الحمد لله الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق قوله رحمه الله الحمدلله الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق. افتتح المؤلف رحمه الله بعد البسملة هذه بحمد الله وليس ثمة من يستحق الحمد على وجه الكمال كما يستحقه المحمود العظيم المجيد
سبحانه وبحمده فله الحمد كله اوله واخره له الحمد في الدنيا والاخرة. والحمد هو ذكر المحمود بصفات الكمال محبة وتعظيما. هكذا يعرف العلماء الحمد ذكر المحمود بصفات الكمال ولهذا يذكر الله تعالى بعد الحمد في موارد ذكر الحمد في الكتاب من
والاسماء والافعال ما يبين بعض موجبات حمده الحمد لله رب فهو محمود لانه الاله وهو محمود لانه رب العالمين وهو محمود لانه الرحمن الرحيم وهو محمود لانه مالك يوم الدين كذلك الحمدلله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور فهو
لبديع صنعه جل في علاه. الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل الملائكة رسلا اولي اجنحة مثنى وثلاثى ورباع. يزيد في الخلق ما يشاء. فبعد الحمد يذكر الله
او اسماءه او يذكر صفاته او يذكر افعاله المتعلقة بالدين او المتعلقة بالخلق المتعلقة بالدين كقوله الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب والمتعلق الخلق والكون كقوله تعالى الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم
وهكذا في موارد الحمد تدور على هذه الانحاء والحمد مما يحبه الله عز وجل ويرضاه به عن العبد. فانه قد جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا يرضى عن العبد
اشربوا الشربة فيحمده عليها. ويأكل الاكلة فيحمده عليها. فالحمد من موجبات رضا الله عز وجل. فجدير بالمؤمن ان يعمل لسانه بحمد الله قائما وقاعدا وعلى جنب وفي كل الاحوال والاحيان. والحمد
كونوا لاجل النعمة ويكون لاجل كمال المنعم. فيحمد جل في علاه لكمال صفاته. ويحمد لجميع بما يوصله الى العبد من نعمائه سبحانه وبحمده. كل ذلك من موجبات حمده جل في علاه
المؤلف لما كانت رسالته وما يكتبه يتعلق الاعتقاد والعمل. اشار الى مصدر تلقي العقائد ومصدر تلقي الاعمال فقال الحمد لله الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق  فمعنى هذا ان مصدر كل هداية في اعتقاد ومصدر كل صلاح في عمل انما هو ما جاء به
الورى صلى الله عليه وسلم وهذا من بديع الاستهلال ان المؤلف بدأ رسالته بذكر هذا الفعل الالهي وهو ارساله الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه بهذين النورين النور الاعتقادي علمي والنور العملي. وذلك بما شرعه من الاحكام وبما امر به جل وعلا من الشرائع
دين وقد ذكر الله تعالى هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله في في في مواضع من كتابه حيث قال جل وعلا هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. ولو كره المشركون. فالله عز وجل ارسل محمدا صلى الله عليه
وسلم بالهدى ودين الحق. والهدى هو العلم النافع ودين الحق هو العمل الصالح هذا معنى الهدى ومعنى دين الحق. وقيل الهدى هو الايمان  دين الحق هو الاسلام وهذان من التفسير الذي يختلف فيه اللفظ دون الاختلاف في الحقيقة والمعنى. فان العقائد تتعلق بالايمان
والاعمال تتعلق بالاسلام. ولذلك لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الطويل عن الاسلام قال ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت هذا هو الاسلام. هو ايش؟ اعمال صالحة. قال
اخبرني عن الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. فالايمان عقد الجنان ما يكون في القلب من العقائد المتعلقة بهذه الاصول الستة وهذا معنى
الهدى ودين الحق في تفسير الهدى بالايمان وفي تفسير دين الحق الاسلام فهو المحمود جل في علاه على ما انعم به من هذه الرسالة العظيمة التي اشرقت بها الارض بعض ظلماتها
فان الله تعالى بعث محمدا على حين فترة من الرسل وانقطاع من الهدايات فجاء بالنور المبين جاء الدين القويم جاء بالصراط المستقيم كما قال ربنا جل في علاه وانك لتهدي الى صراط مستقيم اسأل الله ان يثبتنا
واياكم علي وان يعيننا على سلوكه وان يختم لنا به وان يحشرنا في زمرة صاحبه محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم
