واعلم ان في الحسد مفاسد كثيرة. منها انه تشبه باليهود. اخبث عباد الله واخس عباد الله. الذين جعل الله منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت. ومنها ان ان فيه دليلا على خبث نفس الحاسد. وانه لا يحب
في اخوانه ما يحب لنفسه. لان من احب لاخوانه ما يحب لنفسه لم يحسد الناس على شيء. بل يفرح اذا انعم الله على غيره بنعمة ويقول اللهم اتني مثلها كما قال الله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله
ومنها ان فيها اعتراضا على قدر الله عز وجل. وقضائه. فانه من الذي انعم على هذا الرجل؟ الله عز وجل. فاذا كرهت ذلك فقد كرهت قظاء الله وقدره. ومعلوم ان الانسان اذا كره قظاء الله وقدره فانه على خطر في دينه نسأل الله العافية. لانه
نريد ان نزاحم رب الارباب جل وعلا في تدبيره وتقديره. ومن ومنها المفاسد الحسد ان الانسان كلما انعم الله على عباده نعمة التهبت نار الحسد في في قلبه. فصار دائما في حسرة ودائما في غم. لان نعم الله على العباد لا تحصى
وهو رجل خبيث كلما انعم الله على عبده نعمة غلا ذلك الحسد في قلبه حتى يحرقه ومنها اي من مفاسد الحسد انه يأكل الحسنات. كما تأكل النار الحطب. اياكم والحسد فانه يأكل الحسنات
كما كما تأكل النار الحطب. ومن مفاسده انه يعرقل الانسان عن السعي في الاشياء النافعة. لانه دائما يفكر في غم كيف هذا جمال كيف هذا جاه علم كيف هذا ولد كيف هذا جاه زوجة وما اشبه ذلك فتجده دائما منحسرا منطويا على نفسه
ليس له هم الا تتبع الا تتبع نعم الله على العبد واغتمامه بها نسأل الله العافية. ومن مفاسد الحسد انه عن نفس شريرة ظيقة لا تحب الخير. وانما هي نفس انانية تريد ان يكون كل شيء لها. ومن
مفاسد الحسد ايضا انه لا يمكن ان يغير شيئا مما قضاه الله عز وجل ابدا. مهما عملت ومهما كرهت ومهما سعيت لاخوانك في ازالة نعم الله عليهم فانك لا تستطيع شيئا. ومن مفاسده انه ربما يترقى
الانسان الى ان يصل الى درجة العائن. العائن الذي نسميه النحوت يعين الناس لان العائن اصله ان شريرة حاسدة حاقدة. فاذا رأى ما يعجبه انطلق من هذه النفس الخبيثة مثل السهم حتى يصيب
فالانسان اذا حسد صار فيه نوع من الحسد فانه يترقى به الامر حتى يكون من اهل العيون الذين يؤذون الناس باعينهم ولا شك ان العائن عليه من الوبال والنقمة بقدر ما ظر العباد. ان ضرهم باموالهم فعليهم بذلك اثم. او بابدانهم
او بمجتمعهم. ولهذا ذهب كثير من اهل العلم الى تظمين العائن كلما اتلف. يعني اذا نحن احد وتلف شيء من ما له او واولاده او غيرهم فانه يضمن. كما انهم قالوا ايضا ان من اشتهر بذلك فانه يجب ان يحبس الا ان يتوب
نحبس اتقاء شره لانه يؤذي الناس ويضرهم فيحبس كفا لشره. ومن مفاسد ومن مفاسد انه يؤدي الى تفرق المسلمين. لان لان الحاسد مكروه عند الناس مبغض. والانسان الطيب القلب الذي يحب لاخوانه ما يحب لنفسه تجده محبوبا. كلنا يحب. ولهذا دائما يقول فلان والله رجل طيب ما في قلبه حسد. وفلان
رجل خبيث حسود حقود وما اشبه ذلك. فهذه عشر مفاسد كلها في الحسد. وبهذا نعرف حكمة النبي صلى الله عليه واله وسلم حيث قال لا تحاسدوا اي لا يحسد بعضكم بعضا. فان قال قائل ربما يجد الانسان في نفسه
انه يحب ان يتقدم على غيره في الخير. فهل هذا من الحسد؟ فالجواب لا. ليس هذا من الحسد. بل هذا من التنافس في الخيرات. قال الله تعالى فلمثل ذلك فليعمل لمثل هذا فليعمل العاملين. وقال وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. فاذا احب الانسان ان يتقدم
في الخير فهذا ليس من الحسد في شيء. الحسد ان يكره الخير لغيره. ان يكره الخير للغير. هذا هو الحسد برنامج اكاديمية زاد علم يزداد
