وصل وقد قال في ذلك الايمان بانه قريب من خلقه مجيبا. كما جمع بين ذلك في قول الله تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب. اجيب دعوة الداعي اذا دعان
ان وقوله صلى الله عليه وسلم ان الذي تدعونه اقرب الى احدكم من عنق راحلته وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته. فان
سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته. وهو علي في دنوه قريب في علوه هذا المقطع من كلام المؤلف رحمه الله قرر فيه قرب الله جل وعلا من عباده والقرب
الذي ذكره رحمه الله هو قربه من اوليائه واصفيائه من الدعاء من الداعي والساجد قال رحمه الله وقد دخل في ذلك اي دخل في ما يجب الايمان به مما دلت عليه الادلة في الكتاب والسنة
الايمان بانه قريب من خلقه مجيب. قريب من خلقه مجيب. فذكر قربه من الخلق وانه مجيب وقربه من خلقه هل هو عام؟ او خاص دلالة الادلة في الكتاب والسنة على انه قرب خاص وليس قربا عاما لكل الخلق
وهذا مما يفيده الله تعالى على عباده في الدنيا من عاجل ثوابهم وجزيل اكرامهم وعظيم احسانه بهم انه سبحانه وبحمده يقرب من بعض عباده. في بعض احوالهم. قال الله تعالى واذا سألك عبادي عني
فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان. هذا القرب هو قربه جل في علاه من عبده الداعي الذي يسأله ويدعوه الذي ينزل به حاجاته ويطلبه قضاء  حوائجه وهذا ليس لكل احد وليس للعبد في كل احواله بل هو في حال دعاء العبد فان الله تعالى قريب
من عبده اذا دعاه وهذه وهذا تخصيص وتفضيل وكذلك جاء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه كما في الصحيحين من حديث ابي موسى وقد رفعوا اصواتهم بالذكر بالتكبير والتحميد والتهليل. قال اربعوا على انفسكم اي هونوا عليها ولا تشقوا عليها. اربعوا على انفسكم
فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا. انما تدعون قريبا مجيبا وفي بعض الروايات قال ان الذي تدعون وهذه الرواية في الصحيحين قال ان الذي تدعون اقرب الى احدكم من عنق راحلته
وهذا قرب الله جل وعلا من الذاكر المشتغل بتمجيده وتحميده والثناء عليه سبحانه وبحمده وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيما جاء في الصحيح اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد
فاثبت قرب العبد لربه سبحانه وبحمده حال سجوده وهذه النصوص كلها تدل على ان القرب الذي وصف الله به نفسه خاص اوليائه واصفيائه وعباده وليس عاما فانه ليس في القرآن وصف الرب تعالى بالقرب من كل احد. بل قربه خاص
الداعي اذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان. والذاكر ان الذي تدعون الى احدكم من عنق راحلته المستغفر التائب فاستغفروا ربكم ثم توبوا اليه. ان ربي قريب مجيب
ونحو ذلك من الادلة التي بها اثبات القرب قرب الله عز وجل من اوليائه وعباده واصفيائه وليس قربا عاما يقول قائل قد قد جاء القرب مضافا الى الله عز وجل على وجه العموم
لقوله جل وعلا ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. وفي قوله ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون فالجواب ان القربى في هذين في هذين الموظعين وفي هاتين الايتين هو قرب الملائكة وليس قرب الله عز وجل
والدليل على ذلك سياق الايات. فان سياقها يدل على معنى القرب المذكور. في هذه الاية في قوله جل وعلا اقرب اليه من حوض الوريد وفي قوله تعالى ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون. فان فان الاية الاولى في سورة قاف
ذكر الله تعالى فيها تقييد الملائكة ما يكون من لفظ الانسان وقوله حيث قال ونحن اقرب اليه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول الا لديه رقيب
عتيد وهذا قرب الملائكة الذين لا يفوتهم شيء من عمل الانسان ان كل نفس لم عليها ايش حافظ انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون. فالايات تدل على تقييد ما يكون من عمل الانسان وهذا ما دل عليه قوله ونحن اقرب اليه من حبل الوريد فهو قرب الملائكة. واما الاية الاخرى
فهي قرب الملائكة من المحتضر. قال الله تعالى وتجعلون رزقكم انكم تكذبون فلولا اذا بلغت الحلقوم ونحن اقرب وانتم حينئذ تنظرون ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون. فهذا قرب الملائكة. وثبوت هذه الصفة
الله عز وجل لا ينافي علوه ثبوت قربه من اوليائه وعباده لا ينافي علوا فان الله تعالى يحيط العباد به سبحانه وبحمده. فكما انه الاول والاخر فهو الظاهر والباطن سبحانه وبحمده ولا
وبين اوليته واخريته كذلك لا تعارض بين علوه وقربه وبين ظاهر وبين ظهوره و بطونه سبحانه وبحمده كما قال تعالى هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم. فقرب الله تعالى حق على حقيقته وهو لا ينافي من
ولا من بعيد ما دلت عليه الادلة من علوه سبحانه وبحمده على خلقه وفوقيته على جل في علاه سبحانه وبحمده هذه هذه ثلاث مسائل ذكرها المؤلف رحمه الله وهي مرتبطة مقترنة في شأن
علو الله عز وجل ومعيته وقربه. وانما قرنها في الذكر لما قد يتوهم من التنافي والتعارض بينها. وليس في كلام الله تعالى شيء متعارض. ولا شيء مختلف بل هو قرآن
بعضه بعضا كما قال تعالى كتاب احكمت اياته. ثم فصلت من لدن حكيم خبير. وكما قال تعالى الله نزل احسن في كتابا متشابها اي يصدق بعضه بعضا. وكما قال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا
لكنه على اتساق والتئام واجتماع وائتلاف لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد جل في علاه ثم بعد هذا ذكر المؤلف رحمه الله عقد اهل السنة والجماعة فيما يتصل بكلام الله عز وجل وانه
نزل غير مخلوق. ولطول ما ذكره المؤلف رحمه الله في هذا الموضع نجعل التعليق عليه ان شاء الله تعالى في اللقاء القادم ونجيب على ما يسر الله من اسئلة
