الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت. والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الكيس معناها الانسان الحازم. الذي يغتنم فرص ويتخذ لنفسه الحيطة حتى لا تفوت عليه الايام والليالي فيضيع. من دان نفسه يعني من حاسبها
ونظر ماذا فعل من المأمورات؟ وماذا ترك من المنهيات؟ هل قام بما امر به؟ هل ترك ما ما نهي عنه اذا رأى من نفسه تفريطا في الواجب استدركه. اذا امكن استدراكه
وقام به او ببدله اذا رأى من نفسه انتهاكا لمحرم اقلع عنه وندم وتاب استغفر وقول عمل لما بعد الموت يعني عمل للاخرة. لان كل ما بعد فهو من الاخرة. وهذا هو هذا هو الحق. والحزم ان الانسان يعمل لما بعد الموت
لانه في هذه الدنيا مار بها مرورا. والمآل هو ما بعد الموت فاذا فرط ومضت عليه الايام واضاعها في غير ما ينفعه في الاخرة فليس بكيس. الكيس هو الذي يعمل لما بعد الموت. والعاجز من اتبع نفسه هواها. وصار لا
اهتم الا بامور الدنيا. يتبع نفسه هواها في التفريط في الاوامر. يتبع نفسه هواها في فعل النواهي ثم يتمنى على الله الاماني فيقول الله غفور. الله غفور رحيم. وسوف اتوب الى الله في المستقبل
وسوف اصلح من حالي اذا كبرت وما اشبه ذلك من الاماني الكاذبة التي يمليها الشيطان عليه فما يدركها وربما لا يدركها. ففي هذا الحديث الحث على انتهاز الفرص. وعلى ان لا يضيع الانسان من وقت
وقته فرصة الا فيما يرضي الله عز وجل. وان يدع الكسل والتهاون والتمني. فان التمني لا يفيد شيئا كما قال الحسن البصري رحمه الله ليس الايمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن الايمان ما وقر في
قلبي وصدقته الاعمال. فعلينا ايها الاخوة ان ننتهز الفرصة في كل ما يقرب الى الله من فعل واجتناب النواهي حتى اذا قدمنا الى الله واذا الانسان على اكمل ما يكون من حاله. نسأل الله ان يعيننا واياكم على ذكره وشكره
وحسن عبادته برنامج اكاديمية زاد علم يزداد
