد وتحقق والفتنة هي التي هي التي اظهرته واخرجته الى الوجود. فحينئذ حسن وقوع الجزاء عليه ثم انكر سبحانه على من لم يلتزم الايمان به ومتابعة رسوله خوف الفتنة والمحنة التي يمتحن بها رسله واتباعهم
ظنه وحسبانه انه باعراظه عن الايمان وتصديق رسله يتخلص من الفتنة والمحنة فان بين يديه يعني امامه من الفتنة والمحنة والعذاب اشد اعظم واشق مما فر عنه. يعني في يوم القيامة العذاب
واشد فان المكلفين بعد ارسال الرسل اليهم بين امرين اما ان يقول احدهم امنت واما ان لا يقول فليستمروا على السيئات فمن قال امنا امتحنه الرب جل وعلا وابتلاه لتتحقق
بالايمان لتتحقق بالايمان حجة ايمانه يعني يكون له برهان على دعواه والا مجرد الايمان دعوة لكن لابد ان يكون هناك دليل وبرهان واضح على صدق هذه الدعوة ولذا جاء في الصدقة انها برهان
برهان على صدق ايمان صاحبه المال محبوب الصدقة برهان يعني دليل واضح على صدق انك سميت صدقة وبرهان دليل واضح على صدق صاحبها في ايمانه لأنه لو ادعى انه مؤمن
ثم طولي بالصدقة ركن من اركان الاسلام ولا تصدق الصلاة ويكون العظم ولا صلى بالصيام والحج ما فعل شيء. ما الدليل على انه صادق في دعواه ما في ما يدل
ولذا جاء والصدقة برهان وهذا الابتلاء وهذا الامتحان والصبر على نتائجه برهان على صدق ايمانه الى اخر كلامه رحمه الله تعالى كلام طويل. وقال جل وعلا وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره
واذا لاتخذوك خليلا ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اذا اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا خطاب موجه للنبي عليه الصلاة والسلام
لماذا ذاق ضعف الحياة وضعف الممات في الحديث الصحيح عن ابن مسعود ان النبي عليه الصلاة والسلام قال له ابن مسعود انك لتوعك وعكا شديدا قال اني اوعك كما يوعك الرجلان منكم
عليه الصلاة والسلام قال ذلك ان لك اجرين؟ قال اجل  يعني وبالمقابل لو على ضوي ما جاء في هذه الاية كادوا لا يفتنونك اذا هناك ضعف الحياة وضعف الممات والغنم كما يقول اهل العلم بالغرم
وكلما كثر الاجر عظم الوزر في ضده. يقول القرطبي في تفسيره ومعنى لا يفتنونك اي يزيلونك. يقال فتنت الرجل عن رأيه اذا سألته عن ما كان عليه قاله الهروي وقيل يصرفونك والمعنى واحد عن الذي اوحينا اليك اي عن حكم القرآن لان في اعطاء
اما سألوه مخالفة لحكم القرآن. لتفتري علينا غيره لتفتري علينا غيره. اي لتختلق علينا غير ما اوحينا اليك. وهو قول ثقيف وحرم وادينا كما حرمت مكة. شجرها وطيرها ووحشها فان سألتك العرب لم خصصتهم؟ فقل الله امرني بذلك حتى يكون عذرا لك
واذا لاتخذوك خليلا لو فعلت واجبتهم الى ما يريدون احبوك لو فعلت ما ارادوا لاتخذوك خليلا قال والوك وصافوك مأخوذ من النخلة او من الخلة وهي الصداقة لممايلته لهم وقيل اتخذوك قليلا اي فقيرا مأخوذ من الخلة
بفتح الخاء وهي الفقر لحاجته اليهم قوله تعالى ولولا ان ثبتناك اي على الحق عصمناك من من موافقتهم لقد كدت تركن اليهم يعني تميل اليهم شيئا قليلا اي ركون قليلا قال قتادة لما نزلت هذه الاية قال عليه السلام اللهم لا تكلني
الى نفسي طرفة عين ولولا ان ثبتناك فالانسان لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا الا بتوفيق الله جل وعلا واعانته ويقول ابن القيم في مدارج السالكين وقوله تعالى ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اذا لاذقناك ضعف الحياة
وضعف الممات ثم لا تجد عليك لك علينا نصيرا. اي لولا ان ثبتنا او لولا تثبيتنا لك لقد كدت تركن اليهم بعض الشيء ولو فعلت لاذقناك ضعف عذاب الحياة وظعف عذاب الممات
اي ضاعفنا لك العذاب في الدنيا والاخرة وقال تعالى ولو تقول علينا بعض الاخاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين اي لو اتى بشيء اي لو اتى بشيء من عند نفسه
لاخذنا منه بيمينه وقطعنا نياط قلبه واهلكناه وقد اعاذه الله من الركون الى الى اعدائه ومن التقول عليه سبحانه وكم من راكن الى اعدائه ومتقول عليه من قبل نفسه قد امهله الله ولم يعبأ به كارباب البدع كلهم المتقولين على اسمائه وصفاته ودينه
ولا تركنوا الى الذين ظلموا تتمسك النار الله جل وعلا يمهل يرى ويعلم ويسمع من هذه المخالفات في الناس جماعات وافراد  يؤاخذهم ويعجل عقوبتهم كما اوعد النبي عليه الصلاة والسلام بذلك لو حصل منه
وحاشاه ان يحصل شيء منه في ذلك وقال تعالى وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواهم اهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك فان تولوا فاعلم ان ما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم
لان الله جل وعلا قال ويعفو عن كثير ويعفو عن كثير ان الله جل وعلا لو اخذهم بجميع ذنوبهم ما ترك على ظهرها من دابة والله المستعان وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبعوا اهواهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك. فان تولوا
فاعلم ان ما فاعلم فان تولوا فاعلم ان ما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون فحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله اي احذر اعدائك اليهود ان يدلس عليك الحق فيما ينهون فيما ينهونه اليك من الامور. فلا تغتر بهم فانهم كذبة الكفرة خونة قال شيخه
ابو العباس ابن تيمية رحمه الله وان احكم بينهم بما انزل الله اليك ولا تتبع اهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك فكيف اذا فتنوه عن جميع ما انزل الله اليك
ومسخوا الشريعة بكاملها واحلوا محلها شريعة الكفار من الحكم بغير ما انزل الله في جميع امور الحياة نسأل الله العافية واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك يعني ولو في باب من ابواب الدين
فكيف اذا مسخت الشريعة وغيرت جميع احكامها قوانين البشر الوضعية نسأل الله السلامة والعافية فامر الا يتبع هواهم عما جاءهم من الحق وان كان ذلك شرعا او طريقا لغيره من الانبياء
فانه قد جعل جعل لكل نبي سنة وسبيلا وحذرهم ان يفتنوه عن بعض ما انزل الله اليه فاذا كان هذا فيما جاءت به شريعة غيره فكيف بما لا يعلم انه جاءت به شريعة بل هو
هو طريقة بل هو طريقة من لا كتاب له وقال ابن القيم في الصواعق المرسلة فاخبر سبحانه وتعالى انه ليس وراء ما انزله الا اتباع الهوى فلماذا بعد الحق الا الظلال ما في واسطة
يقول فاخبر سبحانه وتعالى انه ليس وراء ما انزله الا اتباع الهوى يعني طريقة المنافقين ان اردنا الا احسانا وتوفيقا يريدون ان يسددوا ويقاربوا ويخلطوا هذا بهذا ما له مجال في شرعنا
ليس لها مجال في شرعنا ما في الا الحق. ماذا بعد الحق الا الضلال وليس وراء حكمه الا حكم الجاهلية وكل هذه الاراء والمقولات المخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هي من قضايا الهوى واحكام الجاهلية وان
ما اربابها بالقواطع العقلية والبراهين اليقينية كتسمية المشركين اوثانهم واصنامهم الهة وتسمية المنافقين السعي في الارض بالفساد وصد القلوب عن الايمان اصلاحا واحسانا وتوفيقا. ان اردنا الا احسانا وتوفيقا. هذي طريقة المنافقين. ويقول جل وعلا واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خسر
واعلموا ان الله شديد العقاب. واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة. لانه قد يوجد الظالم فلا يؤخذ على يده فتنزل العقوبة فتعم الجميع. اي فتنة الدهماء التي تأتي على الناس كلهم اذا وقعت. يقول شيخ الاسلام ابن تيمية اي هذه الفتنة لا
يصيب الظالم فقط تصيب الظالم والساكت عن ناهيه عن الظلم يعني فظلا عن الموافق له والمؤيد له والمشرع له لانه يوجد من علماء السوء من يشرعون للظلمة ويوجدون لهم المخارج والادلة
هؤلاء معهم بلا شك من الذي ينجو انجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بقيس نسأل الله العافية اي هذه الفتنة لا تصيب الظالم فقط بل تصيب الظالم والساكت عن نهيه عن الظلم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ان الناس اذا
رأوا المنكر فلم يغيروه اوشك ان يعمهم الله بعقاب منه. ولماذا لعن بنو اسرائيل؟ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. ولماذا فظلت على هذه هذه الامة على سائر الامم؟ كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف
هنا عن المنكر وبعض الناس يقول والله مانا بوكين على بني ادم ما علي منهم انا علي نفسي ونجاة نفسي موب صحيح ما تنجو الا اذا امرت ونهيت ان الناس
فاذا رأوا المنكر فلم يغيروه او شك ان يعمهم الله بعقاب منه والحديث مخرج في المسند والسنن وصار ذلك سببا لمنعهم كثيرا من الطيبات. يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في مناهج السنة والفتنة اذا وقعت
عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء خلاص اذا بدأت حارة العقول والفتنة اذا وقعت عاجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء فصار الاكابر عاجزين عن اطفاء الفتنة وكف اهلها وهذا شأن الفتن. كما قال جل وعلا واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا
منكم خاصة فاذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها الا من عصمه الله وفي الصحيحين عن زينب بنت جحش ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دخل عليها يوما فزعا
يقول لا اله الا الله ويل للعرب من شر قد اقترب. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق باصبعيه الابهام والتي تليها قال زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله انهلك وفينا الصالحون؟ لان بعض الناس
اذا قيل مثل هذا الكلام على ما البلد فيه خير في علماء وفي دعاة وفي عباد وفي قضاة عندنا خير كثير وفي طلاب علم واقبال على العلم الشرعي وتحفيظ وامور كثيرة جدا
وجمعيات خيرية الخير موجود وهو الاصل لكن الاشكال في قوله نعم اذا كثر الخبث. انت لا تنظر الى الخير بمقداره مهما بلغ لكن انظر الى الطرف الثاني اذا كثر الخبث
انهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم اذا كثر الخبث. والحديث في الصحيحين. وفي البخاري عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير بن مطعم قال حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يغلو جيش للكعبة
فاذا كانوا ببيداء من الارض يخسف باولهم واخرهم قلت يا رسول الله كيف يخسف باولهم واخرهم وفيهم اسواقهم؟ ومن ليس منهم قال يخسف باولهم واخرهم ثم يبعثون على نياتهم وفي صحيح مسلم عن محمد ابن زياد عن عبد الله ابن الزبير ان عائشة قالت عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه هنا في الرؤيا
فقلت يا رسول الله صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله وقال العجب ان ناس من امتي يأمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى اذا كانوا بالبيداء خسف بهم
وقلنا يا رسول الله ان الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر وفيهم المجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم خلاص والله اعلم. خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
