ويعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء. بعد ان اثبت تمام ملكه وسعة ملكه جل وعلا رجع النص الى اثبات تمالع علمه لان
المالك قد لا ينجد غيره لعدم علمه به فاذا كان علمه قد وسع كل شيء فلا يفوته شيء من مسائل العباد ولا يحتاج الى من يتوسط عنده لقضاء الحاجات لانه بكل شيء عليم. يقول الله تعالى يعلم ما بين ايديهم
وما خلفهم فقد احاط علمه جل وعلا بكل شيء احاط علمه ما يكون في المستقبل وما يكون في الحاضر وما يكون في الماضي ما ظهر وما خفي ما بان وما استتر
فعلمه وسع كل شيء سبحانه وتعالى كما اخبر جل وعلا في محكم كتابه عن سعة علمه فهو الواسع العليم جل في علاه. يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ثم الخلق عاجزون عن ادراك علم عن ادراك شيء من علمه
الاحاطة بشيء من علمه فلذلك قال ولا يحيطون بشيء من علمه لعظيم علمه وسعته فهم لا يدركون ولا الشيء اليسير من هذه الصفة التي يتصف بها رب العالمين وهو انه سبحانه وتعالى العليم الخبير. ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء
يعني الا بما اعلمهم اياه واظهره لهم وعلمهم اياه الرحمن خلق الانسان علمه البيان اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا
بالمطلق لكنه الذي علمكم ما تقوم به مصالحكم فهو جل وعلا يعلم عباده ويبلغهم من العلم القدر الذي تطيقه عقولهم وتقوم به مصالحهم. فيما يتعلق بامر الدنيا فيما يتعلق بامر الاخرة
كلاهما على حد سواء خلق فهدى سبحانه وبحمده. ولذلك قال ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء والملائكة على عظيم سعة علومهم ومعارفهم قالوا لا علم لنا الا ايش
الا ما علمتنا فمهما عظم علمك فاعلم انه بفضل الله عليك تحفظ الله فيما ساق اليك من العلم سواء كان العلم بامور الدين والشرائع والكتاب والسنة او كان العلم بمصالح الخلق
فان من الناس من يطغى اذا كانت عنده معرفة سواء معرفة بعلوم الشرائع والدين او كان عنده معرفة بمصالح الخلق كان الخبير في طب خبير في هندسة خبير في نوع من المعارف قد يطغى. الله الذي علمك
وهذا العلم مهما عظم لو شاء الله لسلبك اياه في لحظة في لحظة يمحو الله هذا العلم في لحظة ولذلك تصاب كبار اهل المعارف بفقدان الذاكرة فينسى كلما حصله عبر السنين
ولذلك تذكر دائما ان كل فضل ساقه الله اليك والعلم اعظم ما يسوقه الله من الفضائل للخلق سواء في امر الدين او في امر الدنيا ان ذاك من فضله واحسانه وعطائه وجوده هو المتفضل عليه
لا علم لنا الا ما علمتنا لا غنى بنا الا ما اغنيتنا لا قوة بنا الا ما اعطيتنا فالكل منه سبحانه وبحمده استشعر هذا حتى تعرف عظيم فقرك الى الله
اذا امتلأ قلبك بهذه المعاني عرفت عظيم قدر ربك وعرفتها قدر نفسك وعندها تعرف انه لا غنى بك عن الله جل في علاه سبحانه وبحمده ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء
