هي الصدقة لان بذل المال دليل على صدق ايمان باذله. فان المال محبوب الى النفوس كما قال الله تعالى المال حبا جما. والانسان لا يبدو المحبوب الا لما هو احب منه. فاذا كان هذا الرجل او المرأة
بذل المال مع حبه له دل ذلك على انه يحب ما عند الله اكثر مما يحب ما له وهو دليل على صدق الايمان. وفي قوله تؤخذ من اغنيائهم فترد على فقرائهم. دليل على ان لولي الامر ان يأخذ الزكاة من
ويصرفها في مصارفها. وانه اذا فعل ذلك برئت الذمة. ولكن لو قال قائل انا لا اعمل ان يتلاعب بها من يأخذها ثم يصرفها في غير مصرفه. نقول له انت اذا اديت ما عليك فقد برأت ذمتك
سواء صرفت في مصارفها ام لم تصرف. لكن قال الامام احمد اذا رأى ان الامام لا يصرفها في مصارفها فلا يعطه الا اذا يعني طلب منه ذلك. والزمه به. وحينئذ تبرأ ذمته. وبناء على هذا لا بأس
ان يخفي الانسان شيئا من ما له اذا كان الذي يأخذها لا لا يصبها في مصارفه. لاجل ان يؤدي هو بنفسه الزكاة واذا قدر ان ولي الامر اخذ اكثر مما يجد فان ذلك ظلم. لا يحل لولي الامر. اما
صاحب المال فعليه السمع والطاعة. لقول النبي صلى الله عليه وسلم اسمع واطع وان ضرب ظهرك واخذ مالك. واذا قدر ان ولي الامر اخذ دون الواجب. وجب على صاحب المال ان يخرج البقية. ولا يقل اني اقرأ انه اخذ مني وبلاد الذمة
لانه اذا قدمنا الزكاة الف واخذ ثمان مئة فعليك ان تكمل المئتين. تخرجها. ومن فوائد هذا الحديث انه يجوز صرف الزكاة في صنف واحد من اصناف الذكاء. واصناف الزكاة ثمانية الفقراء والمساكين والعاملون عليها والموالى في قلوبهم والرقاب
الحرب والغارمين وفي سبيل الله وفي السبيل. فاذا اداه الى واحد من هذه الاصناف اجزأ يعني واحد من من نوع واحد اعطى زكاته كلها فقيرا واحدا فلا حرج. فلو قدر مثلا ان شخصا عليه مئة الف ريال دينة
وزكاتك مائة الف وقضيت دينه كله فان فان ذمتك تبرأ بهذا. وعليه فيكون معنى قوله تعالى انما الصدقات للفقراء بيان المصارف فقط. ولا يجد ان تعطي كل الاصناف الثمانية. ولا يجب ان تعطي ثلاثة من كل صنف بل اذا
لواحد من صنف واحد اجزأ ذلك كما في هذا الحديث. ويستفاد منه ان الزكاة تصرف في بلدها اي في بلد المال وقد سبق ذكر ذلك هو بيان انه لا يجوز ان يخرج زكاته عن البلد الذي فيه المال الا اذا كان هناك مصلحة او
اكثر واما ما دام فيهم يسحقون فلا فلا يخرجهم. بل يزكيها بل يؤدي الزكاة في نفس البلد. ثم وفي الحديث ايضا دليل على تحريم الظلم. وانه لا يجوز للساع على الزكاة ان يأخذ اكثر من الواجب. ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم معاذ
فقال له اياك وكرائم اموالهم. الكرائم جمع كريمة وهي الحسنة المرغوبة. وفيه دليل على ان دعوة المظلوم مستجابة لقوله فانه ليس بينها وبين الله حجاب. وفيه دليل على انه يجب على الانسان ان يتقي الظلم. ويخاف من دعوة المظلوم
لان الرسول صلى الله صلى الله عليه وسلم امر بذلك فقال اتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب. والله الموفق برنامج اكاديمية زاد علم يزداد
