الحمد لله الذي له الحمد كله اوله واخره وظاهره وباطنه لا احصي ثناء عليه كما اثنى على نفسه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله بعثه الله بين يدي الحق بشيرا ونذيرا وداعيا
باذنه وسراجا منيرا فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين. اما بعد ففي قول الله جل وعلا فالان باشيروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم
هم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل بيان لما يحصل به الصيام فان الله جل وعلا فرض على المؤمنين الصيام بقوله يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم. وقال جل وعلا
فمن شهد منكم الشهر فليصمه. ولقد كان الصيام معروفا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. عرفه الناس قبل ان تأتي هذه الشريعة فهو مما شرعه الله تعالى للامم المتقدمة. فكان الصيام شائعا معروفا بين الناس
حتى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يشهد صيام قومه لعاشوراء كما جاء في الصحيح ان قريشا كانت تصوم عاشوراء قبل بعثة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. فالصيام من حيث العلم به كان معلوما. الا
ان هذه الشريعة جاءت وبينت شيئا مما يتصل الصيام من حيث احكامه المتعلقة وكذلك بينت الاجور المترتبة على هذا الفعل وبينت اشياء عديدة تتعلق بهذه العبادة. فالصيام ركن من اركان الاسلام. وقد جاء بيانه في الكتاب والسنة. وهو الامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الى
غروب الشمس وهذا ما دلت عليه الاية الكريمة حيث قال جل وعلا فالان باشرهن. والاشارة هنا الى وقت الليل فلا نباشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا
اما الى الليل فقوله فالان هذا بيان لتشريع هذا الحكم في ذلك الاواني والزمان وهو الوقت الذي جرى فيه من تخفيف الحكم على امة الاسلام ما صار فيه صيام محدد الابتداء بعلامة كونية ظاهرة يتفق فيها الناس
وهو طلوع الفجر وينتهي بعلامة كونية ظاهرة يدركها المبصرون وهي غروب الشمس و بهذا يتبين ان الصوم هو الامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الى غروب الشمس وقد تكلم العلماء رحمهم الله عن المفطرات وهذه الاية تضمنت اصول المفطرات فان الله تعالى ذكر فيها
ثلاثة امور هي بمثابة الاصول التي يرجع اليها كل مفطر وهي مما اتفق عليه العلماء. اول هذه الامور التي تضمنتها الاية الجماع. فالان باشروهن. اي باشروا نساءكم. والمقصود بالمباشرة هنا الجماع لا مجرد
ساقي البشرة بالبشرة او الاحتكاك التمتع ما احل الله تعالى دون الجماع انما المقصود بالمباشرة في اجمعي اهل العلم انه الجماع وثاني المفطرات التي ذكرها العلماء علماء جاءت في هذه الاية هو الاكل والثالث هو الشرب وهذه الامور الثلاثة هي اصول المفطرات التي تضمن
الاية وقد اتفق عليها علماء الامة لا خلاف بينهم ان من اكل فيناهى نهار رمضان او شرب في نهار رمضان او جامع في نهار رمضان قد فسد صومه اذا كان عاقلا ذاك اذا كان ذاكرا آآ مختارا فانه
ولابد من الذكر ومن الاختيار حتى تترتب الاحكام. اذا بهذا يتبين لنا ان اصول المفطرات ثلاث تضمنتها هذه الاية جاء في حديث ابي هريرة تأكيد لهذا المعنى في قول النبي صلى الله عليه وسلم في
لله تعالى الصوم لي وانا اجزي به. قال يدع طعامه وشرابه وشهوته من اجلي. وهذا يدل على ان ترك هذه الاشياء ما يكون في الصيام. وايضا في حديث ابي هريرة الذي رواه البخاري اه رحمه الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم من لم يأداها
قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الاية اصول في هذه الاحاديث اصول المفطرات التي اذا جاء ذكرها في الاية الكريمة. وهي محل اتفاق كما تقدم. يضاف الى هذا سبب رابع حكى بعض اهل
العلم الاجماع على انه من المفطرات وهو اخراج ما في الجوف اختيارا وهو الاستقاء بان يخرج ما في جوفه مختارا هذا جاء فيه الحديث الذي رواه احمد واصحاب السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من زرعه القيء فلا قضاء عليه من ذرعه يعني غلبه فخرج
من غير اختياره ومن استقاء اي طلب اخراج ما في جوفه فليقضي. هذا الحديث اصل واضافة الى الاجماع المنعقد على ان من اخرج ما في جوفه فانه قد افطر. وان كان في حكاية الاجماع في هذه القضية مناقشة
لكنه درج في كلام كثير ممن يحكون الاجماع ان الاتفاق منعقد على ان اخراج ما في الجوف اختيارا مما بهالفطر خامس المفطرات المتفق عليها خروج دم الحيض بالنسبة للمرأة وهذا آآ مفطر خاص بالنساء
خروج دم الحيض فخروج دم الحيض مما يفسد الصيام ولا فرق في ذلك بين ان يخرج دم دم الحيض في اول النهار او في اوسطه او في اخر اجزاءه ولو قبل غروب الشمس بلحظة فانه يحصل الفطر بمجرد خروج الدم ودليل ذلك ما في الصحيحين من حديث ابي سعيد
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تمكث الليالي والايام لا تصلي ولا تصوم. وايظا في حديث عائشة رظي الله عنها لما سألتها معاذة ما بالنا نقضي الصلاة ولا نقضي نقضي الصوم ولا نقضي الصلاة؟ قالت كنا نؤمر بذلك. آآ من المفطرات التي عدها بعض اهل
العلم وهي محل اجماع الردة وهذا مما يكتمل به نسق وعدوا المفطرات وفي عد الردة يعني نوع تجوز لانه امر آآ ينهدم به البناء كله ينهدم به الاسلام وليس فقط مفسدا للصوم على وجه الخصوص
فلنقتصر على هذه الخمسة التي هي محل اتفاق واجماع عند اهل العلم في الجملة وهي الجماع والاكل والشرب وخروج دم الحيض ومثله النساء النفاس بالنسبة للمرأة الاستقاء وهو اخراج ما في الجوف
هذا القسم الاول من المفطرات وهو القسم المتفق عليه. هناك قسم اخر وهو ما يعرف بالمختلف فيه من المفطرات وتحت هذا القسم عدد كبير من المسائل التي ذكرها الفقهاء سواء في قديم الزمان او في حديثه مما جد به العصر ونزل في
حياة الناس من المسائل المعاصرة التي اختلف الفقهاء رحمهم الله هل هي من المفطرات او لا؟ فعلى سبيل المثال اه ما يذكره الفقهاء من الحقنة وهي ايصال شيء الى الجوف من طريق الدبر او التقطير في مجرى البول كما يذكره بعض الفقهاء او الكحل
او وصول شيء الى الجوف من طريق الانف من طريق من طريق الاذن. وسائر المنافذ الاخرى غير المعتادة وهي والانف آآ هل هذا مما يحصل به الفطر او لا؟ هذا معترك خلاف ومسألة يدور فيها
اخذ ورد بين اهل العلم بين من يقول انه يفطر بين من يقول انه لا يفطر. ولهذا خروجا من ان ندخل في تفاصيل هذه المسائل الذهن حكاية الاقوال والترجيحات نقول قاعدة هي اصل يبنى
عليه هذا الباب كله وهو انه لا يسوغ ولا يجوز اثبات شيء من الاشياء انه مفطر الا ببينة وبرهان هذه القاعدة اللي ينبغي ان نعرفها حتى نخرج من اشكالات كثيرة ونجيب عن اسئلة واردة كثيرة شموا رائحات الطيب التطيب
وفي للصائم خروج الدم على سبيل المثال بالجرح او نحوه آآ مسائل عديدة وكثيرة يسأل عنها الناس وهي من محال اشكال عندهم هل هي مفطرة او لا؟ الجواب كل من اثبت حكما بالفطر في شيء من الاشياء لابد ان يبني ذلك على اصل وعلى
كقاعدة حتى يعرف ما يكون من المفطرات مما لا يكون. وبهذا يخلص الانسان من اشكالات كثيرة ومن تشغيبات كثيرة ومن اقوال قد لا تستند في كثير من الاحيان الا الى نوع من القياس البعيد الخفي الذي لا يصلح
في اثبات الاحكام. ولهذا ينبغي العلم بان الاصل في المفطرات ان يكون مستندا في القول بالفطر الى دليل من الكتاب او من السنة او القياس الجلي الظاهر الذي لا يلتبس ولا يختلف. فعلى سبيل المثال
اه اذا اه بحثنا في مسألة اه الابر على اه كنموذج من النماذج التي وقع فيها الخلاف بين العلماء المعاصرين الابر من اهل العلم من يقول ان الابرة اذا كانت تصل الى الجوف فانها مفطرة سواء كانت مغذية او لم تكن مغذية لا فرق بين آآ
بين ذلك في حصول الفطر لان الفطر مناطه هو وصول شيء الى الجوف والجوف هو المناطق التي فيها تجويف في البدن واذا الى الى المناطق التي فيها تجويف في البدن وجدناها منطقتين هي منطقة الرأس ومنطقة الصدر والبطن هذه هي آآ المنطقة الجوفية
هي التي تسمى ويصدق عليها كلام الفقهاء رحمه الله انها جوف فقالوا اذا وصل شيء الى الجوف من اي طريق سواء كان مغذيا او غير مغذي فانه مفطر وذهب طائفة من اهل العلم الى انه لا عبرة بوصول الشيء الى الجوف لانه لا يصدق على ان يصدق انه اكل او شرب ما لم
هذا اه اكلا او شربا او يقوم مقامهما فانه لا يفطر. ولهذا قالوا ان هذه الابر او هذه المغذيات اه اذا لم تكن اه كافية عن الطعام والشراب فانها لا تفطر. ومنهم من قال وهذا قول جمهور المعاصرين. ومنهم من قال انها مفطرة على كل
ومنهم من قال انها لا تفطر بحال من الاحوال. اذا هي ثلاثة طرق ومناهج العلماء في تعاطي الحكم في هذه المسألة. و لسنا في صدد الترجيح والموازية انما هذا تمثيل لقائمة كبيرة وكثيرة وطويلة بناء المسائل التي ترد على اذهان الناس
يسمعون فيها كلام المختلفين من اهل العلم. فمن قائل انها تفطر ومن قائل انها لا تفطر. لكن المرجع في ذلك كله. الى انه ما امن شيء يثبت الحكم بانه مفطر الا ولا بد ان يستند الى اصل او دليل. هذا هو منتهى
اما يمكن ان يقال في مسألة المفطرات التي تصنف بانها مفطرات آآ حسية وهي هي اه تنقسم الى قسمين مسائل متفق عليها ومسائل مختلف فيها واه القول في هذه المسألة وهي داخلة في قوله جل وعلا فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم. ايطلبوا ما احل الله
فما كتب هنا اي ما احل وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر. آآ ثم اتموا الصيام الى الليل وبه نعلم انه فيما يتعلق بالامساك اناط الله تعالى الحكم بالتبين وهو ان يتبين للانسان ان الفجر قد
بل وظهر والتبين اما ان يكون ان يباشرا ذلك بنفسه او ان يستند فيه الى خبر الثقة الذي يعتمد قوله سواء كان قوله معتمدا على الحساب او كان معتمدا على الرؤية فانه لا حرج في اعتماد هذا او ذاك فيما اذا كان الانسان شاكا
مترددا فالاصل بقاء الليل حتى يتحقق طلوع الفجر وعند ذلك يجب عليه الامساك تعبدا لله اي تعالى عن المفطرات من تبين الفجر الى غروب الشمس. والله تعالى اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد

