بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين قال المصنف رحمه الله تعالى وعن سلمان ابن عامر الضبي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
اذا افطر احدكم فليفطر على تمر فان لم يجد فليفطر على ماء فانه طهور. رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة. وابن حبان والحاكم. الحمد لله رب العالمين حق حمده لا احصي ثناء عليه وكما اثنى على نفسه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه. اما بعد  هذا الحديث الشريف حديث سلمان ابن عامر الظبي رضي الله تعالى عنه في بيان ما يسن عند الافطار
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا افطر احدكم فليفطر على تمر فان لم يجد فعلى ما فانه طهور هذا التوجيه النبوي بيان لافضل ما يفطر به وفيه جملة من المسائل فيه عدة مسائل المسألة الاولى
استحباب الفطر على تمر وهذا قال به عامة اهل العلم ووجهه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا افطر احدكم فليفطر على تمر فندب الى الفطر بالتمر والتمر اسم
لجنس من ثمر النبات وهو ثمر النخل وهو على مراتب منه ما هو رطب ومنه ما هو بسر ومنه ما هو تمر والتمر اذا اطلق فانه يراد به جنس ثمر النخيل سواء كان رطبا او كان
بسرا او كان يابسا مما جف ويبس من التمر وفي حديث انس في السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا افطر افطر على رطبات فان لم يجد فعلى تمرات فان لم يجد حسى حسوات من ماء
وهذا بين ان الافضل في مراتب انواع التمر الرطب ليسره وسهولة مضغه واكله وعليه فان الافضل في الفطر ان يكون على تمر. فان تيسر رطب من التمر فهو افضل ما يكون. فان لم يكن
فليفطر على ما يبس من التمر وهو ما يسمى تمرا. سواء كان مما آآ يبس او مما ظمد آآ جبن هذا هذه المسألة الاولى المسألة الثانية من لم يجد تمرا
بل سنة ان يفطر على ماء والى هذا ذهب جمهور العلماء خلافا لما جاء عن بعض الشافعية والحنابلة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا افطر احدكم فليفطر على تمر فان لم يجد
فعلى ما فذكر بعد التمر الماء فنقل من التمر الى الماء فدل على استحبابه ولم يجعل بينهما واسطة  ما ذكره بعض فقهاء الشافعية والحنابلة من انه اذا لم يجد التمر فيستحب ان يفطر
على اه حلو لا دليل عليه او لا فليس في الحديث ما يدل عليه ولا في السنة ما يدل عليه انما اذا لم يجد تمرا فليبتدأ فطره بالماء وذلك لما علل به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فانه طهور
اي يحصل به تطهير الجوف واطفاء العطش وتغذية البدن وذلك لحاجة البدن الى الماء بسبب الصيام الذي يفضي الى الجفاف وقلة الماء في البدن المسألة الثالثة التي تتعلق بهذا الحديث اذا لم يكن تمر ولا ماء
فماذا يصنع لم يتكلم كثير من الفقهاء عن هذه المسألة وانما تستفاد من قولهم من نوى الفطر افطر فانه اذا لم يجد طعاما من التمر ونحوه والماء فانه ينتقل الى
الفطر بالنية ينوي الفطر وهذا ما يقطع به الصيام ليحصل فظيلة المبادرة الى تعجيل الفطر فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر فجعل تعجيل الفطر
فضيلة ويحصل هذا قطع نية الصيام لان الصيام مركب من امرين نية وامساك فاذا لم يتمكن من قطع الامساك باكل مطعوم او مشروب فانه ينتقل الى النية التي يقطع بها صومه
وذهب طائفة من اهل العلم وهو مذهب المالكية والحنفية الى انه لا يقع الفطر بالنية. بمعنى انه لو نوى الفطر لم يفطر. لان الفطر لا بد فيه من عمل يخرج به عما
دخل فيهم الامساك  الاقرب والله تعالى اعلم ان تحصيل فضيلة تعجيل الفطر يحصل بنية الفطر اذا لم يجد ما يأكله اذا هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هنا مسألة؟ هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه افطر بغير التمر والماء؟ نعم
في الصحيحين من حديث ابن ابي اوفى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر مع اصحابه فقال لاحدهم انزل فاجدح لنا. قال الشمس يا رسول الله يعني ما غربت الشمس الى الان في نظري
لوجود الظوء قال انزل فاجدح لنا اي آآ هيئ لنا ما نفطر به وهو ماء مع سويق فالجذح هو ان يحرك السويق وهو دقيق البر في الماء تهيئة لشربه فشرب منه صلى الله عليه وعلى اله وسلم
فدل هذا على ان شرب العصائر ونحوها مما يتيسر في الفطور مما يحصل به الفطر ولذلك ترجم البخاري لهذا الحديث باب الفطر على الماء او ما تيسر فاذا لم يتيسر ماء خالص كان يكون عصير او ما الى ذلك فانه يتحقق به سنة
اه الفطر والتعجيل فيه اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا عليم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
