وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه. مهيمن عليهم مطلع اليهم. الى غير ذلك من معاني الربوبية وكل هذا الكلام الذي ذكره الله سبحانه من انه فوق العرش وانه معنا حق
على حقيقته لا يحتاج الى تحريف اذا قوله جل وعلا وهو معهم مع اخباره جل وعلا وهو معكم اينما كنتم واخبار واخباره جل وعلا بعلوه لا تعارض بينهما فهو سبحانه وبحمده فوق العرش
الرحمن على العرش استوى وهو سبحانه مع خلقه رقيب على خلقه يحصي اعمالهم ويعلم دقيق احوالهم وجليلها يعلم السر واخفى يعلم الظاهر باطل وهو جل وعلا مهيمن عليهم مقتدر عليهم لا لا خروج لهم عن قدرته ان كل من في السماوات والارض
الا اتي الرحمن عبدا وهو القاهر فوق عباده سبحانه وبحمده. مطلع اليهم فهو سبحانه وتعالى الذي يرى عباده ويعلم ما يكون من سرهم واعلانهم. الى غير ذلك من معاني الربوبية
في ايات الذكر الحكيم التي اخبر فيها الله عز وجل عن معيته لعباده تقتضي هذه المعاني جميعا وسائر معاني الربوبية الاخرى من الملك والخلق والرزق والتدبير. يقول رحمه الله وكل
هذا الكلام الذي ذكره الله سبحانه من انه فوق العرش وانه معنا حق على حقيقته يعني يجب ان يعتقد المؤمن ويثبته اثباتا لا ريب فيه ولا شيء. فالحق هو الشيء الثابت. وهو الشيء المطابق للواقع
وهو حق على حقيقته يعني لا يحتاج الى تحريف ولا الى تأويل ولا يحتاج الى ان يقال هذا مجاز بل هو حقيقة يراد بلفظه ومعناه فالله سبحانه وبحمده جل في علاه بين البيان المبين
الذي يدرك به العباد كمال رب العالمين. ولذلك قال لا يحتاج الى تحريف اي هو غني عن ان يؤول بما يسميه اصحابه تحريفا. فالتحريف مقصود المؤلف به هو عمل المؤول الذين يأولون
علو الله عز وجل وينفون علوه على خلقه ويقولون يقولون علو قدر او علو قهر وينفون علو الذات. والمؤمن المتبع للكتاب والسنة الموافق لاجماع الامة المستجيب لمقتضى الفطرة الذي يذعن لما دل عليه العقل. يؤمن بان الله سبحانه وبحمده فوق عرشه جل في علاه ولا ينافي هذا
معيته لخلقه. والمثل المضروب من ابين ما يكون. فالعرب تقول القمر معنا وهو في السماء  انما قرر المؤلف هذا للرد على اولئك الذين ينفون علو الله عز وجل ويستدلون بمعيته
على انه جل في علاه ليس في العلو ولا هو مستو على العرش ولا هو فوق الخلق تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيرا
