وبعذاب القبر ونعيمه. طيب هذا يقول رحمه الله وبعذاب القبر ونعيمه. يؤمن اهل السنة والجماعة لان الله تعالى يجري على المقبورين عذابا ويجري على عليهم نعيما والناس مختلفون في هذا منهم من ينعم ومنهم من يعذب
وهذا في الحياة البرزخية ما بين موت الانسان الى مبعثه ليوم المعاد يوم يقوم الناس لرب العالمين ودليل ان العذاب جار على جملة من المقبورين ما جاء في ايات عديدة منها ما ذكره الله تعالى في شأن فرعون وقومه. قال تعالى وحاقا بال فرعون سوء العذاب
اي نزل بهم واحاط بهم ثم فصل هذا العذاب الذي احاط بهم ونزل فقال جل وعلا النار يعرضون عليها غدوا وعشيا يعرضون على النار تعذيبا لهم تعذيبا لهم هذا في قبورهم
النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة هذا غير الاول ادخلوا ال فرعون اشد العذاب. فهذا تفصيل للعذاب الذي ذكره في قوله وحاق بال فرعون سوء العذاب  بينه بانه عذاب العرض على النار في قبورهم في الحياة البرزخية وعذاب دخول النار وذلك
يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين وقد ذكر الله تعالى في قصة قوم نوح قال مما خطيئاتهم اغرقوا وهذه عقوبة شوهدت في الدنيا وهي اغراق بالطوفان الذي عم الارض حتى على رؤوس الجبال
يقول جل في علاه مما خطيئتهم اغرقوا؟ قال فادخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله انصارا هذا بيان ما نالوه بموتهم بعد الغرق فالفاء تفيد الترتيب القريب فما جاء بعدها قريب مما
سبقها فكان ذلك عقوبة لهم على ما كان من كفرهم وهو ما يكون في قبورهم من العرض على النار كما تقدم في خبر حال ال فرعون واما الدليل الثالث او
واما الدليل الثالث من ادلة عذاب القبر ما ذكره الله تعالى من حال متوفين. قال تعالى ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم. قال تعالى وذوقوا عذاب الحريق
فاخبر الله تعالى انهم يذوقون هذا العذاب وهذا بعرضهم على النار كما تقدم في قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا فالادلة في القرآن دالة على عذاب القبر وان المقبورين من المستحقين للعذاب من اهل الكفر والعصيان
يعذبون في قبورهم واما السنة فقد ورد فيها تفصيل وبيان اكثر مما ورد في القرآن ومن ذلك ما في الصحيحين من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
وقف على قتلى بدر من المشركين وقد جمعوا في بئر من ابار بدر خبيثة ودفنوا فيها فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم باسمائهم يا فلان يا فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقا
فقد وجدت ما وعدني ربي حقا وهذا السؤال دليل على انهم عاينوا بعد موتهم صدق ما اخبرهم به رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فحل بهم وحاق بهم العذاب
ونزل بهم ما كان قد وعدهم صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان لم يؤمنوا به واحاديث عذاب القبر كثيرة متواترة واما من ينكر ذلك بناء على تأويلات وتحريفات وايرادات
فهذا لم يصدق في ايمانه بالله عز وجل اذ لو امن لسلم لما جاءت به الاخبار عن سيد الانام صلوات الله وسلامه عليه ودلت عليه ايات الكتاب الحكيم كما تقدم
فان الخبر عن عذاب القبر متواتر عنه صلى الله عليه وسلم وقد ذكر اهل العلم جملة من الاحاديث الدالة على عذاب القبر من ذلك ما في الصحيحين من حديث ابن عباس
ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. فاثبت النبي صلى الله عليه وسلم تعذيب صاحبي القمرين وقوله وما يعذبان في كبير يعني لا يعذبان في شيء يشق عليهما تركه
اما احدهما فكان يمشي بالنميمة واما الاخر فكان لا يستتر من البول فاثبت النبي صلى الله عليه وسلم العذاب بسبب هذين العملين مما هو من المعاصي والذنوب فدل هذا على ان عذاب القبر يكون على المعاصي كما يكون على الكفر والشرك. ما تقدم من الايات كلها
ايات تدل على عذاب الكفار المكذبين الذين لم يؤمنوا بالله واليوم الاخر ولم يؤمنوا بالرسل وبما جاءت به اما هذا الحديث فهو في عذاب من عصى الله عز وجل بالنميمة ومن عصى الله عز وجل بعدم توقي
البول ومما يدل على ان في القبر عذابا ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد ابن ثابت حيث مر اقبر فمالت به دابته حتى اوشك ان يسقط من عليها صلى الله عليه وسلم
فكادت تلقيه صلى الله عليه وسلم فقال من يعرف هذه القبور؟ يعني لمن فقال رجل انا فقال فمتى هؤلاء؟ يعني متى دفنوا فقال في الجاهلية في الشرك او في الاشراك يعني قبل
الايمان قبل ان يسلموا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه الامة اي امة النبي صلى الله عليه وسلم وهم من اجابه وامن به تبتلى في قبورها اي تختبر في قبورها
