له ما في السماوات وما في الارض. من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه. بعد ان ذكر الله عز وجل في صدر اية الكرسي انه المستحق للعبادة وحده لا شريك له وان الالهية له لا يشركها لا يشركه فيها غيره
سبحانه وبحمده لكمال حياته وقيوميته اثبت تمام ملكه وانما يسأل من يملك فلا يسأل الشيء من غير مالكه فلما كان الناس يتوجهون الى من يعبدونهم من دون الله ظنا منهم انهم يملكون اثبت الله تعالى الملك له وحده لا شريك له
ولما كان من الناس من؟ يقول اعلم ان الذي ادعوه من الملائكة او من الرسل او من الانبياء او من ممن له  والاولياء اعلم انه لا يملك لكن له جاه منزلة يشفع لي بها عند الله
نفى الله تعالى كل هذه المعاني في هذه الجملة له ما في السماوات وما في الارض فقد شمل ملكه كل شيء سبحانه وبحمده لا يخرج شيء عن ملكه. فالكون كله له سبحانه وبحمده تبارك الذي بيده الملك وهو على كل
شيء قدير الان يا اخوان الواحد منا اذا ملك قطعة ارض اذا ملك مال اذا ملك شيئا من الدنيا شعر بالقوة والقدرة واطمأنت نفسه  قد يعلو على الخلق انت وما تملك
لله الواحد القهار فالملك له جل في علاه سبحانه وبحمده كلنا له عبيد كل من في السماء والارض كل من ملك وقدر واعطاه الله من البسط فيما اعطاه فهو مملوك لله عز وجل
وبالتالي ينبغي ان تقطع تعلقك والتفات قلبك الى غير الله بالكلية فالملك لله فلا يسأل من سواه والملك هنا الذي اثبته الله لنفسه ليس للامور الكبيرة والظخمة والعظيمة بل يشمل الدقيق
والجليل الصغير والكبير وكل من سوى الله لا يملك حقيقة ولذلك قال الله والذين تدعون من دونه ما يملكون ايش من تطمير والقطبيب هو غشاء التمرة ومن يغنيه غشاء التمرة لا يؤكل ولا ينتفع به. ما في نفع ابد ومع هذا لا يملكونه
فمعنى هذا وجوب الالتفات الى الله وعدم النظر الى سواه ولا تعلق قلبك بغير مولاك سبحانه وبحمده فله الملك جل في علاه كما قال سبحانه هما في السماوات وما في الارض
لما كان الناس قد يتوجهون الى من يظنون ان له جاه ومنزلة لاجل الشفاعة حتى الشفاعة لا سبيل الى الانتفاع بها الا باذنه قال تعالى من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه من؟ استفهام
لكنه استدهام ليس للاستعلاء انما للانكار انه لا يشفع عنده احد الا باذنه جل في علاه. فمعنى قوله من ذا الذي يشفع اي لا يشفع عنده احد الا باذنه جل في علاه وهو لا يأذن سبحانه وبحمده الا لمن ارتضى
من الشفعاء من اهل التوحيد ولمن رضي الله تعالى ان يشفع فيهم من اهل التوحيد وبالتالي لا سبيل الى الالتفات الى غيره ولا طلب الشفاعة من سواه بل لا تطلب الشفاعة الا منه سبحانه وبحمده ولهذا
المشركون سوغوا عبادتهم لغير الله بانهم انما فعلوا ذلك طلبا لايش؟ للشفاعة قال تعالى وما فيما قصه وحكاه عن اهل الكفر قال قال تعالى ما نعبدهم ها الا ليقربونا الى الله زلفى. يعني يقربونا مرتبة
ودرجة هم وسيلة بيننا وبين الله الله عز وجل يقول ام اتخذوا من دون الله شفعاء قل او لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون يعني كيف تطلبون منهم الشفاعة وهذا حالهم انهم لا يملكون شيئا ولا لهم عقل
يدركون بهما هذه المطالب قال تعالى قل لله الشفاعة جميعا فلا تطلب من سواه الشفاعة لله فاذا كانت الاهل تطلبها من غيره؟ هل تقول يا محمد اشفع لي يا جبريل اشفع لي يا فلان اشفع لي لا
انما تطلبها من الله لا تطلبها من سواك قل لله الشفاعة جميعا فلا تطلب من غيره والمرجع اليه سبحانه وتعالى قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والارض ثم اليه
ترجعون
