وفي عرصة القيامة الحوض المورود للنبي صلى الله عليه وسلم. ماؤه اشد بياضا من اللبن واحلى من العسل انيته عدد نجوم السماء. طوله شهر وعرضه شهر. من يشرب منه رغبة لا يظمأ بعدها ابدا. يقول المصنف رحمه الله وفي عرصة القيامة يعني في ارضها التي يجمع الله تعالى
فيها الخلائق الاولين والاخرين ويأتي بكل عبد في السماء والارض كما قال تعالى وان كل من في السماء وان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا. يأتون الى هذه الارض
وهذا المحشر وهذه العرصة التي يجتمع فيها هؤلاء كلهم في هذه العرصة اي في احوال القيامة وارضها الحوض المورود الحوض المورود الذي يرده اهل الايمان  الحوض ثابت للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
بدلالة الكتاب والسنة المتواترة واجمع على ذلك علماء الامة. اما دليل الحوض المورود الثابت للنبي صلى الله عليه وسلم في القرآن فهو في قوله جل وعلا انا اعطيناك الكوثر فان الله تعالى اعطى رسوله صلى الله عليه وسلم الكوثر
والكوثر اسم لما ساقه الله تعالى وخص به رسوله صلى الله عليه وسلم من الخير الكثير فالكوثر هو خير كثير اعطاه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم وما جاء في التفسير
من تخصيص الكوثر بنهر في الجنة او بالحوض او بغير ذلك مما ذكر انما هو من باب من باب التفسير بالمثال وليس تخصيصا للكوثر بذلك اذ الكوثر معناه الخير الكثير
وهو في الدنيا والاخرة فقد ساق الله تعالى لرسوله خيرا كثيرا في دنياه وساق اليه صلى الله عليه وسلم في الاخرة من الخير ما بذ به سائر الخلق وتميز عليهم
وقد ذكر العلماء نماذج لهذا الخير وامثلة لهذا الخير الذي ساقه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فمما اعطاه الله تعالى رسوله في الدنيا الهدى الذي ميزه الله به والعلم الذي شرح الله تعالى صدره له
هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق العلم والعمل فقد بلغ من العلم والعمل ما لم يبلغه احد من الخلق صلى الله عليه وسلم كما من عليه بالنصر والتأييد انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا
ويوم يقوم الاشهاد فهو نصر في الدنيا وفي الاخرة ومن عليه بقرة العين وطمأنينة النفس وانشراح الصدر فكان اسعد الخلق في هذه الدنيا كما هو اسعد الخلق في الاخرة اعطاه الله تعالى
رفع الذكر كما قال سبحانه الم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فجمع الله تعالى له هذه العطايا وهي من الكوثر الذي يعطيه في الدنيا
شرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر وكلها من الخير الكثير الذي اعطيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا وقد من الله عليه علوم قلبية واحوال قلبية لم يبلغها احد من الخلق حتى انه كان يصوم اليوم تلو اليوم تلو اليوم فيقول له اصحابه
لما نهاهم عن الوصال انك تواصل. قال اني لست كيدكم اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني. المقصود هنا ليس الطعام والشراب الذي يأكله الخلق. انما ما والله على قلب رسوله من الانشراح والبهجة التي تغنيه
عن طعام وشراب فكان في نعيم في ذكر ربه وطاعته لم يبلغه احد من الخلق ولا يشابهه نعيم من نعيم الدنيا لا من نعيم الاموال ولا من نعيم الاولاد ولا من نعيم النساء ولا من سائر ما يتنعم به الناس
ولهذا قال حبب الي من دنياكم الطيب والنساء ثم قال وجعلت قرة عيني ابلغ واعلى ما ادركه من النعيم ما انا في مناجاة ربه وجعلت قرة عيني في الصلاة التي هي ذكر الله تعالى والذل له وعبادته
هذا كله مما اعطيه في الدنيا ومما اعطيه ايضا في الاخرة صلى الله عليه وسلم الوسيلة والمقام المحمود ومما اعطيه ايضا في الاخرة ان جعله صلى الله عليه وسلم جعله الله تعالى بفضله. لا
اول شفيع في الجنة ويستفتح باب الجنة فلا يفتح لاحد قبله صلى الله عليه وعلى اله وسلم واعطاه لواء الحمد اذ ان الله يفتح له من حمد ربه ما لا يعلمه
في دنياه كما جاء ذلك في الصحيح من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الشفاعة فاستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد احمده بها لا تحضرني
الان اي لا يعلمها الان صلى الله عليه وسلم يفتحها الله تعالى له في الاخرة. كل ذلك من الخير الكثير الذي اعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه الحوض المورود
فالحوظ المورود مما اعطيه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في ذلك الموقف ولكل نبي حوض كما جاء ذلك في حديث سمرة عند الترمذي باسناد لا بأس به لكن حوضه صلى الله عليه وسلم مختلف
من جهة عظم هذا الحوض ومن جهة كثرة من يرد عليه حوضه صلى الله عليه وسلم فهو اكثر الانبياء تابعا صلى الله عليه وعلى اله وسلم وقد جاء خبر الحوظ في احاديث عديدة
وهي متواترة جاء فيها الخبر عن وعن صفاته ومن ذلك ما جاء في صحيح في الصحيحين صحيح البخاري ومسلم من حديث انس رضي الله تعالى عنه ومن حديث عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنه في صفة الحوض
حديث عبد الله بن عامر قال حوضي مسيرة شهر اي طوله ومسافته ماؤه ابيض من اللبن في لونه وريحه اطيب من المسك في شمة وكيزانه عدد نجوم السماء اي كثرة
من شرب منه فلا يظمأ ابدا اي لا يلحقه ظمأ بالمطلق فذكر في هذا الحديث سعت الحوض وطيب ما فيه وكثرة من يرده سعة الحوض في قوله صلى الله عليه وسلم
حوضي مسيرة شهر طيب ما فيه ماؤه ابيظ من اللبن وريحه اطيب من المسك فجمع طبا المرء و طيب الريح تجيب طيب المرأة في اللون وطيب الريح اطيب من المسك
وقد جاء في حديث ثوبان ذكر طيب المذاق فقال واحلى من العسل واحلى من العسل اما ما يتعلق الامر الثالث وهو كثرة من يرده فقد قال صلى الله عليه وسلم وكيزانه اي
اكوابه التي يشرب منه يورد بها الحوض عدد نجوم السماء كثرة ام عاقبته وجمال مآله من شرب منه فلا يظمأ ابدا وهذا عطاء جزيل وفضل كبير خص به النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
اذ جمع له الله تعالى في هذا الحوض كل هذه العطايا والهبات في جميل المشروب وفي جميل عاقبته فقد تشرب شرابا حسنا ثم ينقطع عنك ولا يبقى له اثر لكن
هذا الحوض طيب في منظره طيب في مذاقه طيب في ريحه يتلذذ به شارب سينقطع عنه ظمأه لكنه ايظا يعقب صاحبه الا يظمأ ابدا فنسأل الله ان يريدنا حوضه وان يرزقنا شفاعته
وان يحشرنا في زمرته وان يتبعنا سنته ظاهرا وباطنا. فذلك الفضل ثمرة العمل في هذه الدنيا. فمن كان للسنة الزم وبها اعمل كان نصيبه من ورود الحوض  مصاحبة النبي ومرافقته
اكبر واكثر هذا ما يتعلق بالحوض فيما يتعلق بصفته وما فيه من الخصائص. اما ما يتعلق هل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم تقدم انه قال بعض اهل العلم ان الحوظ خاص به صلى الله عليه وسلم وهو صحيح
من جهة عظم الحوض ومن جهة كثرة ما يرد عليه اما ما يتعلق سائر الانبياء فان لهم حوضا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في حديث سمرة ان لكل نبي حوضا
ولكن الذي ميزه الله تعالى به عظم حوضه وعظم كثرة من يرد عليه ولذلك قال وانهم يتباهون ايهم اكثر واردا واني لارجو ان اكون اكثرهم واردا وهذا الحديث ظعفه بعظ اهل العلم وقواه اخرون والذي يظهر ان لكل نبي حوضا لكن النبي صلى الله عليه وسلم له من هذه الميزان
ما ليس لغيره هذا ما يتصل نهاية ما يكون من الوقائع التي ذكرها المؤلف رحمه الله في ارض المحشر بعد ذلك اذا كان الصراط وما يكون من اجتياز الناس للصراط وعبورهم عليه