وهذا دليل على فتنة القبر كما تقدم في حديث انس ابن مالك وحديث ابي هريرة وغيره ان هذه الامة تبتلى في قبورها فلولا الا تدافنوا لا سمعتكم من عذاب القبر الذي اسمع منه
اي لولا ان يكون سماعكم لما يكون في القبور من عذاب مانعا لكم من ان يدفن بعضكم بعضا لاسمعتكم هذا معنى قوله لولا ان لا تدافنوا وهناك معنى اخر اشار اليه بعض العلماء
انهم لو سمعوا هذا هذه الاصوات لماتوا ولما دفن بعضهم بعضا لان الجميع سيموت من هول صوت ما يجري للمقبورين من عذاب نسأل الله السلامة والعافية فهذا من الادلة التي ذكرها العلماء رحمهم الله
في عذاب القبر لما اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك اقبل على اصحابه فقال تعوذوا بالله من عذاب القبر امرهم بان يسألوا الله الحماية والازمة من عذاب القبر هذا معنى تعوذوا بالله من عذاب القبر. نعوذ بالله من عذاب القبر
فقال الصحابة رضي الله تعالى عنهم نعوذ بالله من عذاب القبر وهذا هو موضع شاهد من حديث زيد رضي الله تعالى عنه وقد امر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
بالاستعاذة بالله تعالى من اربع ومنها عذاب القبر كمن سهم مسلم من ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا فرغ احدكم من التشهد الاخير
فليقل اعوذ بالله من اربع من من عذاب جهنم ومن عذاب القبر انفتت المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال فذكر في جملة ما يستعاذ به في ختم الصلاة مما امر به النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذة بالله من عذاب القبر
وقد كان يفعله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عائشة فكان يستعيذ بالله من عذاب القبر ومن عذاب جهنم وفتنة المحيا والممات. ومن فتنة المسيح الدجال  ستة البنات هي ما يكون في السياق من الامتحان وما يكون بعد الموت من اختبار الملكين
فان هذا كله يدخل في فتنة الممات فما كان عند الموت من الفتنة يضاف الى الممات وما كان بعدها. مما يكون في اول احوال الانسان في قبره يكون من فتنة الممات التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
الاحاديث في عذاب القبر مستفيضة كثيرة منها حديث ابي ايوب رضي الله تعالى عنه الذي فيه خبر النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يهود يعذبون في قبورهم وكذلك في قصة اليهودية التي اخبرت عائشة رضي الله تعالى عنه عنها عن العذاب في القبر فقال النبي صلى الله
وسلم صدقة انهم يعذبون عذابا يسمعه البهائم كلها. يسمعه البهائم كلها اي تسمع ذلك العذاب اما تفصيل ما يكون في القبر من العذاب والنعيم فاوسع ما جاء فيه حديث المرأة بن عازف رضي الله تعالى عنه في المسند باسناد
جيد وهو حديث طويل قصه النبي صلى الله عليه وسلم على اصحابه وهو في المقبرة ينتظر قبرا يلحد اخبر ان انه يسأل عن ربه من؟ وعن دينه وعن نبيه كما في حديث انس من السؤال عن النبي صلى الله عليه وسلم هو سؤال من الاسئلة التي يسألها الانسان في قبره
ومجموع ذلك ما تضمنه هذا الحديث انه يقال له من ربك؟ وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله الموفق ديني يلي وديني الاسلام ونبيي محمد فيلهمه الله تعالى الصواب في الجواب
ويثبته جل في علاه بفضله فيوفق الى الصواب. قال الله تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. ويضل الله الظالمين. ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء. هذا
مما يكون في الاخرة فقولوا يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة يعني وعند الاختبار  وهذا دليل لما تقدم من ان الاخرة اسم يطلق على كل ما يكون بعد موت الانسان
هذا دليل على ان الاخرة اسم يطلق على كل ما يكون بعد موت الانسان فان النبي صلى الله عليه وسلم فسر التثبيت في قوله تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا
في الاخرة فسره صلى الله عليه وسلم بالثبات على الصواب في الجواب كل فتنة القبر وسؤال الملكين. حيث قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم في الصحيحين يثبت الله الذين امنوا قال نزلت في عذاب القبر
يقال له من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك فيثبت في ان يقول ربي الله وديني الاسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم وذلك قول الله تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة
في الدنيا وفي الاخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء
