ولم يكن له كفوا احد. افتتح الله عز وجل السورة بذكر احديته وانه سبحانه وبحمده احد لا شريك له سبحانه وبحمده لا شريك له في اسمائه لا شريك له في صفاته لا شريك له في افعاله لا شريك له فيما يجب له من العبادة
فكل من دعا غير الله وهتف باسماء المخلوقين ولو كانوا من الصالحين ومن الصحابة او الانبياء او الملائكة او كانوا من الانس والجن فانه لم يعتقد ان الله احد اذ انه سوى به غيره جل في علاه
المقتضى ان الله احد الا يدعو احد غير الله عز وجل كما قال تعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا وهذا يجري على على السنة كثير من الناس
وقد لا يشعرون بانهم يدعون غير الله. فهؤلاء الذين يقولون يا محمد المدد يا علي الغوث يا حسين كذا يا فلان يا فلان يا جبريل يا ميكائيل هؤلاء دعوا غير الله هذا الدعاء
بعض الناس اذا اصابته مصيبة قال يا محمد هذا دعا غير الله لان هذا نداء واستغاثة وهذا لا يستغاث وقد تقرر في ايات القرآن ودعوات المرسلين انه لا يستغاث الا بالله جل وعلا ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة. وهم عن دعائهم غافلون
واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين فقول قل هو الله احد مقتضاه ان تخلي قلبك من كل توجه الى غير الله عز وجل وان تفرده سبحانه وتعالى بالعبادة
وختم السورة بقوله ولم يكن له كفوا اي ندا مثيلا الكفؤ هو الند والمثيل والنظير والمساوي فليس له جل في علاه ليس له مثيل ولا مساو ولا نظير ولا ند جل في علاه. يقول الله تعالى ليس كمثله
شيء وهو السميع البصير. ويقول سبحانه وبحمده هل تعلم له سنيا؟ ويقول جل في علاه فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون وكل هذا نصدق معنى هذه الاية الكريمة في قوله
ولم يكن له كفوا احد اي ليس له مثيل ولا نظير ولا مكافئ في شيء مما يتصف به سبحانه وبحمده وفي شيء من شأنه ولا فيما يستحقه سبحانه وبحمده وهذا تأكيد بمعنى الاحدية الذي ثبت في اول الايات
في اول اية في هذه السورة قل هو الله احد ثم ختم السورة بتأكيد هذا المعنى فقال ولم يكن له كفوا احد اي ليس له نظير ولا مثيل ولا سمي ولا
مساو في شيء مما يستحقه سبحانه وبحمده
