بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في اليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان مع الجزء الرابع والعشرين من القرآن. وقد تخيرت لكم منه الاية الثالثة والخمسين من سورة الزمر
قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم هذه الاية التي قيل انها ارجى اية في كتاب الله
وذلك لانها جاءت بعد ايات من الوعيد فيها ما يبعث الرعب والخوف في النفوس. فجاءت لتبعث الرجاء والامل العظيم بالمغفرة على العهد بكتاب الله في الجمع بين الترهيب والترغيب وفيها دروب من البلاغة والبيان وتصرف اللغة
اولها اقباله سبحانه على عباده ليبعث في نفوسهم الطمأنينة والامل وثانيها نداؤهم يا عبادي وما في ذلك من التودد اليهم والتلطف بهم تبغينا في انابتهم اليه حزبها اضافة العباد اليه سبحانه في قوله يا عبادي وفي قراءة يا عبادي دون فتح
نعم هذه الاضافة اضافة تشريف لهم واشعاوة وهي تشعر بانهم آآ جديرون باصرة العبودية. وهذا كاف لان يقابلوه بمثل آآ بدأهم به فيعلنوا آآ توبتهم ويتقربون اليه سبحانه رابعها اضافة الرحمة الى اخص اسمائه تعالى واجلها
وهو الله لا تقنطوا من رحمة الله وخامسها اعادة الظاهر بلفظه لا بالضمير. عندما قال ان الله يغفر الذنوب جميعا. كان يكفي ان يقال انه يغفر الذنوب جميعا لكنه اعاد لفظ اسم الله سبحانه وتعالى وفي هذا اطناب. والاطمار له اغراض كما سبق آآ
آآ القول في اية سابقة ثم هذا الالتفات من التكلم الى الغيب. فبدأت الاية قل يا عبادي اه الله سبحانه وتعالى اه يخاطب عباده بضمير المتكلم. يا عبادي يضيفهم الى نفسه سبحانه اه ثم
وقال ان الله يغفر الذنوب لا تقنطوا من رحمة الله من رحمة الله فيها آآ ما قال لا تقنطوا من رحمتي انتقل الضمير اذا الى ضمير الغيبة. هذا يسمى بالالتفات وسبق الكلام عليه. وذلك لتخصيص الرحمة
بالاسم الكريم جل وعلا وسابعها وهو الاخير تأكيد جملة انه هو الغفير الغفور الرحيم بان وبضمير الفصل اذا جمعت هذه الجملة بين مؤكدين بل بين ثلاثة ان اولا هي جملة اسمية
ثم اه دخلت عليها انا فاكدتها ثم دخل ضمير الفصل ضمير الفصل ايضا يعطي التأكيد وختمت بالصفتين المودعتين للمبالغة انه هو الغفور الرحيم. وفي آآ ضمير الفصل ايضا ما فيه من
لانه قصر الرحمة عليه سبحانه وتعالى عندما قال انه هو الغفور الرحيم اي غيره ليس ليس كذلك. فالغفور الرحيم هو لا سوى اه في هذه الاية ايضا من اه من دروب اللغة الشيء العجيب في قوله لا تقنطوا
قراءتنا لا تقنطوا بفتح النون وقرأ ابو عمرو والكسائي ويعقوب وخلف لا تقنطوا. وقرأ في الشاذ لا تقنطوا وهذا الفعل في الواقع من اعجب افعال العربية واكثرها تصرفا. فهو يتصرف من الابواب الستة. وعندما اقول الابواب
وبالستة اذكر اهل الصرف بان كل فعل في الثلاثي انما يتصرف من احد هذه الابواب التي جمعها بعضهم ببيت يقول فيه فتح ضم فتح كسر فتحتان كسر فتح ضم ضم كسرتان
اه الباب الاول فتح وضمه. طبعا الباب هنا المقصود فيه حركة عين الفعل اي حركة الحرف الثاني من الفعل. نصب لاحظوا الصاد ينصر نصر في الماضي مفتوحة العين مفتوح العين اه مفتوح يعني الحرف الثاني هو العين. في
مضموم والباب الثاني فتح كسر ضرب هذا مثاله. يضرب والباب الثالث فتحتان فتح يفتح والباب الرابع كسر فتح علم يعلم والباب الخامس ضم ضم شرف يشرف والباب السادس كسرتان حسم
يحسب. اما هذا الفعل فقد جمع الابواب الستة فلك ان تقول قنط يقنط وقنط يقنط وقنط يقنط وقنط يقنط وقنط يقنط قانط يقنط والله تعالى اعلم
