ولا يريدون في اسماء الله واياته. قوله رحمه الله ولا يلحدون في اسماء الله واياته. اهل السنة والجماعة حماهم الله ووقاهم من الالحاد في الاسماء والايات. فقد ذم الله تعالى
الالحاد في اياته وفي اسمائه. والالحان والالحاد معناه في اللغة الميل. ومنه سمي اللحد في القبر لحدا لانه يميل الى جهة القبلة ليوضع فيه الميت. فسمي هذا الميل لحدا لانه فالالحاد في اللغة يدل على على الميل لكنه في استعمال الكتاب والسنة
يذكر في الميل من الحق الى الباطل. في الانحراف من الهدى الى الضلال هذا هو الالحاد في الكتاب والسنة وهو الذي ذمه الله عز وجل في القرآن وجاء ذمه في كلام
اهل العلم لانه ميل عن دلالة الكتاب والسنة ميل بما دل عليه قول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم الى ما يشتهيه هؤلاء وما يريدونه ويحبونه. وقد ذم الله
تعالى هذا المسلك فقال ولله الاسماء الحسنى فاثبت له جل وعلا الاسماء الحسنى اي ما التي بلغت في الحسن منتهاها. فليس فوق حسن اسماء الله حسن. وحسن من حسنة على نحو الاحسن من حسن وحسنى من حسنة
فالحسنى اي التي بلغت في الفضل علو منتهاها. وهي حسنى اسماء الله حسنى. من جهتين من جهة معناه من جهة الفاظها فهي بالغة في الحسن منتهاها. ليس باسماء الله اسم
قبيح لفظا وهي حسنا في معانيها ومدلولاتها لانها تعرف الخلق بكمالات ربهم جل في علاه فالصمد على سبيل على سبيل المثال من اسمائه جل في علاه. وهو حسن لفظا كما انه حسن المعنى. اما
حسن لفظه فالصمد لفظ جميل. اسم حسن فليس في لفظه ما يقبح. واما معناه فمعناه في غاية الحسن. اذ الصمد سبحانه وبحمده هو تنزل الخلائق جميعا به حاجاتها. فالخلائق جميعا ينزلون حاجاتهم بالله عز وجل وهذا
معنى الصمد واي حزن اعلى من هذا الحسن في المعنى كذا الحي القيوم الرحمن الرحيم البر الرؤوف الملك السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر عظيم العلي الاعلى الاحد كلها اسماء في الحسن غاية وقد بلغت في الحسن غايتها لفظا
ولذلك يقول الله تعالى ولله الاسماء الحسنى ثم يقول فادعوه بها اي فتعبدوه بها جل في علاه له بها بمعرفتها واحصائها اثباتها وعقل معانيها والعمل اثارها ومقتضاها ولهذا جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لله تسعة
من احصاها دخل الجنة. من احصاها دخل الجنة واحصاؤها ليس بعبدها لفظا بل احصاؤها معرفتها لفظا وادراكها معنى لان الاحصاء ليس فقط العد والهدم لفظا انما ادراك معانيها ومعرفة ما فيها من الدلالات العظيمة المعرفة بالرب جل في علاه سبحانه وبحمده. ثم يقول جل وعلا بعد
ذلك وبيان ما الذي يجب في اسماء الله عز وجل وصفاته؟ من الاثبات والتعظيم والاقرار والقبول قال وذر الذين يلحدون في اسمائهم اتركوا الذين ينحرفون في اسمائه فيحرفون اسمائه عن مدلولاتها
فاولئك الذين يقولون هي اسماء اعلام ليس لها معاني. فيقولون الرحمن الرحيم الملك الصمد الحي القيوم هذي اسماء مثل صالح وزيد وبكر قد يكون صالح من افسد الناس. فهو اسم علم لا علاقة
بالمعنى وقد يسمى رجل كريم وهو ابخل الناس فهذه اسماء اعلام لا ينظر فيها الى المعاني بالنسبة للمخلوقين لا ينظر فيها الى الاسماء هذا اسمه كذا وكذا كذا اذا تأملت في المعنى لا يلزم ان يكون المعنى موجودا في من سمي بهذه الاسماء بل هو يسمى بهذه الاسماء قبل ان يعرف حاله
وقد يسمى باسم يعلم انه لن يكون ولن يبقى ولن ولن يتحقق فيه كان يسمى مثلا خالدا وهو اسم غير مطابق للواقع فليس ثمة خلود لاحد من البشر. وهلم جر من الاسماء الكثيرة التي لا علاقة
للاسم بالمسمى. اما اسماء الله سبحانه وبحمده فانها تدل على معاني ولذلك يقول الله عز وجل تبارك وربك ذي الجلال والاكرام. عظمت بركة اسمائه لانها تعرف به. عظمت بركة اسمائه
انها تدعو الى عبادته وحده لا شريك له. عظمت بركة اسمائه سبحانه وبحمده لانها تملأ القلوب هبة له وتعظيما جل في علاه. والى غير ذلك من المعاني التي تندرج في بركة اسمائه سبحانه وبحمده
والمقصود ان اسماء الله عز وجل تدل على معان فاولئك الذين يقولون هو عليم بلا علم سميع بلا سمع بصير بلا بصر رحيم بلا رحمة. هؤلاء من الذين قال الله تعالى فيهم وذروا الذين يلحدون في اسمائه
لماذا؟ لانهم عطلوا معاني الاسماء. ولم يثبتوا ما دلت عليه. والله انما تعرف لعباده باسمائه وعلا وصفاته وافعاله فاذا الغيت دلالات الاسماء والصفات والافعال عنه فكيف يعرف الخلق ربهم جل في
ولهذا حذر الله من هذا المسلك وهو مسلك الذين يحرم وهو مسلك الذين يلحدون في اسمائه سبحانه وبحمده ويعطلون ما دلت عليه من الكمالات والمعاني الجليلة له سبحانه وبحمده. ثم يقول المصنف رحمه الله واياته
ولا يلحدون في اياته. الايات جمع اية. والايات نوعان. ايات شرعية وايات قدرية خلقية. الايات الشرعية كالقرآن الكريم. والالحاد فيه تحريفه عن معناه تحريفه عما دل عليه. واما الايات الكونية فهو ما خلقه في السماء والارض. والالحاد في
الايات الكونية هو الاعراض عنها وعدم وعدم الاستدلال بها على عظيم قدرته جل في كما قال سبحانه وبحمده وكأي من اية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون هذا من الالحاد في في ايات الله ان يرى
الايات الدالة على عظيم قدرة الرب وعظيم قدره وجليل ما له من الصفات ثم يعرظ عنها ولا ينتفع بها فهذا مما يندرج في الالحاد في اياته سبحانه وبحمده. ومن الالحاد في اياته ان تضاف الى
غيره ان تضاف الى غيره بان يضيف الانسان ما يسوقه الله من الارزاق الى غير الله عز وجل فهذا نوع من الالحاد في اياته. كما قال جل في علاه. في الحديث الالهي الذي اخبر به
النبي صلى الله عليه وسلم اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى باصحابه فجر يوم في الحديبية صلاة الصبح على اثر سماء يعني على اثر مطر جاءهم في الليل فلما انفتى
من صلاة الفجر التفت الى اصحابه وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر مؤمن بي وكافر فمن قال مطرنا بفظل الله ورحمته فذلك مؤمن كافر بالكوكب. ومن قال مطرنا بنوء كذا وكذا
فذلك كافر بمؤمن بالكوكب. وهذا يدل على ان نسبة المطر او الرزق او الخير الذي يصلك الى غير الله هو من الالحاد في ايات الله. ولذلك يقول الله تعالى في كتابه وتجعلون رزقكم ايش؟ انكم تكذبون اي تجعلون
شكرا ما يتفضل الله تعالى به عليكم من الارزاق انكم تكذبون اي لا تضيفون تلك النعم ولا تلك الارزاق الى الله فتشكرون على ما تفضل به عليكم وما انعم جل في علاه. بل تضيفونها الى غيره سبحانه وبحمده. وهذا من الالحاد في
فاهل السنة والجماعة سالمون من الالحاد في اسماء الله سالمون من الالحاد في اياته وقد ذم الله تعالى الذي يلحدون في اياته فقال ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخفون علينا سواء كان الحادا في الايات القدرية
الخلقية او كان الحادا في الايات الشرعية الدينية فانهم لا يخفون عليه جل في علاه. وهذا يدل على انهم مهددون بالعقوبة لان قول ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخفون علينا هذا تحذير لهم وتنبيه ان الله مطلع
على ما يفعلون وانه سيجازيهم ويعاقبهم على ما يصنعون من الالحاد في ايات الله عز وجل لذلك ينبغي للمؤمن ان يتوقى الالحاد في شيء من ايات الله او صفاته فان واسمائه فان ذلك يوجب الهلاك
وهو نذير سوء وشر على الانسان. اهل السنة والجماعة سالمون من هذا وذاك. وقد ذكر اهل العلم في الالحاد في اسماء الله عز وجل عدة صور من الالحاد في اسماء الله عز وجل
تسمية الله بما لا يليق به سبحانه وبحمده. كان يسمى على سبيل المثال ابا. كما تقوله النصارى او علة العلل كما يقوله المتكلمون فيسمون الله تعالى باسماء لا تليق بجلاله سبحانه وبحمده ومن
في اسماء الله عز وجل ان يشتق من اسمائه اسماء لمعبودات تعبد من دونه او ان تسمى المعبودات من دونه باسمائه سبحانه وبحمده. كلات والعزى فلات مأخوذة من الاله. والعزى مأخوذة من العزيز. ومناة قيل
مأخوذة من المنان ونحو ذلك. من الاسماء التي صرفوها لغير الله او اشتقوا منها شيئا لالهتهم التي يعبدونها من دون الله. من الالحاد في اسماء الله عز وجل ان يوصف بما
لا يليق به من النقص سبحانه وبحمده ان يوصف بالنقائص فهو المنزه جل وعلا عن كل نقص وعيب كقول اليهود يد الله مغلولة وكقولهم ان الله فقير ونحن ايش؟ ونحن اغنياء فالله منزه عن هذا وهذا من
باسمائه وصفاته سبحانه وبحمده. من الالحاد في اسمائه ما ذكرت قبل قليل من تعطيل الاسماء عن معانيها فان اعطينا الاسماء عن معانيها الحاد في في اسماء الله عز وجل. كقول المعتزلة عليم بلا علم سميع بلا سمع بصير
لا بصر فعطلوا اسماء الله عز وجل عن ما دلت عليه من المعاني الجليلة المعرفة به سبحانه وبحمده الالحاد في اسمائه سبحانه وبحمده ان يعتقد الانسان ان صفات ان ما ثبت ان ما ثبت لله من من
الصفات مثل ما يثبت ان ما ثبت لله من الصفات مثل ما يثبت للخلق من الصفات اي ان يشبه الله بخلقه فان هذا من الالحاد في اسمائه. والله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فخلاصة
ما تقدم ان طريق اهل السنة والجماعة سالم من هذه الانحرافات فهم يؤمنون بان الله سبحانه ليس شيء وهو السميع البصير. فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه. ولا يحرفون الكلم عن مواضعه. ولا يلحدون في اياته
وفي اسمائه واياته سبحانه وبحمده بل يثبتون ذلك على الوجه الذي يليق به. يثبتون كل ما اثبته الله ورسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. فيما تقدم فيما يتعلق النفي
والالحاد والتحريف كلها تتصل ببدعة المعطلة. وقدمها المؤلف لان المعطل اكثر فسادا في الامة وهم الذين بقوا فيها بخلاف الممثلة فانهم اعظم فسادا من جهة قبح قولهم لكن الله قد ازالهم فلم يبقى من الممثلة
من يقول من يمثل الله بخلقه من طوائف الامة ولذلك اخر الحديث عنهم تحذيرا من بدعتهم لان لا تورط في احد وان كان القائل بها قد انقرض
