الامانة تطلق على معان متعددة منها ما ائتمنه الله على عباده من العبادات التي كلفهم بها فانها امانة ائتمن الله عليها العباد. ومنها الامانة المالية وهي الودائع. التي تعطى للانسان ليحفظها لاهلها
وكذلك الاموال الاخرى التي تكون بيد الانسان لمصلحته او لمصلحته ومصلحة مالكها. وذلك ان ان الامانة التي بين الانسان اما ان تكون لمصلحة مالكه. او لمصلحة من هي بيده او لمصلحته ما جميعا. فاما
اولا فالوديعة الوديعة تجعلها انت شخص تقول مثلا هذه ساعتي عندك احفظها لي هذه دراهم احفظها لي وما اشبهها هذي وديعة. المودع فيها بقيت عنده لمصلحة مالكها. واما واما التي لمصلحة من هي بيده فالعارية
يعطيك شخص شيئا يعيرك اياه. الى فراش قلم ساعة سيارة. هذه بقيت في يدك لمصلحتك واما التي لمصلحة مالكها ومن هي بيده فالمستأجر. العين المستأجرة مصلحتها للجميع. استأجرت مني سيارة
واخذت فانت تنتفع بها لنفسك وانا انتفع بالاجرة. وكذلك البيت وما اشبهه. كل هذه من الامانات. ومن الامانات ايضا امانة ولاية وهي اعظمها مسؤولية. الولاية العامة والولايات الخاصة. فالسلطان مثلا ورئيس الرئيس الاعلى في الدولة امين
امين على الامة كلها على مصالحها الدينية ومصالحها الدنيوية على اموالها التي تكون في بيت المال لا يبذرها ولا ينفقها وفي غير مصلحة المسلمين. وما اشبه ذلك. وهناك امانات اخرى دونه كامانة الوزير مثلا في وزارته. وامانة الامير في منطقتك
امانة القاضي في عمله. وامانة الانسان في اهله. المهم ان الامانة باب واسع جدا. واصلها امران امانة في حقوق الله وهي امانة العبد في عبادات الله عز وجل. وامانة في حقوق البشر وهي كثيرة جدا كما اشرنا الى شيء منها
وكلها يؤمر الانسان باداءه. ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. تأمل هذه الصيغة ان الله يأمركم صيغ القوة سلطان. لم يقل ادوا الامانة. ولم يقل اني امركم ان الله يأمركم اي بالوهيته العظيمة
ان تؤدوا الامانات الى اهلها. فاقام الظميع فاقام خطاب مقاما الغائب تعظيما. لهذا المقام ولهذا الامر ان الله يأمركم وهذا كقول السلطان ولله المثل الاعلى ان الامير يأمركم ان الملك يأمركم هذا ابلغ من قول من قول
اني امر كما قال ذلك علماء البلاغة ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهله والامر بادائها الى اهلها ملة هذه الامر بحفظها. لانه لا يمكن اداؤها الى اهلها الا بحفظه. وحفظها الا يتعدى فيها ولا يفرط. بل يحفظها
حفظا تاما ليس فيه تعد ولا تفريط حتى يؤديها الى اهلها. واداء الامانة من علامات الايمان. فكلما وجدت الانسان امينا فيما يؤتمن عليه. مؤديا له على الوجه الاكمل فاعلم انه قوي الايمان. وكلما وجدته خائنا فاعلم انه ضعيف الايمان. ومن الامانات
من الامانات ما يكون بين الرجل وصاحبه. من الامور الخاصة التي لا يحب ان يطلع عليها احد. فانه لا يجوز للاصلاح به ان اخبر بها لو استأمنتك على حديثك به وقلت هذا امان فانه لا يحل لك ان تخبر به احدا من الناس ولو كان اقرب الناس اليك. وسواء
اوصيتك بالا تخبر به احدا او علم من قرائن الاحوال اني لا احب ان يطلع عليه احد. ولهذا قال العلماء اذا حدثك الرجل بحديث والتفت فهذه امانة. لماذا؟ لان كونه يلتفت يخشى ان يسمع احد. اذا فهو لا يحب ان يطلع عليه
فاذا ائتمنت الانسان على حديث فانه لا لا يجوز لك ان تفشيه. ومن ذلك ايضا ما يكون بين الرجل وبين زوجته. من فان شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي الى امرأته وتفضي اليه ثم يتحدث بما جرى بينهما
فلا يجوز للانسان ان يتحدث بما جرى بينه وبين زوجته مثلا. وكثير من الشباب السفهاء تجدهم يتطعمون في المجالس ويتفكهون ان يقول الواحد منهم فعلت بامرأتي كذا وفعلت بامرأتي كذا. من الامور التي لا لا تحب هي ان يطلع عليها احد. وكذلك كل انسان عاقل له
ذوق سليم نافذ ان يطلع احد عليه بما يجري مع زوجته. اذا علينا ان نحافظ على الامانات. اول شيء ان نحافظ على الامانات التي بيننا وبين ربك. لان حق ربنا اعظم الحقوق علينا. ثم بعد ذلك ما يكون من حقوق الخلق الاولى فالاولى. والله الموفق
برنامج اكاديمية زاد علم يزداد
