وقوله عز وجل حتى يحكموك. لو قال قائل كيف يكون تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته؟ فالجواب ان نقول يكون تحكيمه بعد موته بتحكيم سنته صلى الله عليه وسلم. انتبه من هذه واحدة. لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. الشيء الثاني ثم لا
في انفسهم حرجا مما قضيت. لان الانسان قد يحكم الكتاب والسنة لكن يكون في صدره حرج. يعني ما يطمئن او ما يرضى الا غصب كما يقول عامة. فلا بد من ان لا يجد الانسان في نفسه حرجا مما قضى الله ورسوله. الشيء الثالث
ويسلموا تسليما يعني ينقادوا انقيادا تاما. ليس فيه تأخر ولا تقهقر. فهذه شروط ثلاثة. لا الايمان الا بها. اولا تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم. والثاني الا يجد الانسان في نفسه حرج مما قضاه. والثالث ان يسلم
تاما بالغا. وبناء على هذا نقول ان الذين يحكمون القوانين الان ويتركون ورائهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما هم بمؤمنين. ليسوا بمؤمنين لقوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما سير بينهم. ولقوله
ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون. وهؤلاء المحكمون للقوانين ليست قضية معينة خالفوا فيها الكتاب والسنة لهوى او لظلم ولكنهم استبدلوا الدين بهذا القانون. جعلوا هذا القانون يحل محل شريعة الله. وهذا كفر. حتى لو
قاموا وصلوا وتصدقوا وحجوا فهم كفار. ما داموا عدلوا عن حكم الله وهم يعلمون بحكم الله الى هذه المخالفة لحكم الله. الا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا
ولا تستغرب اذا قلنا ان من استبدل شريعة الله بغيرها من القوانين لا تستغرب اذا قلنا انه يكفر ولو صام وصلى لان الكفر ببعض الكتاب كفؤ بالكتاب كله. الشرع لا يتبعض. اما ان تؤمن به جميعا واما ان تكفر به جميعا. واذا امنت ببعض وكفرت
فانت كافر بالجميع لان حالك تقول انك لا تؤمن الا بما لا يخالف هواك. واما ما خالف هواك فلا تؤمن به هذا هو الكفر. اثبات الهوى اخذت هواك الها. فالحاصل ان المسألة خطيرة جدا. المسألة من اخطر ما يكون بالنسبة لحكام المسلمين اليوم. فانهم قد وضعوا قوانين
خالفوا الشريعة وهم يعرفون الشريعة. ولكن وضعوها والعياذ بالله تبعا لاعداء الله من الكفرة. الذين سنوا هذه القوانين ومشى الناس عليه. والعجب انه لقصور علم هؤلاء وضعف دينهم انهم يعلمون ان واقع القانون هو فلان ابن فلان من الكفار. في عصر قد قد اختلفت العصور
من مئات السنين ثم هو في مكان يختلف عن مكان الامة الاسلامية. ثم هو في شعب يختلف عن شعب الامة الاسلامية. ومع ذلك يفرضون هذه القوانين على الامة الاسلامية ولا يعدونها الى كتاب الله ولا الى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. اين الاسلام؟ اين الايمان؟ اين التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم
انه رسول للناس كافة. اين التصديق بعموم رسالته وانها عامة في كل شيء؟ كثير من الجهلة يظنون ان الشريعة خاصة في العبادة. التي بينك وبين الله عز وجل فقط او في الاحوال الشخصية من نكاح وميراث وشبه. ولكنهم اخطأوا في هذا الظن. الشريعة عامة في كل شيء. واذا شئت
ان يتبين لك هذا فاسأل ما هي اطول اية في كتاب الله؟ سيقول لك اطول اية؟ اية الدين. يا ايها الذين امنوا اذا تدينتم كلها في المعاملات كلها في المعاملات. كيف نقول ان الشرع الاسلامي خاص بالعبادة وبالاحوال الشخصية؟ هذا جهل وظلال. ان كان عن عمد فهو عماد واستكبار
وان كان عن جهل فهو قصور. والواجب ان يتعلم الانسان ويعرف. نسأل الله لنا ولهم الهداية. المهم ان الانسان لا يمكن ان يؤمن الا الا بثلاثة شروط الاول تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني ان لا يجد في صدره حرج ولا يضيق صدره بما قضى به الرسول عليه الصلاة والسلام
الثالث ان يسلم تسليما. انقاذ انقيادا تاما فبهذه الشروط الثلاثة يكون مؤمنا. وان لم تتم فانه اما خال من المطلقة واما ناقص الايمان الله الموفق برنامج اكاديمية زاد علم يزداد
