يقول رحمه الله كلام الله تعالى حقيقة فان الكلام انما يضاف حقيقة الى من قاله مبتدأ لا الى من قاله مؤديا هذا اجابة على ما يريده اولئك من اشكال في ان القرآن يتلوه التالي ويقرأه القارئ
وهو كلام الله عز وجل فبين المؤلف ان القرآن اذا قرأه الناس او كتبوه في المصاحف لم يخرجه ذلك عن ان يكون كلام الله فان الله تعالى قد قال وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع ايش
كلام الله وممن يسمع هذا الكلام؟ هل يسمعه مباشرة من الله؟ او من التالي سواء كان من الرسول او من غيره ممن يقرأ القرآن. ممن يسمعه المشرك اسألكم يسمعه من القارئ والتالي عليه. ومع هذا لم يخرج عن كونه كلام الله عز وجل
وبالتالي ينبغي ان يعتقد المؤمن ان القرآن الذي في المصاحف والقرآن الذي يسمعه في الصلوات وغيرها والقرآن الذي يتلوه في البكور والاصال واناء الليل واناء النهار هو كلام الله جل وعلا. تلاوته للقرآن او سماعه للقرآن
ممن يتلوه او كونه في المصحف لا يخرجه عن كلام الله عز وجل وهذا امر مستقر في الفطر لا يكابر فيه احد ولا يعارضه الا من فسد عقله  انطمست بصيرته فانه عندما ينقل الكلام بواسطة مبلغ لا ينتفي
هذا التبليغ ولا تنفي هذه الواسطة ان الكلام لمن تكلم به ابتداء ولهذا مثل المؤلف رحمه الله  احاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم يقول القائل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات. عندما انقل هذا
انما الاعمال بالنيات كلام من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا يختلف ولا يمتري في ذلك احد مع كون هذا مقروءا لسان المبلغ بحروفه لكن ذلك لا يخرجه عن انه كلام من تكلم به اولا
ولذلك القرآن كلام الله ليس ليس هو حكاية عن كلام الله ولا عبارة عن كلام الله بل هو كلام الله عز وجل لكن هذا لا يعني ان حركة لسان التالي
غير مخلوقة بل حركة لسان التالي مخلوقة وحروفه التي يخرجها من مخارجها مخلوقة لكن عندما نقول القرآن كلام الله فانما نريد بذلك حقيقة ما يتلى انه كلام الله عز وجل لفظا ومعنى
وان التبليغ وكون المبلغ مخلوقا لا يخرجه عن انه كلام الله عز وجل. ولهذا يقول المؤلف رحمه الله فاذا اشار اي المتحدث الى شيء من صفات المخلوق لفظه او صوته او فعله وقال هذا غير مخلوق فقد ضل واخطأ ولهذا ينبغي ان يعتقد ان
القرآن كلام الله وعندما نقول القرآن كلام الله فاننا نقصد بذلك ما تكلم الله تعالى به ونزله على رسوله ويتلوه المسلمون في صلواتهم وغيرها وهو الموجود في مصاحفهم. وكل هذا لا يخرجه عن انه كلام رب العالمين
