يقول معقل ابن يسار انطلقت مع ابي بكر الصديق رضي الله عنه الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ابا بكر لا الشرك فيكم اخفى من دبيب النمل فيكم يعني ايها الامة
اخفى من دبيب النمل ودبيب النمل لا شك انه في غاية الخفاء. وهذا يكون من قبيل الشرك في العبادة. هذا الشرك الخفي والشرك الاصغر يصدر ممن يعتقد انه لا اله الا الله وان النفع والضر بيد الله تبارك وتعالى
وان العطاء والمنع بيده وانه لا اله غيره ولا رب سواه ولكنه لا يخص الله في معاملته وعبادته. بل يعمل لحظ نفسه تارة كما يقول الحافظ ابن القيم الله. ولطلب الدنيا تارة ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة. فلله من عمله وسعيه نصيب
بنفسه وحظه وهواه نصيب وللشيطان نصيب وللخلق نصيب يقول هذا حال اكثر الناس لما يوجد في القلب من الالتفات الى غير الله تبارك وتعالى. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اخفى من دبيب النمل من دبيب النمل يعني في حركته ومشيه على الارض
النمل من الذي يدركه؟ ومن الذي يحصيه؟ ومن الذي يميزه؟ دبيب النمل لا يشعر به احد فهذا يكون بهذه المثابة ومن ثم فهو في غاية الغموض في اغلبه حتى ان بعضه يصل الى هذه الصفة
اخفى من دبيب النمل ويعني ليس كدبيب النمل بل اخفى من دبيب النمل اذا كان دبيب النمل خفيا فكيف فبما هو اخفى من دبيب النمل والله اعلم الى اي حد يكون خفاؤه يعني في الزيادة في الخفاء على دبيب النمل الذي هو
غاية الخفاء كيف يدرك مثل هذا؟ الا بشدة التفقد والمراقبة والمحاسبة للنفس وللخطرات والسكنات فليت العبد يدرك بعض ذلك مع بذل الجهد وكثرة التنقيب والتفتيش والمحاسبة  وامتحان النفس هو البحث عن
مداخلها ومخارجها وخدعها كما يقول صاحب الاحياء. يقول ولذلك عجز عن الوقوف على غوائله سماسرة العلماء فضلا عن عامة العباد يقول وهو من اواخر غوائل النفس وبواطن مكايدها وانما يبتلى به العلماء والعباد المشومرون عن ساق الجن
بسلوك سبيل الاخرة. فهو يظن كما يقول ابي حامد يظن ان حياته بالله وبعبادته المرضية. وانما حياته لهذه الشهوة الخفية التي يعمى عن دركها الا العقول النافذة القوية. ويرى انه يخلص في
طاعة رب العالمين وقد اثبت اسمه في جريدة المنافقين. يعمل ويجتهد ويتصدق ويصلي ويذهب اب هنا وهناك اشارك في اعمال كثيرة جدا ولربما يعظ الناس او يخطب او لربما يقيم مشروعات واوقاف
وبرامج دعوية في كل مكان واوقاته مشغولة في ذلك ولربما في التأليف والكتابة ولربما ملأ صفحات المنتديات في الانترنت في مشاركات وتوجيه وتعليم ولربما كان ذلك في القنوات الفضائية فهو لا يفتر يبذل ويقدم
وينصح ويعلم ولكن النية مدخولة. ومن اصعب الاشياء في ظبط المقاصد والنيات هو ما يتصل بهذا الاعلام والظهور الاعلامي والشهرة. تجد الانسان لربما يتصنع كثيرا في هيئته وفي كلامه وليس انفع للعبد ايها الاحبة من ان يعظم الله وان يعرفه معرفة صحيحة باسمائه
صفاته وان يعرف ضعف الخلق مع محاسبة النفس ويحملها حملا على التوجه الى باريها وخالقها جل جلاله دون الالتفات الى شيء اخر وكثيرا ما اذكر ببعض ما يعين على ذلك. النظر الى الخلق وهم صغار امثال الذر في صورة فضائية او في صورة علوية حينما يكون الانسان
كيف بدنا تعرض هذه القنوات للمصلين في الحرم او الذين في ساحاته من بعد او من علو شاهق تجد انهم امثال الذر تماما امثال الذر مثل هؤلاء هل يستحقون ان الانسان يصرف الاعمال والاموال والعبادات والاوقات والجهود
يلاحظهم في ذلك ويرائيهم ومن الخلق ويترك ربه تبارك وتعالى العظيم الاعظم لا الصفات الكاملة النعوت الجليلة يعرض عن هذا المعبود جل جلاله ويتوجه الى هؤلاء المخلوقين. هذا لا شك انه غاية الجهل
والظلم ولهذا قال الله تبارك وتعالى ان الشرك لظلم عظيم. تصرف العبادة الى مخلوق ضعيف يتصنع له ويتزين هذه قضية لربما تتسرب الى النفس بطرق لا يشعر بها صاحبها. اخفى من دبيب النمل. ولذلك ذكر بعض اهل
العلم ان اخر ما يخرج من رؤوس الصالحين حب الرئاسة قد يزهد بالمال ويزهد بمتاع الدنيا وحطامها ولكن تبقى هذه الرئاسة والتقديم والتعظيم وما الى ذلك يبقى لو نوزع ذلك لعاد عليه. وكذلك ما ذكره بعض اهل العلم من ان النفس حينما يحصل لها
حبس عن شهواتها القريبة العاجلة وحظوظها التي تكون من حظوظ الجسد غالبا كأكل الحرام اخذ المال الحرام اجور والفواحش والزنا ونحو ذلك. شرب الخمر تحبس عن هذا كله. وتحبس عن الغيبة والنميمة وما الى ذلك وتفطم عن هذه
الرغبات تتسلل النفس الى مطالب اخرى خفية جدا. تجد فيها سلوتها وتجد فيها بغيتها بل لربما تجد اعظم من ذاك الذي حبست عنه وهو التزين بالعمل امام الناس وطلب المحمدة وما الى ذلك. وهذه قضية تبذل بها الاموال. انظروا الى
بعض الناس كيف يبذل الاموال الطائلة في بعض المقاطع تشاهدون اشياء نسأل الله عز وجل الا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا تجد قدور راسيات القدر فيه اكثر من خمسة وعشرين رأسا من الضأن. وقدور كثيرة جدا
على ماذا؟ على امور تافهة لا يراد بها ما عند الله تبارك وتعالى. ويقال هذا لفلان الفلاني. هذا صنعه فلان اموال تبذل سيارات تدور على الناس في المخيمات مليئة باللحوم والطعام يقال لهم من شاء فليأخذ يعني لا يكتفى بمن يأتي
بل يدار به على هؤلاء الذين قد تجمعوا على توافه الامور ثم يعرض عليهم هذا والناس من حولنا يموتون جوعا حروب وخوف جوع هذه الاموال تبذل في سبيل ماذا؟ في سبيل الشيطان
بطلب المحمدة في التكثر حمد الناس ومدحهم وما الى ذلك وعما قريب يضمحل ذلك بل لربما في مقام ذاك يكون ذما وشينا في حقه. الذين فعلوا هذه الافاعيل في السنوات الماضية. ماذا جنوا؟ ماذا حصلوا؟ ماذا بقي لهم من الحمد والثناء
ممن يتصنع لهم ويكذب في وجوههم واذا ذهب لمزهم في افعالهم هذه بل لربما لمزهم في اكثر من هذا حتى ما يلمزهم في انسابهم. اليس هذا هو الواقع لدى الكثيرين؟ فهكذا افعال الجاهلية تجلب افعالا اخرى من امور الجاهلية الطعن في
وما الى ذلك من الاحساب فهذا كله تبذل فيه الاموال في سبيل تحصيل مثل هذه الحظوظ النفسية فالنفس تتسلل ايها الاحبة الى هذه المطالب وتبحث عنها. ولهذا يقول شيخ الاسلام رحمه الله والشرك غالب على
النفوس يعني مثل هذه الانواع الرياء السمعة حب المحمدة. وكان عمر رضي الله عنه يقول في دعائه اللهم اجعل عملي كله له صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لاحد فيه شيئا
يقول شيخ الاسلام كثيرا ما يخالط النفوس من الشهوات الخفية ما يفسد عليها تحقيق محبتها لله وعبوديتها واخلاصا دينها  له كما قال شداد ابن اوس يا بقايا العرب ان اخوف ما اخاف عليكم الرياء والشهوة
الخفية. قيل لابي داوود السجستاني رحمه الله ما الشهوة الخفية قال حب الرئاسة يقول النبي صلى الله عليه وسلم موجها ابا بكر ومعلما للامة في طريق الخلاص من هذا الشرك
الا ادلك على شيء اذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره هذا شيء تبتلى به النفوس والخلاص منه صعب ولربما يتسلل اليها دون ان يشعر صاحبه قال ذهب عنك قليله وكثيره
صغار الشرك مثل قول الرجل ما شاء الله وشئت لولا فلان لحصل كذا وكذلك ما قد يتسلل من هذه المقاصد الردية تقول اللهم اني اعوذ بك ان اشرك بك وانا اعلم واستغفرك لما لا اعلم
متى يقول هذا بعض العلماء يقول يحتمل ان يقول ذلك كل يوم يكثر من قول هذا لان ذلك يتسلل مع اعماله صباحا مساء فيحتاج الى تعاهد وتنظيف وتنقية وتطهير لهذه النفس ولما يعلق من هذه المقاصد الفاسدة. وما يترتب على ذلك من المؤاخذة. ويحتمل ان يكون ذلك كل ما
سبق الى النفس الركون الى شيء من ذلك او الالتفات الى غير الله تبارك وتعالى. وهذا على كل حال لا اشكال فيه. يقول العبد لانه قد يقع في قلبه ما لا يشعر به فيحتاج ان يردد ذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم امر بالاستعاذة
من الشرك المعلوم ان اشرك بك وانا اعلم وبالاستغفار لما؟ لا يعلم فالاستغفار والتوحيد بهما يحصل كمال الدين كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
