بخلاف الغافل فانه يحصل له انقطاع طويل معتبر يؤثر هذا الجفاف الذي يكون باللسان وما يعقبه من جفاف القلب ويبسه فيكون قلبه قاسيا في غاية الصلابة كما قال الله تبارك وتعالى عن اولئك من بني اسرائيل
ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء. وان منها لما يهبط من خشية الله. وما الله بغافل عما تعملون. فذكر الاحجار
كما اشرنا في مناسبة سابقة كما قال بعض اهل العلم لان الحديث اذا ادخل في النار ذاب النحاس اذا ادخل في النار ذاب اما الحجارة فهي لا تتأثر بالنار ولا تذوب
فمثلها بالاحجار ولم يمثلها بالحديد ونحوه. فهي كالحجارة او اشد قسوة. ما الذي يورث هذه الصلابة؟ انه الغفلة عن ذكر الله فيصير العبد بتلك الحال ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم. فنسيان ذكري
نسيان حمده والثناء عليه تبارك وتعالى وما الى ذلك من انواع الترك والنسيان والاعراض والغفلة التي تؤثرها هذه الاثار الخطيرة فانساهم انفسهم. فيكون العبد ضائعا مضيعا. كما قال الله تبارك وتعالى ولا تطع من اغفلنا قلبه عن
ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا. فهذه الصفات الثلاث نسأل الله العافية هي صفات اهل الغفلة من اغفلنا قلبه عن ذكرنا النتيجة اتبع هواه. ثم بعد ذلك حاله وكان امره فرطا. يكون مضيعا
لا ينهض لله عز وجل بحق ولا ينهض لعباده بحق فمثل هذا يكون في غاية التفريط والتضييع
