الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته هذا باب ما يقال عند الفزع وذكر فيه حديث زينب بنت جحش ام المؤمنين رضي الله تعالى عنها وارضاها
ان النبي صلى الله عليه واله وسلم دخل عليها فزعا يقول لا اله الا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق باصبعه
الابهام والتي والتي تليها قالت زينب بنت جحش رضي الله عنها فقلت يا رسول الله انهلك وفينا الصالحون قال نعم اذا كثر الخبث. هذا الحديث مخرج في الصحيحين وقولها بان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا
في رواية استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه يقول هنا في هذه الرواية الاولى دخل عليها فزعا. وهنا استيقظ صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا
وجهه فجمع بين الروايتين بعض اهل العلم باعتبار انه دخل عليها فزعا بعد ان استيقظ محمرا وجهه عليه الصلاة والسلام بسبب الفزع وذلك اثر الفزع فيه وقد جاء في رواية فزعا محمرا وجهه
فزعا محمرا وجهه فقال عليه الصلاة والسلام لا اله الا الله. هذه كلمة التوحيد وقد مضى الكلام عليها وما اشتملت عليه من النفي والاثبات يقول ذلك صلى الله عليه وسلم تحقيقا للتوحيد وتثبيتا له لان التوحيد هو القاعدة التي تبنى عليها
الشريعة الله عز وجل يقول وما خلقت الجن والانس الا الا ليعبدون. وقال وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون فتوحيد الله تبارك وتعالى بالعبادة والمحبة والخوف والرجاء
والاستعانة والتوكل والخشية وغير ذلك هذا هو اساس الدين والملة وهنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول في هذا المقام لا اله الا الله لما فزع وكان ذلك لما رأى من فتح ردم يأجوج ومأجوج بقدر ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم
قال ذلك تطمينا للتوحيد تطمينا للقلوب وتثبيتا  التوحيد قال ويل للعرب مضى الكلام على ويل وويح وان ويل كلمة تقال لحلول الشر فهي كلمة تفجيع وذلك يقال لمن وقع في هلكة من غير ان يتوجع له
يعني من غير ان يترحم له وقال ويله ويل له ونحو ذلك واما ويح فتكون لمن يتوجع لما حل به او نحو ذلك ويحه ويح فلان على كل حال وصار ذلك يتوسع فيه. فيقال ويله
للتعجب ونحو ذلك من انواع الاستعمال التي جاءت عن العرب ويل للعرب من شر قد اقترب هنا يأجوج ومأجوج اذا خرجوا دمروا ما في وجههم وطريقهم فذلك هل يختص بالعرب دون غيرهم؟ لماذا خص النبي صلى الله عليه وسلم
العرب دون سائر الناس فان العرب يقال فيما يقابل العجم والعجم والاعاجم هم غير العرب من اي لغة كان. يحتمل ان يكون ذلك باعتبار انهم اكثر من دخل في الاسلام
جمهور من دخل في الاسلام انذاك يعني حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقد شاهد شيئا منذرا بشر قريب وكان الذين قد دخلوا في الاسلام في ذلك الوقت هم العرب والاسلام لم يجاوز جزيرة العرب
حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال ويل للعرب من شر قد اقترب ويحتمل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ويريد عموم المسلمين يحتمل فلماذا خص
العرب يمكن ان يكون عبر عن غيرهم ذكر العرب لان العرب هم الاشرف وهم الاكمل بين سائر الامم فهم بمنزلة الرأس من الجسد والناس في الاصل تبع تبع لهم اذا حقت الحقائق وعاد الامر الى نصابه
لكن ذلك حينما يعودون الى دينهم ويرجعون الى ربهم تبارك وتعالى. والا فانهم اذا تخلوا عنه واتبعوا قيل المغضوب عليهم والضالين فيعودون الى ما كانوا عليه في جاهليتهم حيث كانوا يدعون بذباب الصحراء. ذباب الصحراء
هكذا كان يقال للعرب من قبل الفرس فهؤلاء العرب هم حامل لواء الاسلام والله تبارك وتعالى امتن عليهم ببعث النبي صلى الله عليه وسلم. والذي بعث في الاميين رسولا منهم مع انه رسول للعالم
بعث للاحمر الاسود ولكن جاءت المنة على هؤلاء الاميين باعتبار انه منهم بعث فيهم عليه الصلاة والسلام يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين واخرين منهم لما يلحقوا بهم قيل هؤلاء الاعاجم
ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاخرين اشار الى سلمان وضع يده عليه الصلاة والسلام على منكب سلمان وقال لو كان الايمان في الثريا لبلغه رجال من فارس
فبعضهم فسر ذلك بالفرس يعني الاخرين منهم. وبعضهم فسره بالاعاجم وان الفرس هم كما يقال عينة من الاعاجم ونموذج من الاعاجم ولا يختص بهم وفسره بعضهم بما هو اعم من ذلك انهم كل من لم يدخل في الاسلام بعد لما يلحقوا بهم في المنزلة والشرف او لم
الحقوا بهم في الزمان يعني انهم لم يأتوا بعد فيدخل فيه الى يوم القيامة من دخل في هذا الدين او ولد في الاسلام واخرين منهم لما يلحق بهم وهو العزيز
الحكيم فبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قص العرب وان الوعيد متوجه اليهم لعله بهذا الاعتبار انهم الاشرف كما يعبر كثيرا بذكر المذكر في نصوص الكتاب والسنة مع ان نساء شقائق الرجال
هن داخلات في الحكم الا ما ورد الدليل بتخصيصه واخراجهم فالنساء في حكم الله تبارك وتعالى كالرجال من جهة تعلق الاحكام الشرعية مخاطبة بالصلاة والزكاة ونحو ذلك وتجد النصوص واقيموا
ما قال واقمن واقيموا الصلاة واتوا الزكاة هكذا في جمهور نصوص الشريعة ولكنه يشملهن الخطاب لكن يوجه الى الذكور لانهم الاشرف والنساء والنساء تبع للرجال. فهنا يحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم من ماذا؟ يعني يقول ويل للعرب من شر قد اقترب. ما هذا الشر الذي
قد اقترب فسره جمع من اهل العلم بان ذلك ما وقع بعده. بعد النبي صلى الله عليه وسلم بوقت قريب من الفتن من قتل عثمان رضي الله عنه وما تبع ذلك من الفتن الكبار
كالقتال الذي وقع بين اهل الشام اهل العراق بن علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهم حتى صار العرب في هذه الفتن بعد ذلك التي تتابعت وكسر بابها وهو طعن عمر رضي الله تعالى عنه صاروا كالقصعة بين الاكلة
تداعت عليهم الامم كما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم يوشك ان تداعى عليكم الامم كما تداعى الاكلة على قصعتها يتداعون كل امة تدعو الاخرى هؤلاء يدعون اهل المشرق وهؤلاء يدعون اهل المغرب وهؤلاء فتجتمع جموعهم وجيوشهم
وعلى مصالح الامة وقضاياها فعلى كل حال يحتمل ان يكون هذا هو المراد لكنه لا يخلو لا يخلو من بعد هكذا قول من قال بان ذلك بما حصل من الاستئثار بالملك
والخلافة وما الى ذلك دون العرب فصار ذلك في صار ذلك في الاعاجم وصارت الاموال الى هؤلاء الاعاجم من الترك وغيرهم وصار العرب في حال من الضعف والتراجع بعد ان كان العز والملك
والدنيا بايديهم وكذلك الدين. فلما كانوا قائمين بامر الله تبارك وتعالى حصل لهم العز والتمكين ثم بعد ذلك تحول ذلك عنهم الى غيرهم وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا
امثالكم فهذا حيث تكفر نعم الله تبارك وتعالى ولا تشكر  كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سألته زينب في هذا الحديث انهلك وفينا الصالحون قال نعم اذا كثر الخبث
وعلى كل حال الاقرب والله تعالى اعلم ان المراد بقوله ويل للعرب من شر قد اقترب ان المقصود به هو فتح ردم يأجوج ومأجوج يعني قرب خروجهم لانه قال بعده عليه الصلاة والسلام فتح اليوم من ردم
يأجوج ومأجوج مثل هذه واشار بالسبابة والابهام يعني فتح بقدر يسير من ردم يأجوج ومأجوج والمقصود بالردم يعني السد كما قص الله تبارك وتعالى خبر ذلك في سورة الكهف  قد بناه كما هو معلوم ذو القرنين
فالشر هو ما يحصل على يد يأجوج ومأجوج اذا خرجوا ففسره النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وحلق الابهام والتي تليها يعني انه عقد صلى الله عليه وسلم باصبعيه بعضهم يقول بانه جعل
طرف عقد التسعين العرب كانت آآ بالعدد لها اشارات فيه بعقد الاصابع تارة يكون ذلك بالاصبع الواحد وتارة يكون باصبعين فكل عقد باليمين او الشمال يعني عددا عند العرب هذا معروف
وهم امة امية ففي بعضها انه عقد صلى الله عليه وسلم تسعين. تسعين يعني انه جعل الطرف السبابة اليمنى في اصلها هكذا بهذه الطريقة كما تنطوي الحية وتلتف يعني جعل هذه المسبحة السبابة جعل اصلها
هذا اصل جعل طرفها في اصلها وثناها ثنيا شديدا وطواها بهذه الطريقة هذا يعني بقدر تسعين يعني انه شيء يسير الذي فتح شيء يسير جدا لكنها بداية ففزع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك
وبعضهم يقول ان صورة ذلك ان يجعل السبابة هذه في وسط الابهام. يقول هذا هو المقصود ولكن من اهل العلم من رده وقالوا ان التسعين هي هكذا وليست هكذا. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال فتح من اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه. فاشار بتسعين عليه الصلاة والسلام وبعضهم فسر
بهذا القدر يعني ان التسعين هي هكذا والله تعالى اعلم و عقد المئة مثل عقد التسعين لكن يكون بالخنصر اليسرى فهناك تقارب هذه الخنصر الاصبع الصغير الايسر فاذا قيل به هكذا مثل ما فعل بالمسبحة السبابة اليمنى
فهذا عقد المئة اذا قيل اعطيك كذا لك عندي كذا يعني مئة وهكذا لو انه قال له عندي هكذا يعني تسعين فكل عدد عندهم له عقد معين يعرفونه به  هنا
ذكر يأجوج ومأجوج هما طائفتان من بني ادم قطعا قبلتان من البشر هؤلاء يقال لهم يأجوج وهؤلاء يقال لهم مأجوج وهم الذين قال اولئك الذين من قبلهم في تلك الناحية في المشرق
لما بلغ ذو القرنين مطلع الشمس وجد عندها قوما لم نجعل لهم من دونها سترا قال الله كذلك وقد احطنا بما لديه خبرا وكان قد توجه اولا الى ناحية الغرب
عند مغيب الشمس وجدها تغرب في عين حمية يعني كأنها تقع في المحيط غربا والماء الكثير تقول له العرب عين فكأنها تقع في المحيط البحر المحيط الذي يكون في اقصى الغرب كما هو معروف. ثم بعد ذلك تحول وجاء الى
المشرق فلما جاء الى المشرق وجد القوم الذين لم يجعل الله لهم دون الشمس سترا ليست لهم بيوت ولا سقوف. تكنهم ولا اشجار ولا غير ذلك. في فضاء من الارض لا يسترهم من الشمس شيء
وهكذا ايضا تحول عنهم حتى صار الى السدين وصل الى الجبلين. فالجبل يقال له سد. وما يوضع من ردم بين الجبلين ايضا يقال له سد فجاء الى هذه الناحية فوجد هؤلاء القوم الذين
طلبوا منه اخبروه عن يأجوج ومأجوج وعن افسادهم فارادوا ان يعطوه شيئا من مال خرجا على ان يجعل بينهم وبينهم سد داء وردما فكل ذلك بمعنى واحد. ففعل ذلك واستعان
بهم في البناء وامرهم ان يوقدوا على النحاس والحديد اتوني زبر الحجيج يعني كتل الحديد حتى اذا ساوى في البناء بين الصدفين بين السدين اعالي الجبال بين الجبلين. قال اتوني افرغ عليه
قطرة النحاس المذاب بحيث لا يمكن خرقه ولا كسره يكون البناء محكما فما اسطاعوا ان يظهروه ما استطاعوا ان يتسلقوا عليه ربما لارتفاعه الشاهق وملاسته ليس عندهم الات الله اعلم
وما استطاعوا له نقبا ما استطاعوا حفرة قد جاء في الحديث انهم يحفرون في كل يوم ثم بعد ذلك يتركونه ليعودوا اليه في اليوم الثاني ولا يستثنون يعني لا يقولون ان شاء الله
فيرجعون فيجدونه كما كان يعني يرجع كانهم لم يحفروا شيئا. حتى اذا كان في اليوم الذي يأذن الله عز وجل في خروجهم فيقولون ان شاء الله فيرجعون بعد ذلك فيجدونه كما حفروا. فيكملون الحفر ثم بعد ذلك يخرجون
الى الناس كما قال الله تبارك وتعالى على احد المعاني والاوجه في التفسير وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض يعني قيل تركنا بعضهم يعني يأجوج ومأجوج يموج ببعض لما وضع السد
صاروا يختلطون بانفسهم لا يختلطون بالاخرين. يموجون دون السد من الداخل من ناحية الشرق وبعضهم يقول تركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض اذا خرجوا الى ناحية الغرب يعني لهذه ما وراء السد خرقوه وخرجوا واختلطوا
الناس فصاروا يموجون في بعض بعد ان كانوا معزولين عنهم. وبعضهم يقول تركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض يعني في الحشر والقيامة يختلط الاولون والاخرون فكل هذا احتمال والله تعالى اعلم والاقرب انهم يأجوج ومأجوج اذا اختلطوا بالناس. وخرجوا الى الناس كما قال الله عز وجل
وهم من كل حدب ينسلون. والحدب الناحية والطريق والممر بين الجبلين. يأتون من كل ناحية والنسلان معروف ومشي الذئب او مشي السباع وهذه مشية معروفة يمشيها الجند اذا دخلوا في ناحية او في ارض وهم غزاة
فانهم يمشون مشية الحذر بشيء من الاسراع من كل حدب ينسلون يمشون مشي مشيا معينا ويأتون من كل ناحية فهؤلاء قالت زينب رضي الله تعالى عنها يا رسول الله افنهلك
وفي ظبطه بعضهم افنوه لك وفينا الصالحون قال نعم اذا كثر الخبث اذا كثر الخبث. ذكر ابو بكر ابن العربي رحمه الله في هذا الحديث ثلاث ايات يعني من دلائل عظمة الله وقدرته وعجيب صنعه
الاول ان الله منعهم ان يوالو الحفر ليلا ونهارا لانهم كانوا يحفرون ثم يتركونه ويقولون في الغد نكمل يعني هم لا يواصلون الحفر ربما لامر من الامور قد يكون هؤلاء من البدائيين
وانهم ليس عندهم من اسباب الحضارة مما وجد عند غيرهم من الانوار الكاشفة والات الحفر ونحو ذلك تشتغل ليلا ونهارا وانما على طريقة الناس قديما اذا غربت الشمس هدأت الرجل كما يقال وسكن الناس وانصرفوا الى دورهم
واخلدوا الى الراحة قد يكون هؤلاء بهذه الطريقة الله اعلم لانهم حينما يخرجون يخرجون معهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي يعني معهم نبال ومعهم اشياء قديمة بدائية لا يوجد آآ هذه الالات الحديثة في الحرب
كما سيأتي فهذه القضية الاولى ان الله منعهم ان يوالو الحفر ليلا ونهارا. الثاني انه منعهم ان يحاولوا الصعود على السد بالة سلم او غير ذلك فلم يلهمهم ذلك ولا علمهم اياه يحتمل انه ليس عندهم وسائل
ويحتمل ان الله صرفهم عن ذلك الله اعلم ويحتمل ان ارضهم ليس فيها ما يمكن ان يصعدوا به من الاخشاب والاشجار ونحو ذلك هذا كله في علم الغيب الله اعلم
وكذلك ايضا ان الله تبارك وتعالى صدهم عن ان يقولوا ان شاء الله الا اذا كان ذلك في اخر الزمان وجاء امر الله عز وجل وقضاؤه الذي لا يرد ام المؤمنين رضي الله تعالى عنها
تتعجب عن اهلك وفينا الصالحون كانها اخذت ذلك من قوله تبارك وتعالى وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم. وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. فاذا وجد اهل الصلاح وجد من يستغفر فيكون ذلك امنة
لاهل الارض هكذا لعلها فهمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم اذا كثر الخبث. الخبث فسر بالزنا ولا شك انه من الخبث وفسر بكثرة اولاد الزنا وهذا نتيجة لكثرة
الفواحش وفسر بالفسوق والفجور والكفر بالله تبارك وتعالى وهذا هو الاقرب انه اذا كثر السوء والفساد والشر وغلب وصار اهل الصلاح قلة لا حول لهم ولا طول ولا قدرة ولا يد لهم بهؤلاء المفسدين هكذا
يعم الهلاك. واذا كان هؤلاء ممن يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فكما قال الله عز وجل. فلولا كان من القرون من قبلكم اولو بقية ينهون عن الفساد في الارض الا قليلا ممن انجينا منهم. هلا كان فيهم ذلك
وهكذا ايضا بما ذكره الله عز وجل من خبر بني اسرائيل في تلك القرية التي كانت حاضرة البحر اذ يعدون في السبت التأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرع ويوم يسبتون لا تأتيهم
الى ان قال انجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس. فذكر ان جاءهم وسكت عن الساكتين الذين قالوا اتعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديدة؟ قالوا معذرة الى ربكم
ولعلهم يتقون. فهو ليس سكت عنهم فبعضهم يقول هلكوا وبعضهم يقول نجوا لكن لا يستحقون التنويه ولا ذكر ما حصل لهم من النجاة الشاهد ان الشر والفساد اذا كثر فان ذلك مؤذن بحلول العقوبات العامة. والناس في مركب واحد ولا يقال هذه حريات شخصية
وعلى الانسان ان يعتني ويشتغل بنفسه فقط واو يقال امنع اهل بيتك ولا شأن لك بالناس اذا كانوا على حالة من الصلاح او الفساد هذا كلام غير صحيح لان العقوبة اذا نزلت اخذت
الجميع فهؤلاء كما صورهم النبي صلى الله عليه وسلم بمن يخرق السفينة. فان ترك وقال هذه حرية شخصية افعل ما اريد فان الجميع سيغرق وان اخذوا على ايديهم نجوا جميعا
هكذا تدل نصوص الكتاب والسنة ومن ثم فان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس تدخلا في شؤون الناس الخاصة وانما هو انقاذ وانقاذ للمجتمع والامة وانقاذ الانسان لنفسه ايضا هو
ينجو من العذاب المعجل وينجو من العقوبات الاخروية والا فان اللعن حل على بني اسرائيل لعن على الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون
كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. وقال في علمائهم لولا ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم واكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون فسمى ترك هؤلاء الاحبار والعلماء للامر بالمعروف والنهي عن المنكر صنعا والصنع فيه اتقانا واجادة فهو اشد من فعل اولئك
العامة حيث تركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهنا على كل حال قال نعم اذا كثر الخبث الخبث فادل على انه الفجور فهو مقابل الصلاح جاء في صحيح مسلم حديث النواس ابن سمعان رضي الله عنه في ذكر خبر يأجوج ومأجوج بعد الدجال لان عيسى صلى الله عليه وسلم حينما يقتل
الدجال كما هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال ثم يأتيه قوم قد عصمهم الله يأتون للمسيح عليه الصلاة والسلام بعد قتل الدجال. عصمهم الله من الدجال. فيمسحوا وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة. فبينما هم كذلك اذ
اوحى الله الى عيسى اني قد اخرجت عبادا لي لا يداني لاحد بقتالهم. ما احد يستطيع المواجهة معهم فحرز عبادي الى الطور الجبل ويبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج فيمر اوائلهم على بحيرة طبرية
فيشربون ما فيها ويمر اخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ما. يعني من كثرتهم ان اولهم يشربون البحيرة ويأتي اخرهم لا يشعرون بخبر الاولين فيجدونها جافة فيقولون لقد كان في هذه ماء هذا يدل على ان
هؤلاء يسيرون بجموع ممتدة تكفي لشرب اولهم للبحيرة حتى ان اخرهم لا يشعر بذلك فيأتون وقد جفت لا يدرون ما خبر هذه البحيرة لكن يجدون اثر الماء الذي كان فيها. لقد كان في هذه
ماء فيشربون ما فيها ويمر اخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ما ويحصر عيسى نبي الله واصحابه حتى يكون رأس الثور لاحدهم خيرا من مئة دينار المحاصرين في الجبل لا يجدون شيئا
فيكون رأس الثور افضل من مئة دينار فيرغب عيسى نبي الله واصحابه الى الله فيرسل عليهم النغف يعني في رقابهم فيصبحون فرسا كموت نفس واحدة. يعني يموتون جميعا ثم يهبط عيسى نبي الله واصحابه الى الارض فلا يجدون في الارض موضع شبر الا ملأه زهمهم ونتنهم. الزهم هو ما
يتحلل من الاجساد من السوائل التي تكون متغيرة كالدهون ونحوها من زهمهم ولذلك ترى مكان القبر لو حفر هكذا حفرا ترى مكان هذه الجثة التي قد تحللت لون التربة متغير
بسبب الزهم فيرغب نبي الله عيسى واصحابه الى الله فيرسل طيرا كاعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه مدر ولا وبر. المدر البناء من الحجر او من الطين
او نحو ذلك والوبر بيوت البادية. بيوت الشعر ونحو ذلك فيغسل الارظ حتى يتركها كالزلفة الزلفة يعني المرأة وثم يقال للارظ انبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الناس
العصابة يأكلون الرمانة من الرمانة مجموعة من الناس تكفيهم الرمانة الواحدة ويستظلون تحتها بضخامتها وبركتها فبينما هم كذلك اذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت اباطهم يعني المؤمنين فتقبض روح كل مؤمن
ومسلم فيبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة والمقصود ان الارض يعم المطر هذا يعم جميع الارض فيغسلها غسلا وينظفها من اثار هؤلاء حتى كأن الناظر اليها يكاد يرى وجهه لشدة
نقائها كالمرآة وجاء في رواية ايضا عند مسلم ان هؤلاء حينما يقتلون يبيدون الناس ولا يبقى الا هؤلاء المؤمنين في الجبال فيقولون لقد قتلنا من في الارض هلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم يعني السهام
الى السماء فيردها الله عليهم مخضوبة دما. ابتلاء لهم و مكرا بهم ترجع مخطوبة دم بالدم يظنون انهم قتلوا اهل السماء ايضا لشدة بطرهم وفجورهم وعتوهم وفسادهم  تمردهم هؤلاء بهذه المثابة وجاء ايضا ان عيسى ومن معه يوقدون على نشابهم على هذه
العيدان التي تكون في رؤوسها النصال والسهام سبع سنين يوقدون عليها سبع سنين يعني ان من كثرة هذه الاخشاب العيدان سبع سنين يعني هذولا يحملون معهم كميات هائلة من النبال. وهذا يدل على انه في ذلك الوقت الناس
بنبال ونحو ذلك يعني لو كان هؤلاء بنبال وتوجد من هذه الالات كان ممكن طائرة واحدة تفتك بهم لكن ليس لاحد يدان بقتالهم ويقتلون الناس بهذه الطريقة بهذه انه الشاب
بهذه السهام على كل حال هذا الحديث فيه فوائد كثيرة وهؤلاء اين هم الان؟ الله اعلم. هم في المشرق قد يقول قائل الان الاقمار الصناعية والكشوفات ونحو ذلك عرفوا كل شبر في الارض
فاين هؤلاء نقول الله عز وجل يعميهم اذا شاء عنهم وهؤلاء من بني اسرائيل معهم موسى وهارون عليهم الصلاة والسلام بقوا في سيناء صحراء سيناء تاهوا فيها اربعين سنة اربعين سنة
وجاء في الخبر انهم يسيرون نهارهم ويبيتون فاذا اصبحوا وجدوا انفسهم في المكان الاول الذي تحركوا منه انطلقوا منه. معهم هؤلاء الانبياء ويبقون هذه المدة اربعين سنة يتيهون. يعني لو توجهوا من اي جهة
خرجوا منها من سيناء سيناء ليست كبيرة يظيع فيها الانسان اربعين سنة لكن الله اذا اراد شيئا كان الدجال لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خبره الى اخر الدجال موجود وحي
لكن اين هو؟ في جزيرة من جزر البحر كما في صحيح مسلم اين هذه الجزيرة؟ الناس اكتشفوا كل شيء الله يعميهم عنها. الانسان الله عز وجل يعميه عما هو اسهل من هذا
الانسان احيانا يبحث عن شيء عن نظارته وهو لابسها. يبحث في كل مكان او يبحث عنها وهي امامه يبحث عن قلمه في كل مكان والقلم امامه ولربما يجلس الايام والاسابيع يبحث عن الشيء وهو مطروح
امامه انسان الضعيف والله اذا اراد شيئا كان اما سد الصين هذا الموجود فليس هو سد يأجوج ومأجوج بادلة متنوعة منها ان هؤلاء اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انهم يحفرون كل يوم. الصين لا يحفرون
والصين يختلطون بالناس ويتبادلون معهم المصالح والناس يسافرون اليهم وهم يسافرون الى الناس ويتنقلون ويملأون البلاد الشرقية شرق اسيا اندونيسيا وماليزيا وما جاورها يملؤها الصينيون وهم الذين يمسكون بزمام التجارة هناك
فليس هؤلاء هم يأجوج ومأجور كذلك ما ذكر من سدود اخرى سد قريب من باب الابواب التي هي الان عاصمة اذربيجان باكو ليس هذا هو السد وكذلك ما وراء نهر جيحون
يقولون سد باب الحديد هذا ليس هو لان هذا السد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه يحفرون كل يوم وان هذا السد يمنع هؤلاء ويحجزهم عن الاختلاط بالناس فالذين في تلك النواحي لا يحجزهم هذا السد. كذلك قول من قال بان هؤلاء
هم التتر فان الله عز وجل اخبر ان خروجهم حينما قال واقترب الوعد الحق فيكون ذلك عند قيام الساعة والحديث الذي في مسلم سمعتموه يدل على ان ذلك في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام بعد الدجال. يخرجون
اما المغول فكانوا قبل ذلك في القرن الخامس الهجري وما استتبع ذلك بعده من غارات اغروها الى القرن الثامن الهجري. فليس هؤلاء هم هلاك ومن معه وانما هم امة الله عز وجل اعلم بموقعهم ومكانهم وبسدهم فهم يحفرون كل يوم ولا يختلطون بالناس
من اجل ذلك اقيم هذا السد والله قال فما اسطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبع هذا لا يتحقق لا في سد الصين ولا في سد باب الابواب عاصمة اذربيجان بجوارها ولا ما وراء نهر
جيحون بالمشرق. فالله تعالى اعلم. وهذا خلافا لمن قال انهم الترك الذين في تلك البلاد الممتدة مما يكون في شمال اسيا من هؤلاء التتر والمغول والامم التي هناك الى تركستان الشرقية وحدود الصين
ليس هذا هو المراد والعلم عند الله عز وجل وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه
