وقول الله تعالى واحسنوا ان الله يحب المحسنين. وقوله واقسطوا ان الله يحب المقسطين فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم. ان الله يحب المتقين. وقوله ان الله يحب التوابين محب متطهر وقوله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وقوله فسوف يأتين
الله بقوم يحبهم ويحبونه. وقوله ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنه بنيان مرصوص وقوله وهو الغفور الودود. هذه الايات الكريمات يخبر الله تعالى فيها عن ربه بعض عباده
وهم الموصوفون بما ذكر الله عز وجل من الاحسان ومن القسط ومن التقوى ومن التطهر و خبر الله تعالى عن ذلك يثبت هذا الوصف له جل في علاه فهو سبحانه وتعالى يحب عباده الموصوفين بهذه الصفات وهم يحبونه سبحانه وبحمده
واثبات صفة المحبة دل عليها القرآن والسنة واجمع عليه سلف الامة وهو مما يدل وهي من الصفات التي يدل عليها العقل فان الله من كماله جل في علاه انه يحب عباده. ومن
بحقه على عباده ان يعبدوه والعبادة لا تقوم الا بالمحبة فان تمام العبودية لله عز وجل مقترن بكمال الحب له جل في علاه. فبقدر ما يحقق الانسان من الملك الديان جل في علاه يحقق من العبودية يحقق من العبادة ويدخل في العبودية له جل في علاه سبحانه وبحمده
ولهذا اجتمعت كلمة اهل العلم من علماء الامة في من الصحابة من الصحابة والتابعين وتابعيهم باحسان اهل المقورون المفضلة على اثبات هذا المعنى لله عز وجل فاثبات محبة الله تعالى لعباده
ومحبتهم له جل في علاه اصل الديانة التي دعت اليها الرسل صلوات الله وسلامه عليهم فانهم جميعا دعوا العبادة الى محبة الله عز وجل واخبروا بان الله يحب عباده المحققين ما يحبه جل في علاه سبحانه وبحمده
فلهذا كل من عمل بطاعة الله فهو محبوب لله عز وجل وبقدر تحقيق الصالح من العمل ينال العبد من محبة الله تعالى. فهذه الايات التي ذكرها المؤلف رحمه الله كقوله ان الله يحب المحسنين
الله يحب المتقين. ان الله يحب المقسطين ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وما الى ذلك من الايات التي ذكر كل هذه الايات واشباه واشباهها تقتضي ان الله يحب اصحاب هذه الاعمال
واسمه سبحانه الودود بقوله جل وعلا وهو الغفور الودود اي المحب وهو ان وهو قد بين من يحبهم اذ بين انه يحب المتقين والمتطهرين والمختصين والمقسطين والتوابين والصابرين. والمحسنين وما الى ذلك من
صفات الكريمة في عباده الصالحين وهذه المحبة هي الغاية التي يسعى اليها المشمرون والحادي لهم في سعيهم محبتهم لله عز وجل فلما احب المؤمنون الله سعوا فيما يحبه جل في علاه
لما احب المؤمنون الله سعوا فيما يحبه لما احبوا الله احبوا ما يحبه والله يحب الصبر ويحب التقوى ويحب الاحسان ويحب التوبة ويحب القسط ويحب سائر الاعمال الصالحة التي امر بها عباده
لما كمل حبهم لله اشتغلوا بما يحبه جل في علاه سبحانه وبحمده. ولهذا قرر الله تعالى العلاقة بينه وبين عباده بقوله جل وعلا يحبهم ويحبونه فهو يحبهم جل في علاه وهم يحبونه وانما قدم محبته لهم لان محبته لهم
هي الغاية العظمى والمنزلة الاسمى التي من فاز بها بلغ سعادة الدنيا وفوز الاخرة فان السعادة في محبة الله للعبد فانه اذا احبه جل وعلا رضي عنه وسدد ووفق وتولاه وانجاه من كل كرب
كرب وضيق وشر قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة فيما يخبر به صلى الله عليه وسلم عن ربه يقول الله عز وجل
من اذى لي وليا فقد اذنته بالحرب. وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي تقربوا الي بالنوافل حتى احبه فاذا نال العبد هذه المرتبة قال فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي
يمشي بها وهذا كله عون وتأييد وتسديد وتوفيق وحفظ و  هداية للخير والرشد ثم قال ولئن استنصرني لانصرن ولن استعاذني لاعيذنه. وهذا فيه ان الله تعالى له في ما يؤمن
فيبلغه ما يحب بنصره وله جل وعلا مانعا ومنجيا فيما يخاف ويرهب. ولئن استعاذني لاعيذنه فالاستعاذة هي الاحتماء والاعتصام والانجا وهذا من الله تعالى لعباده الذين يحبهم جل في علاه. فهذه معاني عظيمة شريفة ينالها العبد
باقباله على محبة الله عز وجل بفعل ما يحبه جل في علاه سبحانه وبحمده هو الغفور الودود جل في علاه و من ظل في هذه الصفة تفسر المحبة بالمشيئة ظل ضلالا مبينا
كالجهمية والقدرية. فانهم ظلوا في المحبة فعطلوا محبة الله لعباده. وقالوا انه  اذا اخبر بمحبته فانه يخبر عن مشيئته وهذا ظلال مبين لاننا ذكرنا ان المشيئة لا تعلق لها بالمحبة
الله يشاء ما يحب ويشاء ما لا يحب لحكمة وغاية وعلة كما قال تعالى وما تشاؤون الا ان ان شاء الله ان الله كان عليما حكيما وانما المحبة امر غير
المشيئة فالمحبة صفة ثابتة لله عز وجل يحب عباده يحب اولياءه يحب الصابرين يحب المتقين يحب المحسنين يحب التوابين يحب المتطهرين كما اخبر في كتابه وهو الذي جل في علاه
اعلم بنفسه واصدق قيل واحسن بيانا فلا بيان اعظم من بيان القرآن العظيم في الدلالة على رب العالمين جل في علاه
