الله لا اله الا هو الحي القيوم. لا تأخذه سنة ولا نوم. هذا صدر اية الكرسي وقد تضمنت هذه الجملة الاولى في اية الكرسي اثبات الكمالات لله عز وجل من جهات
اولا انه الله الذي لا يستحق الالهية سواه فاثبتت لله الالهية وما معنى لا اله الا الله معناها انه لا يستحق ان يعبد سواه لا يستحق ان يعبد غير الله
فكل من قرأ الله لا اله الله لا اله الا هو يجب ان يعتقد ان الله هو استحقوا للعبادة وحده هذه هي الجملة الاولى  اية الكرسي اثبات انفراد الله باستحقاق العبودية
واستحقاق العبادة فلا يعبد سواه وعلى هذا مدار الرسالات فكل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم جاؤوا يدعون الخلق لعبادة الله وحده ولا يظن ظان ان هذه الدعوة انتهت ولا حاجة للناس اليها. لا
الناس محتاجون الى هذا منذ ان حصل الانحراف الاول في البشرية. فعبد غير الله فبعث الله عز وجل الرسل. وكان اولهم نوح وكان اولهم نوح عليه السلام. بعثه الله لينذر قوما
ويحذرهم من عبادة غير الله فدعاهم الى ان يعبدوا الله وحده لا شريك له وهكذا تتابعت الرسل لان الانحراف عن عبادة الله وحده لا شريك له لا زال قائما في البشرية
رغم بعثة الرسل وتتابعهم وكثرتهم منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك الا ان الانحراف قائم بعث الله محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه بعبادة الله وحده ليقيم الملة العوجاء التي انحرف بها الناس
عن الطاعة الى الشرك عن التوحيد الى عبادة غير الله عز وجل. مكث في مكة ثلاثة عشر سنة صلوات الله وسلامه عليه يدعو الى التوحيد ثم بعد ذلك انتقل المدينة واستمر يدعو الى التوحيد ويبين شعائر الدين. وكان يوصي
امته بعبادة الله وحده الى الرمق الاخير. محذرا لها من الانحراف فقبل ان يموت بخمس ليال قال صلى الله عليه وسلم لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد. الا فلا تتخذوا القبور مساجد. فاني انهاكم عن ذلك. بين يدي موته
صلوات الله وسلامه عليه يعهد لامته بضرورة البعد عن كل ما يخرجهم عن عبادة الله ومنه تعظيم القبور بالبناء عليها و تشييد المساجد عليها فان ذلك يخرج بالامة عن عبادة الله وحده وقد سد صلوات الله وسلامه عليه كل طريق يوصل الى الشرك
فقول الله الله لا اله الا هو تقرير لعبادة الله وحده لا شريك له وانه المستحق العبادة وحده لا شريك له ولما كان هذا لا يقر في قلوب الخلق الا اذا امتلأت بتعظيم الرب ذكر من موجبات تعظيمه واسباب اجلاله
ما يمنع ان يلتفت القلب الى سواه فاخبر انه الحي القيوم اذا كان هذا هو الرب الذي تعبد الحي القيوم فلماذا تتوجه الى سواه؟ اذا كنت تعتقد ان الله هو الحي الذي لا ينام
ولا ينبغي له ان ينام وانه القيوم القائم على كل نفس بما كسبت الذي به تقضى الحوائج وتبلغ الرغبات ويوصل الى ما يشتهي الانسان ويحبه في الدنيا والاخرة. فلماذا يتوجه الى
من توجه الى غير الله فانه اما ان يعتقد ان الله ليس بحي كامل الحياة. او انه لم يقم بخلقه على وجه الكمال  فاحتاج الخلق الى ان ينصرفوا الى غيره حتى تقضى حوائجهم
لكنه الحي القيوم فذكر هذين الاسنين بعد ذكر استحقاقه للعبادة وحده لا شريك له لقطع كل تعلق بغير الله ومنع كل توجهه الى سواه سبحانه وبحمده فهو الحي الذي لا ينام ولا ينبغي له ان ينام
وهو القيوم القائم على كل نفس بما كسبت القائم على كل نفس بما يصلحها المبلغ لها كمالها فهو رب العالمين. سبحانه وبحمده لذلك قال الله لا اله الا هو الحي القيوم
هذا الخبر لتأكيد انه لا يستحق العبادة غير الله مهما عظم جاهه ومهما علت منزلته مهما ارتفع مقامه فانه لا يستحق العبادة الا هو جل في علاه سبحانه وبحمده ولكمال حياته وقيوميته سبحانه وبحمده نفى عنه كل نقص
يمكن ان يتطرق الى حياته وقيوميته فقال لا تأخذه سنة ولا نوم وبهذا يعلم ان الله جمع في وصف نفسه بين النفي والاثبات لكن ايهما اكثر الاثبات طبعا والنفي يأتي مفص مجملا ومفصلا
كما ان النفي الاثبات يأتي مفصلا ويأتي مجملا اثبات الكمال يأتي مجملا ويأتي مفصلا وهو الاكثر يأتي مجملا في مثل قوله ولله المثل الاعلى. هنا اثبات الكمال بالاجمال وله الاسماء الحسنى اثبات الكمال بالاجمال
ثم يأتي التفصيل هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن كمالات مفصلة بمقام النفي يأتي النفي مجملا
وهو الاصل وقد يأتي مفصلا لحاجة اما لنفي ما يتوهمه الجاهلون في الله وما ينسبه الجاهلون الى الله واما كقوله تعالى وما مسنا من لغوب واما لاثبات كمال الصفة التي اخبر الله تعالى بها عن نفسه كقوله جل وعلا في هذه الاية
لا تأخذه سنة ولا نوم. فالنبي هنا مفصل لكن غايته وغرضه ايش لكن غايته وغرضه اثبات كمال الحياة واثبات كمال القيومية له سبحانه وبحمده. ولهذا قال لا تأخذه سنة ولا نوم فاثبت انه الحي وانه القيوم ثم نفى عنه اي نقص في حياته وقيوميته
بارك الله فيك ان هذين الاسمين الحي القيوم قيل انهما اسم الله الاعظم والسبب في هذا ان جميع معاني الاسماء الحسنى ترجع الى هذين الاسمين مردها الحياة ومردها القيومية فمثلا
السميع لكمال حياته يدل عليه الحي البصير يدل عليه الحي العليم يدل عليه الحي كذلك القيوم يدل عليه يدل على العلم لانه لا يمكن ان يقوم بغيره من لا علم له. وهلم جر فجميع الاسماء والصفات
ترجع الى واحدة من هذه الاسمين اما لكونه الحي واما لكونه القيوم ولهذا ذكر ابن القيم رحمه الله هذا المعنى فقال وله الحياة كمال اي على اكمل ما يكون. فلاجل اذا ما للممات عليه من سلطان. اي لا يتطرق اليه الموت سبحانه وبحمده لكمال
حياته وتوكل على الحي الذي ايش لا يموت سبحانه وبحمده لا موت كبرى ولا موتة نوم وغفلة. فهو الحي القيوم سبحانه وبحمده ويقول وكذلك القيوم من اوصافه ما للمنام عليه من
غشيان ثم بين كمال هذين الاسمين وانه يرجع اليهما سائر اسماء الله عز وجل الحسنى فقال وكذلك اوصاف الكمال جميعها ثبتت له سبحانه وبحمده ومدارها اي مرجعها الوصفاني او الاسماني
فمدار هذا الكمال الذي ثبت لله عز وجل عائد الى هذين الاسمين الحي القيوم. وقد قال العلماء ان الحي ترجع اليه صفات المعاني والصفات الذاتية واما القيوم ترجع اليه صفات الفعل
وعلى كل حال قد يكون هناك اشتراك في عود بعض الاسماء الى هذا وذاك الى الحي القيوم ولكن ما ذكروه هو على وجه الغالب وبحمده لا تأخذه سنة ولا نوم. هذه هي
الجملة الاولى جملتان في مقدمة في مقدمة اية الكرسي دالتان على عظمة مال الله من الاسماء والصفات وجميل الافعال والتنزه عن كل نقص سبحانه وبحمده
