بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى آله واصحابه اجمعين. اما بعد قال المؤلف رحمه الله تعالى وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح الى مكة في رمضان
فصام حتى بلغ قراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس اليه ثم شرب فقيل له بعد زلك ان بعض الناس قد صام قال اولئك العصاة اولئك العصاة
وفي لفظ فقيل له ان الناس قد شق عليهم الصيام وانما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب رواه مسلم الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد
وعلى اله واصحابه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين اما بعد هذا الحديث حديث جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنه فيه خبر خروج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح
وذلك في السنة الثامنة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم والفتح المقصود به فتح مكة خرج صلى الله عليه وسلم في رمضان هو واصحابه لفتح مكة حتى بلغ كرع الغميم. كرع الغميم كراع جبل اسود والغميم واد عند ذلك الجبل فسمي المكان
هذا الاسم وهو بين مكة والمدينة فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان من ايام من رمضان في اثناء سفره حتى بلغ هذا الموضع فدعا صلى الله عليه وسلم
بقدح من ما بعد العصر فشرب منه والناس ينظرون  السبب في هذا ان الصوم شق على اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا جميعا على رواحل  مراكب كان منهم مشاة وكان منهم من يركب
كان سفرا وهم يستقبلون قتالا فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له ان الناس قد شق عليهم وهم ينظرون الى ما تفعل دعا صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء وشربه بعد العصر والناس ينظرون اي اظهر الفطرة صلى الله عليه وسلم
ثم بلغه ان اناسا من اصحابه واصلوا صومهم فقال صلى الله عليه وسلم اولئك العصاة اولئك العصاة هذا الحديث فيه جملة من المسائل. المسألة الاولى جواز السفر في رمضان خلافا لمن قال انه اذا دخل رمظان
فلا يجوز ان يسافر الانسان لانه مشتغل بالصيام وسفره سيقطع عليه صيامه عامة العلماء على جواز السفر قبل رمضان وبعد دخوله في ليله وفي نهاره فرسول الله صلى الله عليه وسلم سافر في رمضان
ولم يكن الصوم مانعا من المسائل ايضا جواز الصوم في السفر خلافا لمن قال انه لا يصوم المسافر فقد قال بعض اهل العلم وهو من قول عن بعض الصحابة ان المسافر
لا يجوز له الصوم لان الله تعالى قال فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر والصواب ان ان هذا على وجه الرخصة وان الله تعالى رخص للمسافر ان يفطر فان شاء
ان يصوم فله ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم صام في رمظان مع اصحابه حتى بلغ هذا الموضع فدل ذلك على جواز الصيام وهو قول جماهير العلماء المسألة الثالثة
جواز الفطر في اثناء اليوم الذي شرع في صيامه سواء كان شرع في السفر اثناء الصوم او انه بيت نية الصيام في سفره ثم بدا له الفطر فان النبي صلى الله عليه وسلم افطر في اثناء
نهار رمظان في سفره فدل ذلك على الجواز وهو مذهب جماهير العلماء خلافا لما ذهب اليه الامام مالك رحمه الله من انه لا يجوز له الفطر اذا شرع في الصوم
سواء سافر في اثناء النهار او انه بيت نية الصيام ثم عدل عنها في اثناء النهار صواب ما عليه جماهير علماء الامة من انه يجوز ان يفطر المسافر في اثناء سفره نهارا
سواء شرع في السفر في اثناء اليوم او انه شرع في السفر قبل ذلك ولكنه بيت نية الصيام. وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم افطر واظهر الفطر من المسائل ايضا
المتعلقة بهذا الحديث ما عليه عامة العلماء من انه اذا شق الصوم في السفر فانه يستحب الفطر ويتأكد فان النبي صلى الله عليه وسلم افطر لما بلغه مشقة الصوم على اصحابه
وصف الذين لم يأخذوا بهذه الرخصة بالعصاة فدل ذلك على انه في حال المشقة فالافضل ان يفطر الانسان لكن لو صام صح صومه ففي صحيح البخاري من حديث ابي الدرداء
ان النبي انه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في يوم شديد الحر حتى ان احدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم الا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة
فدل هذا على جواز الصوم مع المشقة لكن الافظل والسنة هو ان يفطر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي تعب من الصوم وظلل واجتمع عليه الناس بسبب صيامه في السفر
قال ما ما له؟ قالوا صائم قال ليس من البر الصوم في السفر فالصوم في السفر اذا كان من المشقة اذا كان فيه مشقة زائدة عن المعتاد فان السنة الفطر والبر في
الاخذ بالرخصة من مسائل هذا الحديث ايضا وصف من اعرض عن الرخصة بانه عاص وان كان ذلك في امر غير واجب لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤثمهم وصحح صومهم ولكن وصفهم بالعصاة لكونهم
رغبوا عن سنته وتركوا ما اظهره تخفيفا عليهم وفيه من الفوائد وفيه من المسائل ايضا ان اظهار الفطر لمصلحة جائز فان المسافر يجوز له ان يظهر الفطر لمصلحة كان يقتدى به او يتأسى به لكن في غير مواضع الحظر لئلا يكون موضعا للتهمة. اما اذا كان في اماكن
في الحظر يعني اماكن النزول والناس صائمون فله ان يفطر لكن ينبغي الا يظهر ذلك لاجل الا يكون مظنة التهمة لا سيما اذا كان لا يعرف بسفر ولا تبدو عليه اثار السفر. كالمدن التي فيها مساجد يمر فيها مسافرون وغير مسافرين
ففي هذه الحال ينبغي الا يظهر حتى لا يكون مظنة التهمة والريبة هذه بعض المسائل ونستكمل ان شاء الله تعالى يوم غد وصلى الله وسلم على نبينا محمد
