القدر هو تقدير الله سبحانه وتعالى لما يكون الى يوم القيامة وذلك ان الله سبحانه وتعالى خلق القلم فقال له اكتب. قال ربي وماذا اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن الى
يوم القيامة فما اصاب الانسان لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه وقد ذكر الله هذا في كتابه اجمالا فقال الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان
كذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير وقال تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير
من قبل ان نبرأها اي من قبل ان نخلقها اي من قبل ان نخلق الارض وان من قبل ان نخلق انفسكم. من قبل ان نخلق المصيبة فان الله كتب هذا قبل خلق السماوات والارض بخمسين الف سنة. قال اهل العلم ولابد للايمان
في القدر من ان تؤمن بكل مراتبه الاربع المرتبة الاولى ان تؤمن بان الله تعالى عليم بكل شيء وهذا كثير في الكتاب العظيم يذكر الله عز وجل عموم علمه بكل شيء
كما قال تعالى لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما ولقوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا
هبة في ظلمات الارض ولا رطب ولابس الا في كتاب مبين والمرتبة الثانية ان تؤمن بان الله تعالى كتب مقادير كل شيء الى قيام الساعة. كتبه قبل خلق السماوات والارض
بخمسين الف سنة كل شيء كائن فانه مكتوب. قد انتهي منه الاقلام وطويت الصحف. كما اصابك لم يكن ليخطئك. وما اخطأك لم يكن ليصيبك. اذا اصابك شيء لا والله لو اني فعلت ما اصابني. لان هذا شيء منتهي. مكتوب ولابد ان يقع كما كتب الله سبحانه وتعالى. لا مفر لك منه. مهما
حملت فالامر سيكون على ما وقع لا يتغير ابدا. لان هذا امر قد كتب فان قال قائل الم يكن قد جاء في الحديث من احب ان يبسط له في رزقه وينسأ له في اثره فليصل
رحمه فالجواب بلى جاء هذا. ولكن الانسان الذي قد نسأ له في اثره وبسط له في رزقه. من اجل الصلة قد كتب ذلك له. كتب انه سيصل رحمه وانه سيبسط له في الرزق. وانه سينسأ له في الاثر. لابد
ان يكون الامر هكذا ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام قال من احب ان يبسط له في رزقه ويسأله في اثره من اجل ان ونسارع الى صلة الرحم. والا فهو مكتوب مكتوب ان هذا الرجل سوف يصل رحمه وسيحصل له هذا الثواب
وانه لن يصل رحمه وسيحرم من هذا الثواب. امر منتهي. لكن اخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا من اجل ان نحرص على صلة الرحم  واعلم ان الكتاب في لوح محفوظ
لها يعقبها كتابات اخرى منها ان الجنين في بطن امه اذا تم له اربعة اشهر ارسل الله اليه ملكا موكلا بالارحام فينفخ فيه الروح ويؤمر باربع كلمات بكتب رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد في كتب ذلك
وهذه كتابة خير الكتابة التي في اللفظ المحفوظ. هذه كتابة في مقتبل عمر الانسان. ولهذا يسميها العلماء الكتاب طابت العمرية يعني نسبة للعمر اذا تم له اربعة اشهر يعني مئة وعشرون يوما. ولهذا تجد الجنين الحمل في البطن اذا تم له اربعة اشهر بدأ يتحرك
لانه دخلت فيه الروح وقبل ذلك هو قطعة من اللحم كذلك فيه كتابة اخرى تكون في كل في كل سنة في ليلة القدر فان ليلة القدر يكتب الله فيها ما يكون في تلك السنة. كما قال تعالى انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين
فيها يفرق كل امر حكيم يعني يفرق يبين ويفصل. ولهذا سميت ليلة ليلة القدر  المرتبة الثالثة الايمان بالقدر ان تؤمن بان كل شيء فهو بمشيئة الله كل شيء يقع فانه بمشيئة الله
لا يخرج عن مشيئته شيء ولا فرق بين ان يكون هذا الواقع مما يختص الله به كانزال المطر واحياء الموتى وما اشبه ذلك او مما يعمله الخلق الصلاة والصيام وما اشبهها. فكل هذا بمشيئة الله. قال الله تعالى لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا
لا ان يشاء الله رب العالمين. وقال تعالى ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من امنوا ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد. فبين سبحانه وتعالى انه لا مشيئة لنا الا بمشيئة الله
وان افعالنا واقعة بمشيئة الله. ولو شاء الله ما اقتتلوا كل شيء فانه واقع بمشيئة الله ايكون في ملكه ما لا يشاؤه ابدا. ولهذا اجمع المسلمون على هذه الكلمة العظيمة
ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن اما المرتبة الرابعة فهي الايمان بان كل شيء مخلوق لله. كل شيء مخلوق لله. لقول الله تبارك وتعالى انا الله خالق كل شيء
وهو على كل شيء قدير. وهو على كل شيء وكيل. وقال تعالى وخلق كل شيء فقدره تقديرا. فكل شيء الواقع فانه مخلوق لله عز وجل الانسان مخلوق لله عمل الانسان مخلوق لله
قال الله تعالى عن ابراهيم وهو يخاطب قومه والله خلقكم وما تعملون. ففعل ففعل العبد مخلوق لله لكن المباشر للفعل هو الله هو العبد وليس الله لكن الله هو الذي خلق هذا الفعل ففعله
العبد فهو منسوب لله خلقا ومنسوب الى العبد كسبا وفعلا فالفاعل هو العبد والكاسب والعبد والخالق هو الله كل شيء فانه من مما يحدث فانه مخلوق لله عز وجل لكن ما كان من صفات الله فليس بمخلوق. فالقرآن مثلا
انزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم لكنه ليس بمخلوق. لان القرآن كلام الله. وكلام الله صفة من صفاته. وصفات الله تعالى ليست بمخلوق  هذه امور اربعة. بل هذه مراتب اربع للايمان بالقدر. الاولى الايمان بعلم الله. المحيط الشامل لكل شيء
الثاني الايمان بكتابة الله ان الله كتب في اللون المحفوظ كل شيء. وهناك كتابات اخر بينت منها شيئا. الثالث ان كل شيء واقع بمشيئة الله عز وجل. الرابع ان كل شيء واقع فهو مخلوق لله تبارك وتعالى. لابد ان تؤمن
في هذه الامور الاربعة والا وان لم تؤمن بها كلها فانك لم تؤمن بالقدر برنامج اكاديمية زاد علم يزداد
