اما ما يتعلق بالتحريف فهو العتبة التي يصل بها يصل بها هؤلاء المنحرفون الى التعطيل. فلا يمكن ان احد النصوص الا مرتبة وطريق يصلون من خلاله الى تعطيل النصوص وهي التحريف ذاك انهم لا يتمكنون من
الغاء النص لانه ثابت على نحو لا يتمكنون من ازالته. وبالتالي يسيرون  الخروج عن دلالاته وما تضمنه من معنى من طريق التحريف. ولهذا هو خروج عن النص والغاء له على وجه النفاق والخداع
وعلى وجه المراوغة ذلك ان التحريف هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر الى معنى يحتمله النص لكنه لا دليل عليه هذا معنى التحريف التحريف الذي وقع فيه هؤلاء هو ما يسمونه تأويلا. وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح. الى الاحتمال المرجوح
دون دليل ومن امثلة ذلك موقفهم فيما اخبر الله تعالى به عن نفسه من استوائه. فقد اخبر الله تعالى في القرآن في مواضع عديدة. في سبعة مواضع عن استوائه على العرش الرحمن على العرش استوى. ومعنى الاستواء العلو فهو جل وعلا العلي الاعلى وهو
العلي العظيم وعلوه على جميع خلقه لكنه سبحانه وبحمده خص العرش بالاستواء. ثم جاء هؤلاء فحرفوا هذا اللفظ عن مدلوله فقالوا استوى معناه استولى. فصرفوا اللفظ عن ظاهره وخرجوا عن
وخالفوا ما دل عليه ظاهر القرآن الى معان قد يحتملها النص لكنها لا مرجحة لها ولا صارف لها فازالوا اللفظ عما دل عليه من المعنى وهذا التأويل وهذا التحريف الذي يسميه اصحابه تأويلا هو من التأويل المذموم الذي ذمه
الله جل وعلا في كتابه ذمه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته كما سيأتي بيانه ونهى عنه سلف الامة فهو من تحريف الكلم عن مواضعه وهو من تحريف الكلم من بعد مواضعه كما سيأتي في تقرير كلام المؤلف. اذا التحريف هو ازالة
عن معناه او هو تقديم المعنى المرجوح او الاحتمال المرجوح في معاني النص على الاحتمال الراجح
