ايها المؤمنون شرع الله تعالى الصوم لغاية بينها في اول اية اخبر فيها عن فرض الصيام فقال يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم
لعلكم تتقون. فالمقصود من الصوم تحقيق تقوى الله جل وعلا زكاء القلب بالاخلاص له. عبادة السر التي بينك وبين الله لا يعلم بها الا هو. فمهما تظاهر الانسان بامساكه عن طعام او شراب او غير
ذلك من المفطرات فحقيقة الصيام لا يعلمها الا الله فالصورة لا تنبئ عن عمل انما هي شيء بينك وبين الله لذلك قام الصوم على امرين الامر الاول النية وهي امر قلبي ينوي الانسان يجزم فيه الانسان على الامساك على المفطرات
واما الامر الثاني الذي يقوم عليه الصوم هو الامساك عن المفطرات وهو امتناع وكلاهما امر لا يعلم به الا الله جل وعلا لذلك ينبغي ان نستشعر هذا المعنى في هذه العبادة الجليلة ليزيد في قلوبنا تعظيم الله واجلاله
ومراقبته واستحضار شهوده. فان المؤمن يمتنع عما يمتنع خوفا من الله طلبا لمرضاته ومحبة له وتعظيما لجلاله بذلك يتحقق للعبد التقوى في اول منازلها وهو صلاح القلب. ثم اذا صلح القلب انعكس ذلك على الجوارح بالاستقامة. فلا يكون منه قول سيء
ولا يحصل منه عمل رديء فانما فانه قد قال صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور اي من لم يترك القول الباطل والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه
اي فائدة من تجويع النفس وحبسها عن الطعام والشراب. وقد اطلقت لنفسها العنان في مخالفة امر الديان والوقوع في المعاصي والسيئات من الاعمال. انه لا فائدة من الصوم عند ذلك
ولهذا قال من لم يدع قول الزور اي من لم يدع من لم يترك القول الباطل والعمل بالباطل فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه لانه لم يأتي بالمقصود. والمقصود بقوله صلى الله عليه وسلم فليس
اي حاجة اي ليس له غرظ ولا قصد من هذا الصيام المعطل عن اثاره الذي غابت ثماره يأتي بصلاح في القول واستقامة في العمل
