بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين قال المصنف رحمه الله تعالى وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر متفق عليه. وللترمذي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه سلم قال قال الله عز وجل احب عبادي الي اعجلهم فطرا
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذان الحديثان حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه حديث ابي هريرة
فيما يتعلق بادب من اداب الصيام لا خلاف بين العلماء فيه وهو استحباب تعجيل الفطر والحديث فيه او الحديثان فيهما فائدتان الفائدة الاولى او مسألتان المسألة الاولى استحباب تعجيل الفطر
سواء كان ذلك في صيام فرض او صيام نفل  منتهى الصيام هو الليل كما قال الله جل وعلا ثم اتموا الصيام الى الليل واتموا الصيام الى الليل فالله جل وعلا امر باتمام الصيام واتمامه
يكون بدخول الليل والنبي صلى الله عليه وسلم ندب الامة الى المبادرة الى الفطر ببيان انها لا تزال بخير ما عجلت الفطر اي ما دامت مبادرة الى الفطر في اول وقته
في الحديث الاخر ان ذلك من الاعمال التي يحبها الله تعالى ولذلك جاء في الحديث احب العباد الى الله اعجلهم فطرا وهذا الحب هو سببه وهذا الحب سببه هو المبادرة الى عمل يحبه الله عز وجل
هذه المسألة الاولى وهي محل اتفاق بين اهل العلم انه يستحب تعجيل الفطر وان كان ذلك في صيام فرض او صيامنا فيه المسألة الثانية متى يشرع التعجيل يعني متى يكون
استحباب المبادرة الى الفطر لا خلاف بين العلماء ان الندب الى التعجيل في الفطر في الفرض والنفل انما هو اذا تحقق غروب الشمس اما قبل غروب الشمس فانه لا تعجيل لانه انتهاك لما حرمه الله عز وجل
من فطر الايام التي يجب فطرها او افساد لما شرع فيه من عمل صالح والله تعالى يقول يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم فمحل التعجيل هو فيما اذا
غربت الشمس وهذا محل اتفاق لا خلاف بين العلماء فيه هناك حالتان يلتبسان على كثير من الناس فيما يتعلق باستحباب التعجيل. الحالة الاولى فيما اذا ظن غروب الشمس هل يستحب له التعجيل او لا
والحالة الثانية فيما اذا شك هل غربت الشمس او لا؟ اما اذا شك هل غربت الشمس او لا بل اجماع منعقد لا خلاف بين العلماء انه لا يستحب التعجيل بل يحرم
لاجل ان الاصل بقاء الوقت فلا يفطر مع شك في غروب الشمس بل لا يفطر ولا يستحب له الفطر الا اذا تحقق غروب الشمس ولهذا لو افطر في مثل هذه الحال شاكا في غروب الشمس
فانه اثم وعليه القضاء لانه خالف ما امر به من الاتمام في قوله تعالى فالان باشرون وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الشر من الفجر ثم اتموا
والصيام الى الليل اما اذا كان ظانا غروب الشمس والفرق بين الشك والظن ان الشك تردد مع استواء الاحتمالين. الغروب من عدمه. اما الظن فهو ترجيح احد الاحتمالين على الاخر
فاذا رجح ان الشمس قد غربت ولكنه ما تيقن هل يستحب له تعجيل الفطر او لا؟ للعلماء في هذا قولان. منهم من يقول لا يعجل حتى يتحقق وذلك انه انما يشرع
التعجيل في حال التحقق ولهذا قالوا انه اذا افطر ثم تبين ان الشمس لم تغرب فلا اثم عليه لكنه يجب عليه ان يقضي ان يمسك بقية اليوم وان يقضي يوما مكانه
ولهذا لا يستحب في قول جمهور العلماء التعجيل حال كون الانسان يغلب على ظنه ما تحقق لكن يغلب على ظنه ان الشمس قد غربت والقول الثاني ان هذا هذه الحال وهي ظن غروب الشمس اذا كان ظنا
راجحا فانه يستحب تعجيل الفطر لما جاء في صحيح البخاري من حديث هشام ابن عروة عن زوجته عن اسماء بنت ابي بكر قالت افطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم
ثم طلعت الشمس وهذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة فدل ذلك على ان تعجيل الفطر يستحب في حال الظن لكن ينبغي ان يكون ظنا راجحا فاذا افطر في مثل هذه الحال
ظن غروب الشمس ثم علم ان الشمس لم تغرب بان طلعت او تبين الوقت انها لم تغرب وقد بذل وسعا بالتحقق لكن هذا غالب ظنه انها غربت ثم تبين انها لم تغرب
في هذه الحال الجمهور يوجبون عليه القضاء  الصواب انه لا قضاء عليه لان اسماء اخبرت بما اخبرت ولم ولم تخبر ان النبي صلى الله عليه وسلم امرهم بالقضاء فدل ذلك على انه لا قظاء عليهم انما الواجب عليهم الامساك. هاتان مسألتان
يضاف الى هاتين المسألتين مسألة ثالثة وهي سيأتي تفصيلها ان شاء الله تعالى ان هذا ان هذين الحديثين يدلان على كراهية الوصال لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل من دلائل خيرية الناس المبادرة الى الفطر وظده الوصال الوصال وصل صوم يوم بيوم اخر دون فطر
سيأتي بيان احكامه. هنا مسألة اخيرة وهي ما يتعلق متى يتحقق الانسان؟ او بماذا يتحقق الانسان من غروب الشمس طريقان الطريق الاول الابصار والرؤية ان يرى الشمس قد سقطت الثاني
خبر عدلين وهذا محل اتفاق انه اذا رأى الشمس قد غربت او اخبره اثنان بغروبها فهذا قد تحقق الغروب اما اذا اخبره عدل واحد بان الشمس قد غربت مثل الان يؤذن مؤذن واحد في البلد
وينفرد بالاذان هنا للعلماء قولان منهم من يقول ان خبر العدل الواحد اذا كان موثوقا يصح بناء الفطر عليه. ومنهم من يقول لا لا بد ان يأتي اخر. والذي يظهر والله تعالى اعلم ان خبر الواحد الثقة
الذي لا يظهر فيه غلط انه يصلح ان يعتمد في استحباب تعجيل الفطر اما اليوم فان الناس لا يعتمدون في فطرهم على رؤية غالبا ولا على اخبار انما على التقاويم
التي فيها تسجيل اوقات غروب الشمس وهذي التقاويم يستندون فيها الى ما يرونه في ساعاتهم. ومعلوم ان الساعات قد يعتريها ما يعتريها من تقدم او تأخر. كما ان تقاويم قد يعتريها ما يعتريها من
اختلاف في الحساب لكن من اعتمد على تقويم معتبر من جهة ذات اختصاص و كان قد ظبط ذلك الساعة التي تعتمد توقيت البلد والموضع الذي هو فيه وافطر على ذلك فانه مفطر على غلبة ظن
وبالتالي اذا افطر على ذلك فانه يحقق سنة تعجيل الفطر. احيانا قد يسمع اذانا والوقت لم يأتي او يأتي الوقت ولا يسمع اذانا فالمعتبر ليس ما يسمعه من اذان متقدم على وقت غروب الشمس
ولا على اذان تأخر فيه المؤذن عن وقته انما المعتبر هو التوقيت الذي تعتمده البلد في وقت غروب الشمس. لكن لو قدر انه في مكان يرى الشمس ويشاهد غروبها وسمع المؤذن قبل غروب الشمس فلا عبرة بهذا الاذان
كما انه اذا رأى غروب الشمس فانه يفطر ولو لم يسمع اذانا لقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا اقبل الليل منها هنا من جهة المشرق وادبر النهار منها هنا يعني من جهة المغرب
فقد افطر الصائم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد ماشي
