وعن انس بن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا قدم العشاء فابدأوا به قبل ان صلوا المغرب متفق عليه اذا قدم العشاء العشاء هو ما يؤكل في العشي
والعشي هو اخر النهار والغداء ما يؤكل في الغدو والغدو اول النهار يقول اذا قدم سواء قدمه الانسان لنفسه او قدمته زوجته او قدمته اخته او امه او الخادم اه العشاء
ابدأوا به قبل ان تصلوا المغرب مثال هذه الصورة رجل قدم له العشاء وقد اذن للمغرب فنقول تعشى ثم صلي المغرب والحكمة من هذا لئلا ينشغل قلبه بالطعام الذي قدم له
وانشغال قلب ينافي الخشوع فيستفاد من هذا الحديث فوائد منها ان العشاء كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في اخر صلاة في اخر وقت العصر قبل المغرب وقد كانوا الناس على هذا برهة من الزمان والى عهد قريب
ثم لما صار الناس يشتغلون عن اكل الغداء في اول النهار قلت رغبتهم في العشاء قبل الليل وصاروا يتعشون بعد صلاة العشاء فنقول لو قدر ان احدا يصلي يتعشى قبل صلاة العشاء قلنا له اذا قدم العشاء
نبدأ به قبل صلاة العشاء اه من فوائده ومن فوائد هذا الحديث مراعاة الشريعة الاسلامية المطهرة بحال الانسان ووجه ذلك انه انما امر ان يقدم العشاء قبل صلاة المغرب لان نفسه متعلقة به
مشتغلة به فاعطي الانسان الحرية اه لتناول الطعام ومن فوائد هذا الحديث انه اذا لم يقدم العشاء ولكن الانسان جائع والعشاء في القدر فانه يقدم صلاة المغرب وذلك لان تعلق النفس
للعشاء المقدم اقوى من تعلقها بالعشاء الذي على على النار فلا يقول الانسان انا جائع وانتظر توجد طعام ثم اتعشى نقول لا لان التعلق به وهو في القدر ضعيف فلا يكون كالمقدم
ومن فوائد هذا الحديث ان ظاهره لا فرق بين ان يخاف فوات صلاة الجماعة او لا لان الحديث عام وعلى هذا فيكون تقديم العشاء بل تقديم الطعام وهو يشتهيه عذرا في ترك صلاة الجماعة
وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما على ورعه يتعشى وهو يسمع قراءة الامام ويبقى حتى ينتهي ومن فوائد هذا الحديث ان ظاهره انه يقدم العشاء ولو خاف فوت الصلاة اي خروج الوقت
ولكن هذا غير مراد لانه لا يجوز اخراج الصلاة عن وقتها وليس هذا من الاعذار التي تبيح اخراج الصلاة عن وقتها. فان قال قائل اذا كانت الصلاة التي قدم الطعام بحضورها
تجمع لما بعدها فهل له ان يجمع الجواب نعم له ذلك لان كل عذر يسقط جماعة فانه يبيح الجمع ومن فوائد هذا الحديث ان ظاهره ان الانسان يأكل حتى يشبع
ولا نقل كل لقمة او لقمتين ثم قم لانه ربما يزداد تعلقا بالطعام اذا اكل منه لقمة او لقمتين وعليه فنقول لا له ان يأكل حتى يشبع ثم يقوم للصلاة ليكون فارغ القلب
ومن فوائده انه يقاس على الطعام اذا حضر كل ما كل ما ينشغل به القلب والقياس حينئذ صحيح  مماثل او قياس مساواة وعلى هذا فاذا كان الانسان ليس عليه الا ثياب قليلة
واشتد عليه البرد وقد سمع اقامة الصلاة فهل يذهب ويصلي مع انشغال قلبه وتعلمه من البرد او نقول البس الثياب ثم صلي الثاني وكذلك لو كان حر مزعج يحتاج ان
يغتسل حتى ينشط ويزول عنه الحر فنقول كذلك يعذر فنأخذ نأخذ قاعدة عامة كل مشغل عن حضور القلب في الصلاة فانه يبدأ به قبل الصلاة ما لم يخشى طلوع اه نعم ما لم يخشى خروج الوقت
برنامج اكاديمية زاد علم يزداد
