وقوله ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. هذه الاية الكريمة تضمنت اثبات اسم الرزاق لله عز وجل واثبات مدلوله من الصفة وهو انه جل وعلا يرزق عباده والرزاق صيغة مبالغة على وزن فعال وذلك لكثرة رزقه فهو يرزق من يشاء
او بغير حساب هذا واحد ولكثرة من يرزقهم فالكل من الخلق في السماء والارض وفي البر والبحر ومن الاحياء والجمادات كلها فقيرة الى رزقه جل في علاه. فهو الصمد الذي
تصمد الخلائق جميعها اليه فيرزقها جل في علاه. يبتدأ رزقها من غير سؤال ويعطيها مسائلها وفق حكمته وارادته سبحانه وبحمده  الرزاق صيغة مبالغة تدل على معنيين كثرة الرزق في ذاته فلو حسبت ما رزقك الله منذ ان كنت
امك الى يومك لوجدته شيئا عظيما كثيرا. هذا في حقك انت فكيف في حق الخلق كلهم فهو الرزاق جل وعلا يرزق من يشاء بغير حساب ورزقه متنوع رزق يقيم الابدان هذا مما يدركه كثير من الناس عندما يطلق الرزق. ما يقيم الابدان من المأكل والمشرب. لكن
رزق فوق هذا واهم من هذا واعظم من هذا وهو رزق القلوب بالهداية رزق القلوب بالاستقامة رزق الايمان والهدى والصلاح هذا رزق لا يعدله شيء. من سائر الارزاق فانه حياة الارواح والقلوب
وهو سعادة الدنيا والاخرة. وهذا من رزقه جل في علاه. فهو رزق ديني شرعي روحي تحصل به للناس السعادة والاخر رزق الابدان الذي به تعيش وتقتات وتحصل مصالحها تدرك حاجاتها
وكلاهما الله هو المتكفل به. فقوله تعالى ان الله هو الرزاق تذكر هذه المعاني كلها. تذكر انه يرزق القلوب الهداية ويرزق الابدان الصحة والسلامة والعافية. وهو جل وعلا يرزقك من غير حساب. رزقا
عظيما كثيرا وهو جل في علاه يرزق كل احد كما قال تعالى وما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها فالله عز وجل قد تكفل بارزاق الخلق كلهم فهو الرزاق جل في علاه. هذا المعنى
هذا هذا الاسم وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الاية واضاف اليها اثبات القوة ذو القوة المتين اي صاحب القوة فهو جل وعلا صاحب قوة وقوته لا يقوم لها شيء
سبحانه وبحمده كما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. قوته نافذة وهو القوي القدير جل في علاه سبحانه وبحمده  وسط هذه القوة بعظيم متانة فقال المتين والمتين هو الذي بلغ في القوة غايتها. وبلغ في القوة منتهاها
فجمعت الاية اثبات وصف القوة والكمال في هذا الوصف وهو انه بلغ في القوة الغاية فيقال في الشيء الذي بلغ في القوة الغاية يقال له متين اي انه محكم تمت قوته
وتم الوصف له سبحانه وبحمده. والحكمة في الجمع بين هذين الخبرين عن انه خبر بانه عن انه الرزاق والخبر عن انه ذو القوة المتين مما يملأ القلوب طمأنينة ان الرب الذي يتوجه العباد اليه بيده ملكوت كل شيء
يداهم مبسوطتان ينفق كيف يشاء سبحانه وبحمده رزق الخلائق عليه فلا ياتي بها الا هو ولا يمنعها الا هو الامر الاخر انه قوي وهو متين في هذه القوة واذا كان الذي تعبد رزاق قوي متين
علمت انه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وان مهما تطلب تحصل ولن يحول عن ذلك حائل فقد يكون الانسان عنده ارزاق كثيرة لكن عنده عجز في ايصال هذه الارزاق الى
من يريد ايصالها اليه؟ فاذا جمع مع الرزق الذي يمكن ان يوصل اليه ان يوصله الى من يشاء  جمع قوة كان ذلك اطما لقلوب من يرجو منه عطاء في حصول مطلوبه والله ولله المثل الاعلى قد جمع هذين الوصفين فهو الرزاق ذو القوة المتين سبحانه وبحمده
