بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قال المؤلف رحمه الله تعالى وعن وعن حمزة بن عمرو الاسلمي رضي الله عنه انه قال
يا رسول الله اني اجد بي قوة على الصيام في السفر. فهل علي جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن اخذ بها فحسن ومن احب ان يصوم فلا جناح عليه. رواه مسلم واصله في المتفق عليه من حديث عائشة رضي
رضي الله عنها الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. هذا الحديث حديث حمزة ابن عمرو الاسلمي رضي الله تعالى عنه
فيه خبره عن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم حيث سأله عن الصوم في السفر فقال يا رسول الله اني اجد بقوة على الصوم في السفر فهل علي جناح اي فهل علي اثم
او مؤاخذة فالجنح هو الاثم والمؤاخذة ان صمت فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم هي رخصة من الله يعني الفطر في قوله تعالى فمن كان منكم مريظا او على سفر فعدة من ايام اخر. هي رخصة من الله. اي توسعة وتخفيف وتسهيل من الله عز وجل
فمن اخذ بها يعني افطر فحسن اي فقد فعل ما هو حسن والحسن هو المحمود المقبول المثاب عليه ومن صام فلا جناح عليه اي ومن اثر الصوم في سفره فليس عليه مؤاخذة
هذا الحديث كما ذكر المؤلف رحمه الله اصله في الصحيحين من حديث عائشة ان حمزة رضي الله تعالى عنه سأل النبي النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره انه كثير السفر وانه يسرد الصوم يعني يواصل الصيام
فهل عليه جناح؟ قال ان شئت فصم وان شئت فافطر. فسوى النبي صلى الله عليه وسلم بين الامرين فاذن له في الصيام والفطر هذا الحديث فيه عدد من المسائل المسألة الاولى
جواز الصوم في السفر وهذا الذي عليه جماهير العلماء ولم يخالف فيه الا بعضهم من ممن نقل عنه من الصحابة لكن هذا الخلاف زال واتفقت الكلمة على ان الصوم في السفر
جائز  المسألة الثانية ان الفطرة في السفر ايضا جائز ودليل هذا القرآن والاحاديث المتوافرة في ذلك المسألة الثالثة ايهما افضل للمسافر الصوم ام السفر؟ الصوم ام الفطر في سفره هذه المسألة
للعلماء فيها قولان وكلهم استدل بادلة ومن ادلة القائلين بتفضيل الفطر هذا الحديث حديث حمزة حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال هي رخصة من الله فمن اخذ بها فحسن
ولهذا ذهب الحنابلة الى ان الفطرة في السفر افضل مطلقا. يعني سواء شق على الانسان الصوم او لم يشق عليه ولو كان لا مشقة في الصوم فان الافظل له الفطر
لقول النبي صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن اخذ بها فحسن ومن صام فلا جناح عليه وجهه انه فضل حيث ذكر في الفطر انه حسن وانه رخصة ومن عزم
فاخذ بالصيام فلا جناح عليه لا مؤاخذة عليه و اما جمهور العلماء فانهم ذهبوا الى ان الفطر في حال المشقة افضل واما في حال عدم المشقة فالصوم افضل وهذا القول
قول اكثر اهل العلم واجابوا عن هذا الحديث ان الحديث لا دلالة فيه على تفضيل الصوم الفطر مطلقا لان النبي قال رخصة والرخصة انما تأتي في مقام المشقة والصعوبة فهي تسهيل وتخفيف. فاذا لم يكن ثمة مشقة ولا صعوبة فانه
لا دليل في الحديث على افضلية الفطر  يدل له ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه الصوم في السفر وعدم الصوم في السفر  رأى من اصحابه من يصوم في سفره ومن لا يصوم في سفره حيث قال صلى الله عليه حيث قال انس رضي الله تعالى عنه سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا ولا المفطر على الصائم فدل هذا على ان التفضيل ليس مطلقا يجوز هذا وهذا واما التفظيل فان كان ثمة مشقة ان كان في الصوم في السفر مشقة
فالفطر افضل وان كان لا مشقة فالصوم افضل وهذا الذي تجتمع به الادلة وتتفق به فان من الادلة ما يدل على افضلية الفطر ومنه ما يدل على افضلية الصيام والجمع بين الاحاديث هو ان يقال ان الفطر افضل
عند المشقة اما عند عدم المشقة كان يكون السفر مريحا ولعن اخيه ولا يحتاج الانسان فيه الى تعب ومعاناة فان الافضل له ان يصوم اولا عملا بما جاء من الاحاديث
التي فيها صومه صلى الله عليه وسلم في السفر مع وجود المشقة ثانيا انه يوافق فضيلة الوقت لان الصوم في رمضان افضل منه في غيره اذ انه يوافق الوقت الفاضل. اضافة الى انه اسرع في ابراء الذمة
وتحقيق الواجب كل هذه مرجحات لما ذهب اليه الجمهور رحمهم الله من ان الفطرة في السفر افضل عند المشقة اما اذا لم يكن مشقة فالصوم افضل وفي كل الاحوال صام او افطر
لم يفعل ما يؤاخذ به فان صام فصومه مجزئ وان افطر فلا جناح عليه ولا حرج عليه ولا يعاب على ذلك ولو لم تكن مشقة هذا الحديث فيه ايضا من الفوائد حرص الصحابة على العبادة وبيان الحال في السؤال لان
حمزة لم يسأل النبي سؤالا مطلقا بل وصف حاله. قال اجد بي قوة على السفر. فالانسان مؤتمن عند السؤال ان يبين الحال كما هي حتى يكون في ذلك عونا للمجيب ان يخبر الصواب والمطابق للواقع. والله تعالى اعلم
الله وسلم على نبينا محمد
