الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فهذا باب ما يقول لرد كيد مردة الشياطين وذكر فيه حديث ابي التياح قال سأل رجل عبدالرحمن ابن خنبش كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كادته الشياطين
قال جاءت الشياطين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاودية وتحدرت من الجبال وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد ان يحرق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال
فرعب قال جعفر احسبه قال جعل يتأخر قال وجاء جبريل فقال يا محمد قل قال ما اقول قال قل اعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ
ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الارض ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق الا طارقا يطرق
بخير يا رحمن فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله عز وجل هذا الحديث اخرجه الامام احمد رحمه الله وقال عنه المنذر اسناده جيد محتج به وقد قال عنه شيخ الاسلام رحمه الله
اعني ابن تيمية بانه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الهيثمي رجال احد اسنادي احمد وابي يعلى رجال الصحيح فقال الشيخ ناصر الدين الالباني صحيح وقوله اعوذ بكلمات الله التامات
مضى الكلام على هذه الجملة في مناسبات سابقة فوصفها بالتمام على الاطلاق هكذا وهذا يحتمل ان المراد انه لا يدخلها ولا يتطرق اليها نقص بوجه من الوجوه فكلمات غير الله عز وجل يتطرق اليها
النقص في الفاظها وفي مضامينها ومعانيها اما كلماته تبارك وتعالى فهي بالغة في الكمال غايته. من جهة اللفظ ومن جهة المعنى  يحتمل ان يكون المراد بذلك كما يقول بعض اهل العلم الفاضلة
وهذا يمكن ان يرجع الى ما قبله وبعضهم يقول يعني الثابت حكمها والله تبارك وتعالى يقول وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا. يعني ثبتت فهذا احتمال ويمكن ان يجمع بين هذه
المعاني فهي تامة بمعنى الكمال حيث انها بلغت في الكمال في الفاظها ومعانيها الغاية وكذلك ما كان بهذه المثابة فلا شك انه الفاضل الذي يوصف بالفضل التام المطلق وهكذا ايضا فهي
ثابتة لا تبديل لها ولا تغيير لالفاظها ولا احكامها وهذه الكلمات ما المراد بها بعضهم يقول هي صفاته القائمة بذاته وبعضهم يقول هي العلم لانه اعم الصفات وبعضهم يقول القرآن يعني الكلمات الدينية الشرعية
المتلوة وبعضهم يقول لا يخصه بالقرآن بهذا الاعتبار وانما يقول جميع ما نزل على الانبياء عليهم الصلاة والسلام باعتبار ان الجمع المضاف يعم جمع مضاف الى معرفة اعوذ بكلمات الله
كلمات مضاف ولفظ الجلالة مضاف اليه بكلمات الله فهذا جمع مضاف فيعم كلمات الرب تبارك وتعالى. هكذا وبعضهم فسره بالنافعة لكن هذا لا يخلو من بعد والاقرب والله تعالى اعلم ما ذكرناه في مناسبات
سابقة ان ذلك بحسب هذا المقام وهو مقام الاستعاذة من شر ما خلق ان المناسب في ذلك هو الكلمات الكونية التي يحصل بها الخلق الايجاد وتدبير امر الخليقة فهي التي لا يجاوزها بر ولا فاجر كما ذكر شيخ الاسلام
ابن تيمية رحمه الله هذا المعنى فهي التي كون بها الكائنات فلا يخرج بر ولا فاجر عن تكوينه ومشيئته وقدرته اما الكلمات الدينية كتب المنزلة وما فيها من امره ونهيه وشرعه
فاطاعها الابرار وعصاها الفجار اذا الاقرب لا سيما في مقام الاستعاذة هنا بحيث انه يعصم من جميع المخاوف والشرور واسباب الشرور التي جمعت في هذه الجمل القصيرة فان هذا يصلح معه
الكلمات الكونية وليس الكلمات الشرعية وشيخ الاسلام رحمه الله يقول بان هذه الكلمات التامات هي التي يحصل بها الخلق لا يخرج عن هذا الامر الكوني لا يخرج منه شيء عن مشيئته تبارك وتعالى وتكوينه
ذكر هذا في رسالته في امراض القلوب وشفائها وفي الفرقان بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان هذه الكلمات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر لا يجاوزها يعني في التمام؟ يعني لا يزيد عليها
اذا قيل بانها الكلمات الدينية يعني الكتب المنزلة او انه لا ينتهي علم احد الى ما يزيد عليها لا من الابرار ولا من الفجار لكن اذا فسرت بالكلمات الكونية لا يجاوزها بان احكامها ماضية
وانما قدره الله عز وجل وحكم به نافذ لا يستطيع ان يخرج عن مشيئته وتكوينه بر ولا فاجر وذلك متحقق ب الجميع ومن شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج
فيها ما الذي ينزل من السماء وما الذي يعرج فيها يحتمل من كل شيء ينزل من السماء فيصيب اهل الارض او يعرج الى السماء يعني يكون مما يكون بسببه العقوبات
والعذاب الذي ينزل على اهل الارض او ينزل على بعضهم من اجله يعني الجرائم وذنوب بني ادم واعمال بني ادم السيئة وبعضهم يقول من شر ما ينزل من السماء يعني
انواع العقوبات والصواعق ونحو ذلك وشر ما يعرج فيها ايضا من موجبات العذاب وشر ما ذرأ من الارض شر ما ذرأ من الارض بعضهم يقول اي ما خلقه على ظهر الارض
وشر ما يخرج منها مما خلقه في بطنها مما اوجده في بطنها ومن فتن الليل والنهار فسره بعضهم بان المراد بذلك الفتن التي تصيب في الليل والنهار او تخلق في الليل والنهار فاضافها
الى الليل والنهار بهذا الاعتبار اما باعتبار الوقوع والاصابة او باعتبار الايجاد و الخلق او الفتن التي سببها الليل والنهار مما يستعين اهل الفتن عليها بالليل فيستترون بها ويتوصلون فيها
اليها وكذلك النهار وكان المقصود والله تعالى اعلم فتن الليل والنهار يعني ما يقع فيهما. فيكون ذلك عاما في انواع الفتن ومن شر كل طارق لما كان الطارق يأتي بالشر
وبالخير استثنى طارقا واستثنى طارق الخير الذي يأتي به فانه رغب في اتيانه ولم يستعذ منه قال ومن طوارق الليل والنهار من طوارق الليل والنهار هنا قال من شر كل طارق الا طارقا يطرق
بخير وفي لفظ اخر من طوارق الليل والنهار يعني ما جاءك ليلا او ما جاءك نهارا  ذلك من الطرق قيل اصله من الدق سمي الاتي بالليل طارقا لاحتياجه الى الدق. والذي يأتي بالنهار
على سبيل الاتباع ابى هذا الحديث اشتمل على هذه الاستعاذة الشاملة العامة التي تشتمل على جميع انواع الشرور مما يتصل بالشياطين شياطين الجن وشياطين الانس والانواع المكاره التي تكون في الارض مما يخرج منها او يكون على ظهرها او مما ينزل في السماء. آآ ينزل من السماء. والله تعالى
اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه السلام عليكم
