قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلم تسليما. هذه هذه الاية لها صلة بما قبلها. وهي قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول
واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تأويل فامر الله تعالى بطاعته وبطاعة رسوله واولي الامر منا. واولي الامر يشمل العلماء والامراء. لان
العلماء ولاة امورنا في بيان دين الله. والامراء ولاة امورنا في تنفيذ شريعة الله. ولا يستقيم العلماء الا ولا الامراء الا بالعلماء. فالامراء عليهم ان يرجعوا الى العلماء ليستبينوا منهم شريعة الله. والعلماء عليهم ان ينصحوا
وان يخوفوهم بالله وان يعظوهم حتى يطبقوا شريعة الله. في عباد الله عز وجل. ثم قال فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول. يعني ان اختلفتم في شيء من الاشياء فليس بعضكم قولا فليس قول بعضكم حجة على الاخر
ولكن هناك حكم. الله ورسوله عز وجل. وصلى الله وسلم على رسوله. ارجعوا الى الله والى رسول الله. اما الرجوع الى الله فهو الرجوع الى كتابه الى القرآن العظيم. واما الرجوع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الرجوع الى سنته. ان كان حيا فبمراجعة
هذه شخصيا وان كان ميتا فبمراجعة ما صح من سنته صلى الله عليه وسلم. ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. وهذا حث على الرجوع الى الله ورسوله وان الرجوع الى الله ورسوله من مقتضيات الايمان. ذلك خير واحسن تأويلا يعني احسن عاقبة
الى الله ورسوله خير للامة. واحسن عاقبة. مهما ظن الظان ان الرجوع الى القرآن والسنة يشكل امرا قد يعجز الناس. اعني ان بعض الناس يظنون ان الرجوع الى الاسلام. الاسلام الذي كان في صدر هذه الامة لا
تناسب مع الوقت الحاضر والعياذ بالله. ولم يعلموا ان الاسلام حاكم. وليس محكوم عليه. وان الاسلام لا يتغير باختلاف الازمان او الاماكن او الاشخاص. الاسلام هو الاسلام. فان كنا نؤمن بالله واليوم الاخر فلنرجع الى الكتاب والسنة. وذلك خير واحسن تأويلا اي احسن مئالا وعاقبة
ثم قال تعالى الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به. يعني الاستفهام هنا للتعجيب. يعني الا تتعجب من قوم يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك. ولكنهم لا يريدون التحاكم الى الله ورسوله
انما يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت. وهو كل ما خالف شريعة الله. ومن ذلك هؤلاء القوم الذين ابتلى الله بهم من بعض الحكام الذين يريدون ان يرجعوا في الحكم بين الناس الى ما الى قوانين ضالة بعيدة عن الشريعة
وضعها فلان وفلان من كفار لا يعلمون عن الاسلام شيئا. وهم ايضا في عصر قد تختلف العصور عنه. وفي امة قد تختلف عنها الامم الاخرى لكن مع الاسف ان بعض الذين استعمرهم الكفار من البلاد الاسلامية اخذوا هذه القوانين وصاروا يطبقونها على
الشعب الاسلامي غير مبالين. لامتعاض الشعب منها وغير مبالين بمخالفتها لكتاب الله وسنة رسوله. وهم يزعمون انهم امنوا الله ورسوله. كيف ذلك؟ وهم يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت. وقد امروا ان يكفروا به، امروا امرا من الله، ان يكفروا بالطاغوت ومع ذلك يريدون ان يكونوا في التحاكم الى الطاغوت
ويريد الشيطان ان يظلهم ضلالا بعيدا. يريد الشيطان ان يضلهم عن دين الله ظلالا بعيدا ليس قريبا لان من حكم غير شريعة الله فقد ظل اعظم الضلال وابعد الضلال  برنامج اكاديمية زاد
علم يزداد
