هذا دليل على ان اصابة الدم الحرام من كبائر الذنوب ولا شك فيها فان قتل النفس التي اكرم الله بغير حق من كبائر الذنوب. ولكن اذا تاب الانسان من هذا القتل فهل تصح توبته؟ جمهور العلماء
على ان توبته تصح لعموم قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا
الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فهنا نص على قتل النفس التي حرم الله الا بالحق على ان من تاب منها وامن وعمل عملا صالحا فان الله يتوب عليه. وقال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان
الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. ولكن بماذا تكون التوبة؟ قتل المؤمن عمدا يتعلق به ثلاثة حقوق الحق الاول حق الله. والحق الثاني حق المقتول. والحق الثالث حق اولياء المقتول. اما حق الله
اذا تاب منه تاب الله عليه ولا شك في هذا. واما حق المقتول فالمقتول حقه عنده. وهو قد قتل الان. ولا يمكن التحلل منه في الدنيا. ولكن هل توبته تقتضي ان يتحمل الله عنه حق المقتول. فيؤديه عنه. او
او لابد من اخذه والاقتصاص منه يوم القيامة هذا محل نظر. فمن العلماء من قال ان حق المقتول لا لا يسقط بالتوبة. لان من شروط التوبة رد المظالم الى اهلها. والمقتول لا يمكن رد مظلمته اليه لانه قتل. فلا بد
ان يقتص من قاتله يوم القيامة. ولكن ظاهر الاية الكريمة التي ذكرناها في سورة الفرقان يقتضي ان الله يتوب عليه التوبة تامة وان الله جل وعلا من كرمه ولطفه واحسانه اذا علم من عبده صدق التوبة فانه
تأملوا عنه حق اخيه المقتول. اما الحق الثالث فهو حق اولياء المقتول. وهذا لا بد من التخلص منه لانه يمكن الانسان ان يتخلص منه. وذلك بان يسلم نفسه اليه. ويقول لهم انا قتلت صاحبكم فافعلوا ما شئتم. وحينئذ يخيرون
بين امور اربعة. اما ان يعفو عنه واما ان يقتلوه قصاصا واما ان يأخذوا الدية منه. واما ان يصالحوه مصالح على اقل من الدية او على الدية. وهذا جائز بالاتفاق المصالحة على الدية واقل. فان لم
يسقط حقهم الا باكثر من الدية ففيه خلاف بين اهل العلم. منهم من يقول لا بأس ان يصالحوا على من الدية لان الحق لهم فان شاءوا قالوا نقتل وان شاءوا قالوا لا نعفو الا بعشر ديات. وهذا هو المشهور من مذهب الامام احمد رحمه الله
انه يجوز المصالحة عن عن القصاص باكثر من الدية. والتعليم هو ما ذكرنا. ان الحق لهم اي لاولياء المقتول فلهم ان يمتنعوا من اسقاطه الا بما تطيب به نفوسهم من المال. فاذا نقول التوبة توبة القاتل عمدا تصح
للاية التي ذكرناها وهي خاصة بالقتل وللايات الثانية العامة ان الله يغفر الذنوب جميعا. حق الله يسقط بلا شك في التوبة وحق المقتول قيل انه يسقط ويتحمله الله عز وجل عنه عمن تاب يوم القيامة. وقيل لا يسقط
والاقرب انه يسقط. وان الله جل وعلا يتحمل عنه. اما حق اولياء المقتول فلا بد منه ان يتحلل الانسان منه. فيسلم نفسه لاولياء المقتول وهم ورثته ويقول لهم الان افعلوا ما شئتم. هي خير بين اربعة امور. اما ان يقتلوه قصاصا واما
ان يعفو مجانا واما ان يأخذ الدية واما ان يصالحوا عنها والصلح عنها اما ان يكون بمثل الدية او اقل وهذا لازم الاتفاق او باكثر وهذا محل خلاف والمشؤوم من مذهب الامام احمد رحمه الله جواز المصالحة عن القصاص باكثر من الدية
على كل حال هذا الحديث يدل على عظم قتل النفس وانه امر من اكبر الكبائر والعياذ بالله وان عمدا يخشى ان يسلب دينه. نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية  برنامج اكاديمية زاد
علم يزداد
