فصل ومن الايمان باليوم الاخر. الايمان بكل ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما ما يكون بعد الموت. اذا اليوم الاخر سمي بهذا الاسم لانه يلي الدنيا فهو اخر الايام
اذ انه يكون بعد اليوم الاول وهو ما يكون في هذه الحياة الدنيا من ابتلاء واختبار خلق الله تعالى الخلق لغاية عظمى وهي عبادته. ولمآل عظيم وهي مجازاتهم. وحسابهم يوم القيامة
فاليه يرجعون وهو سبحانه وتعالى الذي يتولى محاسبته. فسمي اليوم باليوم الاخر لاجل هذا على وهو يبدأ بالنسبة للافراد بموت كل واحد على الانفراد فكل انسان يبدأ اليوم الاخر في حقه بموته. لانه يرتهن بعمله
ويرى حقيقة ما اخبرت به الرسل الرسل اخبروا بالمعاد واخبروا بالبرزخ واخبروا بما يكون بعد الموت يعاين ذلك الانسان بموته. ولهذا قال رحمه الله في بيان ما يتعلق بالايمان باليوم الاخر قال الايمان بكل ما اخبر به النبي صلى الله عليه
وسلم مما يكون بعد الموت فيشمل هذا خروج الروح وتنزل الملائكة على المحتضر فان الملائكة تتنزل عليه لقبض روحه فاما روح وريحان واما عذاب اليم ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم
فيبتدأ كل ذلك بنزول الموت ثم بعد ذلك اذا مات الناس كان ما جاءت به الرسل من الاخبار المتعلقة بالحياة البرزخية وسيأتي بيان ذلك من فتنة القبر وعذابه ونعيمه. وما يكون بعد ذلك من البعث والنشور
والخروج من القبور للحشر يوم المعاد ثم بعد ذلك ما يكون من اهوال يوم القيامة ثم ما يكون بعد ذلك من فصل القضاء ثم بعد ذلك ما يكون من انقسام الناس الى قسمين في في المنتهى والمآل فريق في الجنة
وفريق في السعير. كل هذا وتفاصيله مما يندرج في الايمان باليوم الاخر. فالايمان باليوم الاخر لا يقتصر فقط على ما يكون يوم القيامة يشمل كل ما يكون مما اخبرت به الرسل مما يكون بعد الموت الى استقرار الناس اما في جنة
واما في نار  وقوله رحمه الله الايمان باليوم الاخر من الاصول التي اتفقت عليها الملل يعني اتفقت عليها كلمات الرسل في الدعوة اليه وهي ثلاثة. الايمان بالله الايمان باليوم الاخر
الدعوة الى العمل الصالح هذه ثلاثة اصول تواطأت عليها كلمات الرسل وهي بيان للمبدأ والميعاد. فالمبدأ العمل الصالح والميعاد اليوم الاخر الذي يجازى فيه الناس على اعمالهم وقد جمعها الله تعالى في مواضع عديدة منها قوله تعالى ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر
وعمل صالحا فلهم اجر عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون و قد قرن الله تعالى في ايات كثيرة الايمان به باليوم الاخر فاكثر ما يذكر الله تعالى اقتران
الايمان بالله مع الايمان باليوم الاخر. من ذلك قوله تعالى ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين  نظائر هذا كثيرة يقرن الله تعالى الايمان به باليوم الاخر. لان الايمان باليوم الاخر يحمل العبد على ان يبادر الى تحقيق
غاية من الوجود من عبادة الله وحده لا شريك له. سبحانه وبحمده والناس كما تقدم قبل قليل من حيث اقسامهم في الايمان باليوم الاخر على ثلاثة اقسام. القسم الاول مؤمنون به
هؤلاء متفاوتون في درجة الايمان ليسوا على درجة واحدة فمنهم من صدق وايقن في هذا اليوم فعمل له ومنهم من ضعف ايمانه فهم فيه درجات ومراتب واما القسم الثاني فهم الذين كفروا بهذا اليوم وجحدوه وكذبوه
وقالوا لا معاد ولا حشر ولا مرجع ولا قيامة بل هي حياة نعيشها ونقضيها ثم ننتهي وتنتهي بذلك كل شؤوننا وما يتعلق بنا وهؤلاء هم فئة من المشركين الدهرين ومن سار على طريقهم من الفلاسفة الذين انكروا
اليوم الاخر القسم الثالث من اقسام الناس في الايمان باليوم الاخر المعرضون عن ذلك اليوم المشتغلون بدنياهم عن اخرتهم فاعمتهم الدنيا عن ان يؤمنوا بيوم الميعاد الذي يحشر الله تعالى فيه الناس
ليجازيهم عن اعمالهم. هذا هو القسم الثالث وهم الكفار كفر اعراض الذين كفروا كفر اعراض هذه اقسام الناس فيما يتعلق بالايمان باليوم الاخر
