السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد ففي هذا اللقاء المبارك الذي ارتبه الاخوة
جزاهم الله خيرا في هذا الظرف الذي تعيشه الامة مع الاضطراب الحاصل لدى كثير من طلاب العلم كثير منهم ضاقت بهم الارض ذرعا وظنوا ان الخير قد انقطع والامر على خلاف ذلك
وديننا ولله الحمد  الخلود والبقاء الى قيام الساعة. مضمون له البقاء الى قيام الساعة وابواب الخير مفتوحة ومشرعة وسنة المدافعة باقية الى قيام الساعة وما يغلق باب في وجه مسلم الا ويفتح الله له ابواب وافاق. من اعمال الخير التي توصله الى مرضاة الله سبحانه وتعالى
الفتن التي تعيشها الامة والتي اخبرها بها النبي عليه الصلاة والسلام وانه يوشك ان تظل فتن كقطع الليل المظلم يوشك ان تظلنا فتن كما اخبر النبي عليه الصلاة والسلام كقطع الليل المظلم
وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث المخرج للبخاري وغيره يوشك ان يكون خير ما للمسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن نفر بدينه من الفتن
وقال عليه الصلاة والسلام كما في الحديث المخرج في السنن المسند انه في اخر الزمان ايام تسمى ايام الصبر والقابض فيها على دينه كالقابض على الجمر واجر العامل فيها كاجر خمسين رجلا
قالوا منهم يا رسول الله او منا؟ قال منكم هذه مع كونها تخبر  واقعا مر الا انها تشرح صدر المسلم للعمل والمدافعة اجر خمسين من الصحابة في اخر الزمان عند فساد الناس
اجر خمسين من الصحابة هذا ليس الامر بالسهل ولا بالهيث ويأتي ذكره والمراد به ان شاء الله تعالى. فالفتن التي نتحدث عنها  بل قبل ذلك في العنوان العبادة العبادة في زمن الفتنة او في زمان الفتن
العبادة الله جل وعلا قد خلق الثقلين الجن والانس لتحقيق هذا الامر الذي هو العبادة والعبودية كما قال الله جل وعلا وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون العبادة هي الهدف
من خلقهن والانس يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اي انما خلقتهم لامرهم بعبادتي لا الاحتياج اليهم لا الاحتياج اليهم قال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس الا الا ليعبدون
اي ليقروا بعبادتي طوعا او كرها وهذا اختيار ابن جرير وقال ابن جريج الا ليعرفون وقال الربيع ابن انس الا ليعبدون اي الا للعبادة والمراد بالعبادة كما قال شيخ الاسلام
اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة فتشمل جميع ابواب الدين فالانسان يتعبد الى الله جل وعلا بتوحيده والاخلاص له يتعبد له بالايمان به بشروطه
تعبدوا لله جل وعلا بالصلاة فرضها ونفلها يتعبد للمولى جل وعلا بالزكاة الصدقات يتعبد له بالصيام الذي هو سر بين العبد وبين ربه ويتعبد لله جل وعلا بزيارة بيته الحرام
وبالجهاد في سبيله واعلاء كلمته ويتعبد له في معاملاته في معاملاتي المعاملات وان كانت من اجل الكسب الذي ظاهره المادة المحضة الا انه في الوقت نفسه بامكان المسلم ان يجعله عبادة لله جل وعلا
اذا نوى به ان يتقوى به على ما يقربه الى الله جل وعلا تعبد الى الله ويتقرب اليه بتناول الملذات والشهوات كالنكاح الذي شرعه الله جل وعلا واخبر انه يؤجر عليه
سيأتي احدنا شهوته ولو بها اجر؟ قال نعم حرام ايكون عليه وزر؟ قال نعم سيأتي شهوته ويقول له اجر هذا من فظل الله جل وعلا يتعبد لله جل وعلا بجميع ابواب الدين
العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله جل وعلا ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة وتنوع هذه العبادات من محاسن هذا الدين من محاسن هذا الدين. فتجد بعض الناس يسهل عليه التقرب الى الله جل وعلا
مئة ركعة بمئتي ركعة بثلاث مئة ركعة في اليوم الواحد وهذا مأثور عن بعض من تقدم من السلف لكن يشق عليه ان يتصدق بدرهم فتح له هذا الباب ان يلزمه. ومع ذلك يجاهد نفسه في الابواب الاخرى
وبعض الناس مستعد ان يتصدق ان يتخلص من نصف ما له ولا يستطيع ان ولا تطاوعه نفسه ان يصلي ركعتين ومن الناس من ديدنه قراءة القرآن وتشق عليه سجدة التلاوة. لان الصلاة شاقة عليه
هذا تنوع للعبادات وكل باب من الابواب هذه مرظي لله جل وعلا ومع ذلك يلزم هذا الباب الذي يسر له ولا يهمل الابواب الاخرى يجاهد نفسه على آآ ان على محبة هذه الابواب الاخرى فيه انها ترضي الله جل وعلا وانها ترفعه عند المولى سبحانه وتعالى
رتب عليها الثواب  من اهم العبادات الصلاة فالانسان عليه ان يكثر منها الصلاة خير مستكثر منها والنبي عليه الصلاة والسلام لما سأله الصحابي مرافقته في الجنة قال اعني على نفسك
بكثرة السجود كثرة هذه مطلوبة على ان الكمية ليست هذا الهدف لذاتها. بل لابد من الكيفية صلوا كما رأيتموني اصلي بمعنى هذا ان الانسان يصلي في الساعة بعدد دقائقها من الركعات ويغفل عن الكيفية
لابد من ان يجمع بين كثرة السجود وبين الكيفية المأثورة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقل مثل هذا في سائر العبادات يقرأ القرآن ويكون ديدنه قراءة القرآن لكن على وجه مأمور به
على الوجه المأمور به ابتلاء من آآ الترتيل والتدبر يزداد بذلك من الهدى واليقين والطمأنينة. وانشراح الصدر وزيادة الايمان اه على الانسان ان يلزم هذه العبادات والفتن جمع فتنة يقول الراغب
اصل الفتن ادخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته لتظهر جودته من رذائته ويستعمل في ادخال الانسان النار ويطلق على العذاب اه يستعمل في ادخال الانسان النار ان الذين فتنوا المؤمنين
والمؤمنات ادخلوهم في النار  ويطلق على العذاب كقوله جل وعلا ذوقوا فتنتكم وعلى ما يحصل عند العذاب كقوله جل وعلا الا في الفتنة سقطوا وعلى الاختبار كقوله وفتناك فتونا وفيما يدفع اليه الانسان
من شدة ورخاء وفي الشدة اظهر معنى واكثر استعمالا قال جل وعلا ونبلوكم بالشر والخير فتنة ومنه قوله وان كادوا لا يفتنونك اي يوقعونك ببلية وشدة في صرفك عن العمل بما اوحي اليك
وقال ايضا  الفتنة تكون من الافعال الصادرة من الله جل وعلا ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات فالانسان قد يكون بنفسه موجدا للفتنة يفتتن بها ويفتن بها غيره
كما انها تكون من الله جل وعلا. فان كانت من الله فهي على وجه الحكمة وان كانت من الانسان بغير امر الله فهي مذمومة فقد ذم الله جل وعلا الانسان بايقاع الفتنة
كما في قوله جل وعلا والفتنة اشد من القتل قوله ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات قولهما انتم عليه بفاتنين. قوله بايكم المفتون وكقوله واحذرهم ان يفتنوك وقال غيره اصل الفتنة الاختبار
اصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما اخرجته المحنة والاختبار الى المكروه ثم اطلقت على كل مكروه او ايل اليه كالكفر والاثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك الفتنة لا شك انها
تطلق على امور متفاوتة يطلق على امور متفاوتة ومنها الشرك الذي هو في الحقيقة اعظم من القتل واشد من القتل الى ان تصل الى فتنة الرجل في اهله وماله وجاره
والنبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث المتفق عليه قال في الخميصة كادت ان تفتنني عن صلاتي والمراد بالفتنة هنا الانشغال بها وكذلك الفتنة في المال والولد الانشغال بهم الانشغال بهم عن ما هو اهم
كل هذه فتنة وبعض الناس يعتب على من يستعيذ بالله من الفتن يقول معناه انك تستعيذ بالله من من اهلك ومالك ولدك لا تستعذ بالله من الفتن. تريد ان تجرد من هذه الامور
لكن الفتن اذا اطلقت واستعيذ بالله منها المراد بها ما يضر في الدين ما يضر في الدين اما الفتن التي لا تضر يعني امرها يسير بل طلبها الشاب كفتنة المال والولد
الله جل وعلا يقول بالنسبة للمال ولا تنسى نصيبك من الدنيا المطلوب اصلها لاقامة العبودية. لاقامة الهدف الذي من اجله خلق وايضا امرنا التكاثر والتناسل وامر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فاني اباهي بكم الامم يوم القيامة
مكاثر بكم الامم يوم القيامة فنحن مأمورون كسب المال من وجهه لكن لا يقول هدفا لا يكون هدف في هذه الحياة بحيث يكون محياه ومماته لهذا المال يضحي بكل شيء من اجل المال
كما رأينا وسمعنا  هذه السنين المتأخرة بعد ان فتحت علينا الدنيا المقصود  هذه الفتنة اعني فتنة المال وان كان اصلها مطلوبا لا تنسى نصيبك من الدنيا انما طلب لتحقيق الهدف الذي من اجله خلق وهو العبودية لله جل وعلا
اذ لا تقوم الحياة الا بالمال لا تقوم الحياة الا بالمال وايضا طلب الولد في بقاء النوع والجنس الانساني ليعبد الرب جل وعلا الى قيام الساعة ولو ان كل واحد من المسلمين عزف عن الزواج خشية ان يبتلى بالاولاد
ويبتلى بالاهل خالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام سنن المرسلين يقول الله جل وعلا واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب يقول القرطبي قال ابن عباس رضي الله عنهما امر الله
الا يقروا المنكر بين اظهرهم فيعمهم العذاب امر الله تعالى الا يقر المنكر بين اظهرهم فيعمهم العذاب لان الله جل وعلا يقول واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم  واعلموا ان الله حبيبنا
كيف نتقي هذه الفتنة كيف نتقي هذه الفتنة بالحيلولة بين الظالم وظلمه فاذا حلنا بين الظالم وظلمه بيننا حينئذ جعلنا بيننا وبين هذه الفتنة وقاية وكذلك تأول فيها الزبير ابن العوام فانه قال يوم الجمل وكانت سنة ست وثلاثين ما علمت ما علمت انا اريدنا
وبهذه الاية الا اليوم وما كنت اظنها الا من حوطب ذلك الوقت وكذلك تأول الحسن البصري والسدي وغيرهما وفي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش انها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله
انهلك وفينا الصالحون ونهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم اذا كثر الخبث جاء قول الله جل وعلا وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم فهل الامر يسري على غيره عليه الصلاة والسلام من صالح هذه الامة
يعني لا يهلكون وفيهم الصالحون كما ضمن الله جل وعلا ان لا يعذب هذه الامة مع وجود نبيها عليه الصلاة والسلام وجود الصالحين لا شك انه سبب من اسباب دفع البلاء ودفع الفتن
دفع البلاء ودفع الفتن. بسبب او بنسبة ارثهم ارثهم من النبوة من النبي عليه الصلاة والسلام اعني هؤلاء الصالحين بقدر ارثهم من النبوة علما وعملا يدفع بهم من من الفتن بقدر ذلك
ولذلك نجد انه حينما وجد الصالحون من العلماء والعباد الدعاة الاخيار الفتن مدفوعة الى حد ما بسبب مدافعتهم لها بسبب مدافعتهم لها. وبسبب علمهم وعملهم وبسبب دعواتهم الصالحة ونحن ننظر انه كلما
انتقصت هذه الامة بعلمائها العاملين تزداد فيها الفتن بل ان كثير من الناس يرجع وجود هذه الفتن وتتابع هذه الفتن بموت فلان او علان من الناس اقول لا يا اخي الدين باقي ومحفوظ لكن لا شك ان وجود مثل هذا العالم العامل المدافع الذاب عن دين الله لا شك انه سبب من اسباب
تأجيل وتأخير الفتن لكن ليس كل شيء في الدين ليس مربوط باشخاص وامة محمد عليه الصلاة والسلام كالغيث لا يدرى اوله خير ام اخر في صحيح مسلم عن زينب بنت جحش انها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله انهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم
اذا كثر الخبث وفي صحيح الترمذي جامع الترمذي بعضهم يطلق عليه الصحيح كما ان بعضهم يطلق على بقية السنن والصحاح وللحقاء في الصحيحين فيقول الصحيح الستة لا شك ان هاد الساعة
ولذا يقول الحافظ العراقي ومن عليها اطلق الصحيح فقد اتى تساهلا صريحا يعني من نطق الصحيح على كتب الاربعة من السنن تبعا للصحيحين لا شك انه فيها الصحيح والحسن الظعيف
في صحيح الترمذي ان الناس اذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه او شك ان يعمهم الله بعذاب من عنده ان الناس اذا رأوا الظالم ولم يأخذوا عليه اوشك ان يعمهم الله بعذاب الهند
لكن الاخذ على يد الظالم بحسب القدرة بحسب القدرة وبالوسائل المحققة للمصلحة التي لا يترتب عليها مفسدة لابد من مراعاة القواعد العامة في النصيحة وفي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
النصيحة اذا ترتب عليها معاندة واصرار من المنصوح وخروجه عن الباب الحياء وزيادته في الشر من اجل انه نصح من قبل فلان او علان لا بد ان يدرس الامر بعناية
وكذلك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اذا خشي ان يترتب عليه منكر اعظم منه ولا شك ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ومع ذلك لا بد من الانكار بالمراتب الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام
من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع وبلسانه ان لم يستطع من قلبه لكن لابد من التغيير واقل المراتب تغيب القلب وفي صحيح البخاري الترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كان مثلا قوم استهموا على سفينة فاصاب بعضهم اعلاها وبعضهم اسفلها  يعني بالقرعة مكانك فوق وانت مكانك تحت وهكذا في القرعة مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة ما اصاب بعضهم اعلاها وبعضهم اسفلها
فكان الذين في اسفلها اذا استقوا من الماء مروا على ما فوقه مروا على من فوقه فرأوا ان من فوقهم تضايقوا منهم من كثرة المرور عليهم فقالوا لو انا خرقنا في نصيبنا خرقا بحيث لا نحتاج الى ان نمر على
ولم نؤذي من فوقنا فان يتركوهم وان يتركوهم وما ارادوا هلكوا جميعا وان اخذوا على ايديهم نجوا ونجوا جميعا هذا المثل النبوي يطابق غاية المطابقة لواقع الامة في هذه السفينة التي
آآ تتلاقم الامواج من حولها تدفعها يمين وشمالا واحيانا الى الامام واحيانا الى الخلف فان ترك المفسد يعبث لا شك انهم يهلكون جميعا وان اخذ على يده واطر على الحق نجا ونجوا جميعا
هذا مثل مطابق في هذا الحديث تعذيب العامة بذنوب الخاصة وفيه استحقاق العقوبة بترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر استحقاق العقوبة بترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لانهم اذا كما تقدم
الحديث مسلم اذا ترك الظالم يأخذوا على يد الظالم اوشك الله ان يعمهم بعذاب من عنده يقول القرطبي قال علماؤنا فالفتنة اذا عملت هلك الكل وذلك عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير
وعدم التغيير. واذا لم تغير واذا لم تغير وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم يعني لا يستطيعون التغيير باليد ولا باللسان انكروا بالقلب لكن هل يسوء لهم ان يبقوا مع هؤلاء العصاة
يقول واذا لم تغير وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم حجران وتلك البلدة والهرب منها وهكذا كان الحكم في من كان قبلنا من الامم كما في قصة السبت حين هجروا العاصين
وقالوا لا بهذا قال السلف رضي الله عنهم روى ابن وهب عن مالك انه قال تهجر الارض التي يصنع فيها المنكر جهارا ولا يستقر فيها اما اذا استخفى العاصي المذنب بجريمته
فهذا لا يضر غير نفسه الاشكال فيما اذا ظهر المنكر واعلن ولم يوجد من يدافع اللهم اني ادفع هذا منكر حينئذ يوشكى يعمهم الله بعذاب الهجرة عند اهل العلم منها الواجب
ويا باقية الى قيام الساعة فالواجب منها الهجرة من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام الاقامة في بلاد الكفر لا لا تجوز حرام الا لعاجز الا المستضعف المستثمر الذي لا يستطيع حينه
لا يستطيع حيلة ولم تذكر الحيلة بشيء من النصوص بالاقرار والجواز الا في هذا الموضع. لان ضرر البقاء بين اظهر المشركين ضرر محض كثير من المسلمين الذين يعيشون في بلاد الكفار
الضرر عليه في اديانهم وعلى ناشئتهم اظهر الذين يربون في بلاد الكفر وفي مدارس الكفر العظيم وقد برئ المعصوم من كل مسلم يقيم بدار الكفر غير مصارف لابد ان يهاجر الا اذا عجز حينئذ
يعذر هذه الهجرة الواجبة واما الهجرة المستحبة فالهجرة الى البلد الذي فيه الاخيار اكثر واظهر من بلاد المسلمين ويتمكن فيه من طلب العلم من اهله اهل العلم والعمل والاخلاص والتحقيق
بعقيدة التوحيد الهجرة الى مثل هذا البلد مستحبة على الا تخلى البلدان الاخرى من ممن يدافع ولذا يقول ابن وهب يروي عن مالك رحمه الله يقال تهجر الارض التي يصلح فيها المنكر جهارا ولا يستقر فيها
روى البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انزل الله بقوم عذابا اذا انزل الله بقوم عذابا اصاب العذاب من كان فيهم
ثم بعثوا على اعمالهم اذا انزل الله بقوم عذاب اصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على اعمالهم فهذا يدل على ان الهلاك العام منه ما يكون طهرة للمؤمنين ومنهم ما يكون نقمة للفاسقين
اذا وجد المنكر انكره او وسكت اخرون يعني وجد من يفعل المنكر انكره قوم وسكت اخرون هؤلاء ثلاث فرق  ثم اذا حلت العقوبة انجينا الذين ينهون عن السوء الذين ظلموا بعذاب بئيس
فالظلمة هم الذين فعلوا المنكر وانجينا الذين ينهون. الذين ينهون ينجون سواء نجوا بابدانهم او لم ينجوا المقصود انهم مآلهم الى النجاة كانت في الدنيا او في الاخرة واما الذين ظلموا الذين فعلوا هذا المنكر اخذناهم بعذاب بئيس
الفرقة الثالثة هل يدخلون في الذين ظلموا لانهم لم ينكروا فهم ظالمون لانفسهم بترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر او يقال انهم سكتوا فسكت عنهم كما يقول بعض المفسرين الذي يظهر انهم
اخواني من لا ينكر المنكر حتى بقلبه انهم مع الظالمين اخذوا بعذاب بئس مثلهم هذا منكر عظيم. ترك انكار النور ولذا لعن بنو اسرائيل لتركهم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
دعينا الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم اي شيء بما عصوا وكانوا نعم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ولبئس ما كانوا  قد يقول قائل الله جل وعلا يقول ولا تزر وازرة وزر اخرى
ولا تزر وازرة وزر اخرى ويقول جل وعلا كل نفس بما كسبت رهينة ويقول جل وعلا لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وهذا يوجب الا يؤخذ احد بذنب احد وانما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب
ولا تزر وزيرة وزر اخرى كل نفس بما كسبت رهينة عندنا ملعب بما كسب غيره لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت يقول هذا القائل هذا يوجب الا يؤخذ احد بذنب احد
وانما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب فالجواب ان الناس اذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرظ على كل من رآه ان يغيره فاذا سكتوا عليه فكلهم عاص وكلهم عاص هذا بفعله وهذا برضاه
وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل انتظم في العقوبة قاله ابن العربي الحكم واحد هذا بفعله وهذا برظاه. هذا باقترافه وبما كسبت يده وبوزره الذي ارتكبه وهذا بتركه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو ايضا
منكر يقول الله جل وعلا فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبه فتنة او يصيبهم عذاب الاليم فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم قال ابن عباس
الفتنة هنا القتل وقال عطاء الزلازل والاهوال وقال جعفر بن محمد سلطان جائر يسلط عليهم وقيل الطبع على القلوب بشؤم مخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام وكلها داخلة في مدلول الاية
قد يقتل من يقتل ويصاب بالزلازل والاهوال من يصاب وقد تكون هذه المعاصي وهذه المخالفات لله ولرسوله سبب في تولي سلطان جائر عليهم عليهم يصومهم سوء العذاب وشواهد الاحوال لا تحتاج الى تسميات
يعني انظر في الواقع اليوم تجده هذه الامور موجودة وقيل الطبع على القلوب بشؤم مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا اشد طبعا القلوب بعض الناس يرى انه من افضل الناس
وانه على الجادة وهو لا يدري انه مطبوع على قلبه  بعضهم يرى انه على الصراط وهو ممسوخ وهو لا يشعر اتباع دينه وهو لا يعلم نسأل الله السلامة والعافية واهل العلم يقررون ان مسخ القلوب اعظم من مسخ الابدان
مسخ القلوب اعظم من مسح الابدان ابن القيم في اغاثة الله فان ذكر انه في اخر الزمان يمشي الاثنان الى المعصية  هما في طريقهما الى معصية فيمسخ احدهما خنزيرا وينظر اليه صاحبه
مع ذلك ما ما النتيجة؟ يا رجل يقول الحمد لله على السلامة يرجع الى بيته ويتوب لا يمضي الى معصومته هذا مسخ بدن وهذا من القلب نسأل الله السلامة والعافية
اذا عرفنا السبب في وجود هذه الفتن وهي المخالفة لاوامر الله واوامر رسوله عليه الصلاة والسلام وسكوت الناس عن انكار هذه المخالفات وعدم مدافعتهم لهذه المنكرات ولا شك ان ما يصيب الناس
فبما كسبت ايديهم ويعفو عن كثير ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس فالفساد كله بسبب المعاصي اذا عرفنا سبب الفتنة وهي مخالفة امر الله عز وجل وامر رسوله عليه الصلاة والسلام والتواطؤ على ذلك
الصلاة على ترك انكار المنكر على ما تقدم خشو المنكرات بغير نكير هذا هو سبب لعن بني اسرائيل يعني تركهم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال جل وعلا لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك ابن قصب الى ان قال
لا يتناهون عن منكر فعلوا لبئس ما كانوا يفعلون  اقول اذا كان هذا هو السبب وقبل ذلك شأن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يخفى على العامة فضلا عن المتعلمين
وهو خصيصة هذه الامة وهو سبب رفعتها وهو سبب خيريتها انظر خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ان قدم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. قدم على الايمان بالله مع انه لا يصح امر ولا نهي
الا بعد الايمان لماذا لانه خصيصة هذه الامة الامم السابقة يؤمنون بالله. يعني اتباع الانبياء يؤمنون بالله. لكن لماذا فضلنا عليهم لاننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ولذلك قدم على الايمان بالله الذي يشترك فيه الجميع
وقدمت هذه الخصيصة للاهتمام بشأنها والعناية بها والا فجميع اتباع الانبياء يؤمنون بالله ما المزية عليهم فاذا تركنا هذه الخصلة ما صرنا خير امة مثل الامم روى ابو داوود والترمذي
عن ابي امامة الشعباني قال سألت ابا ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال قلت يا ابا ثعلبة كيف تقول في هذه الاية عليكم انفسكم قال اما والله لقد سألت عنها خبيرا
سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر حتى اذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة فاذا رأيت يؤتمر بالمعروف وانتهوا عن المنكر
حتى اذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة واعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع عنك العوام فان من ورائكم ايام تدعى ايام الصبر الصبر فيهن مثل القبض على الجمر
للعامل فيهن مثل اجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم وهذا حديث جيد زاد ابو داوود في حديثه قيل يا رسول الله اجر خمسين رجلا منا او منهم بل اجر خمسين رجلا منكم
اذا نظرنا الى الحديث الامر بالمعروف والنهي عن المنكر امر مقرر شعيرة من شعائر الدين تعده بعضهم من اركان الاسلام ولا يمكن ان تقوم امور المسلمين الا به يقول حتى هذه الغاية
اذا رأيت شحا مطاعا تجد الشح بين الناس والناس تابعون لهذا الشح لا يخالفونه ويمنعون الواجبات ويبخلون بها فاذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا كل ما لاح له شهوة اتبعها هواه
ولم يرتدع عنها ولا يزدجر عنها ولو زجر بنصوص الكتاب والسنة وهوم تبعا ودؤن ودنيا مؤثرة نعم هذا موجود كثير من الناس اثر الدنيا على الاخرة وتعلق قلبه بها ولم يعقل من دينه شيء
يصلي ببدنه فقط يعني اذا سمع شخص وهو ساجد يشير باصبعه وفي النهاية يجهر يقول امين هذا ماذا عقل من صلاته اقل من صلاته وهو ساجد يقول امين لا شك ان هذا سببه تعلق القلوب بالدنيا
والحزوف عن الاخرة والغفلة عن الهاتف الذي من اجله خلق يقول اذا رأيت ذلك ودنيا مؤثرة واعجاب كل ذرائهم برأيه واعجاب كل برأيه بالنسبة لعامة الناس كونهم مصرون على ما يقررونه من
احاديثهم في مجالسهم هذا ليس بغريب يعني انهم عوام. لكن طلاب علم تجد اذا نوقش من مسألة علمية او ابدي ادنى ملاحظة في كلامه بل كأن الدنيا انهدمت فوق رأسه. لا يطيق شيئا من ذلك
لا يريد ان يقال له لو قلت كذا لكان كذا او ما رأيك لو قيل لو كانت المسألة ما يتحمل ولا بالاسلوب المناسب نعم يوجد من من ينتقد من ينتقد بعض طلاب العلم وبعض العلماء باساليب غير مقبولة البتة
مع ذلك كل له ما يخصه من خطاب والذي يلاحظ على اهل العلم ينبغي ان تكون الملاحظة بادب وان تلقى باسلوب محبب بحيث تأثر الاجسام وايضا للمقابل الطرف الثاني لا يعجب برأيه
اليس بالمعصوم فاذا قيل له لو ان كذا اتان كذا وما رأيك كذا ولو ان يعني تطرح الاشكال او الملاحظة على سبيل الاستفهام منه استفهام وان هذا حقيقة امر مقلق
ونسمع من الردود شيء تقشعر من هذا ونجد الثقل في ابداع الملاحظات هذا موجود نسأل الله السلامة والعافية عندنا وعند غيرنا من طلاب العلم. لان المقاصد مدخولة لاين نحن من قول الشافعي
والله لا يهمني ان يكون الحق على لساني او على لساني خاصمي المقصود ان الحق  اين اهل الخصومات من رجلين بينهما خصومة في عهد قريب في عهد قريب بينهما خصومة يقول لا داعي ان نذهب انا وانت ونعطل مصالحنا الى المحكمة ان تعرف القضية واشرحها للشيخ واللي يقول لك هو الحكم
ذهب الى القاضي وشرح له القضية قال الحق لخصمك وانتهى وانتهى وشخص في هذه الايام لما حكم عليه بقضية قيل له ان اردت الاعتراض قدم للتمييز هذه لائحة اكتب ما شئت
فانكب على الماصة يبكي انا اعترض على حكم الله الله جل وعلا يقول فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما
فبكى يعني الامة ما زال فيها خير لكن الكلام على الكثير الغالي السفير الغالب نجد الردود ونجد بعض الكلمات التي لا يحتمل سماعها نعم هذه قد تكون هذه طبيعة البشر مجبولين على هذا. لكن ينبغي ان تكون الطبائع مسيسة
ومقطورة باوامر الشرع وفي الحديث يقول وهو متبعا ودنيا مؤثرة واعجاب كل ذراء برأي فعليك بنفسك. ودع عنك العوام فان من ايام فان من ورائكم ايام الصبر الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامد فيهن مثل اجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم
وهذا حديث حسن زاد ابو داوود في حديثه قيل يا رسول الله اجر خمسين رجلا منا او منهم؟ قال بل اجر خمسين رجلا منكم يعني من الصحابة وفي البخاري عن ابي سعيد رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوشك ان يكون خير ما للمسلم غنم يتبع بها شعف الجبال
ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن وهذا ما يعرف عند اهل العلم بالعزلة لكن متى تكون العزلة متى تكون العزلة العزلة تكون راجحة بالنسبة لشخص يخشى على نفسه ان يتأثر
ومع ذلك لا يستطيع ان يؤثر في غيره مثل هذا يقال له اعتزل ويقول خير مالك غنم تتبع بها شعاب الجبال. لكن من عالم يستطيع ان يدافع بعلمه بحلمه بحكمته يستطيع ان يؤثر في الناس
يستطيع ان يدفع ببعض الشرور يدفع بعض الشرور يخفف يقلل من بعض الشرور هذا الخلطة افضل له روى مسلم والترمذي من حديث معقل ابن يسار رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام قال العبادة في الهرج كهجرة
الي العبادة في الارض كهجرة الي يقول النووي في شرح مسلم قوله عليه الصلاة والسلام العبادة في الهرج كهجرة الي المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط امور الناس  سبب كثرة فضل العبادة فيه ان الناس يغفلون عنها
الله  الله  اشهد ان لا اله الا الله لبيك اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح الله الله
لا اله الا الله  اه الحديث السابق للعامل فيهن مثل اجر خمسين رجلا يعملون مثل مثل عليكم من الصحابة رضوان الله عليهم قد يشكل هذا على بعض الناس ويقول انه قد يأتي في اخر الزمان
من هو افضل من الصحابة لاننا اذا نظرنا الى بعض اعمال الناس في الزمن المتأخر وجدناه كثير جدا متنوع تجده ثري مثلا وصاحب صلاة وزير خير وتلاوة وصيام وبذل اموال
مدة طويلة تزيد مثلا على نصف قرن واجره مثل اجر خمسين من الصحابة اذا فجوره لا يحاضر كثيرة جدا فهل يتصور ان مثل هذا افضل من اقل الصحابة شأنا وليس فيهم قليل الشأن
كل واحد منهم شأنه عظيم عن الصحابة رضوان الله عليه لا اجر خمسين في العمل نفسه اما شرف الصحبة واجر الصحبة فلن يناله احد اي كائنا من كان ولا عمر بن عبد العزيز
الخليفة الراشد المعروف ولما سئل من سئل عن  معاوية ابن ابي سفيان عمر بن عبدالعزيز يوم الافضل  غبار في انف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمر ابن عبد
الصحبة شرف لا يناله احد الا من اتصف به ممن رأى النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنا به ومات على ذلك دع عنك مسألة الصحبة واجرها هذا امر لا يدركه احد ممن توفي النبي عليه الصلاة والسلام قبل ان يراه
بعد ذلك الاعمال  نعم اعمال في وقت افضل منها نفسها في وقت اخر تتصدق بالف ريال في وقت الناس فيه ليسوا بحاجة ماسة ليس اجره كمن تصدق بدرهم وقع موقعا عظيما في نفس المتصدق عليه انقذه من هلكة
والناس عند فساد الزمان تمسكهم بالدين شأنه عظيم لانه لا يجدون من يعينهم واما في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بعضهم يعين بعضا يشجع بعضهم بعضا ومع ذلكم شرف الصحبة لا يناله احد ممن لم يرى النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنا به
لان هذا قد يشكل مقرر عند اهل العلم ان الصحابة افضل ممن جاء بعده ورواه مسلم والترمذي من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال العبادة في الهرج كهجرة الي
قلنا وفي شرح مسلم قوله عليه الصلاة والسلام العبادة في الارض كهجرة الي المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط امور الناس وسبب كثرة فضل العبادة فيه ان الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها الا
الا الافراد صحيح مر بنا ظروف فيها شدة على بعض بلاد المسلمين وحروب وقتل بالجملة هذه فتنة  تجد كثير من الناس من المسلمين انشغل بهذه الفتنة يتابعها ليلا ونهارا على سائر الوسائل
المقروءة والمسموعة والمرئية وشغل بها فكره وانشغل بها عن عبادة ربه من من الناس حتى من طلاب العلم يقول رأيت الناس انشغلوا بهذه الامور فانصرف الى قراءة القرآن اشغل نفسي بدل قراءة الصحف التي ينفق عليها كثير من الناس وقت طويل اقرأ القرآن بدلا
وبدلا من ان استمع الى الة فيها الاخبار لو كانت مسموعة او مرئية تصلي بقدر الوقت الذي سمعوا فيه الناس ويرون ما ينصرف الى هذه الاعمال الا رجل موفق العبادة في الهرج كهجرة الي
فلا يتفرغ لها الا الافراد من من الناس يوم انشغل الناس بالاسهم في الايام الماضية طلوعا ونزولا انشغلوا بها شغلا مذهلا من من الناس من انصرف الى عبادة ربه في هذا الظرف الذي انشغلوا فيه
في اكمال المعلم للقاضي عياض قوله العبادة بالهرج كهجرة الي اي في احتدام الفتنة واختلاط امر الناس انه في اخر الزمان الذي انذر به في الحديث بقوله ويكثر الهرج ويحتمل انه عموم في كل وقت
وفضل الانعزال حينئذ لعبادة الله عز وجل اما كونه مقصوص في اخر الزمان فالحديث لا يدل عليه لان هذا التفظيل مربوط بوجود السبب الذي هو الهرج القتل الفتنة فكلما وجد الوصف الذي علق به هذا الفضل
يوجد الفضل فكل ما وجدت فتنة ينصرف الانسان الى عبادة ربه هذا اذا كان لا يستطيع ان يكون مؤثر في هذه الفتنة بازالتها في تخفيفها. والا لو كان له اثر في ازالتها او تخفيفها كانت افضل من العبادة الخاصة
لان المقرر عند اهل العلم ان العبادات المتعدية افضل من اللازمة ويقول القرطبي في المفهم قوله العبادة في الهرج كهجرة اية قد تقدم ان الهرج الاختلاط والارتباك ويراد بها الفتن والقتل واختلاط الناس بعضهم ببعض. فالمتمسك بالعبادة في ذلك الوقت
اليها المعتزل عن الناس اجره كاجر المهاجر الى النبي صلى الله عليه وسلم اجره كاجر المهاجر الى النبي صلى الله عليه وسلم لانه يناسبه من حيث ان المهاجر قد فر بدينه عما
من يصده عنه يعني على وقت النبي عليه الصلاة والسلام اذا هاجر الى النبي عليه الصلاة والسلام فر بدينه من قومه وعشيرته الذين يحاولون ان عن دينه ويصرفوه عنه من حيث ان المهاجر يعني الى النبي عليه الصلاة والسلام قد فر بدينه عمن يصده عنه الى الاعتصام بالنبي صلى الله عليه وسلم
وكذلك هذا المنقطع للعبادة قد فر من الناس بدينه الى الاعتصام بعبادة ربه فهو على حقيقة قد هاجر الى ربه وفر من جميع خلقه لا شك ان المخرج من هذه الفتن انما هو بالاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام
بعبادة الله جل وعلا على نور من الله. لا على جهل وابتداع بعض الناس يسمع بالعبادة وفضل العبادة ويضرب في كل باب منها بنصيب ثم بعد ذلك يكون عمله هباء لانه يعبد
والله على غير ما اراده الله جل وعلا من غير اتباع لنبيه عليه الصلاة والسلام يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته فصل فيما اعد الله تعالى من الاحسان للمتمسكين بكتابه وسنة
لرسوله صلى الله عليه وسلم عند مزاد الزمان يقول رحمه الله هذا وللمتمسكين بسنة مختار عند فساد ذي الازمان اجر عظيم ليس يقدر ان الذي اعطاه للانسان الا الذي اعطاه للانسان. فروى ابو داوود في سنن له. ورواه ايضا احمد الشيباني
اثرا تضمن اجر خمسين امرئ من صحب احمد خيرة الرحمن اسناده حسن اسناده حسن ومصداق له. في مسلم فافهمه فهم بيان ان العبادة وقت هرج هجرة حقا الي وذاك ذو برهان
اه اذا عرفنا هذا اذا عرفنا الفتن واسباب الفتن والمخرج من الفتن وفضل العبادة في وقت الفتن نعرف ان العبادة المطلوبة في وقت الفتن اما لازمة يعني قاصر نفعها على المتعبد او متعدية
والمقرر عند اهل العلم ان المتعبد المتعدي في الجملة افضل من القاصر لكن لسه هذا على اطلاقه ليس هذا على اطلاق ليس معناه هذا ان ان تعطل العبادات القاصرة. ولذلك شرع بعض في بعض الاوقات العبادات القاصرة دون المتعة
متعدية فالاعتكاف انما هو العبادات القاصرة وليس للعبادات المتعددة ولذا تعليم العلم الذي هو من افضل الاعمال بل افضل ما يتطوع به لا يشرع في وقت الاعتكاف انما يشرع الذكر التلاوة الصلاة مع الصيام
يكثر الانسان من هذه الامور في وقت الاعتكاف. وهي قاصرة ايضا الركن الثاني من اركان الاسلام وهم مقدم على الثالث والثاني قاصر والصلاة. والثالث متعدي وهو الزكاة. فليست هذه القاعدة على اطلاقها وان كان اهل العلم
يطلقونها اذا عرفنا هذا من الناس من لا يستطيع النفع المتعدي ليست لديه قدرة في التأثير على الناس نقول لمثل هذا اكل بمطلوب الامكان من اه الاختلاط بالناس واقتصر على ما اوجب الله عليك من صلة وبر وزيارة في الله مما يستحب لك ذلك. وجاءت النصوص
طلبه افعل ما امرت به من حقوق المسلم على المسلم واتجه الى العبادات الخاصة اكثروا من الصيام اكثر من الصلاة نوافل اكثر من تلاوة القرآن لا يزال لسانك رطبا بذكر الله امر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب
ولا تختلط بالناس ولا توغل في الخلطة بحيث تتأثر من الناس هذا الذي لا يستطيع التأثير في الناس. اما من يستطيع التأثير في الناس بان يغشى محافله ومجالسهم ومجتمعاتهم ونواديهم يغشى هذه الاماكن للانكار وللامر بالمعروف ولتنبيه الناس وتوجيههم
عليم بن خير لا شك ان مثل هذا افضل بالنسبة له وهذا خلاصة ما يقال في الخلطة والعزلة لو قرأنا في كتب اهل العلم منذ سنين خطابي متوفى سنة اه ثلاث مئة وثمان وثمانين
يفضل العزلة في وقته يفضل الحزنة في وقته الكرماني وهو في القرن الثامن والعين وبعده. يقولون والمتعين في هذه الازمان العزلة المتعين في هذه الازمان العزلة لاستحالة خلو المحافل من المنكرات. هذا قبل كم
قبل سبع مئة سنة هذا كلام يقال فكيف بازماننا؟ لكن يبقى ان الذي يخالط الناس ويصبر على ذائهم ويسعى في نفعهم وتوجيههم والسنة سنة المدافعة امر مقرر في الشرع. يعني الانسان لو تركت هذه الاعمال وتركت هذه الامور كلها للناس الذين لا خير فيهم
لا شك ان هذا ظرر محض على الدين واهله فلابد من المزاحمة ولابد من المدافعة ومع ذلك لابد ايضا من الحكمة والرفق واللين في هذه المزاحمة وفي هذه او الرفق عموما لا يدخل في شيء الا زانه ولا ينزح من شيء الا شانه على كل حال هذا هو
والقوم الفصل في العزلة والخلطة. ونحن نرى من الناس من اعتزل مع انه بالامكان ان ينفع وينتفع به لانه من اهل العلم لو لو خصص من وقته آآ اقتطع من وقته جزءا
اقراء الناس وتعليمهم العلم انتفع به خلق مع الوقت ومن الناس من يخالط وهو مسكين يتأثر وكل يوم في نقص ولا يستطيع ان يؤثر في احد. ومع ذلك علينا ان ننظر الى هذا الامر بجد وكل انسان يعرف من نفسه ما جبل عليه وما اوتي من مواهب فان كان
لديه استطاعة وقدرة في في خلطة الناس ومحاولة الاصلاح والتغيير والتأثير عليهم مثل هذا لا شك انه وفي جهاد وهذا افضل من العزلة اما من لا يستطيع ذلك فالعزلة في حقه مفظلة والله اعلم. صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله
نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
