ويحاسب الله الخلائق ويخلو بعبده المؤمن فيقرؤه بذنوبه كما وصف ذلك في الكتاب والسنة. واما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته. فانه لا حسنات لهم ولكن تعد اعمالهم فتحصى
فيوقفون عليها ويقررون بها ويجزون بها اذا اعطي الناس كتبهم وتلقوها اما بايمانهم او شمائلهم حوسبوا على ذلك كما قال الله تعالى فاما من اوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا
وينقلب الى اهله مسرورا. واما من اوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا يدعو ثبورا قبح ما ناله من كتابه ويصنع سعيره ان يعاقب على اعماله وفي الاية الاخرى قال فاما من اوتي كتابه بيمينه
فيقول هاؤم اقرؤوا كتابي اني ظننت اني ملاق حسابي واما الاخر واما من اوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم اوتى كتابي ولم ادري ما حسابي. يا ليتها كانت القاضية
فيحاسب هذا وذاك فاثبت الله تعالى حسابا للفريقين حسابا لاهل الايمان وحسابا لغيرهم لكن ذلك جميعه بعد اخذ الكتب اما بالشمائل واما بالايمان واعلم ان الحساب سريع فالله سريع الحساب جل وعلا
وقد اخبر الله تعالى عن الحساب بعد الوزن وبعد اخذ الكتب كما قال تعالى ونضع الموازين القصة ليوم القيامة فلا تظلم شيء النفس فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل
اتينا بها ثم قال وكفى بنا حاسبين. فالحساب بعد اقامة الموازين ودلت الايات الاخر على ان الحساب بعد نشر الكتب واخذها فيجري الحساب بعد ذلك وهو في اسرع ما يكون كما قال جل في علاه. ثم ردوا الى الله مولاهم الحق
الا له الحكم وهو اسرع الحاسبين جل في علاه سبحانه وبحمده فكفى به حاسبا يحصي الاعمال كفى به حاسبا لا يفوته دقيق ولا جليل. كفى به حاسبا يعطي كل ذي حق حقه فلا يخاف الناس يوم القيامة ظلما ولا عظما. كما قال جل وعلا
لا ظلم اليوم وما ربك بظلام للعبيد ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون يقيم الله تعالى الحساب يحاسب الخلائق والخلائق هنا عام لكل الخلق الذين حشروا لا يستثنى من ذلك شيء
فيحاسب الله تعالى الخلائق جميعا حتى ما كان منها من البهائم فان الله تعالى يحاسب البهائم جميعا حتى يقتص سبحانه وبحمده للشاة الجلحاء من الشاة القرناء. يعني للشاة التي لا
ليس لها قرن من الشاة التي لها قرن فلا يفوته شيء من حقوق الخلائق ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لتؤدن الحقوق قبل يوم القيامة فان الله تعالى يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء
فلا يبقى شيء من الخلق الا ويؤخذ له حقه ثم بعد ان يقتص الله تعالى ل هذه العجماوات يقول لها كوني ترابا فتكون ترابا. وهذا ما ذكره الله تعالى في امان
الكفار كما قال تعالى يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا. يوم ينظر المرء ما قدمت  فينقسم الناس بعد ذلك الى قسمين الكافر يقول ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا
هذا اليوم يحاسب الله فيه الخلائق والحساب مبناه على العد فيعد الله تعالى الحسنات والسيئات يحاسب الخلق في ساعة واحدة لا يشغله حساب عبد عن عبد وادلة هذا في الكتاب والسنة كثيرة
معلوم ان المؤمن له حسنات وسيئات فتعد حسناته وتعد سيئاته الا ان حساب اهل الايمان واهل الاسلام يتضمن صورتين حساب عرظ وهذا هو صاحب الحساب اليسير. اسأل الله ان نكون منهم جميعا يا رب العالمين
وهو الذي يؤتى كتابه بيمينه فيحاسب حسابا يسيرا كما قال تعالى واما من اوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا. واما الثاني فهو الذي ينال الحساب العسير وهو من يناقش الحساب. يناقش الحساب
الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب اي اخذ وهذا اقسام المحاسبين على اعمالهم بعد الحسنات والسيئات بعد الحسنات والسيئات. اما الكافر فان الكافر لا يحاسب محاسبة وزن حسنات وسيئات لانه يقدم يوم القيامة ليس معه حسنة
كما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. ليس معه حسنة. كل ما يكون من حسناته يجزى به في الدنيا وذلك ليس معه شيء يجازى به يوم القيامة
ويدخل به ميزانه بل خفت موازينه ليس له ما يثقل الموازين ولهذا الكفار يوم القيامة لا يحاسبون محاسبة وزن حسنات وسيئات لانهم قد استوفوا جميع حسناتهم في الدنيا بما كان من عطاء الله لهم
وبما انعم الله تعالى عليهم به من الوان النعم لكن فيما يتعلق بعرظ العمل؟ نعم يعرض عليهم تعرض عليهم اعمالهم يوم القيامة  يرون ما كان من انعام الله تعالى عليهم
وما كان من عطائه الذي لم يقابله بالشكر  ما يكون من الحساب الثابت للكفار يوم القيامة انما هو حساب العرظ وهو الذي قال فيه تعالى واما من اوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم اوت كتابية ولم ادري ما حسابي. فاثبت حسابا
لكن هذا الحساب ليس وزنا للحسنات والسيئات انما هو عرض لما كان من اعمالهم. فيعرظها الله تعالى كما جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة ان الله يخلو بعبده الكافر فيقول له
الم ا اربعك اجعل لك ربعا ومالا؟ الم ازوجك؟ الم ارأسك؟ فيقول بلى يا رب فيقول اكنت تظن انك ملاقي فيقول لا اعوذ بالله يعني لا يعتقد بعثا ولا نشورا
فيقول الله عز وجل له اليوم انساك كما نسيتني اليوم اتركك في العذاب كما تركت الايمان بي ملاقاتي وهذا في حال الكافر هو الحساب الثابت في مثل قوله تعالى ولم ادري ما حسابي
ويمكن ان يقال وانا ما ادري ما حسابية اي جزاء العمل الذي عمل به وليعلم ان الكفار ليسوا على درجة واحدة فيما يكون من كفرهم بل هم على درجات ومراتب
ولذلك قال الله تعالى الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب فهم ليسوا على درجة واحدة بل هم مراتب فذكر لهؤلاء الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله. جمعوا الكفر
وجمعوا الى الكفر الصد عن سبيل الله وهو صرف الناس عن الايمان بالله زدناهم عذابا فوق العذاب. وقال الله تعالى ان من نسي ايش زيادة في الكفر يعني زيادة على كفرهم
حرفوا وبدلوا الشرائع فكان ذلك زيادة في كفرهم والنار معلوم انها دركات ومنازل. يتبوأها اهلها على وفق ما يكون من اعمالهم. كما قال الله تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل
من النار وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن تفاوت عذاب اهل الجحيم فيما اخبر به من عذاب ابي طالب وانه في ضحظاح من نار الضحظاح هو النار التي تبلغ الى
غدر الكعبين انه في ضحضاح من نار ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار فدلت هذه النصوص على تفاوت اهل النار في عذابهم وفق ما معهم من الكفر وسيء العمل
والخلاصة ان الله يحاسب الخلائق يحاسب الانس والجن والبهائم حسابا سريعا عاما يخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه. كما وصف ذلك بالكتاب والسنة واما الكفار فانهم لا يحاسبون محاسبة وزن اعمال
لانه لا اعمال لهم ولكن تعد اعمالهم فتحصى تعرض عليهم ويقررون بها ثم بعد ذلك يصيرون الى النار نعوذ بالله من الخذلان هذا ما يتعلق باحوال الناس يوم القيامة. اما البهائم
فان فانه يقتص الله تعالى للبهائم بعضها من بعض ويقتص من كل ظالم لمن؟ ويقتص من كل ظالم للمظلوم فلا ظلم اليوم بعد هذا ينقسم الناس الى قسمين فيذهب باهل النار الى النار نسأل الله السلامة ويمضي اهل الايمان
من اهل الاسلام على نحو ما جاءت به الاخبار من المرور على من ورود الحوض والمرور على الصراط وما الى ذلك مما سيأتي بيانه وايضاحه. هذا كله بعد الحساب هذا كله بعد الحساب
الذي توزن به الاعمال وتعرض على العاملين
