اما المظهر الخامس لمظاهر التعلق بالله في الحج فهو في اعظم اركان الحج. واجلى مواقفه واهم ما في الحج من اداء في خطوات المناسك الوقوف بعرفة. وما ادراك ما عرفة. عرفة اعظم ايام الدنيا. ولا طلعت
الشمس على يوم افضل من يوم عرفة. وما من يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة عرفة موقف عظيم لتجلي الرب العظيم لعباده سبحانه وتعالى. وانه ليدنو ثم يباهي بهم
فيقول ما اراد هؤلاء؟ وفي الحديث الاخر الصحيح يقول انظروا الى عبادي اتوني شعثا غبرا اشهدكم اني قد غفرت لهم. يوم عرفة يوم التعلق باذيال الرجاء يوم عرفة. يوم ارتفاع الابصار الى
سماء يوم عرفة يوم ينسى فيه العبد شأنه وحياته ويتفرغ للتوجه الى ربه وخالقه ومولاه. هذا يا كرام هو صميم ما حديثنا عنه الليلة التعلق بالله. يوم عرفة يترك كل شيء. حج نبينا عليه الصلاة والسلام. ولما جاء يوم عرفة
وصلى باصحابه الظهر والعصر جمعا تقديما وفرغ وخطب بهم خطبته الوجيزة البليغة العظيمة بابي وامي هو صلوات الله وسلامه عليه. ما انفرغ حتى توجه الى القبلة. واستقبل رافعا يديه يدعو ربه سبحانه
تعالى وما هو الا ان اؤتي بقدح فيه لبن لما شك الصحابة صائم هو ام مفطر فقدم له الاناء فشرب فعلموا انه ليس الصائم عليه الصلاة والسلام. وما عدا ذلك فقد انقطع عن كل شيء من حوله. اخبرني ان لم يحج ومعه
الم يحج ومعه اهل بيته؟ الم يحج ومعه اصحابه؟ الم يحج معه الامة وفيها اكثر من مئة وعشرين الف انسان رجالا ونساء جاؤوا يحجون معه وفيهم من الصحابة من لم يره الا في الحج. ومن لم يدركه لا في المدينة ولا في الطريق
وفيهم من هو باشد الحاجة الى ان يسمع منه عليه الصلاة والسلام. ويجلس معه عليه الصلاة والسلام. ويسمع من فمه الشريف ويتعلم الدين ويقرأ القرآن. الامة بحاجة وهذا نبي كريم. صلوات الله وسلامه عليه. لكن ما هذا الاعتزال؟ اعتزل الزوجة
والاصحاب واعتزل الرفاق واعتزل الاقارب والاباعد. اعتزل الجمع كله وتفرغ لربه. ثم اتظن انها ساعة او صيف مكة طويل. واذا حسبتها بمقادير الساعات اليوم فان الظهر في حدود الثانية عشر والنصف. فلو جمعت
معها العصر ويبقى الى غروب الشمس معك ليس اقل من ست ساعات. اتظن انه قليل ان يظل مستقبلا القبلة عن يديه يدعو يناجي يبتهل يتضرع. حدثني اهي من ذنوب ثقيلة قد اثقلت ظهره عليه الصلاة والسلام
السلام جاء يتخفى منها يوم عرفة. وربه انزل عليه من فوق سبع سماوات ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. وانزل عليك الم نشرح لك صدرك ووظعنا عنك وزرك الذي انقظ ظهرك ورفعنا لك ذكرك. اذا ما هو؟ ما الذي اعتراه عليه
الصلاة والسلام شيء واحد عظيم والله كان درسا ورسالة ليس لاصحابه الذين حجوا معه فقط بل لي ولك والى كل المسلم يحج الى يوم القيامة ان يوم عرفة يوم عظيم. وشأن عظمة المواقف ان تعطيها شأنها من التعظيم. وان تتفرق
وكذلك اليوم من كل شيء هذا او ان ربك يباهي به يباهي بك ملائكة السماء تلك اللحظة ايليق بك ان تكون في ساعة ربك يباهي بك ملائكة في السماء لا يعصون الله ما امرهم. ويفعلون ما يؤمرون. عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول
قم بامره يعملون. تلك لحظة انت في محل مباهاة الاله الكريم الخالق العليم. في مقابل من؟ مقابل ملائكة كرام. اطهار ابرار اصفياء معصومين ومع ذلك انت تقوم في مقام المباهاة والمفاخرة. ايليق
بك والحال هذا ان تكون منصرفا ان تكون نائما ان تكون منشغلا برفقتك باقاويل واحاديث وجلسات انس ابدا والله تلك لحظات من عرف عظمتها استفرغ له كل ما يملك من جهد ووقت وطاقة
