ليظهره على الدين كله. قوله رحمه الله ليظهره على الدين كله اي ليعليه على كل دين على الارض في كل زمان وفي كل مكان. وهذا وعد من الملك العلام جل في علاه ان هذا الدين ظاهر على كل دين. قال الله جل وعلا وهو الذي ارسل رسوله بالهدى
ودين الحق قلنا بالهدى اي بالعلم النافع. ودين الحق اي بالعمل الصالح. هذا الهدى وذاك الدين الحق موعود من رب العالمين ان يكون ظاهرا على كل دين ليظهره على الدين كله اي على كل دين يدين به الخلق في الارض
فان الله تعالى وعد رسوله صلى الله عليه وسلم بالظهور على كل احد والظهور الموعود به نوعان الحضور الاول ظهور الحجة والبرهان والعلم والبيان هذا الظهور الاول وهو الاقوى والاثبت والاسبق
والاقوى والاثبت والاسبق. اما كونه اسبق فان النبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس الى عبادة الله وحده. لم يرفع سيفه ولم يقاتل احدا. بل كان صلى الله عليه وسلم
يجاهدهم بالقرآن كما قال الله تعالى وجاهدهم به جهادا كبيرا كان الجهاد بالقرآن في اول الرسالة فدان له المهاجرون والانصار وقبلوا ما جاء به من الهدى ودين الحق لظهوره بالحجة والبرهان. هذا الظهور الاول ظهور العلم والبيان وهذا باق. عبر الزمان والمكان
الاسلام فيه من الحجة والقوة والثبات. والنصوع والسلامة والصحة ما يكتسح كل دين وعقيدة فانه دين رب العالمين. اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت الاسلام دينا. اما  النوع الثاني من الظهور فهو ظهور السيف والسنان بالجهاد والقتال. وهذا جاء متأخرا. وذلك ان
لما اظهر الله تعالى علاماته وبين حقائق بالحجة والبرهان تصدى له من اعاقه وحال دون انتشاره حتى هموا بالرسول صلى الله عليه وسلم ان يقتلوه. واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. فاذن الله تعالى لرسوله ان يزيح هذه العوائق وان ليزيل كل ما يعيق هذا النور من ان يصل الى الناس فيبلغ فيبلغهم الدين الحق الذي
به من الظلمات الى النور وهذا هو النوع الثاني من الظهور وهو ظهور وهو ظهور السيف استناد والجهاد والقتال. الا انه كان متأخرا وهو تابع للاول. فلا جهاد ولا قتال
الا بعد البيان والايضاح. فالقرآن هو الاصل في دعوة الخلق. ثم بعد ذلك اذا اقتضى الامر مصلحة او حاجة انتقل الامر الى النوع الثاني من الظهور وكلاهما مكفول لرسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. يقول الله تعالى مخبرا في كتابه
في ثلاثة في ثلاثة مواضع في ثلاثة مواضع من القرآن هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على كله في موضع قال في موضعين قال ولو كره المشركون. وفي موضع قال وكفى بالله
شهيدا وهذا فيه اعظم  التوثيق لتحقيق الموعود فاذا كان الله شهيدا على هذا العهد وهذا الوعد وشهيدا على الخلق فان الله لا يخلف الميعاد ولذلك يقول الله تعالى لرسوله كذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين. هذه العداوة تقابل
امرين ذكرهما الله تعالى وتكفل بهما وكفى بربك ايش؟ هاديا فيما يتعلق بالعلم والبيان قصيرة فيما يتعلق بالسيف والسداد وكفى بربك هاديا ونصيرا فالله تعالى كفى به شهيدا وكفى به
هاديا وكفى به نصيرا يحقق موعوده جل في علاه. اذا قوله تعالى اذا قوله تعالى في الايات يظهره كله هو لهذين المعنيين ظهور العلم والبيان والحجة والبرهان وظهور السيف والسنان
وذلك ان هذه الامة موعودة بالعز والثناء لا تزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خالفهم حتى يأتي امر الله وهم على ذلك نسأل الله ان يسلك بنا هذا السبيل وان يثبتنا واياكم على الدين القويم
