اما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة الى قيام الساعة اهل السنة والجماعة هذه المقدمة التي قدم بها المؤلف رحمه الله اول بيانه في هذه العقيدة المباركة تقرير ما سار عليه المؤلف
في بيان العقائد المتصلة بالله واسمائه وصفاته وما يتعلق بسائر اصول الايمان. فهو سائر في ذلك على هذا النحو الذي ذكر في هذه المقدمة حيث انه التزم بيان عقيدة الفرقة
ناجية المنصورة اهل السنة والجماعة وذلك ان الناس كانوا في اول في اول في اول الزمان زمن في اول العهد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على نحو واحد من الاعتقاد يتلقون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذون عنه
وما اشكل عليهم رجعوا واستبانوا فيه من النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وما ادركه صلى الله عليه وسلم من خلل او خطأ بين فيه الخلل والخطأ كما جرى في بيانه لخلل الخوارج صلوات الله وسلامه عليه لما جاءه
تحاديهم ومقدمهم فقال له اعدل يا محمد هذه قسمة لم يرد بها وجه الله بين النبي صلى الله عليه وسلم ضلالة وانحرافه وخطأ عمله واخبر عن من سيأتي في سبيله ومزلقه وطريقه ممن يقتفي اثره في معارضة النصوص
والخروج عن دلالات الكتاب والسنة بالاهواء والاوهام ثم جاء الصحابة سائلين على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما في عهد الخلفاء الراشدين فانه لم تحدث بدع كبرى سوى نوابت
ما كان من عمل الخوارج ومن قابلهم ثم بعد ذلك ترعى الانحراف في الامة وازداد وكانت بدايات كثير من البدع قد ظهرت في اواخر زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ورد عليها الصحابة وبينوا
وانحرافها ثم جاء التابعون فذهب عامتهم الى اختفاء ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فلزموا منهجهم وطريقهم ولم يكن الانحرف بهم متجرا ولا واسعا بل كان الانحراف على نحو ما كان في
زمن الصحابة نوابت واصول للانحراف لم تتسع دائرتها ولم يستطع شرها ثم جاء تابع التابعون على نحو هذا مع زيادة في ظهور البدع والانحراف فكان اهل هذه القرون الثلاثة الصحابة والتابعون وتابعوهم هم اهل القرون المفضلة. بعد ذلك
عظم في الامة الانحراف وتباينت الطرق وظهرت الفرق وتنوعت الافهام المعارضة لما دلت عليه لما دل عليه الكتاب والسنة ولما كان عليه سلف الامة. لهذا كذا المؤلف رحمه الله في بداية هذه العقيدة ان ما ان ما سيبينه هو جار على عقد اهل السنة والجماعة. وقد ذكر
في بيان ذلك ثلاثة اوصاف. اولا قوله اما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية. فهمنا من هذا ان مضمون هذه الرسالة هو بيان العقيدة. وتوضيح تفاصيلها وما دلت عليه النصوص في الكتاب والسنة من
ما يتعلق بامن العقائد. والاعتقاد اصله جزم القلب ويقينه وهو مرتبة من مراتب العلم ولذلك يفسر الاعتقاد بانه جزم القلب وتصديقه واصله مأخوذ من عقد الشيء بشد وربطه وتوثيقه ذاك ان العقيدة امر يعقد الانسان قلبه عليها كما يعقد الحبل. فيوثق ذلك توثيقا
اكيدا هكذا شأنه فيما يتعلق بعلمه بالله فان علمه بالله عقد يوثق فيه الانسان معرفته بالله على نحو من الهدى اذا لزم الكتاب والسنة او على نحو الضلالة اذا خرج عن دلالة الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الامة
فقوله رحمه الله هذا فهذا اعتقاد الفرقة الناجية بيان لموضوع الرسالة وانه في شأن العقيدة التي يجب ان تسكن القلوب وان تعتقدها الافئدة وان يربط الانسان عليها قلبه اقرارا وجزما وتصديقا
الا ان هذه العقيدة تميزت بانها عقيدة الفرقة الناجية المنصورة الى قيام الساعة. اهل السنة والجماعة. فذكر المؤلف رحمه الله في بيان ما كتبه من عقيدة انه عقيدة الفرقة الناجية
المنصورة الى قيام الساعة اهل السنة والجماعة. وهذه اوصاف ثلاثة لهذه عقيدة ولمن اعتقدها فقد تضمنت بيان عقد الفرقة الناجية فمن هي الفرقة الناجية؟ الفرقة الناجية هي السالمة من الانحراف والخروج عن الصراط المستقيم في الدنيا. والسالمة من النار في الاخرة
فسميت بهذه الفرقة بالناجية لنجاتها من الانحراف في الدنيا عن الصراط المستقيم ولنجاتها من النار في الاخرة وهذه الفرقة هي المشار اليها فيما رواه اصحاب السنن والمسند من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال افترقت اليهود على احدى وسبعين
ترقى اي طائفة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة فهذه الامة زائدة لماذا؟ لان النبي اخبر انها ان هذه الامة ستتبع سنن من كان قبلها. حذو
القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. والفرق السابقة بلغت فثنتان وسبعون فرقة اخذوا بما كان عليه الامم السابقة من اليهود والنصارى وفرقة واحدة سلمت من الانحراف فكانت هي الناجية. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة
كلها في النار اما خلودا واما تعذيبا فقول كلها في النار ليس على وجه التأبيد. لان هذه الفرق في الانحراف على مراتب ودرجات. كلها في النار اي موعودة بالنار والنار من يدخلها صنفان صنف لا يخرج منها وهم اهل الكفر كما قال الله
قال انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من انصار. هذا النوع الاول ممن يدخلن وهو دخول ابدي لا يخرج منه. النوع الثاني وهو دخول
مؤقت بقدر الجرم ان لم يكن عفو الله ومغفرته وان لم يصل الله عز وجل العبد اسباب المغفرة التي تزيل عنه الاثام فيسلم من النار نسأل الله ان يسلمنا واياكم من النار
هذا النوع الثاني من الدخول فقوله كلها في النار يشمل هذا وذاك اما في النار مؤبدا وذلك في الفرق التي خرجت عن الاسلام واما في النار مؤقتا بقدر الجم وهو في الفرق التي لم تخرج عن الاسلام بالكفر بل بقيت في دائرة الاسلام
مع مع ما كان فيها من انحراف وخروج عن الصراط المستقيم  كلها في النار الا واحدة ووصفها الحديث جاء موضحا بسؤال الصحابة رضي الله تعالى عنهم حيث قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم فمن هي يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما انا عليه اليوم واصحابي. اي من سار على نهج
ونهج اصحابه رضي الله تعالى عنهم وفي الرواية الاخرى قال صلى الله عليه وسلم هي الجماعة وهي في مسند الامام احمد وهذه الاوصاف تبين انها جماعة سائرة على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. مجتمعة على
الحق هذا الوصف الاول في قوله اما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية فجاؤها من وجهين الوجه الاول لجأها من الانحراف في الدنيا والوجه الثاني نجاؤها من العذاب نجاتها من العذاب في الاخرة
