صيامك اياما فمن كان من  من ان من اخر وعلى الذين يطيقونه مسكين وخيرا فهو خير له. وان تصوموا وخير لكم ان كنتم تعلمون الصوم هو الركن الرابع من اركان الاسلام. فرضه الله تعالى على المؤمنين فقال يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما
على الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات يسر الله تعالى الصوم على اهل الايمان بعدة امور. فذكر اولا انه سبق ان فرظ على الامم فليس هذا من خصائص هذه الامة بل هو مفروض على الامم المتقدمة وهذا مما يخفف الامر ويسهل
انه مما شرعه الله تعالى للنبيين السابقين. وللامم المتقدمة. كما انه يعطي دلالة على ان الصوم نافع لامتي كما انتفع به الامم السابقة الامر الثاني ان الله تعالى ذكره على وجه التقليل فقال اياما معدودات
فليس شيئا ثقيلا ولا شاقا ولا معنتا بل انه ايام معدودة وكل معدود ينقضي. وفي هذا من التيسير والتسهيل ما يشحذ الهمم وينشط النفوس على الاقبال على الطاعة والعبادة دون كلل ولا ملل
انه يسر هذا الفرض بذكر غايته ومقصوده وثمرته التي يجنيها العباد في الدنيا كما انهم يجنون ثمارها في اخرة. فقال جل وعلا لعلكم تتقون. اي رجاء ان تتقوا. شرع الله الصوم لحكمة وغاية. وهي تحقيق التقوى
فاذا صام المؤمن ايمانا واحتسابا كان ذلك زادا له في ايمانه زادا له في تقواه زادا له في صلاحه وتزودوا فان خير الزاد التقوى. ان ذكر الغاية والحكمة من الصوم في اصل مشروعيته. يدل على وجوب العناية بالحكمة وان
يفتش المؤمن في صومه هل تحقق له فيه تقوى الله جل وعلا؟ ام انه قصر في ذلك؟ فالصائم الذي يعصي الله تعالى بقلبه ويعصي الله تعالى بجوارحه. لم يحقق الصوم المطلوب. ولا الغاية المقصودة. لذلك قال صلى الله عليه وعلى
اله وسلم. من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه. اذا لنحقق ايها الاخوة مقصود صومنا بان يكون صومنا حاملا لنا على الفضائل زاجرا لنا عن كل رذيلة فانه ليس الصوم ان تجوع
ثم تطلق لنفسك العنان في غيبة الناس وفي انتهاك حرماتهم وفي اكل اموالهم بالباطل وفي بخس الحقوق وفي معصية الله تعالى في السر والعلن. ان التقوى الحقيقية هو ان يكون الانسان على طاعة الله تعالى في الغيب والشهادة. في السر والاعلان مجتهدا في
في توقي ما يغضب الرحمن ناشط مجتهد وباذل في كل ما يقربه الى رضا رب الارض والسماء جل في علاه ان التقوى الحقيقية هي ان يكون الانسان على طاعة الله في سره واعلانه مجتهدا فيما يقربه الى
ربه ومولاه سبحانه وبحمده ان الصوم له من الاجر عند الله عز وجل ما لم يبلغه عمل من الاعمال. لذلك جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الالهي
يقول الله عز وجل كل عمل ابن ادم له الا الصوم فانه لي وانا اجزي به. لم يذكر له جزاء محددا لانه قد قال في احكم كتابه انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب
