الدنيا انك غريب او عابر سبيل وكان عبد الله يقول اذا اصبحت ولا تنتظر المساء واذا امسيت فلا تنتظر الصباح كن في الدنيا كأنك غريب  الغريب الوافد على بلد لا يعرف ولا يعرف
تجده لا ينبسط  في هذا البلد لانه غير معروف ولا يرتاح اليه وحينئذ تجده قليل الخلطة علينا خلطة مع الناس قليل الانبساط معهم قليل الكلام من لازم ذلك انه اذا قلت الفظول عنده
انه ينجمع قلبه وينحصر فيما هو بصدده سواء كان وافد الى هذا البلد تغرب عن اهله وذويه لامر دين او امر دنيا  اذا كان لامر دين من هجر بلده واهله
لانهم يشغلونه عما ينفعه وهذا لطلب علم ليتفرغ والرحلة في طلب العلم سنة مأثورة كل فوائدها ان يتفرغ الانسان الشواغل والصوارف الموجودة في بلده الى بلد الغربة بلد الغربة انه يغترب في عند غير المسلمين
وهرب من امر موجود بين المسلمين يشغله من المباحات وغيرها ولا يقال انه يغترب الى بلاد الكفر  يتفرغ لطلب العلم هناك؟ لا الان الهجرة واجبة من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام
ومستحبة من بلاد الفسق الى بلاد الاستقامة وهذا قدر زائد على ذلك الاغتراب للتفرغ لطلب العلم  هذه غربة  التفرغ فيها محصوص والسبب ظاهر ان الانشغال بالاهل والمعارف والزملاء والاصدقاء وكل له حقه
من الصلة مما يترتب على ذلك كثرة الخلطة بالناس مما لا يستطاع ضبطه من قبل كثير من خاصة الناس فظلا عن عامته ولذا تجدون في وقتنا الذي نعيش فيه بعد
انفتحت الدنيا على الناس وكفوا مؤنة ارزاقهم الفضول عندهم كثير الفضول كثير رحلات ونزهات واستراحات وتقضى الاوقات بالقيل والقال ولا شك ان هذه الفضول من اظر الامور على القلب سيما اذا صحبها فضول كلام
النظر في هذه القنوات التي لا يسلم منها الا من سلمه الله ووفقه النظر وفضول سماع ومن لازم هذه الاجتماعات الطويلة فضول الاكل ايضا الذي ينشأ عنه السهر ويترتب عليه ايضا فضول نوم
يسهر في الليل فيما لا ينفع ثم يترتب على ذلك وينشأ عنه نوم في النهار وقضاء للاوقات فيما لا ينفع وقد تقضى الاوقات فيما يضر الدرس السابق حدثنا عن اهمية الوقت
وقيمة الوقت في حديث نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ مع الاسف ان الزمن الوقت الليالي والنهار الساعات والدقائق هي عمر الانسان في عمر الانسان وهي حقيقته العمر هذا الوقت
فيما ينفعه في دنياه واخراه هذا مضبوط ثم تقدم لكن ان ضيع هذا الوقت الذي هو في حقيقته عمره فانه حينئذ يكون مغبونا الغريب عرفنا انه لا اهل له ولا معارف ولا اصدقاء ولا زملاء
الى ان ينجمعوا وينحصر وينزوي لانه في دار الغربة لا يألف ولا يؤلف ويترتب على ذلك ان يكون عنده وقت طويل وهذا الوقت استغله فيما ينفعه من من طلاب العلم
اذا كثرت لديه الاعمال والمشاغل او صار عنده كتاب يريد حفظه او مؤلف يريد تحريره فانه ينتقل من بلده الى بلد اخر يجتمع عليه وينجزه اما ما دام عند اهله وذويه ومعارفه فان الوقت
يضيع كثير منه والحزم مع هذا الترف الذي نعيشه في الناس حتى عند طلاب العلم المسلم ينبغي ان يكون حازما ضابطا لوقته متقنا لاعماله كن في الدنيا كأنك غريب او اشد من ذلك
عابر سبيل او عابر سبيلي كانك في طريق ماشي في مفازة هل تركن الى هذه المفازة وتقيم فيها  لا شك انك تسرع في قطع هذه المفاسد لان السفر كما جاء في الحديث
قطعة من العذاب الانسان يحرص على قطع هذه المفازة ليعود ويرجع الى مكان راحته وبلدي اذا تصور الانسان نفسه انه غريب حرص على اغتنام الوقت واذا صور نفسه انه عابر سبيل
لم يطل الامل لم يطل الامل عابر السبيل تصور انه شخص مسافر بن بلد الى بلد في اثناء الطريق ينظر الى قطع الاراضي ويتمنى او يبحث عن اصحابها ليشتريها هو عابر سبيل وهمقي ليس بمقيم
هكذا ينبغي ان يصور الانسان نفسه في هذه الحياة وان يعرف ان هذه الدار دار ممر وليست بدار قرار القرار هي الاخرة اذا عرف انه عابر سبيل هل يشيد العمارات الشاهقة
في طريقه وفي سبيله الذي يعبره مجرد عبور انت ماشي من بلدك الى هذه الديار المقدسة وفي وطريقك الاف الاميال او مئات الاميال اذا جلست في بلد او مررت ببلد واردت ان تأخذ ان تتزود منه
وقود او طعام او غير ذلك تعرض عليك ارض تشتري ولا ما تشتري بتعبي بنزين  ليس بدار اقامة ثم مر فتصور الدنيا كلها من ولادتك الى موتك عابر سبيل فلتحرص على ان تشيد الامارات الشاهقة
القصور وتنسى ما خلقت من اجله  انت مخلوق لتحقيق هدف وهو تحقيق العبودية لله جل وعلا ولا مانع بل طلب منك ان لا تنسى نصيبك من الدنيا الذي تحقق به هذا الهدف
فالدنيا ليست بهدف وانما هي من اجل تحقيق الغرض الذي من اجله خلقت واذا كانت وسيلة هل تقدم على الغاية هل تقدم على الغاية؟ ما تقدم على الغاية ولذلك الذي يتوظأ ساعة حتى يفرغ الناس من الصلاة. ماذا يقول الناس عنه
الوضوء من مقدمات الصلاة ومن شروطها ومن وسائلها يترتب عليه ضياع الصلاة هل حقق الهدف الذي من اجله خلق ولو كان منشغلا بعبادة وطاعة لكنه اخل بالغاية واشتغل بالوسيلة هذا الذي يشتغل بامور الدنيا وينشغل بها عما خلق له
انا اشتغل بوسيلة اشتغل بغاية هذا اذا نظر اليه بعين البصيرة هذا خلل في تصوره ولذا يقول اهل العلم انه لو وقف على اعقل الناس يوجد وقف على اعقل الناس
وصية لاعقل الناس انصرف الى الزهاد من شرف الى الزهاة لان حقيقة العقل وتمام العقل ان يستعمل فيما ينفع  قد يستعمل فيما ينفع لكن غيره انفع منه فالعاقل الذي يقدم الانفع على غيره وان كان نافعا
فالذي يقدم دنياه على اخراه لا شك انه في تصوره خلل لانه خلق لهدف واضاع الهدف واشتغل بما هو في الاصل وسيلة لتحقيق الهدف وقد يزعم انه يتوصل به الى الهدف وهو في الحقيقة جعله غاية
وهذا حال كثير من الناس تجد كثير من الناس بحاجة الى ان يذكر بنصيبه من الاخرة لانه شغل بدنياه وان جاء لاداء الفرائض تجد القلب غير موجود غير موجود منشغل
الغاية التي حددها لنفسه وهي الانشغال بالدنيا ولا شك ان الدنيا ضرة بالنسبة للاخرة الاهتمام بها والعناية بشأنها مخل بضرته وهي الاخرة وعلينا ان نسعى لتحقيق ما خلقنا من اجله
ونستعين بالوسائل التي تعيننا على تحقيق هذا الهدف ومن ذلك ان لا ننسى نصيبنا من الدنيا لان لا نكون عالة على الناس نتكفف الناس انك ان تذر ورثتك اغنياء خير من ان تذرهم عالة يتكففون الناس
المسلم اذا سمع مثل هذا الحديث كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيلا  وقد ابرم الصفقات والاتفاقيات والعقود طويلة الامد   غافل او متغافل عن مثل هذا الحديث ما موقفه
هل يلغي هذه العقود وينصرف بدلا من ان يذهب الى دكانه او حانوته يذهب الى المسجد ليتعبد او الى حلق العلم ويتعلم ويترك امور دنياه لا شك انه في مثل هذه الحالة
له وعليه ملتزم بلوازم لا بد من الوفاء بها لكن يحرص كل الحرص ان تكون معاملاته شرعية ثم يتخفف منها بقدر الامكان حتى يصل الى تحقيق هذا الامر الذي وجه لعبدالله بن عمر
وفي الحقيقة للامة كلها كن في الدنيا ما يقصد عبد الله بن عمر هذا خطاب لابن عمر ووجه بابن عمر المراد به جميع المسلمين ومن منا من مثل ابن عمر
اذا سمع شيء بادر الى الامتثال والتطبيق فكان عبد الله ابن عمر يقول اذا اصبحت فلا تنتظر المساء  واذا امسيت فلا تنتظر الصباح وهل معنى هذا ان الانسان يجلس ينتظر الموت
ويترك الاسباب والوسائل التي تعين على امور دينه ودنياه المصالح العامة المتعلقة شؤون المسلمين هذا لا ينافي الاخذ بالاسباب لكن الحذر كل الحذر ان تكون هذه الاسباب وهذه الوسائل هي الغاية
اما ان تكون وسائل موصلة الى الغاية التي من اجلها خلق هذا مطلوب هذا مطلوب اذا اصبحت فلا تنتظر المساء. هذا ابن عمر عرف عن ابن عمر رضي الله عنه انه جلس
في زاوية في بيته او في مسجده ولا يتعامل مع الناس ولا يخرج اليهم ولا ينفعهم. ولا يأمرهم ولا ينهاهم هذا كلام ليس بصحيح والامل نعمة من نعم الله وان كانت اطالته مذمومة
نعم تسعى وتعمل وتخطط للمستقبل تخطيط تنتفع به وتنفع به غيرك لكن لا يكون هو الهدف لو ان كل انسان قصر امله من من غروب الشمس الى طلوعها مثلا لا ينتظر الصباح
وجلس في بيتي يقول انا انتظر الموت. لا انتظر الصباح او العكس هذا لم يرد به شرعا لكن هذه مبالغة ابن عبد الله ابن عمر في تقصير الامل لان طول الامل
ابن ادم ويشب منه خصلتان حب الدنيا وطول الامل الامل يجعلك تفرط ولا تبادر ولا تسارع ولا تسابق لانك جعلت الامل طويل وبدلا من ان تعمل في هذا الشهر تعمل في الذي يليه وتعمل بدلا من تعمل بهذه السنة تؤجل
مشاريعك وقد تكن علمية وتكون شرعية الى سنة قادمة هذا هو المذموم انت اعمل بقدر ما تستطيع. وابذل الاسباب والوسائل ما ينفعك. اذا اصبحت فلا تنتظر المساء معنى انك لا يطول عندك الامل
بحيس يترتب على ذلك تأجيل الاعمال بحيث حتى يبغتك الاجل وانت تسوف بالاعمال تسوف بالتوبة. هذا لا شك ان هذا مذموم الانسان ما يدري متى يفجأه اجله فيموت مفرطا سوف يندم
ولات ساعة مندم ابن عمر معروف بالمبادرة بالامتثال اذا اصبحت لا تنتظر المساء واذا امسيت لا تنتظر الصباح الان اعظم ما يواجه الناس من صعوبات الحياة السكن السكن من الصعوبات
الزواج مثلا من الصعوبات وسيلة النقل سيارة والسكن اعظم هذه الامور تجد الانسان طيلة عمري يكد يكدح ليوفر سكن قد يتيسر وقد لا يتيسر واذا شرع في مشروع في بناء بيت ليسكنه هو
واولاده كانت اسرته صغيرة يحتاج الى وقت طويل لتشييد هذا المبنى سنة سنتين واحيانا ثلاث ابن عمر ذكروا انه بنى بيته باسبوع بنفسه بنفسي  كانت امور الدنيا كلها ميسورة البيت
مثل ما ذكر عن ابن عمر يبنى باسبوع عشرة ايام ويتعاون الناس عليه وما يكلف ولا يرهق الذمم تجد الانسان يحمل نفسه من الديون ما يجزم بل يستحيل ان يسددها
انه يعرف دخله يعرف كم بدل في هذا البناء من مئات الالوف والملايين لكن الامر اهون من ذلك اذا عرف انه في الدنيا غريب او عابر سبيل ما شيد القصور
وحمل نفسه وارهق ذمته ما لا يطيقه. ومكث سنين يشيد هذا البيت الناس ما ادركناهم لكن قالوا انه قبل خمسين سنة البيت يعمر مدة يسيرة يقف الانسان نريد بناء بيت يسكنه هو واسرته. في باب المسجد عند خروج الناس من الصلاة. صلاة الظهر او العصر
وقال الناس اعان الله من يعين ثم هذا يحمل لابنه وهذا يحمل طين وهذا يأتي بماء ويخلطون الطين واللبن وينتهي ما يبيش لكن مشكلتنا اننا جعلنا هذه الدنيا هدف هدف
تجد الانسان مجرد ما يصدر قرار تعيينه يفكر في المشاريع يخطط لمشاريع ينويها بعد التقاعد الوظيفة معروفة الوامو سنة سنتين ثلاث عشر الا ان ينتهي ما تحتاج تخطيط ماذا يصنع
اذا من طول الامل ولا من قصار الامل هذا من ضعف العقل هذا من ضعف العقل ابن عمر لما سمع قول النبي عليه الصلاة والسلام نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل
فورا كان عبد الله لا ينام من الليل الا قليلا لما سمعنا هذا الحديث غير من حياتنا شيء هل غير من حياتنا؟ زدنا ركعة في صلاة الليل. ما غير شيء
لم يغير من حياته يا شيخ مسألة مسألة اتباع مسألة اقتداء تجعل هذا الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الاسوة هذا القدوة  هو الذي تنظر اليه وتقتضي به وتأتسي به  نسمع من قيام عليه الصلاة والسلام حتى تورمت قدماه
ونسمع في الصحيح انه في ركعة واحدة قرأ البقرة والنساء وال عمران خمسة اجزاء في ركعة واحدة وتظنون البقرة الخمسة في ساعة او ساعتين  وبيقتصر على ركعة نسمع هذا لكن مشكلتنا النظر
الى الى المقصرين نقتدي بالمقصر وان كان من اهل العلم هذا ليس بقدوة القدوة محمد عليه الصلاة والسلام   عليه الصلاة والسلام حتى تفطرت قدماه وقيل له في ذلك ما تقدم من ذنبكم
قال افلا اكون عبدا شكورا اعطاك الله جل وعلا من النعم اعطاك صحة واعطاك مال واعطاك امن واعطاك ولد ذرية واعطاك استقامة والتزام واعطاك علم ثم بعد ذلك لا تشكر هذه النعم لئن شكرتم لازيدنكم
انكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد اذا قال النبي عليه الصلاة والسلام افلا اكون عبدا شكورا طول الامل هو الذي غر الناس وجعلهم يفكرون ويخططون  عشرات السنين تجد المشاريع ضمانها مئة سنة
كان الناس يعني من المفارقات العجيبة ان كان الناس قبل خمسين وستين سنة يأجرون البيوت مئة سنة مئتي سنة ثلاث مئة سنة  وصل الامر الى الف سنة هذا من يتسق مع عيشهم
الذي سمعنا عنه    يسمونه مستأجر البيت مئتين سنة ثلاث مئة سنة ثم بعد ذلك يندم المؤجر او المستأجر اذا لزم العقد فازادة الاجور ندم المؤجر وانخفضت الاجور ندم المستأجر طول الامل
يجعل الانسان لا يبادر كما يقول الشيطان المسلم اذا انتبه من نومه لو اراد ان يقوم عليك ليل طويل عليك ليل طويل ينظر الى الساعة فاذا بقي الصبح ساعة قال ليل طويل فينام ثم يبقى نص ساعة يقول باقي
ربع ساعة الباقي فيقوم يصلي ركعتين تنفعه في قبره لا عليك ولا الشيطان عليك ليل طويل ويطيعه ويقيده عن طاعة الله جل وعلا والسبب هو الانسان نفسه والذي جعل الشيطان يقيده ويأمره ويطيعه
لانه فرط ما بذل الاسباب والشيطان يعقد على قافية احدكم اذا نام ثلاث عقد اذا قال ذكر الله انحلت عقدة اذا توضأ حلت عقدة ثم يقوم ويصلي فتنحل العقد كلها
يصبح طيب النفس  نشيط مقبل على اعماله  ليس للشيطان عليه سبيل  واذا اطاع الشيطان عليك ليل طويل ثم ينام اذا انتبه وجد بقي من الوقت شيء رجع ينام ثم فاذا به يسمع الناس يفرغون من الصلاة
فيخرجون منه هذا موجود يعني في وقتنا وجود كثرة مو بقليل موجود بكثرة حتى بين طلاب العلم او بعضهم يسمعون من الاقوال ويسمعون من الخلافات الشاذة وقد يتأثرون بها وتذيب بعض ما عندهم من
حرص ولا ينظرون الى ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
